نشأة اللغة العربية

اللغة العربية إحدى اللغات السامية. انشعبت هي وهن من أرومة واحدة نبتت في أرض واحدة. فلما خرج الساميون من مهدهم لتكاثر عددهم اختلفت لغتهم الأولى بالاشتقاق والاختلاط، زاد هذا الاختلاف انقطاع الصلة وتأثير البيئة وتراخي الزمن حتى أصبحت كلل لهجة منها لغة مستقلة.

ويقال إن أحبار اليهود هم أول من فطن إلى ما بين اللغات السامية من علاقة وتشابه في أثناء القرون الوسيطية، ولكن علماء المشرقيات من الأوروبيين هم الذين أثبتوا هذه العلاقة بالنصوص حتى جعلوها حقيقة علمية لا إبهام فيها ولا شك.

والعلماء يردون اللغات السامية إلى الآرامية والكنعانية والعربية، كما يردُون اللغات الآرية إلى اللاتينية واليونانية والسنسكريتية. فالآرامية اصل الكلدانية والأشورية والسريانية، والكنعانية مصدر العبرانية والفينيقية، والعربية تشمل المضَرية الفصحى ولهجات مختلفة تكلمتها قبائل اليمن والحبشة. والراجح في الرأي أن العربية اقرب المصادر الثلاثة إلى اللغة الأم، لأنها بانعزالها عن العالم سلمت مما أصاب غيرها من التطور والتَغير تبعاً لأحوال العمران.

وليس في مقدور الباحث اليوم أن يكشف عن أطوار النشأة الأولى للغة العربية، لأن التاريخ لم يسايرها إلا وهي في وفرة الشباب والنماء. والنصوص الحجرية التي أخرجت من بطون الجزيرة لا تزال لندرتها قليلة الغناء؛ وحدوث هذه الأطوار التي أتت على اللغة فوحَدت لهجاتها وهذبت كلماتها معلوم بأدلة العقل والنقل، فإن العرب كانوا أميين لا تربطهم تجارة ولا إمارة ولا دين، فكان من الطبيعي أن ينشأ من ذلك ومن اختلاف الوضع والارتجال، ومن كثرة الحل والترحال، وتأثير الخلطة والاعتزال، اضطراب في اللغة كالترادف، واختلاف اللهجات في الإبدال والإعلال والبناء والإعراب، و هَنات المنطق كعجعجة قُضاعة ( العجعجة: قلب الياء جيما بعد العين وبعد الياء المشددة، مثل راعي يقولون فيها: راعج. وفي كرسي كرسج)، وطمطمانية حِمْير( الطمطمانية: هي جعل إم بدل أل في التعريف، فيقولون في البر: أمبر ، وفي الصيام أمصيام)، وفحفحة هذيل(الفحفحة: هي جعل الحاء عيناً، مثل:أحل إليه فيقولون أعل إليه. )، وعنعنة تميم( العنعنة: هي إبدال العين في الهمزة إذا وقعت في أول الكلمة، فيقولون في أمان: عمان. )، وكشكشة أسد( الكشكشة: جعل الكاف شيناً مثل : عليك فيقولونها: عليش. )، وقطْعةِ طيئ ( القطعة: هي حذف آخر الكلمة، مثل قولهم: يا أبا الحسن، تصبح: يا أبا الحسا. )، وغير ذلك مما باعد بين الألسنة وأوشك أن يقسم اللغة إلى لغات لا يتفاهم أهلها ولا يتقارب أصلها.

ولغات العرب على تعددها واختلافها إنما ترجع إلى لغتين أصليتين: لغة الشمال ولغة الجنوب. وبين اللغتين بون بعيد في الإعراب والضمائر وأحوال الاشتقاق والتصريف، حتى قال أبو عمرو بن العلاء:( ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلعتنا). على أن اللغتين وإن اختلفتا لم تكن إحداهم بمعزل عن الأخرى، فإن القحطانيين جلوا عن ديارهم بعد سيل العرم - قد حدث 447 م كما حققه غلازر الألماني- وتفرقوا في شمال الجزيرة واستطاعوا بما لهم من قوة، وبما كانوا عليه من رقي، أن يخضعوا العدنانيين لسلطانهم في العراق والشام، كما أخضعوهم من قبل لسلطانهم في اليمن. فكان إذن بين الشعبين اتصال سياسي وتجاري يقرب بين اللغتين في الألفاظ، ويجانس بين اللهجتين في المنطق، دون أن تتغلب إحداهما على الأخرى، لقوة القحطانيين من جهة، ولاعتصام العدنانيين بالصحراء من جهة أخرى. وتطاول الأمد على هذه الحال حتى القرن السادس للميلاد، فأخذت دولة الحميريين تزول وسلطانهم يزول بتغلب الأحباش على اليمن طوراً وتسلَط الفرس عليه طوراً آخر. وكان العدنانيون حينئذ على نقيض هؤلاء تتهيأ لهم أسباب النهضة والألفة والوحدة والاستقلال، بفضل الأسواق والحج، ومنافستهم للحميريين والفرس، واختلاطهم بالروم والحبشة من طريق الحرب والتجارة، ففرضوا لغتهم وأَدبهم على حمير الذليلة المغلوبة، ثم جاء الإسلام فساعد العوامل المتقدمة على محو اللهجات الجنوبية وذهاب القومية اليمنية، فاندثرت لغة حمير وآدابهم وأخبارهم حتى اليوم.

لم تتغلب لغات الشمال على لغات الجنوب فحسب ، وإنما استطاعت كذلك أن تبرأ مما جنته عليها الأمية الهمجية والبداوة من اضطراب المنطق واختلاف الدلالة وتعدد الوضع، فتغلبت منها لغة قريش على سائر اللغات لأسباب دينية واقتصاية واجتماعية أهمها:

1- الأسواق: وكان العرب يقيمونها في أشهر السنة للبياعات والتَسوُق وينتقلون من بعضها إلى بعض، فتدعوهم طبيعة الاجتماع إلى المقارضة بالقول، والمفاوضة في الرأي، والمبادهة بالشعر، والمباهاة بالفصاحة، والمفاخرة بالمحامد وشرف الأصل فكان من ذلك للعرب معونة على توحيد السان والعادة والدين والخلق، إذ كان الشاعر أو الخطيب إنما يتوخى الألفاظ العامة والأساليب الشائعة قصداً إلى إفهام سامعيهن وطمعاً في تكثير مشايعيه. والرواة من ورائه يطيرون شعره هم القبائل وينشرونه في الأنحاء فتنتشر معه لهجته وطريقته وفكرته.

