ليلة السفر إلى المجهول(قصة قصيرة)

ها هو يدخل الغرفة مدعورا , يا إلاهي ما هذا الخبر , سنين من الأحلام تنتهي عند سقوط الجدار , لقد شاهد بأم عينه مهندسي الثورة يسقطون الواحد تلو الاخر , كأنهم الذباب . تألم عندما استبدلو المنجل بالالة الشريرة , عندما اختلط الأحمر بالأبيض ,بعدما خلت الساحات و هي التي حولت الملايين ممن أخافوا العالم .
لقد حان الوقت للرحيل كما رحلوا جميعا . لكن , مهلا , بقي شيء أخير , يرفع رأسه الذي كان مغروسا بين يديه الطفوليتين و الدموع تتساقط من عينه الثائرتين فوق وجنتيه الزهريتين , ينظر للصور , كلهم ذهبوا , لم يقدر لهذه الثورة أن تنجح , مهما حاولوا لم و لن تنجح . يقبل الكتب التي سافرت به إلى ساحات موسكو , حلقت به فوق سماء الصين و أخذته إلى حقول كوبا , لقد حان وقت الذهاب كما ذهب سكان الصور , لكن.., كيف لم يفكر في هذه الفكرة من قبل , يبتسم كما خرج لتوه من حرب منتصرا , سيذهبون جميعا . فعلا إنه السفر إلى المجهول , لكنهم سيسافرون جميعا , سيأخذ معه كتبه و صوره , ستسافر معه الساحات و الحقول و حتى السور العظيم , يا لها من رحلة , وداعا... في النهاية لم يبق سوى رماد و مطرقة اسودت من اثار الحريق , لم تبق سوى هي , الشاهدة الوحيدة على تبخر حلم أفزع العالم .

مشاركات القراء: