دور الأمازيغية في ترسيخ الإستقرار السياسي بالمغرب

مصطفي عنترة، جريدة القدس العربي، عدد 29 نونبر 2007

أين يكمن الدور السياسي للأمازيغية؟ ولماذا وجب الاهتمام بها؟ وما معني أن يكون المرء أمازيغيا (أي مؤمنا أو مناصرا للمطالب الأمازيغية) في القرن الواحد والعشرين؟ هذه الأسئلة وغيرها تتحكم في رقاب الورقة التالية:

بات من المؤكد أن الوعي بأهمية الأمازيغية في تحقيق مسلسل الدمقرطة مسألة لم تعد موضوع جدال كما كانت عليه في العقود السابقة، فهذا التأكيد لم يأت من فراغ بل جاء بفعل التحولات المتسارعة التي شهدها العالم علي المستوي الدولي وانعكاساتها الإيجابية علي المجتمع السياسي ببلادنا.

وقد ساهم انهيار الإيديولوجيات الكبري وما نتج عنه من تفتيت للكتلة الشرقية وغير ذلك في عودة الوعي بالذات إلي الواجهة، إذ بدأنا نلمس عودة قوية للهويات الوطنية والقوميات الاقليمية، كما بدأنا نشهد اتساعا ملحوظا لدائرة الاهتمام بالحقوق الثقافية واللغوية وكذا الدينية.. وأضحي الحديث عن التنمية غير مقتصر علي البعد الاقتصادي فقط، بل أصبح للبعد الثقافي مكانته في كل مشروع تنموي.

ومن هذا المنطلق انخرط المغرب نسبيا في الدينامية الدولية، وهو انخراط اضطراري لعب لصالحه اشتداد عود الحركة المدنية في شقها المهتم بالحقوق الثقافية واللغوية من جهة وتطورات الموجة الثالثة لحقوق الإنسان من جهة أخري، فكان الاعتراف الملكي بالأمازيغية حدثا بامتياز، وتم في هذا السياق تسطير استراتيجية للنهوض بها وإدماجها في المنظومة التعليمية والتربوية، الإعلام... الطبقة السياسية بدورها سارعت إلي مراجعة طروحاتها ومواقفها بأشكال متباينة، لم تتجاوز في سقفها عموما ما بلغته الحركة الثقافية الأمازيغية، في حين ما زال البعض منها يشكك في هذا التحول ويتعامل مع المطالب الأمازيغية بنوع من الحذر...

لعل دور الأمازيغية، اليوم، أساسي في ترسيخ الاستقرار السياسي وبدونها يصعب الحديث عن الديمقراطية علي اعتبار أنها جزء أساسي من منظومة الحقوق الثقافية واللغوية في زمن أصبحت فيه الثقافة بمثابة المدخل الأساسي للدمقرطة.
من دون شك إن الاعتراف الرسمي بالأمازيغية من شأنه أن يعود سياسيا بالإيجاب علي البلاد من خلال تحقيق مجموعة من المكاسب الهامة علي درب مسلسل الدمقرطة.

وجدير بالتذكير في هذا الباب أن نظام حكم محمد السادس قد استفاد جيدا من الجارة الجزائر في تعاملها مع المسألة الأمازيغية. فالنظام السياسي ببلادنا يحرص كل الحرص علي جعلها مسألة ثقافية، ملك لكل المغاربة، وأمر تدبيرها يعود إلي المجال الملكي عبر منشأة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية التي يجتهد أهلها لإنتاج التصورات المطلوبة لإدماجها داخل مؤسسات الدولة بشكل تدريجي يتسم بالحذر في منح المكتسبات وفق جرعات محسوبة من الأعلي.. وهو ما يؤهل هذه المسألة لكي تأخذ مكانتها الطبيعية داخل السياسات العمومية للدولة بهدوء ودون إراقة الدماء..
خلافا للجزائر ـ التي رغم التنصيص علي الأمازيغية في الدستور كلغة وطنية ـ فإن نظام الحكم هناك يظهر أنه لم يجد بعد الإستراتيجية المناسبة التي تمكنه من معالجة هذا الإشكال بطريقة سلمية وهادئة.