وأشهر هذه الأسواق عكاظ ومجنة وذو المجاز. وأولاهن أشهر هذه فضلاً وأقوى أثراً في تهذيب العربية. كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر إلى العشرين منه، فتفد إليها زعماء العرب وأمراء القول للمتاجرة والمنافرة ومفاداة الأسرى وأداء الحج. وكان كل شريف إنما يحضر سوق ناحيته إلا عكاظ فإنهم كانوا يتوافدون إليها من كل فجن لأنها متوجِهُهُم إلى الحج، ولأنها تقام في الأشهر الحرم، وذلك ولا ريب سر قوتها وسبب شهرتها. وكان مرجعهم في الفصل بينهم إلى محكمين اتفقوا عليهم وخضعوا لهم فكانوا يحكمون لمن وضح بيانه وفصح لسانه.

2-أثر مكة وعمل قريش: كان لموقع مكة أَثر بالغ في وحدة اللغة ونهضة العرب، لأنها كانت في النصف الثاني من القرن السادس محطاً للقوافل الآتية من الجنوب تحمل السلع التواجر من الهند واليمن فيبتاعها المكَيون ويصرفونها في أسواق الشام ومصر. وكانت جواد مكة التجارية آمنة لحرمة البيت ومكانة قريش، فكان تجَارهم يخرجون بقوافلهم الموقرة وعِيرهم الدَثْر آمنين، فينزلون الأسواق ويهبطون الآفاق فيستفيدون بسطة في العلم، وقوة في الفهم، وثروة في المال،

وخبرة بأمور الحياة: وهي مع ذلك متجرة للعرب ومثابة للناس يأتون إليها من كل فج عميق وعلى كل ضامر ليقضوا مناسكهم ويشتروا مرافقهم مما تنتجه أو تجلبه. ذلك إلى أن قريشاً أهلها وأمراءها كانوا لمكانتهم من الحضارة و زعماتهم في الحج، ورياستهم في عكاظ، وإيلافهم رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى حوران أشد الناس بالقبائل ارتباطاً، وأكثرهم بالشعوب اختلاطا. كانوا يختلطون بالحبشة في الجنوب، وبالفرس في الشرق، وبالروم في الشمال. ثم كانوا على أثارة من العلم بالكتب المنزلة: باليهودية في يثرب وما جاورها من أرض خيبر وتيماء، وبالنصرانية في الشام ونجران والحيرة؛ فتهيأت لهم بذلك الوسائل لثقافة اللسان والفكر. ثم سمعوا المناطق المختلفة، وتدبروا المعاني الجديدة، ونقلوا الألفاظ المستحدثة، واختاروا لغتهم من أفصح اللغات، فكانت أعذبها لفظاً، وأبلغها أسلوباً وأوسعها مادة، ثم أخذ الشعراء يؤثرونها حتى نزل بها القرآن الكريم فأتم لها الذيوع والغلبة.

***************

المصدر : كتاب تاريخ الأدب العربي للمدارس الثانوية و العليا - ص 15-17

تأليف : أحمد حسن الزيات - عضو مجمع اللغة العربية

دار المعرفة - بيروت لبنان - الطبعة السادسة 1420 هـ - 2000 م

مشاركات القراء:

التعليقات

وما هلاقة المغاربة بالساميين !!!
مند متى كان المغاربة من الشعوب السامية
مقالة حمقاء
لا علاقة لها الا برفع شان العرق العربي
على حساب المغاربة
كونهم مجرد امازيغ محافظين و اخرين مستعربين
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

فعلا هؤلاء الاغبياء يربطون اللغة القرانية
بمفهومهم العرقي
مثل هته المقالات ابرز دليل على محاولاتهم لتعريب المغاربة ديماغوجيا
فهم يغازلون احاسيسهم و فطرتهم حول انتمائهم العرقي
ويقولون لهم انتم عرب
فالعرب ادكى شعوب الارض و احسانها اطلاقا
لان العرب بكل بساطة شعب سامي
مثله كمثل اصول اليهود السامية
ومن هنا يتضح استعمالهم للغة كوسيلة و غاية تبرير لامانيهم القومجية
متناسين فعلا ان هناك فرقا شاسعا حول ماهية العرق السامي اللدي لا يعترف به العلم الحديث جينيا بل و الادهى لا يعرفون ان السامية مجرد مصطلح ميتافيزيقي يستعمل للاغراض الدينية المتطرفة و احيانا من اجل تمجيد العرق المتطور كما حصل للارية الجرمانية اثناء عهد النازية
وبل و يدهبون بعيدا حول احقيتهم في ملك الارض دينيا و عرقيا
ودالك تحت اسم مصطلحهم المعروف بالعروبة العرقية و عالمهم الوطن الخرافي العربي
وحتى يؤطر يتم توظيف الغطاء الديني كحماية للضربات اللتي قد تسقط اسطورة العروبة في اي وقت
للاسف امثال هؤلاء العروبيين الملاحدة من يجب على المغاربة ان يقفوا ضدهم لا ان يساندوهم تحت اسم الشعارات و الغنائيات الفارغة

السلام عليكم
من الأشياء التي تفخر بها العرب وتتيه على باقي الأمم – عرقها العربي , فهم يدعون – وكذبوا – نقاء عرقهم من أي اختلاط , وصفائه عن أي امتزاج , حتى أنهم يصفون الرجل بقولهم عربي صليبة أي أنه عربي صاف النسب , وحينما تتحدث مع واحد من هؤلاء الأجلاف البدو , تسمع رنة غرور وصلف وتيه مع كم من الجهل والتخلف , وإن استرسلت بالحديث فسيذكر لك - فخراً عليك - عرقه وسلالته ونقاء نسبه العربي والذي لم تشبه شائبة ولم يختلط بغيره من الأعراق
وحقيقة لا أدري ما هو الفخر في نقاء النسب , وما هو عدم الفخر في امتزاج النسب والعرق , فالإسلام لم يذكر العرق أو النسب كعامل فخر أو علو , بل ذكر أن التقوى فقط هي الفخر والكرامة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولكن هؤلاء الأجلاف جعلوها إن أكرمكم أعربكم
وقد ينطلي هذا الهراء العربي على البعض ممن لم يقرأوا كتب التاريخ والسير , وكيف أنه لم يكن نقياً على الإطلاق , بل شابته شوائب وعكرته معكرات النسب , وما أكثر الحكايات التي ستعكر هذا النقاء العرقي
و ما يقوله المفكرون العروبيون عن اصول العرب و اللتي هي ابتكارات ثيولوجية من بقايا زيف المعلومات اللتي اصدراتها المعاهد المصرية في خمسينيات القرن الماضي ايام تعالي القومية الناصرية البعثية و المسنوده من بعض المصادر الغامضة و اللتي لغرابتها تتفق مع الميتالوجيا اليهودية في اصل سلالات البشرية
فصحيح ان هناك احاديث تم اسنادها لنبي الله محمد على اعتبراها انها صحيحة فميا يخص الاعراق الثلاثة
لكنها للاسف تتفق في شان الاسرائيليات مما دفع الشيخ يوسف القرضاوي و كذا مجمع البحوث الازهرية في القاهرة الى اضعاف مدى صدقيتها خصوصا بعد ما اكد العلم الحديث اكذوبة الاسطورة فيما يتعلق بالجنس السامي و لا اظن ان للعروبيين فكرة عما قاله علماء الانتروبولجيا فيما يخص اقدم شعوب الارض
فهناك قائمة معترف بها دوليا تضم واحد عشرين عرقا قديما مختلفا لم يجزم بعد في امكانية ان تكون اصولها مشتركة بل و الاغرب ان نتائج تحاليل الحمض النووي للكرموزوم العرقي لا يعترف بوجود عرق سامي على الاقل و بذالك لا تضم هته القائمة لا اليهود و الا العرب
فالتاويل الميتالوجي اللذي اتي به المفكرون الشوفنيون العرب وهو مزيج من فلسفات دينية مشبعة بالتطرف و وبعض الابحاث العائدة لبدايات القرن العشرين و اللتي تفتقد لادنى معايير التنقيب الاثري والانتربولوجي المختص
و اللتي تتحدث عن العرب العاربة و البائدة و العدنانية و القحطانية و غيرها من التفاهات اللتي اكل عليها الدهر و شرب و التي لا تنم فقط عن مرض اسمه البحث عن النسب النقي و الشريف بل تتجاوزه باسم التعالي القومي و الغطرسة العرقية و الوصاية الدينية للاسلام و المسيحية

فلدا اليكم يا اخوتي اخر ما اتت به المعلومات من قلب جزيرة انقى و ارفع جنس على الارض

الإنسان في الجزيرة العربية

الجزيرة العربية هي حلقة وصل بين قارتين قارة أفريقيا (باب المندب) وشبه القارة الهندية (مضيق هرمز)وقد وفد قديما الإنسان إلى جنوب الجزيرة من ثلاث جهات من جهة الهند مثل الدرافيين و قبائل الفيديد ومن جهة افريقيا الحاميين كالاحباش والعبيد الزنوج ومن الشمال القوقاز الشعوب البيضاء الارية السلتية
وهذه الأجناس الثلاث كان لها تأثير واضح في تكوين جنوب الجزيرة .وإن كان الغلبة والأكثرية كما يعتقد هي للجنس الأبيض ...التركي و الفارسي (في مابعد) ثم العربي فيما بعد ذلك
ان ما يتصور بعض الناس من صفاء الجنس العربي" القحطاني الدرافي الاصل الممتزج مع الفرس ابان حكم الساسانيين" او كدالك صفاء الجنس اليمني صفاءا تاما ونقائه من كل دم غريب دعوى لايمكن الإطمئنان اليها فصفاء اي جنس من الأجناس البشرية صفاءا تاما من القضايا التي عجز حتى القائلون بنظرية العنصريات مثل النازيين عن اثباتها الى هذا اليوم وتقول دراسات وابحاث بأن بلاد اليمن هي مزيج من الأجناس البشرية واضحة المعالم وذلك منذ اقدم ايامها فيلاحظ ان هناك قبائل تشبه جماعة ( الفيديد ) الهندية الدرافية الاصل وهي السلالات الهندية القديمة يسكن بعضها في ارض (سيبان) والمعاره في حضرموت مما يطلق عليه الجنس الشرقي Orientalide Rasse وهناك جماعات في تهامة اليمن ولحج وابين تشبه السلالات الأفريقية وقد سجلت هذه الدراسة ان مايسمى العنصر القحطاني اليمني الساكن على السواحل الجنوبية يختلف في سحنته عن القحطاني الساكن في المرتفعات والهضاب والجبال وان الساكن على السواحل المقابلة للسواحل الأفريقية (تهامةاليمن ) يختلفون في ملامحهم الجسمية عن الساكن على السواحل المقابلة للهند وان سكان حضرموت يختلفون في الملامح والسحن عن اخوانهم في شمال اليمن واكدت الدراسات ان اختلافات بارزة بين السكان من منطقة الى منطقة في اليمن . وفي هذا تأكيد انه ليس هناك صفاء لجنس في اليمن يعرف بالقحطاني وهذا ما أكدته النقوش اليمنية القديمة وهو التعبير بلفظة ( شعبم) أو (شعبن) ولم ترد في النقوش اليمنية لفظة قبيلة ولعل لفظ القبيلة من الألفاظ الخاصة لأهل الحجاز ونجد والخلاصة ان اليمن ارض في جنوب بلاد العرب لا ينتمي اهلها الى جنس واحد ولا الى نسب واحد ولا الى جد مزعوم واحد وهو ( قحطان) بل هي مجموعة من الأعراق سكنت منذ القديم وحافظت على مصالحها وحقوقها وتولدت منها قوة واحدة تحالفت بينها البين وكونت النسب وهذا النسب ليس هو بالشكل المفهوم والمعروف من الكلمة وانما هو كناية عن حلف يجمع قبائل توحدت مصالحها واشتركت منافعها فاتفقت على عقد حلف فيما بينها فانضم بعضهما الى البعض واحتمى الضعيف بالقوي وتولدت القوة وحافظت على المصالح بينها

فالإنسان الأبيض القوقازي أو المتوسطي تظهر معالمه واضحة في الكثير من أبناء اليمن وكذلك معالم الإنسان الثرفيدي الدرافي والإنسان الزنجي ولنقرأ تصنيفهم حسب علماء الأجناس وهذا لا ينقص من قدر أحد إلا المتكبرين والمغرورين لأن البشر كلهم سواسية كأسنام المشط
الإنسان الثرفيدي الدرافي قدم من الهند عن طرق مضيق هرمز وأستوطن جنوب الجزيرة وكذلك الجزر في بحر العرب والمحيط الهندي ولا زال الكثير منهم يهاجر إلى جنوب الجزيرة عن طريق باب المندب حتى هذا الوقت كقبائل البلوش مثلا ..يتميز الإنسان الثرفيدي الدرافي كبقية سكان جنوب الهند ونهر البنجاب بالسحنة الهندية السمراء فاتحةأوالشديدة السمرة وأحيانا السوداء ولكن بالشعر الأملس شديد السواد وشديد النعومة وهذا عكس الإنسان الزنجي شديد السمرة والسواد ولكنه عكس الهندي فهو ذو الشعر الجاف الأجعد وهذه العينة الهندية واضحة جدا في البعض من أبناء عمان وبعض سكان المهرة وحضرموت... -الإنسان الزنجي يتصف بالسواد (القليل منه أو الكثير ) وبالشعر الأجعد والأنف الأفطس والبراطيم الكبيرة فمن كانت براطيمه كبيرة فبالتأكيد به (قليل او كثير) من عرق الزنجي وهذا لا يعني انه زنجي كله ولكن يعني أن به بعض الجينات التى جاءته عن طريق زواج قديم من أحد الأفارقة لأن هذه الصفة ليست سامية أو هندية و الإنسان الزنجي موجود بسواحل تهامة وبسواحل اليمن بشكل عام والقليل منه في الداخل ولكن تأثيره موجود في الكثير من سكان الجزيرة
-الإنسان الأبيض القادم من الشمال البادر ويسمى بالإنسان الأوسطي يتصف بالبياض أو باللون الزيتوني وبالسمرة الخفيفة كالسمرة الفلسطينية أو الإيطالية وبالأنف الصغيرة والضيقة والاقنى وكذلك بالشعر الأسود أو البني ولكن ليس بالأشقر وهو أقرب في الشبه بسكان الشام سوريا وفلسطين وطبعا ليس كل سكان الشام لأن سكان الشام بها الشقر والحمر وهذه موصفات أوروبية دخيلة وهي الإستثناء وليست الأصل ... ويعتقد أن جزء من الإنسان الأبيض المتوسطي قدم للجزيرة وبها كون معالم اللغة السامية وعندما بدأت الجزيرة تتصحر وتجف هاجر بعضهم منها إلى الشمال وخاصة الشام والعراق وأحتل تلك المناطق ولأنه صحراوي قبلي رعوي تمكن من احتلال الشام والغنصار على أهلها وفرض على أهلها اللغة السامية ثم دخلها مرة أخرى حديثا وفرض عليها العربية ..خلال انتشار الاسلام و بعده

القسم الرابع وهم المخلطين أبيض مع زنجي أو زنج مع ثرفيدي (هندي) أوثرفيدي مع أبيض وهؤلاء أشكالهم تختلف لأنهم مخلطين جينيا فقد يكون شديد البياض ولكن انفه مفطوسة فهذ يعني أن به نسبة من الزنجية وقد يكون مثلا ملامحه بيضاءولكنه شديد السمرة
والآن
سوف أضع صور توضحية ونماذج تقريبية
...جمال عبد الناصر مؤسس القومجية السياسية نخرته بعض الزنجية وكذلك ملامح وجهه و سحنته مع سمرة وأنف مفطوس وهو من اصول نوبية افريقية كما هو معروف
صورة للإنسان الأبيض المتوسطي الذي أقصده هو مثل على سالم البيض والملك فهد وصدام ...
ابوجمال (أبيض مخلط بأندنوسي ) وهذا ليس غريب فالحضارم وصلوا إلى أندنوسيا وتزاوجوا من أهلها ..
...بشار الأسد رئيس سوريا عيونه زرقاء وشعره قريب إلى الشقرة أبيض ولكن غير متوسطي بل أقرب للأوربي أي أقرب إلى جيرانه الأكراد و الأرمن والاتراك وهو أمتداد لهم
...علي عبدالله صالح ملامح وجهه بيضاء كالأنف والفم ولكن مخلط بسواد خفيف يمكن ملاحظته في بعض الصور وهو من الجنس الأوسطي القصير كأغلب سكان تعز وتلك المناطق ..وطبعا هم قصار ليس من باب اليانصيب بل لأنهم ورثوا جينات القصر ...كما ورث غيرهم جينات الطور
الزيود بشكل عام بيض ومخلطين بأتراك وبفرس ولكن بهم بعض الزنجية ولكن ليست كثيرة كغيرهم لأنهم معزولين في الجبال...
الزنداني أبيض...
بن لادن واضح على نخرته بعض الزنجية وكذلك سحنته...
البشير حاكم السودان مخلط أبيض مع زنجي ...
المغنية احلام...
شبيهة بالثرفيديات النهديات شعر ناعم شديد السواد مع سمرة وأنف هندي ...
ونظراً للإحتلالات الخارجيه لمناطق الجزيره العربية حدث نوع من أنواع التتغيير الديمغرافي ومن ثم أدى إلى إختلاط الأعراق . ولأجل توضيح الشعوب التي حدث بها ذلك التتغيير فيجب علينا العوده الى ذلك التاريخ
فهناك عدة دول إستعمرت دول ومناطق الجزيره قبل الإسلام وبعده فقبل الإسلام كانت الديانات بين المستعمرين بكسر الميم والمستعمرين بفتح الميم شبه متقاربه وكذلك كان المستعمر في تلك الحقبه من الزمان يأتي بمواطنيه وجنوده للإستيطان . بعكس فترة مابعد الإسلام فالمستعمر مختلف الديانة وغرضه الوحيد هو إقتصادي مع إستغلال الفرصه لنشر ديانته في ضل وجوده. كالإحتلال البريطاني والبرتغالي فلم يؤثرؤ بدمائهم في المنطقه
فاليمن و عمان و مهرة و بلاد نجد وتهامة و الخليج الفارسي و احيانا الحجاز التي أستعمرت في فترة ماقبل الإسلام لآلاف السنين تعرضت للإحتلال الحبشي والإحتلال الفارسي ( الزيود) والكل يعرف ذلك وقد تركزت تلك الإحتلالات في اليمن ( الجمهورية العربية اليمنيه ) وبعض أطرافها وكدا بلاد نجد وتهامة و الخليج الفارسي و المملكة العربية السعودية بشكل اخص بحيث نجد ان اولائك المحتلين جلبوا الكثير من شعبهم للإستيطان في تلك الاراضي
لذا فان جل دول الجزيره العربيه من ناحية خليط الدماء اكثر تنوعا واختلافا وبدالك تكون منطقة الجزيره العربيه ثالث منطقة خلاسية في العالم بعد الامريكيتين ولو إن ذلك توقف بعد خروج المحتلين
فمثلاً لو نظرنا الى فئة الفرس في اليمن وهم الزيود نجد إن دمائهم مختلفة فمنهم من هو يحتفظ بدمائه الفارسية النقية ومنهم من هو خليط بين الإثنين ومنهم خليط بين الثلاثه العربيه والفارسيه والحبشيه.
فأصبح في اليمن سته أجناس من البشر ثلاثة نقية _فارسي ، عربي قحطاني درافي، حبشي، وثلاثة أخرى مخلوطه حبشي عربي قحطاني درافي ، فارسي عربي قحطاني درافي ، فارسي عربي قحطاني درافي حبشي ، وأعتقد إن الأعداد شبة متساويه بين ذلك الخليط
كذلك الدماء التريكيه وهي كثيرة و الهنديه والتي جائت نتيجة لهجرات الهنود التجارية وهي شديدة الإختلاط بالدماء العربية القحطانية الدرافية ويتركز معظمهم في الحديده

بالنسبة لما تبقى من مناطق الجزيره فخليط الدماء جاء نتيجة الهجرات ونتيجة التبعية للدولة الإسلاميه كالعثمانيين مثلا
وكان ذلك الإختلاط في الدماء يحدث أكثر شيئاً فشيئا في المدن وخصوصاً الساحلية كبلدان الخليج الفارسي
فحضرموت مثلا تجانست فيها الدماء الهنديه والإندنوسيه والإفريقية وأكثرها الإندنوسيه نتيجة هجرات الحضارم ولكن ذلك الخليط في الدماء لايعمم على كل الحضارم فأكثر الشعب الحضرمي ذؤ دماء عربية قحطانية درافية وعدنانية . وهناك أصول إفريقيه مهاجره من إفريقيا أيام الرق وهؤلاء محتفظون بدمائهم الإفريقية
وهم يتزاوجون فيما بينهم بشكل مخيف فهم يمثلون ثلاثة ارباع ساكنة سلطنة عمان و ثلث المجتمع السعودي و خمس المجتمع اليمني
وحتى الآن هناك من يتزاوج مع أجناس أخرى وخصوصاً المغتربين في السعوديه حيث يتزاوجون مع أهل الصومال و السودان و مصر والذين يشكلون نسبه كبيره من الدماء المخلوطة وكذلك ممن يتزوج من سوريا و لبنان

بالنسبة لمنطقة الحجاز الدم العربي القحطاني الدرافي لم يعد موجودا ولكن بنسب نادرة حيث إن هجرات المسلمين الى مناطق الحرم خصوصاً لعبت دوراً في التغيير الديموغرافي في المنطقه ومن هنا نجدها أكثر مناطق الجزيره متعددة الدماء

بالنسبة لعمان وبحكم الهجرات الشبه جماعيه من إفريقيا فتعتبر من أكثر المناطق التي يغلب على شعبها الدم الإفريقي مع وجود الدم العربي القحطاني المختلط اصلا وخصوصاً بالمناطق الصحراويه والباديه ولكن بنسبة رهيبة
بالنسبة لوسط الجزيره ( نجد) فنسبة الدماء العربية القحطانية الدرافية ضعيفة ولكن هناك البعض ذؤو الخليط العربي التركي
أما شرق الجزيره فالدماء العربية فيها قليله وهم مهاجرون من جنوب ووسط الجزيره وتغلب عليهم الدماء الفارسيه والهنديه والباكستانيه وأخرى

من اخر الاكتشافات العلمية في ميدان الجينولوجيا و الابحاث الانتروبولوجية التي قامت به مؤسسات سويسرية و بريطانية انه تم التؤكد بشكل قاطع عن استحالية وجود عرق عربي خالص او بما يصطلح عليه بالسامية و التي يعتقد ان العرب جزء منها و السبب راجع بالاساس بان الكروموزوم الصبغي العرقي الناقل للصفات الاثنية لا يحمل معه الشفره الاثنولوجية للعرق السامي و التي يفترض ان تكون ضمن المورثاث الجينية التي يحملها العرب في ما بين صفاتهم الوراثية بما في دالك شكل خلقتهم الفيزيولوجية و انتهت خلاصة تلك البحوث الى ان العرب مجرد اخلاط قوميات و شعوب كثيرة بحيث تم الاستدلال بدالك على تواجد كروموزومات لاعراق اخرى مثل الشعوب السلتية و التي تتواجد اعلى نسب استدلالية لاعراقها في بلاد الشام خصوصا لبنان و فلسطين و سوريا وشمال العراق بالاخص و كدالك صفات الشعوب المغولية التركية مثل السلاجقة ومرتزقة الاتراك و التتر و اللدين تصاهروا مع العديد من القبائل البدوية في سوريا و الاردن و النقب و سيناء المصرية اضافة الى الشعوب الحامية التي غزت انحاء واسعة من الجزيرة العربية و اخص بالدكر هنا الاحباش و العبيد و الدرافيون اللدين امتزجوا بالقبائل القحطانية اللتي اختطلت فيما مضى بالفرس و لا ننسى ايضا النوبة في مصر واللدين يشكلون غلبة عرقية في مقابل اقلية لغوية في الجنوب المصري مع العلم ان هناك نسبة كبيرة من الاقليات الغير العربية توجد في الشرق الاوسط مثل الارمن و التركمان و الاكراد والغجر و البدون دات الاصل الهندي و الباكستاني السيريلانكي البنغالي في دول الخليج الفارسي وهدا كله يفيد ان منطقة الغرب الاسيوي و الشرق الاوسط تصاهرت فيها اعراق كثيرة اما اللغة فهي اللتي عربت هته المجتمعات الهجينة ابان انتشار الاسلام و بعده الا ان الفهم الخاطئ للدين هو اللدي جعل هته الامم المختلفة و الهجينة تعتقد انها تنتمي في انسابها لسلالات عرقية معينة تحت غطاءات ايديولوجية و سياسوية مصلحية متزمتة كما هو الحال فيما يسمى بالقومية العروبية التي تنبني على العرق العربي الخرافي و الوطن العربي الخيالي متانسية ان الشرق الاوسط منطقة عبور هامة وممر رئيسي كبير للشعوب المهاجرة وموقع استراتيجي لتلاقح العديد من الاثنيات المختلفة التي تصاهرت و انجبت الحضارات و الثقافات المتنوعة و الدليل على دالك القوميات و الطوائف و المداهب الدينية الكبيرة و الديانات المتعددة و ما الصراعات الحالية الا برهان على واقع التباينات الرهيبة التي تعرفها المنطقة و اللتي لم تستطع اي اديولوجيا احتوائها سواء اكانت اديولوجيا اسلاموية او قومية عروبية ...
اما شمال افريقيا فهي منطقة يطغى العرق الامازيغي فيها فيما يسمى باحد اكبر الشعوب احادية العرق و التي تتميز بانها تحمل نفس الصفات الاثنية و لها نفس الكروموزوم الادريانلاتيكي رغم الغموض الكبير اللدي يلف عدم الكشف عن هدا المورث الصبغي و اللدي يبقى رهين حسابات سياسية تنبني على العرق المقدس كما هو الحال في اسرائيل و بعض الدول العربية و اقول لاخوتي المغاربة كلكم امازيغ سواء المستعربين منكم او الغير المستعربين واللدين حافظوا على لسانهم الامازيغي و لا اشمل هنا الاقلية الحرتانية دات الاصل الزنجي التي استقدمها سلاطين المغرب من افريقيا

إن فكرة العرق العربي الممتد والمتحضر والاستثنائي لا تختلف كثيرا عن فكرة العرق اليهودي المتواصل من أيام يهودا والسامرة وحتى اليوم، ورفضنا لفكرة الوحدة العرقية لليهود يدفعنا أيضا إلى تفكيك الأسطورة العرقية المقابلة للعرب، ففعليا وضمن السلالة السامية الغير المثبتة يندرج العرب العدنانيون والتي يعتقد انهم جزء منها وكدا تشكيلاتهم القبلية الصغيرة في الحجاز قبيل الإسلام، أما اليمن والمهرة وعمان فانتموا إلى تشكيلات عرقية أخرى تخالطت مع الفرس الآريين السلتية والأفارقة الحاميين بكثافة، فالتوسعات الآرية الفارسية صعدت من سواحل عمان التي استقبلت القبائل المهاجرة من صحراء ايران إلى جبال عمان الخصيبة، في مقابل الإزاحات الحبشية التي تواصلت بانتظام في الطرف اليمني، بما جعل هذه الفسيفساء تعبر عن نفسها بوضوح وعلانية في صرخة الأشعث بن قيس:"لا يحكم فيها مضريان حتى يوم الدين" بما صعد بالأشعري إلى حلقة التحكيم متجاوزا نخبة المعسكر العلوي، تلك الفسيفساء خضعت لمتتالية من عمليات التفريغ والإحلال مع التواصل المطر للفتوحات الإسلامية.

ومع مراعاة الهجرات الجماعية الكبيرة السابقة التي مكنت أقوام البحر (القادمين من جزر ايجه) من السيطرة على الساحل الشامي وابرز مثال اسم فلسطين او سلتيا او سلتين و التي اسمتها شعوب البحر بهدا الاسم ومازال الى يومنا هدا باسم فلسطين، وما مثله سواد العراق من آتون عرقي ضروس لقرون طويلة خصوصا الفرس و الاكراد، ومنه فالعرب يصبحون فقط مجرد ظاهرة لغوية في بدايات القرن العشرين، ظاهرة لا يمكن التعويل أو البناء عليها لخلق قومية أو استحداث أمة، فالوحدة اللغوية التي حفظها النص المقدس للإسلام (القرآن الكريم) ليس ملكية خالصة للعرق العربي المفترض، فالمعروف أن القرآن الكريم مكن قبائل مضر في الحجاز من مواصلة وصايتها الدينية التي مكنتها قبل الإسلام من توحيد الشعائر الدينية حول كعبة قريش وإزاحة المزارات الدينية الأخرى في شتى بقاع الجزيرة، والقرآن العربي قرآن مضري خالص، واعتراف مطلق بسامية مضر وانتمائها للسلالة الإبراهيمية دات الاصل الاكادي الافراسي ، بما يجعل بقية قاطني الجزيرة العربية من أقوام غير عربية، بما جعل الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم - يتنبه لهذه المسألة ويتوجه لوأد الديكتاتورية العربية وسحب أية تصورات لتجيير امتيازات إلهية للعرب على حساب غيرهم في حديثه الشريف:"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"

تلك الوصية أتاحت الفرصة للعربية كلغة أن تصنع العربية كأمة، ولكن حركة التعريب الأساسية التي هيأت للقومية العربية فرصتها في التشكل والتهيؤ ككيان متمايز بغض النظر عن طبيعة التفاعلات العرقية تمثلت في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – الذي تدفعنا مدونات التاريخ دون الحاجة إلى كثير من المنطق إلى اعتباره الشخصية المركزية في التاريخ العربي، منذ أشواط هاجر بين الصفا والمروى،-باعتبار الرسول الكريم شخصية فوق عرقية وأبعد من قومية، شخصية إنسانية مطلقة، إن اللغة العربية تمكنت من فرض وجودها في المناطق التي فتحت في العصر العمري وتنحية اللغات واللهجات المحلية إلى الخلفية

ذلك النجاح لم يكن ممكنا في الفتوحات الأموية الاستعمارية المشحونة بحسابات الخراج والجزية، فأصبح العرق العربي الافتراضي ميراثا خالصا للعصر العمري، وكما أن شخصية الفاروق شخصية غير قابلة للتكرار فإن مشروعه العربي يصبح خارج التقليد الذي سعت إليه الأنظمة العربية منذ خمسينيات القرن الفائت، وتصبح محاولة الجزء لفرض وصايته على الكل غير مقبولة مطلقا، لأن اندراج القوميات غير العربية التي سبقت الفتوحات ضمن المنظومة العربية ارتبط شرطيا بمبادئ قيمية لم تستطع الأنظمة المعاصرة أن توفرها فتحولت لمجرد أنظمة فاشية النمط لا تقدر على التعاطي مع اختبارات التاريخ واستحقاقاته المتواصلة، ذلك كله لا ينفي المشروع العربي كإمكانية وخيار للخروج من غبار العصور الوسيطة، ولكن بكثير من التصرف في الصياغة والآليات والأهداف التي تليق بمشروع عربي حديث ومغاير للمشروع الكرتوني المهزوم من داخله الذي حملته دكتاتوريات خمسينيات القرن العشرين

العربنة: هل ثمة من عقل عربي

يروى في التراث المكتوب بالعربي أن أميراً مرّ بأعرابي فسأله: من أنا؟، قال: لا أعرف. فغمز الأمير وزيره أن أعطه كيس دراهم. فناوله الكيس، ثم أعاد الأمير السؤال، فأعاد الأعرابي الجواب عينه. فأشار الأمير ثانية لوزيره، أن ناوله ما يرضيه، ففعل الوزير ما أمر به، ثم سال الأعرابي: هل عرفت الآن من محدثك؟ أجاب الأعرابي: إنه أمير المؤمنين لا ريب

قلت إن دعاة فكرة "القومية العربية" افترضوا وجود "أمة عربية". وهم إذ دعوا لهذه الفكرة، فقد وجهوا خطابهم لكل الناطقين باللسان العربي، وبالتحديد الناس المتواجدين على مساحة ممتدة من العراق، شرقاً، الى المغرب وموريتانيا، غرباً

