وضعية الإملاء العربي في مجتمع التدوين باللغة العربية

أبجد هوزكنت دائما أومن بأن المدخل الطبيعي لمعالجة مشكل الإملاء العربي هو القراءة الصحيحة الموجهة. كما كنت ولا زلت أومن بأن كل تعليم صحيح ناجح لا بد فيه من الاحتذاء على مثال صالح مقبول، تماما كما يلزم الأمر عند تعلم أي حرفة أو صناعة، أو عند اكتساب أي مهارة من المهارات التي تتطلب قدرات عالية عقلية أو نفسية أو جسمانية.

فتعلم اللغة نطقا وكتابة لا يقل في شيء عن أي تدريب عضلي. وأمر القوة والتماسك فيهما معا موكول إلى طول الدربة والمراس. وإلا فإن مآلهما الى التراخي والتراجع والانكماش.

وقبل عقد من الزمان لم تكن لدينا مؤشرات كثيرة لقياس وضعية الإملاء المكتوب بالعربية، إلا من خلال تصحيح دفاتر المتعلمين وأوراق إجاباتهم في الامتحان في مراحل التعليم الأولية الابتدائية، أو عبر ما يكنب من بحوث ودراسات في المراحل المتقدمة العالية.

ولعل كل واحد منا يتذكر إشارات التصحيح الحمراء التي كانت توضع من قبل أساتذتنا على أوراقنا وإجاباتنا في كل اختبار إملائي أو نشاط تربوي مكتوب بخط اليد.

وكنا نفخر بأنفسنا قلما قلت تلك الإشارات الحمراء المنبهة من أوراقنا وكراساتنا، وكنا نفرح أكثر كلما اختفت تماما؛ فقد كان أثر المداد الأحمر بين السطور في النفوس كأثر جرح غائر لا يندمل.

وأذكر أن أساتذتنا في مرحلة التعليم الجامعي خاصة لم يكونوا يتسامحون قيد أنملة في شأن أخطاء اللغة والإملاء. بل يمكن لتلك الأخطاء التي قد تبدو في نظر البعض هينة وضئيلة أن تعصف بمجهود الطالب كله، مهما علا كعبه في الفهم والتحليل والتفكير.

أما اليوم، وبعد هذا التدفق الهائل للمعلومات عبر وسائط الاتصال الحديثة المتعددة فقد أصبح في الإمكان قياس وضعية الإملاء العربي عبر كل وسيلة استخدام تقنية تدعم اللغة العربية؛ وأيسرها وأكثرها استعمالا، على سبيل المثال، الهاتف النقال عند كتابة وتبادل الرسائل النصية.

وربما جاءت المدونات على رأس هذه الوسائل الرقمية الجديدة التي يمكن أن تؤشر بوضوح على الوضعية الحقيقية للإملاء العربي للعوامل الثلاث التالية:

- العامل الأول: مرونة وسهولة أنظمة عمل وإنشاء المدونات، بحيث لا يتطلب فتح حساب مدونة غير توفر الشخص على بريد إلكتروني عادي وعلى بضعة دقائق معدودة من مجمل فائض وقتنا العربي الضائع.

- العامل الثاني: لم يعد الارتباط بالشبكة العنكبوتية صعبا على الناس كالسابق بفضل المنافسة الشديدة بين الشركات الكبيرة التي تبيع خدمات الاتصال المعلوماتية السلكية وغير السلكية بأثمان مغرية ومشجعة.

-العامل الثالث: كثرة المواقع التي تقدم خدمة التدوين المجاني فضلا عن وسائل الدعم الفني والتقني لها مع المساعدة والتوجيه خطوة بخطوة.

وبما أن نشاط التدوين الرقمي يعتبر الأكثر استقطابا للشباب والمراهقين ممن هم في سن التعلم والتحصيل، أو ممن أتموا تكوينهم والتحقوا حديثا بالوظائف أو بصفوف المعطلين فيمكن أن نعتبر ما يفرزه هذا النشاط من كتابات عبر صفحات ومدونات تتناسل في كل يوم بسرعة كالفطر، مؤشرا إضافيا على وضعية الإملاء لدى المدونين باللغة العربية من كل الفئات بصفة عامة ومن فئة الشباب بصفة خاصة، لاسيما وأن هذه الفئة العمرية تمثل نصف المجتمع العربي من حيث التعداد السكاني.