ومن هنا يمكن أن يساهم الاعتراف المذكور في حفظ الأمن اللغوي وتعميق السلم الثقافي، كما يمكن أن يساهم في توسيع دائرة المشاركة السياسية وتحقيق المواطنة الثقافية، فضلا عن تقوية الوحدة المبنية علي الاختلاف وإعادة التوازن السياسي داخل المجتمع..

استتباب الأمن اللغوي والسلم الثقافي:

يكتسب الأمن اللغوي والسلم الثقافي أهمية كبري في تأكيد الهوية الثقافية القائمة في جوهرها علي عوامل متعددة في مقدمتها اللغة الأصلية وبالتالي صيانة الشخصية الثقافية والحضارية من الاندثار في زمن العولمة الثقافية التي اجتاحت حتي بعض الدول الديمقراطية المتقدمة كفرنسا، والكل يتذكر الاستثناء الثقافي الذي أطلقته النخبة الفرنسية كناقوس خطر ضد الاجتياح الأمريكي للسوق الثقافية الفرنسية، ويمكن أن نستشهد في هذا السياق بقولة هنري كوبار عن الفرنسية والإنكليزية، حيث قال في هذا الصدد إذا كانت اللغة الفرنسية قد رغبت، باسم الكونية الثقافية، في أن تقصي اللغة البروطونية، واللغة الأوكسيطانية، واللغة الفلامانية، واللغة الألزاسية، واللغة الباسكية أو اللغة الكورسيكية، إذن فباسم كونية أكثر سيكون من حق اللغة الإنكليزية أن تقصي اللغة الفرنسية مثلما يمكنها أن تقصي كل اللغات التي ما تزال حية . أكثر من ذلك أن غالبية الحروب التي شهدتها بعض المواقع الجغرافية بعد انهيار المعسكر الشرقي كانت وراءها عوامل مرتبطة بالمسألة الهوياتية، فالحفاظ علي الأمن اللغوي يبدأ من مراجعة السياسة أو التخطيط اللغوي من خلال إحلال الأمازيغية كلغة مكانتها الطبيعية التي تستحقها بجانب اللغة العربية ضمن مخطط يروم النهوض بهما لمواجهة زحف اللغات العالمية (الإنكليزية، الإسبانية، اليابانية...)، وكذا سلبيات ومخاطر العولمة، وهنا لا بد من التأكيد علي ضرورة مد العربية والأمازيغية (أكثر) بكل الإمكانيات التي تمكنهما من الانخراط الإيجابي في سيرورة التحول ومواكبة مستجدات العلوم والتكنولوجيا.

توسيع دائرة المشاركة السياسية:

أكيد أن نسبة المشاركة السياسية تبقي غير مقنعة علي اعتبار أن جزءا هاما من ساكنة المغرب خصوصا المتمركزة منها في الجبال والقري والأرياف يشعر بالتهميش الاجتماعي والإقصاء السياسي. هذا الإقصاء الذي يبدأ من تغييب اللغة الأم وينتهي بحرمان مواقع جغرافية من أبسط ضروريات العيش وتهميشها من الاستفادة من المشاريع التنموية للدولة، ومن هذا المنطلق يشعر الفرد بنوع من الاغتراب وبالتالي يجعله علي الهامش، مما يضيع علي البلاد إمكانية الاستفادة من طاقات بشرية هائلة غير معبأة للمساهمة في تنمية البلاد، فالأمازيغية من شأن استثمارها أن يساعد علي محاربة الأمية والقضاء علي الجهل والأكثر من ذلك التواصل مع شرائح اجتماعية واسعة تقطن ما يسمي بـ المغرب غير النافع . ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تساعد الدولة علي تعبئة الفرد وتحسيسه بقضاياه المصيرية.

* ترسيخ المواطنة الثقافية واللغوية:
تتمثل المواطنة الثقافية واللغوية حسب الأستاذ مبارك حنون في التوزيع الثقافي واللغوي لأفراد المجتمع علي قادة الاعتراف بالمساواة في الحقوق والواجبات وعلي أساس تعاقد ثقافي ـ لغوي بين الدولة والمواطن. فالمواطنة الثقافية هي قبل المواطنة السياسية، ذلك أن الثانية تتأسس بناء علي الأولي، كما أن التنمية الثقافية المبنية أساسا علي الثقافة الأصلية للشعوب هي ركيزة التنمية السياسية .
ويمكن القول إن المدرسة هي المدخل المركزي لتجسيد المواطنة الثقافية واللغوية ، أي وجود مدرسة تعددية، منفتحة علي باقي الثقافات واللغات، كما أن الإعلام خاصة السمعي البصري يكتسي بدوره أهمية في ترسيخ هذه المواطنة وذلك من خلال وجود تلفزة مواطنة تعكس كل الثقافات المتواجدة داخل المجتمع.
ويلعب المجتمع المدني دورا في تنمية وترسيخ هذه المواطنة اعتبارا لطبيعة مبادراته...
تقوية الوحدة الوطنية:

