حتى الألمان يخشون ضياع لغتهم

اللغة الألمانيةكل شعوب العالم تخشى أن تضيع لغاتها الوطنية في زمن العولمة، خاصة أمام اللغة الإنجليزية التي اكتسحت العالم. وألمانيا بالرغم من قوتها الإقتصادية والثقافية تجد نفسها في موقف دفاع أمام الزحف الإنجليزي. وللإستفادة من التجربة الألمانية في مواجة اللغة الأجنبية، أقدم لكم جانبا من حوار أجراه ابراهيم محمد من القسم العربي في الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) مع نائب رئيس جمعية اللغة الألمانية الدكتور جيرد شرامن :

دويتشه فيله: بلا شك أضحت الإنجليزية لغة البحث العلمي الأساسية، متى يمكن اعتبار استخدامها شراً لابد منه، ومتى يمكن اعتباره مسألة لا معنى لها؟

شرامن: لسنا متعصبين للحفاظ على نقاء اللغة الألمانية، هذا يعني أننا لا نعارض وجود بعض الكلمات الإنجليزية في اللغة الألمانية. غير أن معظم المستخدم منها، يمكن الاستغناء عنه في حياتنا اليومية. ومن الأدلة على ذلك أن نحو 66 من الألمان يرفضون خلط اللغتين الألمانية والإنجليزية بعضهما ببعض. أعتقد أن الكلمات الانجليزية ليست لازمة عندما تتوفر كلمات ألمانية مرادفة لها. مثلا لا يوجد سبب لإطلاق اسم "اير لاينز Air Lines" على شركة خطوط طيران بدلاً من اسم "فلوك غيزيلشافت Fluggesellschaft". صحيح أن اللغة الإنجليزية مطلوبة من أجل التواصل العلمي العالمي، غير أن إقامة دورات تعليمية ومؤتمرات ولقاءات بالإنجليزية في الجامعات الألمانية أمر غير مقبول إذا لم يكن هناك أشخاص لغتهم الأساسية هي الإنجليزية بين المشاركين. وليس من المقبول كذلك قيام الألمان بتقديم ترشيحاتهم للمنح الدراسية في الجامعات الألمانية باللغة الإنجليزية.

دويتشه فيله: عادة ما يُنظر إلى الأشخاص الذين يخلطون كلمات إنجليزية بلغتهم الأم على أنهم أكثر تأهيلا وخبرة، هل ينطبق ذلك على الوضع في ألمانيا؟

شرامن: نعم، ينظر الكثيرون إلى من يستخدمون الإنجليزية على أنهم يتمتعون بمستوى تأهيل عالي، حتى أن بعضهم ينظر إلى ذلك على أنه أمر رائع وخاصة في مجالي الدعاية والإعلام. غير أن الأمر في حقيقته ليس سوى نوع من المباهاة. هذا يعني أن الكلمات الإنجليزية لا تساعد في تقديم معنى أدق، بقدر ما تؤدي إلى التضليل فيما يراد قوله.

دويتشه فيله: تعد ألمانيا بلد المفكرين والشعراء، ومن المعروف أن اللغة تعتبر بمثابة وعاء ثقافي للأمة؟ كيف ينظر الألمان إلى لغتهم مقارنة بالفرنسيين؟

شرامن: يحب الفرنسيون لغتهم بشكل قوي، وهو جزء من التقاليد الفرنسية التي تنعكس في وجود قانون لاستخدام اللغة الفرنسية بهدف حمايتها من غزو المصطلحات الإنجليزية. وعلى سبيل المثال، اعتبر الرئيس ساركوزي في خطاب له قبل الانتخابات، بلاده ولغتها وجهان لعملة واحدة قائلاً: "إن فرنسا بحد ذاتها هي لغة". مثل هذه التأكيدات على دور اللغة والاهتمام بها على أعلى المستويات ليست موجودة لدينا في ألمانيا. غير أن الوضع بدأ يتغير، ففي مدينة غوتنغن سيحضر 3600 شخص لقاء مع باستيان سيك حول اللغة الألمانية ومستقبلها. وهذا يعني أن الألمان بدأوا في إعطاء لغتهم أهمية أكبر، على ضوء دخول مزيد من المصطلحات الإنجليزية إليها وعلى ضوء الجهود التي تبذلها جمعية اللغة الألمانية.

دويتشه فيله: ما الذي ينبغي عمله لنقل الاهتمام باللغة الألمانية إلى المستوى المطلوب؟

شرامن: لتحقيق ذلك، ينبغي بذل جهود يومية لتحصين اللغة الألمانية، بما في ذلك مقاومة إدخال كلمات ومصطلحات إنجليزية وسطحية ليس لها معنى إلى اللغة. وفي هذا الإطار، ستلعب جمعية اللغة الألمانية دوراً ريادياً.


دويتشه فيله: ولكن ماذا بالنسبة لصناع القرار السياسي، ما الدور المطلوب منهم القيام به؟

شرامن: صناع القرار السياسي ناشطون في هذا الإطار، غير أن بإمكانهم القيام بدور أكبر. وسيكون أمراً جيداً لو صدر لدينا قانون خاص باستخدام اللغة الألمانية وحمايتها كما هو عليه الحال في فرنسا، لكن المشكلة تكمن في عدم توفر الظروف لذلك حالياً. والجدير ذكره، أن القانون الفرنسي ليس مصاغاً بطريقة عدائية تجاه اللغات الأخرى. وبالفعل هناك سياسيون يدعمون عملنا، أمثال رئيس البرلمان الألماني لامرت، كما أن هناك مبادرة نسائية تابعة للحزب المسيحي الديمقراطي، تسعى بكل ثقلها لإعادة استخدام المصطلحات الألمانية بدلا من الإنجليزية لدى شركة السكك الحديدية الألمانية/ دويتشه بان. وعلى الصعيد الأوروبي، يقوم سياسيون بمحاولات لتعزيز استخدام اللغة الألمانية في المؤسسات الأوروبية على أساس أنها أكثر اللغات استخداماً في أوروبا، من حيث عدد السكان الذين يتحدثونها.

كاتب المقال:

التعليقات

salam ya bna balady,
I really like the new design
keep up!
farah kinani