ساركوزي ومـُعترك اللغة

ساركوزي :"اعتقد ان شبكة 'فرانس موند' العامة لا يمكن ان تكون سوى باللغة الفرنسية. وانا لست على استعداد لاستخدام اموال دافعي الضرائب في تمويل شبكة لا تتحدث الفرنسية ... ويمكن وضع شريط ترجمة تبعا للمناطق، بالاسبانبة او العربية او الانكليزية وتقديم رؤية فرنسية وسطية بين الجزيرة التي تقدم رؤية عربية والسي.ان.ان التي تقدم رؤية انغلو-ساكسونية" (ميدل ايست اونلاين)

أعلن الرئيس الفرنسي في تصريح متلفز البارحة، وبملء شدقيه، أن حكومته غير مستعدة للإنفاق على قنوات تنطلق من بلاده ولا تنطق بالفرنسية، في إشارة منه إلى قناة 24 الفرنسية الدولية في نسختها الإنكليزية فضلا عن العربية.

وقد ترك هذا التصريح استياء كبيرا في صفوف هيئة التحرير والمذيعين وكل الموظفين الأجانب الملحقيين للعمل بالقسمين: الإنكليزي والعربي لهذه القناة، بعد الجهود الكبيرة التي بذلوها في التدريب والإعداد والتوضيب والدبلجة منذ انطلاق بثها حتى اليوم.

ومهما كانت الآثار المترتبة عن هذا القرار مما قد يدفع إلى فتح جبهة جديدة لمعركة لغوية مرتقبة بين الفرنسيين والإنجليز، ومهما كانت الدوافع الشخصية التي جعلت ساركوزي يقدم بدون تردد على الجهر بهذا التصريح في وجه الإنجليز، فيما يشبه الصفعة المباشرة بكل ما أوتي من رباطة جأش وشجاعة لغوية، فإن هذا الموقف بالذات يصلح أن يكون درسا لحكومتنا في المغرب خاصة وفي العالم العربي عامة لفهم أبعاد وكنه المواطنة اللغوية الحقيقية الممتدة في عمق التاريخ التي لا يمكن أن تقل في شيء عن المواطنة الجغرافية المتجذرة في عمق التراب والصخر أيضا.

ومهما بلغت درجة اعتماد حكومتنا الرشيدة للغة شكسبير أو فولتير في تدبير الشأن المغربي الخاص والعام، ومهما بلغ إتقان النخبة المغربية المثقفة للغة الفرنسية التي تتصدر معظم الكراسي وتحوز أغلب المناصب، فإن ذلك يبقى مجرد ترف لغوي في انتظار أن يستوعب الجميع درس ساركوزي هذا ويعودوا إلى جادتهم اللغوية أسوة بجميع الأمم التي تعي ذاتها وتحترم كيانها.

ومما لا شك فيه أن هذا الموقف سيعيد لساركوزي كثيرا من ألقه في نظر الفرنسيين الذين أحبوه وانتخبوه، وكثيرا من الدفء إلى وجدانهم في هذه الأيام الباردة بسبب الصقيع، وقد يعيد إليه الجزء الأعظم الذي افتقده من شعبيته بسبب نزوعه الشخصي الخاص في الحياة وغرامياته وبعض تحركاته المشبوهة.

عبد اللطيف المصدق - أستاذ باحث بكلية الآداب بمراكش وصاحب مدونة كلمات عابرة

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أظن أن ما قام به السيد ساركوزي لاقى ترحيبا من طرف المغاربة المطموسي الهوية.
لا أدري متى ستصيبنا غيرة ساركوزي على لغتنا؟ ربما عندما تندثر الأمازيغية و تتعجم العربية عندها ستبحث الأجيال القادمة عن أصل كلمة maroc.