لا يمكن الحديث عن التعددية في غياب مكون أساسي من مكونات الثقافة الوطنية، فالوحدة لا يمكن أن تكون قوية إلا إذا كانت مبنية في جوهرها علي تعددية حقيقية واختلاف واضح بين مكوناتها.. وبناء علي ذلك يمكن التأكيد أن الاعتراف بالأمازيغية سيساهم لا محالة في تقوية الوحدة القائمة علي الاختلاف.
إن الطابع الأمازيغي لدول شمال إفريقيا والمغرب علي وجه التحديد لا يمكن إلغاؤه، فالإنسان الأمازيغي سكن أرض شمال إفريقيا منذ آلاف السنين وتفاعل مع الثقافات الوافدة عليها، ورفض الذوبان في حضارات أخري، وقاوم بكل الوسائل الممكنة من أجل الحفاظ علي هويته وخصوصيته التي يشهد عليها التاريخ، الجغرافيا، الانتروبولوجيا..، ذلك أن الشخصية الأمازيغية ظلت متجذرة في تربة الواقع يصعب تفكيك عناصرها، تلمس في كل التجليات المادية والرمزية للمجتمع بدءا من اللباس، الهندسة والمعمار، الموسيقي وانتهاء بالطبخ..

إعادة التوازن السياسي:

تبدأ عملية إعادة التوازن السياسي داخل المجتمع من خلال تصحيح مسألة التمثيل السياسي التي تشكو منها التجربة الديمقراطية ببلادنا. فالحقل السياسي يتسم بغياب الفاعل الأمازيغي، الشيء الذي يجعل المطالب الأمازيغية لا تصل إلي مراكز القرار السياسي الظاهرة، مما أعطي لمطلب تأسيس إطار سياسي أمازيغي شرعيته.. وهذا الأمر يعود إلي عوامل سياسية وتاريخية متداخلة في ما بينها، نسوق منها ما خلفه الاستعمار وما هو مرتبط بازدهار الإيديولوجيا الوطنية المنتصرة عام 1956، وما يتعلق بحلم بناء الدولة الوطنية المستقلة..إلخ. وتأسيسا علي ذلك تم حرمان الأمازيغية من ولوج المدرسة والإعلام، كما تم حرمان الآباء والأمهات من تسمية مواليدهم بأسماء ذات حمولة ثقافية أمازيغية، أيضا تم تحريف أسماء الأماكن والفضاءات عن أسمائها الحقيقية، فضلا عن حرمان اللسان الأمازيغي من التقاضي داخل المحاكم، ناهيك عن التحايل علي عدم كتابة التاريخ بشكل موضوعي مع انتقاء أحداث دون غيرها...

إقرأ أيضا:
تعدد اللغات الرسمية بين الضرورة والواقع

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

azul arkn bahra n snimir fi iwaliwna

متى يعتذر حزب الاستقلال للمغاربة(الأمازيŸ
سلام الله عليكم...أزوول
متى يعتذر حزب الاستقلال للمغاربة ؟

قدم رئيس الوزراء الأسترالي مؤخرا للشعب الأصلي في بلاده اعتذارا رسميا باسم حكومته و أعلن التزامه تنمية مناطقهم و خلق تمييز ايجابي نحوهم مما شكل منعطفا حاسما في تعاطي الحكومة الأسترالية مع مواطنيها من السكان الأصليين الذين تعرضوا في ما مضى لمجموعة انتهاكات وصلت حد انتزاع أطفال صغار من أحضان أسرهم ثم منحهم للمواطنين الانكليز ليربوهم تربية أوربية و قدم -الاعتذار- درسا للأنظمة و الحكومات الاستعمارية في جميع أنحاء العالم التي استوطنت أراض غير أراضيها وسعت إلى خلق واستحداث كيانات بديلة بهويات مصطنعة مفاده أن الذاكرة الحية للشعوب لن تمحى و المصالحة الحقيقية تقتضي الاعتراف بالأخطاء و السعي إلى تصحيحها.

و إذا عدنا للتاريخ المغربي المعاصر نجد جرائم بمختلف أنواعها ضحيتها الشعب المغربي و أشكالا للإقصاء طالت الشخصية المغربية على مستويات عدة أما مرتكبوها فهم ما يسمى بأعضاء ومنتسبي حزب "الاستقلال" الذي يتجاوز مفهوم الحزب إلى تنظيم كانت له مليشياته المسلحة و حكم المغرب في السر و العلن طيلة عقود طويلة ووجه سياسات الدولة بلوبيات عائلية تحكمت في كل شاردة وواردة في جهاز الدولة.

ومن الأمثلة و الأدلة التي تدعو هذا الحزب الى تقديم هكذا اعتذار للشعب المغربي سأورد بعض "اسهامات" هذا الحزب -على كثرتها- في تدمير الشخصية المغربية و كذا أدواره السلبية التي وسمت تاريخ المغرب الحديث و سأستدل على ذالك بوقائع معروفة.

في أسباب الاعتذار و دواعيه

أولا تزوير التاريخ المغربي و اختطاف أمجاد المقاومة ׃

- تبخيس فعل المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي و إعلاء شأن مقاومة المناشير و المراسلات و العمل الأدبي و أساليب البيانات و الاتفاقيات إلى حد ترسيم 11يناير يوم وطني احتفاءا بذكرى تقديم عريضة" الاستقلال". فالجميع يعرف اليوم من كان يدبج القصائد يهنئ فيها السلطات الاستعمارية في كل انتصار لها على المقاومة الأمازيغية. الجميع يعرف أن معاهدة الاستسلام ـ يسمونها معاهدة الحماية ـ تم التوقيع عليها في مدينة فاس وهللوا لها.

-المسؤولية المباشرة في جريمة اغتيال عباس المساعدي في فاس في يونيو 1956 بأوامر من بنبركة (1)

- قمع انتفاضة الريف بالاستعانة بالجيش الفرنسي سنة 58-59 الانتفاضة التي قادها سلام أمزيان ضد التهميش و الإقصاء و تشويه الحقائق بشأنها بتقديمها بوصفها "تمردا شعبيا ينازع الشرعية الملكية" وجميع الاحتجاجات الشعبية التي تلتها كانتفاضة الريف 1984 و 1987 .(2)

- ادعاء انتساب الأبطال المغاربة الى العرب و الشرفاء.(3)

- رفض ارجاع رفات الأمير عبد الكريم الخطابي الى المغرب فر غم حروبه ضد الاستعمار الفرنسي و الاسباني لم ينل من الأرض التي حررها ولو شبرا واحدا يدفن به جثمانه .

- تزوير حقائق و تاريخ المقاومة في الأفلام التاريخية و المقررات الدراسية وإبراز النخبة الفاسية كوطنيين قاوموا الاستعمار -وهم الذين وقعو مع المحتل اكس ليبان- مع تغييب كلي للأمازيغيين الذين حملوا السلاح في الجبال والبوادي لمواجهة ا لاستعمار.

ثانيا افلاس المنظومة التربوية العمومية.

شكل الشعار الذي حملته حكومات ما بعد الاستقلال الشكلي المكون من أربع مبادئ أهمها التعريب كارثة كبرى أرجعت التعليم المغربي إلى القرون الوسطى فتم تعريب المواد العلمية، وإلغاء مادة الفلسفة بالجامعات الجديدة واستبدالها في الثانوي بما يسمى بمادة بالفكر الإسلامي. وهيمن الحزب وسياساته على وزارة التعليم طيلة عشرين سنة (1978 ـ 1998) ولعل التصنيف الذي وضع مؤخرا المغرب في أسفل مراتب التعليم عالميا خير معبر عن نتائج هذه السياسة .

- عرقلة تنفيذ قرار الحسن الثاني القاضي بتدريس اللغة الأمازيغية و الذي أعلن عنه في خطاب 20 غشت 1994 .

- إغلاق كوليج أزرو ومنع تدريس اللغة الأمازيغية بباقي المدارس الأخرى .

- ارغام المتعلمين على استظهار و ترديد أناشيد قومية عنصرية ك "بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد ومن نجد الى يمن ومن مصر فتطوان "*4.

ثالثا التوظيف المزيف للدين و الوطنية في الحياة اليومية ׃

- الاسائة الى الدين الإسلامي بجعله شماعة يعلق عليها الحزب كل سياساته العنصرية ويبرر به أخطائه كقراءة ما يسمى اللطيف في المساجد و استغلال المنابر الدينية للدعاية و التحريض إضافة إلى استغلال إيمان الشعب و جعله يقسم الولاء للحزب وليس العرش أو الدولة على المصحف الكريم .(5)

المسؤولية الجنائية و الأخلاقية عن الضحايا والوفيات و الأضرار التي تسبب فيها انفجار انتحاريي ماي و مارس تحت ذريعة ما يسمى بالعمليات الجهادية التي سهلت الدولة تغلغل فكر الإرهاب وثقافة الموت والحقد عبر إ نشاء جمعيات "لمساندة الكفاح الفلسطيني" وجمع الأموال و المساعدة على تهريبها من المغرب لصالح تنظيمات تتبنى العنف و التدمير .

- حصار قلاع المقاومة و الصمود وتحويلها الى مواخير و أوكار الدعارة و المخدرات و مناطق متخلفة تنمويا تعاني الإقصاء والتهميش والقهر والأمية ك خنيفرة ٬ الريف ٬ ايت بعمران امجاض ٬ افران اللأطلس الصغير ٬ أكنول ٬ طاطا ٬ زاكورة ٬ ......

- تشجيع سياسة الأنساب والانحدار من أصول خارجية عربية، لدى عموم المغاربة بادعاء النسب الشريف واختلاق ما يسمى بشجرة الأنتساب الى العلوين أو الشرفاء في تمييز سافر بين المواطنين بجعلهم تنكرون لذواتهم ويحتقرون لغتهم وثقافتهم وحضارتهم وهو انتهاك صريح لقيم المواطنة.

- التوظيف الانتخابوي للدين و العرق : ففي غياب القاعدة الجماهيرية لدى الحزب وهشاشة الرؤية الفكرية لزعمائه يلجأ دوما الى الاستنجاد برمزية الأعلام الفلسطينية و العراقية و يستغل مآسي هذين الشعبين لتجميع الجماهير الساذجة و أيضا استخدام المال لشراء الذمم كما وقع في فضيحة مجلس المستشارين ....

-إرسال الجنود المغاربة للقتال في الجولان و إقحامه في صراع لا علاقة للمغرب به تحت ذريعة الدين و الجهاد .

- استغلال قدسية الشهر الكريم لفرض الاستماع الى ضوضاء ما يسمى بالطرب الملحون الأندلسي الغرناطي حتى علق أحد الصحفين على ذالك بأن هذا الاستماع سينضاف الى أركان الصيام الذي لاتصح هذه الفريضة الا به .(6)

- نشر الفكر الظلامي الأصولي والقومي العروبي المتطرف. فإذا كان الفكر الظلامي المتطرف غريبا عن البيئة المغربية فجميع وسائل الاعلام الرسمية تغطي النشاطات الارهابية لجماعات القتل و التدمير في فلسطين و أفغانستان و العراق و تشجع المغاربة على هذه الأفعال بتقدم تبريرات دينية لهذه الأفعال البربرية . ( 7 )

- بيع وهم التشغيل للشباب العاطل المغربي و الاضرار به ماديا و معنويا في فضيحة شركة النجاة التي كان عباس الفاسي أمين الحزب وزير التشغيل آنذاك مسؤولا عنها .

- استغفال الشعب المغربي و التلاعب بمشاعره عن طريق حشد الجماهير في مسيرات منظمة من طرف جهات رسمية للتظاهر من أجل الديكتاتور صدام حسين و مجرمي الارهاب في العراق الذين يتبرأ منهم حتى ذويهم .

- الاضرار النفسي و السيكولوجي بالمغاربة عن طريق اذاعة وسائل الاعلام وباستمرار لألفاظ (أسماء أندلسية) تخدش الحياء و تمس بالأخلاق لدى المغاربة ك "خناثة" و" فرج" .......

- الاجهاز على حقوق الطفل االمغربي بمنعه من التسمي بالأسماء الأمازيغية الأصيلة وحرمانها من التقيد في سجلات الحالة المدنية وتشجيع مقابل ذالك جميع الأسماء العربية و الغربية .*8

- اعتبار الأمازيغ بالمغرب أقلية عرقية داخل و طنهم كما جاء في تقرير الحكومة المغربية أمام لجنة حقوق الانسان في دورتها 82سنة 2004 بجنيف. *9

- تحويل مؤسسات فكرية و ثقافية الى أبواق للدعاية القومية العروبية كتحويل "اتحاد كتاب المغرب" الى مؤسسة حزبية تتاجر في الأدب والشعر وتمنح عضويتها للعروبيين القوميين فقط رغم أنها مؤسسة ذات نفع عام.

أخيرا و ليس آخرا حكم المغرب ضدا على ارادة شعبه وتكوين حكومة أفرزتها استشارة/انتخابات قاطعها أزيد من 80 ℅ من المغاربة .*10

رابعا تكرس العدائية المفرطة للتعددية الثقافية والدينية بالمغرب

يظهر ذالك بجلاء في ׃

تصريح أمينه العام -الذي ورث المنصب بالمناسبة- لشبيبة حزبه ببوزنيقة مؤخرا بأن حزبه سيكافح لكي لاتكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية .

دعوة جريدة الحزب وزير الداخلية الى اعتقال المفكر صدقي علي أزايكو وزجه السجن لأزيد من سنتين بتهمه اهانة رموز المملكة لكتابته مقاله المشهور "في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية" سنة 1982 ووفاته نتيجة ذالك*8.

معارضة جميع مبادرات القوى الديموقراطية في مطالبها بالاصلاحات الدستورية للتنصيص عل تعددية المجتمع المغربي لغويا و ثقافيا و دينيا .

احتكار حق التنظيم الجمعوي و الحزبي و حرمان اطارات وطنية حقوقية سياسية و ثقافية من التأسيس الى استعمال القاعات العمومية و الدعم الرسمي وحتى الحرمان من الوجود القانوني ك المنتدى الأمازيغي لحقوق الانسان ٬ الحزب الديموقراطي الأمازيغي ومنابر اعلامية واللائحة طويلة ....

في الأخير لا بد أن نؤكد أن هذا الحزب /التنظيم لم ولن يقدم أي اعتذار لأنه و بكل بساطة غارق في الرجعية و التخلف ولا علاقة له بأي فكر ديموقراطي وأيضا لأن الوعي اللازم لادانة هذه التنظيمات ودفعها الى مراجعة مواقفها لم ينضج بعد لدى عموم المغاربة ٬ ويبقى الأمل الوحيد أن ينصف التاريخ في قادم الأيام ضحاياه ويسقط أقنعة الجمـيع.

منقول عن : عبد الله بنحسي

________________

هوامش ׃

(1) جون وارتربوري "أمير المؤمنين الملكية و النخبة السياسية بالمغرب" ص 273

(2) د زكي مبارك ׃ " محمد الخامس وابن عبد الكريم الخطابي و اشكالية استقلال المغرب "ص42

(3) أنظر جريدة الحزب المسماة العلم مقال لعبد القادر الادريسي عدد20003. يقول فيه "ان الزعيم عبد الكريم الخطابي يعود في أصله الى العرب و كذالك الزعيم الريفي أمزيان هو شريف من أهل البيت ".

(4) أنظر عبد اللطيف جبرو جريدة الأحداث المغربية عدد2245

(5) شهادة شفوية لمقاوم بافران الأطلس الصغير

(6) تبث القنوات المغربية جميعها 2M و Rtm وقت افطار الصائمين برامج موسيقية للتراث الموسيقي الأندلسي بجميع أنواعه طيلة أيام الشهر الكريم .

(7) النشرات الاخبارية لوسائل الاعلام الرسمي المغربي اذاعة و تلفزة.

(8) أسماء ׃ نوميديا ׃ ٬ يوبا ٬ أمازيغ ٬ ماسين ٬ وآخرها اللي بطنجة و اللائحة طويلة .

(9) تقرير الحكومة المغربية أمام لجنة حقوق الانسان في دورتها 82سنة 2004 بجنيف.

(10 ) احصائيات جمعيات حقوقية وطنية و دولية وفي بعض المناطق وصلت النسبة 100 ℅ و ارجعت وزارة الداخلية صناديقها فارغة .