مجلة تايم: موت الثقافة الفرنسية

 مجلة تايم: موت الثقافة الفرنسية
خصصت النسخة الأووربية لمجلة تايم الأمريكية غلافها للأسبوع قبل الماضي لموضوع "موت الثقافة الفرنسية" The Death of French) Culture). هذا العنوان خلف ردود فعل رافضة في الصحافة الفرنسية وأثار حفيظة النخبة المثقفة التي اعتبرت ذلك هجمة أمريكية أخرى ضد كل ماهو فرنسي. وأقدم هنا قرءاة سريعة لبعض ما جاء في المقال:

كاتب مقال تايم قدم أرقاما ومعطيات تشير إلى تراجع عالمية الإنتاج الثقافي الفرنسي. وكمثال على ذلك، فإن بلد موليير و هوغو وسارتر، الذين غطوا العالم بإنتاجاتهم، لا يستطع تصدير إلا عدد ضئيل من مجموع 727 رواية فرنسية نشرت هذه السنة. وفي مجال الفن التشكيلي، لا يوجد فرسي واحد ضمن أفضل 10 في العالم. وأفضل فنان فرنسي معاصر روبير كومبا لا تزيد قيمة أي من لوحاته عن 7500 دولار مقابل لوحات الفنان البريطاني داميين هيرست التي تتعدى قيمتها 180,000 دولار في المعدل.

هذا لا يعني أن هناك ضعفا في الإهتمام بالمجال الثقافي؛ فالفرنسيون حكومة وشعبا فخورون بثقافتهم ويدعمونها بكل الوسائل. وهذا مايجعل تراجع "النفود الثقافي" لفرنسا قضية وطنية.

قدمت فرنسا نفسها دائما على أنها في "مهمة لتحضير" العالم. وتحدث ساركوزي عن ذلك أثناء زيارته لأمريكا قائلا: "في الولايات المتحدة وفرنسا ،نعتقد بان افكارنا خلقت لتضيء العالم."

تنفق الحكومة الفرنسية معدل 1.5% من إنتاجها الداخلي الخام لدعم مجالات واسعة من الأنشطة الثقافية والترفيهية. مقارنة ب 0.7% في ألمانيا و0.5% في بريطانيا و0.3% في أمريكا. هذا الدعم يتخطى الحدود الفرنسية عن طريق وزارة الخارجية التي تسهل تنقل الفنانين الفرنسيين حول العالم.

والسؤال المطروح لماذا لم تنجح تلك المساعدات في إيقاف هذا التراجع؟

المشكل الأول هو عدد الناطقين بالفرنسية الذي يضعها في الصف 12 عالميا عكس الإنجليزية التي تحتل الرتبة الثانية وراء الصينية. المشكل الثاني هو الدعم في حد ذاته، فهو يؤدي إلى ضعف مستوى الإنتاج ولا يشجع القطاع الخاص على المبادرة ولا المنتجين إلى رؤية العالم الخارجي. والمشكل الثالث هو النظرية والتجريد.

ولتجاوز الأزمة يعتقد الكاتب بأن هناك حاجة لتغيير طريقة تفكير الفرنسيين لجعلهم ينظرون بشكل إيجابي للنجاح المادي (أو التجاري) للمبدعين. ودعا لتوسيع مفهوم الثقافة للإستفادة من النجاح الفرنسي، في ميادين الموضة والطبخ والخمور، الذي كان نتيجة للإنفتاح على تجارب عالمية. وختم متفائلا بإمكانية عودة الشباب للثقافة الفرنسية.

كاتب المقال: