الجزائر بين الثورة الثقافية واللغة الفرنسية

عن د‮. ‬محمد‮ ‬العربي‮ ‬الزبيري - جريدة الشروق الجزائرية

صحيح أن الجزائر، في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، قد رفعت شعار الثورة الثقافية، وصحيح، كذلك، أنها ضمنت نصوصها الأساسية رغبة نظام الحكم في تمكين اللغة العربية من استعادة مكانتها الطبيعية، لكن الواقع كان عكس ذلك، لأن الثورة الثقافية ليست مجرد تذكير بضرورتها‮ ‬كما‮ ‬أن‮ ‬إعادة‮ ‬تأهيل‮ ‬اللغة‮ ‬الوطنية‮ ‬لا‮ ‬يكون‮ ‬بتعيين‮ ‬أعدائها‮ ‬على‮ ‬رأس‮ ‬مؤسسات‮ ‬التعليم‮ ‬وفي‮ ‬مناصب‮ ‬الحل‮ ‬والربط‮ ‬التي‮ ‬تتحكم‮ ‬في‮ ‬سير‮ ‬شؤون‮ ‬الدولة‮ ‬على‮ ‬جميع‮ ‬المستويات‮.

وعلى الرغم من أن الرئيس هواري بومدين كان، دائما، يكرر أن اللغة العربية ليست لها ضرة وأن الدولة ستبذل كل ما في وسعها من جهد لإحلالها المكانة اللائقة بها، فإنه لم يصدر أدنى تعليمة أو أمرية أو مرسوم بهدف إنجاح التعريب في الجزائر، بل إنه كان يبدي موافقة مطلقة‮ ‬لإسناد‮ ‬المناصب‮ ‬الأساسية‮ ‬في‮ ‬سائر‮ ‬دواليب‮ ‬الدولة‮ ‬وكذلك‮ ‬مناصب‮ ‬الحل‮ ‬والربط‮ ‬إلى‮ ‬المتعلمين‮ ‬باللغة‮ ‬الفرنسية‮. ‬

ففي عهده كانت الدبلوماسية والداخلية والاقتصاد حكرا على المتفرنسين الذين كانوا، في معظمهم، مشدودين، بطريقة أو بأخرى، إلى ضفة البحر الأبيض المتوسط. وكان الأمر كذلك بالنسبة للحكومة إذا استثنينا وزير الشؤون الدينية. معنى ذلك أن الدولة بأكملها، ما عدا مؤسستي الحزب والجيش، كانت تسير مباشرة وبكيفية مطلقة في غياب المعربين الذين كانوا يعانون التهميش المقصود والاضطهاد الممقوت. ومن ثمة يمكن القول إن خطابات الرئيس لم تكن سوى حبر على ورق وقد ضرت التعريب أكثر مما نفعته.

وحتى عندما تقرر الشروع في تعريب المدرسة والثانوية، فإن العملية كانت مغشوشة، في أساسها، لأن الطواقم المسيرة كلها كانت متفرنسة، وكانت، أكثر من ذلك، لا تخاطب التلاميذ إلا باللغة الفرنسية وتجبرهم على استعمالها دون غيرها في ساعات الراحة خارج الأقسام وفي علاقاتهم مع الإدارة التي كانت كل وثائقها بالفرنسية. وكانت اللغة الفرنسية، أيضا، هي السائدة في جميع المصالح الإدارية بما في ذلك الحالة المدنية التي أدى استعمال الفرنسية فيها إلى تشويه الألقاب والأسماء وإلى فرض طريقة في التسمية ما أنزل الله بها من سلطان وهي غير مستعملة‮ ‬حتى‮ ‬في‮ ‬البلد‮ ‬المحتل‮ ‬سابقا‮. ‬وبالفعل،‮ ‬فإن‮ ‬الجزائر‮ ‬هي‮ ‬البلد‮ ‬الوحيد‮ ‬الذي‮ ‬تبدأ‮ ‬فيه‮ ‬الحالة‮ ‬المدنية‮ ‬باللقب‮. ‬

وفي مجال التعليم، مرة أخرى، تجدر الإشارة إلى القرار التعسفي الذي اتخذه رئيس مجلس الثورة بوحي من أعداء العروبة والتعريب والقاضي بإلغاء التعليم الأصلي الذي كان تحت إشراف العلامة نايت بلقاسم مولود قاسم والذي بدأ، فعلا، يثمر في مجال تكوين إطارات المستقبل الذين‮ ‬يمكن‮ ‬اعتمادهم‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬إعادة‮ ‬بناء‮ ‬الشخصية‮ ‬الوطنية‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬الاحتلال‮ ‬قد‮ ‬قضى‮ ‬على‮ ‬جل‮ ‬عناصرها‮.

كاتب المقال:

التعليقات

désolé j'ai pas un clavier arabe dans mon pc reelement je deteste cette langue redicule parce qu'il classe parmi les langues dernieres dans le monde j' aime beaucoup la langue arabe je vous pose une question ou sont les nationalistes les islamistes et svp donner moi des marches pour conserver la langue arabe a disparaitre

لك كُل الشكر.

و ازيدك شيئا ربما لا تعرفه و هو ان العاصمة الجزائرية بوزاراتها و كل قممها و كواليسها بما فيهم هياكل التعريب ووزارة التربية و نقاباتها و بيداغوجييها ...تغص بالقبائل ....سونطراك الشركة الام في الجزائر و عصب الاقتصاد تسير من طرف القبائل بكل عنصرية و عندما اقول القبائل اعني الطبقة المثقفة و التي رضعت الفرنسية و الحقد على العرب و اللغة العربية
لا يمكن ان يشرف على الاصلاح من هو حاقد و عنصري و متمسخ و لا يعرف من العالم كله سوى فرنسا و الفرنسية