البحث عن الأمل

في الأماكن التي نتوقع نحن البشر أن نجد فيها الشئ الذي نريد .. قد لا نجده
البراءة في الطفل قد لا نجدها ..
الحنان في الأم وقد لا نجده ..
الامل في مؤسسة النور والأمل واكيد لن تجده ؟!
لي صديقة شاءت الاقدار ان تكون مصابة بإعاقة فى قدميها فلا تتحرك الا على كرسي .. ذات يوم طلبت مني ان اذهب نظرا لشدة مرضها وخراب الم بكرسيها المتحرك القديم من كثرة الاستعمال بأن اذهب واشتري لها آخر ..
وصفت لي المكان الذى يجب ان اشترى منه الكرسي وهو افضل مكان لشراء تلك المستلزمات بسعر معقول وغيرها من الأجهزة التعويضية على حد قولها وكما سمعت من مؤسسة النور والامل .. استبشرت خيرا واصطحبت أخي نظرا لانه يعرف مكان المؤسسة وحتى نخدم صديقتي فى الحصول على الكرسي والذي سأقدمه لها هدية رغم انها مصرة على ان تدفع ثمنه ..
وبعد ان قطعنا مسافات ومسافات اخيرا وصلنا , وعندما اوقفنا السيارة خارج بوابة المؤسسة اختفت ابتسامتي وشعرت بخدر في أطرافي وانقباض فى قلبي .. وسألت أخي إن كان يشعر مثلي أم أن شيئا مرضيا مفاجئا ألم بي فوجدته يصف لي نفس الشعور..
فالمكان مقبض , يقع فى منطقة صحراوية تبعد عن العمران , وللوصول من البوابة الخارجية الى المبنى الداخلي هناك مسافة طويلة تحتاج إلى سيارة ..
بدأت اهون على اخي الذى كان يتأفف منذ البداية نظرا لصغر سنه ولاننا ضللنا الطريق اكثر من مرة ونحن نبحث عن تلك المؤسسة .. وبين الحين والاخر كنت اردد على مسامعه اننا نفعل هذا لوجه الله ومن اجل صديقتي الحميمة ..
وما ان وصلنا اخيرا الى المبنى الداخلي وجدنا حالة من السكون وكأننا على كوكب ساكن ..
اخيرا رأينا بشر ولكن الكل منهمك فى عمله ,فهذا يصمم جهاز ، وذاك ينهي يد , والآخر يراجع ساق ولا أحد يتكلم حتى مع نفسه ، الكل يعمل في صمت،عظيم ..
لم ينظر الينا احد حتى ولو من باب الفضول .. قلت فى نفسي : ما اجمل العمل بجد واجتهاد ، ولكن لا أحد يرد على اسئلتك ..
لقد سالنا ثلاث أشخاص عن مكان بيع الكرسي ولم يرد أحدهم , واخيرا عثرنا على احدهم اشار لنا ودون ان ينطق إلى باب اقصى اليمين من مكان وقوفنا معه ..
وذهبنا حيث اشار لنجد العديد من الكراسي المتحركة فسألنا احدهم عن الاسعار فقال بصوت هامس وهو يشير بآلية مطلقة : الالماني بهذا الثمن , والمصري بهذا الثمن ..
وبين الثمنين دارت رأسي ورأس اخي من ارتفاعهما .. وتحسرت لعدم قدرتي على شراء اى من الانواع الاخرى سواء كانت صيني او كوري او اى صنع وايضا للاسعار المبالغ فيها ..
حتى الآن وبعد ان مرت على تلك الحادثة ثلاث سنوات وكلما ارى صديقتي احزن واضحك لاسراعنا انا واخي بالهرولة ونحن عائدين من بباب المبني الداخلي وحتى البوابة الخارجية وصولا الى سيارتنا , متعجبين كيف للمعاقين تحمل تلك الاسعار ولماذا لا تدعم الحكومات بعض الاجهزة التعويضية رأفة بهؤلاء الذين ابتلاهم الله بإعاقة ..
والغريب فى الامر لقد اشترت صديقتي الكرسي من مكان آخر وبسعر اقل بكثير ..
بأختصار حتى الميزة التي يمكن أن يتحمل من أجلها المعاق مشقة هذا المشوار وهي انخفاض السعر لم تتحقق ، في الحقيقة منتهى الأمل والنور !!!!!!!!!!!

مشاركات القراء: