ماذا نريد من ساركوزي؟

بينما كنت أستعد للكتابة عن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمغرب ابتداء من اليوم وعن العلاقات "المثالية" بين البلدين، وجدت ماكتبه علي أنوزلا في جريدة المساء أبلغ في التعبير عما كنت أفكر فيه. وجاء في مقاله مايلي:

... فعندما اختار الرئيس الفرنسي الجزائر لتكون أول دولة مغاربية يزورها قبل المغرب، كانت تلك أيضا إشارة من باريس إلى دول المغرب العربي بأن علاقاتها معهم تقررها مصالح فرنسا الاقتصادية أولا وأخيرا، ولا مكان فيها للعواطف.

فالرئيس نيكولا ساركوزي ينتهج سياسة خارجية براغماتية، وعلينا نحن أيضا أن نكون براغماتيين في التعامل معه، وأن نعرف ماذا نريد من علاقاتنا مع فرنسا، ونكف عن ترديد شعارات جوفاء مثل مفهوم الشراكة الاستراتيجية التي ندعي أنها توجد بين الرباط وباريس، أو نساق مثل القطيع وراء شعار أجوف حول الاتحاد المتوسطي الذي يروج له ساركوزي في حله وترحاله في دول المغرب العربي، لتسويق صورة الزعامة الفرنسية الجديدة في المنطقة.

العولمة تفرض علينا اليوم تنويع أسواقنا والانفتاح أكثر على ثقافات العالم الأخرى، وأن نخرج من شرنقة الفرانكفونية التي تختنق اليوم في أكثر من مكان في العالم.


من الخطأ أن تبقى كل صادراتنا ومواردنا مرهونة بفرنسا بعد خمسين سنة من استقلال المغرب. علينا أن نسعى لفتح الباب للمستثمرين الجدد القادمين من أمريكا ومن الصين ومن الدول العربية ومن إسبانيا، وأن نكف عن المعاملة التمييزية مع المستثمرين الفرنسيين الذين مازالوا يتعاملون مع السوق المغربية مثل ضيعة من ضيعات العهد الاستعماري، يدعمهم في ذلك «حزب فرنسا» داخل المغرب المكون من النخب المتفرنسة، التي ربطت مصالحها ورهنت مستقبلها بـ«أمها الحنون فرنسا».

ففرنسا نفسها تسعى اليوم إلى توسيع آفاق علاقاتها للخروج من حالة الغرور التي رهنتها فيها السياسة الديغولية، ومن هنا تأتي الزيارات المتعددة لساركوزي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقاءاته الحميمية مع آل بوش.

من السخرية أن نسعى نحن اليوم إلى التشبث بتلابيب فرنسا، في الوقت الذي نرى فيه رئيسها يلهث وراء الرئيس الأمريكي جورج بوش، وكل طموحه هو أن يحل مكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي انضم إلى نظرائه، لا سيما خوسيه ماريا أثنار في إسبانيا وسيلفيو برلسكوني في إيطاليا، الذين طردتهم شعوبهم من السلطة لأنهم انساقوا مثل «الكلاب» وراء بوش في حروبه العبثية.

كاتب المقال:

التعليقات

هذا قرار إستراتيجي, والمشكلة هو قلة الرجال الذين يمكنهم الصراخ باعلى صوتهم"وا باركااااا"