مقال عن "بلا فرنسية" في جريدة الرأي

جريدة الرأي

كتب الصحفي المغربي عادل نجدي مقالا حول مشروع "بلا فرنسية" نشر في موقع جريدة الرأي وضمه حوارا أجراه معي مؤخرا. ومما جاء في المقال الذي كان بعنوان "بلا فرنسية ... شعار يرفعه مدونون مغاربة ينتصرون فيه للغة الضاد " :

ولئن كان صاحب مدونة"بلا فرنسية" ما ينفك يؤكد أن مدونته تسعى إلى الحد من حضور اللغة الفرنسية وهيمنتها على الإدارة والإعلام المغربي، فإنه يعترف بصعوبة المهمة:" تغيير وضع مرت عليه عقود من الزمن ليس في متناول موقع أو مدونة. كل ما نتمنى إدراكه هو إيصال الفكرة إلى أكبر عدد ممكن من الناس. ويبقى الأمر بعدها للأفراد والمؤسسات لاتخاذ مبادرات ملموسة تعيد الاعتبار للغة الوطنية وتبوؤها المكانة التي تستحقها".

إقرأ المقال كاملا على موقع جريدة الرأي

___________

الرأي – عادل نجدي: " مثل كثير من المغاربة أشعر أن المغرب ما يزال بعيدا عن الاستقلال الحقيقي مادام الاستعمار الثقافي لم يرحل بعد.. بتشجيع من بعض الأصدقاء أطلق هذه المدونة لتكون بداية لمشروع موقع على الشبكة الدولية لنشر ومناقشة الفكرة". كان هذا أول إدراج نشره المدون المغربي أحمد، في 20 يناير / كانون الثاني 2006، معلنا بذلك عن ميلاد مدونة تنتصر للغة الضاد، التي تعيش هذه الأيام هجمة شرسة يقودها كتاب وفنانون وصحفيون ولوبيات فرنكفونية، وصلت إلى حد المناداة باستبدالها ب"لدارجة المغربية".

وخلافا لاهتمام الكثير من المدونات المغربية بالسياسة، اختار صاحب مدونة" بلا فرنسية" ولوج عالم التدوين ل" لفت النظر إلى موضوع الاستقلال الثقافي واللغوي".

يقول المدون أحمد "اللغة الفرنسية كانت دائما وما تزال مشكلة الجيل الذي أنتمي إليه، فنحن لم نعش الاستعمار ولم يدرسنا أساتذة فرنسيون ولم نستعمل الفرنسية في حياتنا اليومية؛ لهذا لم نستسغ أبدا استمرار فرضها في التعليم والإعلام والعمل. وكثيرا ما دخلت في حوارات مع أصدقائي حول ضرورة التخلص من هذه التبعية اللغوية كشرط لتقدم المغرب ونمائه، وكانت حججي في ذلك تجارب اليابان وكوريا وغيرهما من الدول التي استطاعت أن تتفوق علميا واقتصاديا مرتكزة على لغتها الوطنية".

ويتابع في تصريحات ل "الرأي" "عندما ولجت عالم التدوين قررت التخصص في الكتابة حول هذا الموضوع، لأنني وجدت أن قضية الاستقلال اللغوي لا تحظى بالاهتمام الذي تستحق على الشبكة، وأن النخبة المتعلمة عندنا تعتبر الفرنسية لغة العصر ولا تفكر في استعمال غيرها".

الفرنسية ليست قدرنا

تبغي المدونة التي ترفع شعار" خاطبني بلغتي يا ابن بلدي"، بعث رسالة مفادها:" أن الفرنسية ليست قدرنا المحتوم، وأنه لا يمكن بناء مجتمع متطور باستعمال لغة أجنبية، وهذه حقيقة أكدها خبراء التنمية وتجارب الدول المتقدمة ولخصها د.المهدي المنجرة في مقولته التي نضعها في الموقع "لا توجد دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم" يؤكد المدون أحمد.

مجتمع افتراضي يناضل من أجل الاستقلال الثقافي

ولبلوغ مرامه وفتح المجال أمام كل المهتمين بالموضوع لإثراء النقاش وبناء مجتمع افتراضي يناضل من أجل القضية، أطلق المدون المغربي في أبريل الماضي موقعا يحمل العنوان نفسه (www.blafrancia.com ). يقول أحمد" فكرة موقع مهتم بقضية الاستقلال الثقافي واللغوي كانت تراودني منذ البداية، لكنني أحببت اختبار الفكرة أولا في مدونة شخصية. وبعد أن لاقت استحسانا كبيرا، خضت بعد سنة من ذلك غمار تجربة جديدة، ولكن هذه المرة بمشاركة مجموعة من الكتاب والمدونين المهتمين بالموضوع. الموقع الجديد له أيضا طابع تدويني من حيث الشكل وطريقة تقديم المقالات، لكنه يوفر إمكانية إضافة أنواع أخرى من المحتويات و يتيح تفاعلا أكبر مع الجمهور من أجل بناء مجتمع افتراضي يناضل من أجل القضية".

ويستطرد قائلا" استطعنا تجميع عدد لا بأس به من المقالات منذ إطلاق الموقع، وجل ردود القراء التي نتوصل بها إيجابية، مما يدفعنا إلى الاستمرار في هذا العمل حتى ننتهي إلى مقصدنا المتمثل في إنهاء سيطرة اللغة الفرنسية وهيمنتها على مختلف مناحي حياتنا".

صعوبة المهمة

ولئن كان صاحب مدونة"بلا فرنسية" ما ينفك يؤكد أن مدونته تسعى إلى الحد من حضور اللغة الفرنسية وهيمنتها على الإدارة والإعلام المغربي، فإنه يعترف بصعوبة المهمة:" تغيير وضع مرت عليه عقود من الزمن ليس في متناول موقع أو مدونة. كل ما نتمنى إدراكه هو إيصال الفكرة إلى أكبر عدد ممكن من الناس. ويبقى الأمر بعدها للأفراد والمؤسسات لاتخاذ مبادرات ملموسة تعيد الاعتبار للغة الوطنية وتبوؤها المكانة التي تستحقها".

ويختم المدون أحمد حديثه ل"الرأي" بالقول:" لست عدوا للغة الفرنسية و"بلا فرنسية" ليس شعارا عنصريا، وإنما نهدف إلى دفع الإدارة والشركات والإعلام المغربي إلى التخلي عن استعمال اللغة الأجنبية عند خدمة أو مخاطبة المواطن المغربي. وفي المقابل، نروم تعميم استعمال اللغة الوطنية في الحياة العامة، وأخال هذا الأمر حقا طبيعيا يدافع عنه الفرنسيون والإسبان وكل سكان العالم في بلادهم. أما عن تعلم اللغة الفرنسية واللغات الأجنبية الأخرى، فهذا أمر مطلوب من أجل الانفتاح على العالم والاستفادة من علومه وثقافته لكن دون أن يكون ذلك على حساب اللغة العربية".

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

الزميل عادل نجدي من الصحفيين اللذين لهم حضور جيد