وقد ألزمت نفسي منذ أن خضت في الحديث عن التدوين العربي منهج التعميم والحياد؛ فأنا لا أحبذ أن أشير بالأصبع إشارة مباشرة إلى أي أحد لدواعي الإنصاف واحتراما لخصوصيات جميع الناس على اختلاف أصنافهم وتوجهاتهم وأعمارهم، ويغيظنى كثيرا أن أرى ساحة التدوين العربي قد تحولت في الآونة الأخيرة إلى معترك حقيقي لتصفية الحسابات الشخصية وللمهاترات الكلامية والتحرش والتهديد والغوغائية بأساليب لغوية ركيكة تعمها الأخطاء اللغوية والإملائية من كل جانب.

وكنت أتأمل من جيل المدونين ومظة أمل مشرقة تنآى بواقعنا الافتراضي، ولو لبعض الوقت، عن الواقع العربي الحقيقي المفعم بالخلافات والصراعات البينية التي عطلت مصالحنا وأخرت نمونا، وأضعفت وازع القوة لدينا وأطمعت كل من هب ودب من المغامرين وقطاع الطرق للسطو على أرزاقنا ومدخراتنا.

وقد يطول بي الوقت إذا حاولت أن أستعرض بعض علل التدوين العربي الإملائية، حتى لا يتحول هذا الإدراج إلى درس خصوصي للتصحيح والتقويم، ولأنني أربأ بنفسي أن أكون شاهدا على جوانب الضعف والخلل، ولأنني أحبذ أكثر أن أكون شاهدا على جوانب القوة والاكتمال.

وإنما أكتفي هنا فقط بذكر ظاهرة إملائية عامة أثارت انتباهي هذه الأيام، ويتعلق الأمر بمشكل بسيط جدا؛ وهو تهجية بعض الحروف العربية المخصوصة؛ أذكر منها:

حرف الذال الذي يكتب دالا بالإهمال بدل الإعجام، وكذلك حرف الظاء الذي ينقلب ضادا وحرف الثاء المثلثة الذي ينقلب تاء مثناة، والسين إلى صاد أو العكس، والأدهى من كل هذا أن يتحول الطاء إلى تاء والذال إلى زاي والدال إلى ضاد....

هذا فقط ما يتعلق بمستوى تهجية الحروف الأبجدية في الحدود اللغوية الدنيا البسيطة فما بالنا بما فوق ذلك بقليل؛ كأن يتعلق الأمر بكتابة الألفاظ العادية والمستعصية، أو بالتحويل الصرفي، أو بإعراب أواخر الكلمات والجمل، فضلا عما فوق ذلك كله مما يرقى إلى إحكام السبك وجمال الأداء.

وقد شاءت الصدفة العجيبة أن يتوافق وقت كتابة هذا الإدراج مع برنامج " مباشر مع " الذي بث مساء هذا اليوم، 26 يناير كانون الثاني، على قناة الجزيرة. وقد كان ضيف البرنامج هذه المرة الأستاذ والشاعر المصري الكبير فاروق شوشة صاحب البرنامج الإذاعي المشهور ( لغتنا الجميلة ) والأمين العام لمجمع اللغة العربية بمصر.

وقد كان موضوع هذه الحلقة أيضا خاصا بوضعية اللغة العربية وبتأثير اللهجات عليها، وبدور مجامع اللغة العربية التي لم تفلح كثيرا في معالجة الاختلالات والاختلافات اللغوية العربية العالقة بين الفصحى والعامية، تماما كما لم تفلح الجامعة العربية في حل ولو خلاف واحد من الخلافات العربية العالقة أيضا في جوانبها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتنموية...

كاتب المقال:

التعليقات

بوبلاح محمد
هناك للأسف من يعتقد أن المسلم بالضرورة يجب أن يكون عربيا وهذا من المغالطات التي يجب علينا نحن كمسلمبن أن نتنبه إليها فالإسلام هو دين جاء للعالمين بمختلف لغاتهم، وتقوية اللغة العربية وإعطائها المكانة التي تستحقها هذا ليس عيبا ونفس الشي بالنسبة للأمازيغية التي نعتز بها، فالمغاربة جميعا أبلوا البلاء الحسن إبان الا ستعمار الغاشمم ،المغاربة جميعادافعواو يدافعون عن دينهم ومتشبتون به بالرغم من التشويش والتشويه الذي يقوم به الغرب ويذهب جهده سدا بالرغم من الملايير التي تصرف في هذا المجال.
فالنقاش الحقيقي الذي نريد هو كيف ننمي بلدنا وكيف نرقى إلى مصاف الدول المتقدمة لنريح أنفسنامن الأندية التى أثقلت كاهلنا بالديون وخلفتنا وبدأنا نأتمر بأوامرهم ونردخ لهم في كل شيء،
مشكلتنا ليست اللغة ولكن مشكلتنا الحقيقية هي كيف نتحد في ظل ديننا الحنيف.

بغض النظر عن محتوى التدوينات, يجب على من يكتب بأي لغة أن يتوخى الدقة و صحة الإملاء فهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى اهتمام المدونة أو المدون بما تنشر أو ينشر.

يا اخي
اولى باصحاب هته اللغة الاعتناء بها
الان هم يقللون من شانها و يعتمدون الانجليزية عوضا عنها
يكفي ان تدهب الى دولة خليجية و ستر ى كيف اصبحت العربية ممتزجة بالانجليزية
وفي الاخير تطلب من المغاربة تعلمها و هم ليسوا حتى باصحابها
تعلم العربية امر مهم و لكن ان اتت على حساب اللغة الام
انداك الامر مرفوض
فكما انتم ترفضون الفرنسية
نحن ايضا نرفض العربية لا لانها ليست فقط لغة ديانة لاااا
بل لانها وسيلة يراد بها تغيير معالم حضارتنا و دالك باقصاء الاصلية و تعويضها باخرى اجنبية و هو ما ينطبق على العربية و الفرنسية
نحن مسلمون صحيح و لكن امازيغيو اللسان و ليس عربا
اتمنى ان تفهموا ان المغاربة اصبحوا يوما بعد يوم ينفرون بشكل رهيب عن هته اللغة العربية
ليس فقط طريقة التعريب اللتي فرضت في المدارس
بل لانها تحاول ربطنا بشعوب متخلفة و جد بعيدة
ودالك بطمس تميزنا الثقافي و اللغوي و الانساني
فالمغاربة ليسو عربا و ليسو مشارقة
اقسم لك لو تم الاعتناء بلغتنا الاصلية الامازيغية و تم اعتمادها لغة الدولة و شعارها الاوحد
لكان المغرب كمثل دولة غربية جد متفتحة و لكن جاء التعريب ليدخلنا مع تلك الدول العربوفونية المتخلفة
فاصبحنا مثلهم في كل شيء
حتى ان المغربي تجده متحصرا بين اصوله الاصلية و اعتناقه لغة اقل مايقال عنها انها محصورة في اسلامه فقط

ادهبوا الى جزيرتكم
ونموا لغتكم كما تشائون
العربية ليست لغتنا بل لنا لغتنا الخاصة باصولنا
لدالك لا يمكنكم التحجج بمسائل ان الاسلام عربي و كل شيء في خلق الله عربي
لمادا لا تفهمون انكم في بلاد عجمية اغلبية سكانها ليست عربية
لديكم بلادكم و هي السعودية
اوليسوا بنو عمومتكم هناك
ادن مع عرض السلامة قد خفف من زارنا
ام انكم محتجاون لمن يساعدكم في جمع الحقائب فلدينا من الرجال من هم اقدر بطردكم شر طردة و بئس المصير
كما فعل اجدادنا مع المستعمر الاسباني و الفرنسي
وقبلهم الرومان و الوندال و البرتغال و غيرهم
ماعاد الاسلام حجة الان يا اما تقبلو الوضع الجدي يا اما ارجعوا الى اوطانكم على ظهور البعير و الجمال كما فعل اجدادكم

ألم تجد اسما أفضل من " كريستوفر " هههههههه لو أضفة إليها نصفها الثاني لكان أفضل " كولومبوس ". يبدوا من تعليقك أنك تقرأ كتب المغامرات أكثر مما يجب. تعلم و علم لغتك الأمازيغية بكل حرية فلا أحد يعارض ذلك من العقلاء, و تعلم العربية لتحسن قراءة القرأن فهو أفضل لك من قراءة الكتب الصفراء الصادرة باللغة الفرنسية.

إستعمل عقلك !!!!!!!!

التحية للجميع...
كفانا تراشقا بدون فائدة؛ فإذا كنا متحدين في ظل الاسلام، فلماذاتفرقنا اللغة، المهم نحن مغاربة بالسنتنا المختلفة، منا الامازيغي والعربي واليهودي والصحراوي والزنجي ...؛ كما ان هناك من الامازيغ لسانا الآن وهم عربا في الاصل، كمان هناك امازيغ اصليون لا يفقهون شيئا في لغة اجدادهم، اذن ما هو المعيار لأن تكون امازيغيا؟ ارجو ان لانستمر في التراشق بما هو مضيعة للجهد والوقت ونهتم باشياء جوهرية ذات قيمة مضافة وشكرا