انطلق دعاتها من مفردة قديمة نسبياً هي "العرب" أي سكان الصحراء المحصورة بين مثلث اليمن، البحرين، الحجاز. وغير خفي على من يملك بسيط المتابعة اللغوية، أن يدرك أن معنى العربي بمقابل الأعجمي، هو كل من يتحدث بلسان عربي. ومن المفارقات المضحكة أن يتهم العرب من لا يفهمون حديثه ممن يتحدث الفارسي، أو التركي، أو الألماني بأنه أعجمي، ( يعجم، أي لا ينطق بما يُفهم)، معتبرين التقصير في المتكلم، لا فيهم كمتلقين، والحيوانات كلها، عجماوات لأنها غير قادرة على إيصال أفكارها الى العربي باللسان العربي. لكأن العربي هو مركز الكون وعلى العالم كله أن يتحدث بلسانه

مفهوم الأمة عند هؤلاء

ألبس الداعون "للقومية العربية" لباس العرقية لكل الناطقين باللسان العربي وصار الناطق (باللغة العربية) عربياً لا بمعنى النسبة الى اللسان بل بمعنى انتمائه الى عرق خالص من الأعراق البشرية هو العرق العربي. ولست أدري كيف صدق الآشوريون، بل كل المسيحيين الناطقين بالعربي طيلة تلك الفترة أنهم من عرق عربي، بل كيف صار الامازيغ في بلاد المور القديمة والسودان في أمة عربية بمجرد نطقهم العربية

نعم، كل من نطق العربي عربي بالمعنى اللغوي اللساني

لقد اعتبر هؤلاء الدعاةُ كلَّ الذين يتحدثون العربية عرباً سواء قبلوا تلكم التسمية، أم رفضوا. وبدأت، إثر ذلك حملة شعواء لعربنة الأشياء، بمعنى إلباس الأشياء المختلفة، بل المتناقضة فيما بينها لباساً واحداً هو لباس اللغة. العربنة هي الأداة السحرية التى استخدمها دعاة القومية العروبية لتحويل الأشياء الى أشياء (عربية). لقد أحالوا الناس المختلفين عرقياً، والأفعال المختلفة منهجياً، والأفكار المختلفة فلسفياً، والعقائد المختلفة دينياً... الى شيء واحد بمجرد قولهم: أمة عربية واحدة.

الأمة العربية أمة بالقوة منطقياً، وأمة بالإكراه عملياً

الأمة في معناها الابتدائي، تعني وحدة المنهج الفكري، ووحدة السلوك العملي، ومن ثم وحدة الإنجاز الحضاري كنتيجة للألفة الاجتماعية التي خلقت ذلك الانجاز

إلاّ أن دعاة القومية ألغوا بقوة السلطة الحاكمة كل تلك الاستقلاليات العرقية و المنهجية والعقائدية والإنسانية بشكلها الأكثر براءة، لا لشي بل لأن أولئك الناس خلقوا يتكلمون العربية، كيف؟

لقد أطلقوا على كل الأرض الممتدة ما بين العراق وموريتانيا اسم "الوطن العربي" بمعنى أن هذه المنطقة ملك خاص للعرق العربي. وصار الناس ملزمين أو ملتزمين بالإقرار بهذه التسمية الجديدة لأن القائل بغير ذلك، إما أن يكون شعوبياً أو عميلاً للقوى الخارجية، أو أنه غير عربي، بمعنى أنه "إنسان بلا أصل"، فهو "إما كردي تافه، أو بربري حقير أقل شأناً من العرب وهي تنبني على عقلية المؤامرات و الدسائس التي استخدمها العروبيون في خطاباتهم ضد كل ماهو عروبي

ورسمت لأجل ذلك الخريطة "خريطة الوطن العربي" بناء على رغبة أولئك الدعاة. فهل هناك من يجرؤ على التخلي عن مكرمة الانتساب لهذه الأمة

"المثقفون العرب"

أطلق أيضاً على كل من يسكن ما بين العراق والمغرب اسم المواطن العربي، ومن ثم فليس من وجود لتمايزات بين مواطن ومواطن، وعلى المسلم أن يقرّ بأنه عربي ذو عقل واحد وربما مستنسخ يشابه كل ما هو عند الآخرين. فهناك لهؤلاء المساكين القاطنين بين " المحيط والخليج" عقلاً واحداً هو العقل العربي. عقل عربي، منهج عربي، ثقافة عربية، أمة عربية، وبالنتيجة حضارة عربية، وتاريخ عربي. هل هناك أكثر إضحاكاً و تسخيفاً لحرمة العقل أن يتم كل ذلك

كيف يمكن أن نتصور وجود عقل واحد كهذا، عند مسلم سني، ومسلم شيعي، ولكل واحد منهما فكرته المفارقة عن العقل؟؟؟ كيف يمكن أن نتصور وجود عقل عربي موحد عند مسلم وهابي، ومسيحي ماروني؟؟؟ كيف يمكن أن نجزم بوجود وحدة عقل بين شيوعي يمني وبين أحد المعدان العراقيين من سكان أهوار جنوب العراق؟؟
دعاة القومية العربية جزموا بذلك

ألقت العديد من الكتب التي سلمت بوجود عقل عربي واحد. لليهودي والمسيحي والمسلم، وللعلماني والمتدين. إنها الوحدة العربية التي ينادون من أجل تحقيقها،وليت شعري كيف يكون هناك عقل واحد، ولا تتم الوحدة

ولأن للعرب عقلاً واحداً، كما جزم أولئك، فإن هناك منهج تفكير واحداً، على اعتبار أن العقل العربي لا بد أن ينجز منهجا عربياً. وتسليماً بوجود منهج عربي واحد في التفكير العقلي للعقل العربي، ينبغي التسليم والإقرار بنتاج ذلك المنهج العقلي، أعني الإقرار بوجود ثقافة عربية واحدة. ومن ثم بوجود أمة عربية تتألف من أفراد يحملون عقلاً عربياً واحداً، وثقافة عربية واحدة

هناك ثقافات عربية كنسبة لتعدد ثقافات الناطقين بالعربي في لبنان ومصر والبلدان المطلة على الخليج، حاور من تجده بقربك لتتبين التباين الثقافي بينك وبينه، ولذلك لا يمكن التسليم بوجود حضارة عربية

مسروقة، ياعرب، أمجاد

الدعاة لإيهامة "القومية العربية" بنوا مجدهم على ما صنعه المسلمون( كما أشرت في مقال: العربنة فلسفة مفرغة، وقد عربنوا كل ما وقعت عليه أقلامهم من أمجاد حضارية بشكل يدعوا الى الضحك والبكاء لمن أراد. تصوروا أن يتفاخر القوميون ببابل وآشور" بابل فينا وآشور لنا. نشيد وطني" كأن المثقفون العرب بنوا تلك الحضارة!. وأن يعتزوا برموز كابن سينا وابن رشد والخوارزمي، ويعتزوا بالبخاري، و بصلاح الدين الأيوبي، وبقتلى صلاح الدين الأيوبي من الفاطميين. وليس من عيب على سارق المجد أن يطلي مسروقاته(العربنة، غسيل الأمجاد وطلاؤها بالعربي) بماء العروبة، مفارقات حادة

يقال إن الإيرانيين طلوا الطائرات العراقية التي فرت إليهم في حرب الخليج الثانية بألوان الطائرات الأيرانية فتحولت الى أيرانية بقدرة قادر

أقول، هناك عقل عربي محصور بأولئك الداعين لوجود العقل العربي، كالجابري في المغرب، والأنصاري في الخليج، ولا أستطيع أن أقول أن عقل عفلق، كعقل طرابيشي مع وجود الكثير من الالتقاء

يكفي

أدعو هنا الى التأمل قليلاً في كل أدبيات الحركات القومية التي جاءت بها الأنظمة العربية، لا مفر من العربنة، لقد عربن عالمنا، العالم العربي، هل تصدقون ذلك؟! وليحاول كل مثقف قيل له أنت عربي بأن يتخلص من تراكمات القرن العشرين من مخلفات آلاف الكتب، ومراكز الدراسات" مركز دراسات الوحدة العربية" والإعلام، انطلاقاً من أن ليس هناك عقل عربي ينتقل بالوراثة لكل من يولد تحت سلطة الحكومات العربية. وبالتالي فكل مفردة احتوت ياء النسبة أو المصدرية الى كلمة عرب هي مفردة موضوعة تحت قلم التساؤل

على القومية العربية أن تجدد خطابها وأن تقيم عهدا جديدا يخرج من أساطير العرق الواحد وتبعاته من تاريخ ولغة ومستقبل، وأن تنظر بواقعية بعيدا عن إرث أنظمة القوميين العرب، التي وضعت العرب في صراعات وهمية مع الأمازيغ والأكراد والزنوج وغيرهم، وذلك دون أن تمكنهم من مواجهة خصومهم الحقيقيين، وتغنت تلك القومية بانتصاراتها المزعومة على منافسيها العرقيين دون أن تقدم نموذجا جامعا وحقيقيا لإرساء أسس مستقبل يقوم على المنافع المشتركة والمتبادلة دون الإغراق في الغنائيات والشعارات الجوفاء

إن القومية العربية يجب أن تعتمد على نفسها وأن تتخلى عن أنانيتها وأن تمضي في مسيرة عقلانية تتسم بالمصارحة والمصالحة، وإلا فعليها أن تصطدم مع الجميع وأولهم الإسلام الذي شهرته كسلاح للتعالي والغطرسة العرقية

كلنا يعلم عن قصة أبرهة الأشرم الحبشي الذي جاء ليهدم الكعبة , وأهلكه الله بالطير الأبابيل كما في سورة الفيل
ولكن القليل منا من يعلم ماقبل مجئ أبرهة إلى مكة , ودعني أقص عليك القصة لترى مدى نقاء العرق العربي وصفائه عن الإختلاط بالغير
كانت الحبشة تحكم اليمن – ولهذا قصة مشينة أخرى تأتي لاحقاً – وكان على رأس الحبشة قائد يسمى أرياط وهو حبشي , وكان هناك قائد آخر أقل في المرتبة من أرياط يسمى أبرهة فنازع أبرهة أرياط في حكم اليمن , وكان لكل منهم مؤيديه من الجنود الحبشة , واستعدوا للقتال , ولكن كما يقولون إن أبرهة كان عاقلاً فقال لأرياط : وماذا نستفيد أن نجعل الحبشة تقتل بعضها بعضاً ويفني بعضها بعضاً , هلم تقاتلني وأقاتلك فمن كانت له الغلبة كانت له القيادة وتبعته الحبشة , وتوافقا على ذلك
وخرجا للقتال فضرب أرياط أبرهة بالحربة فشق جبهته وعينه وشفته - أي شرمها - فلذلك سمي أبرهة الأشرم , ولكن كان خلف أبرهة تابع له اسمه عَتْوَدَةٌ , لما رأى سيده سيهزم قتل أرياط من خلف صخرة كانت يختبئ وراءها
فرح أبرهة فرحاً شديداً بما فعله تابعه عتودة فلقد أصبح الحاكم الوحيد على اليمن , ولن ينازعه أحد الحكم بعد اليوم , وقال له أطلب ما تشاء , ولك أن تدع لخيالك الحبل على غاربه يتخيل ماذا طلب عتودة
قال لأبرهة : ألا تدخل عروس من أهل اليمن على زوجها منهم حتى أصيبها قبله
قال أبرهة : ولك ذلك.
إذن كانت جائزة عتودة على قتل أرياط هي فروج نساءهم.
واستمر عتودة عدداً من السنين لا تزف عروس من أهل اليمن إلا بدأها هو , يضاجعها قبل زوجها , حتى قتله رجل من خثعم , فانتهى هذا الخزي والعار الذي لحقهم بأنسابهم
فهل تظن أن تلك السنين التي قضاها عتودة الحبشي يضاجع نساءهم قبل أن يزفوا إلى أزواجهم تؤدي إلى نسب نقي ؟
وهل تظن أن جميع تلك النساء خلال تلك السنوات لم تعلق واحدة منهن بطفل كان أبوه عتودة الحبشي ثم تم نسبة الطفل إلى الزوج ؟
ومن العجيب أنه حتى في عصرنا هذا نجد بعض هؤلاء الأعراب سود البشرة ولكنهم مازالوا يتشدقون بالفخر بالعرق , فمن أين أتاهم سواد البشرة ؟ إن لم يكن من عتودة فمن أين ؟
سقت لك تلك القصة حتى نلقم حجراً لكل من يفخر بنقاء عرقه العربي , وليعلم كل من يفخر بنقاء عرقه أنه قد يكن حفيداً لعتودة الحبشي
ولأنهم يقولون اليمن هي أصل العرب فلهذا سقنا لهم تلك القصة حتى يعلموا كيف كان نقاء العرق العربي . وقد نذكر لاحقاً في حكايات قادمة قصصاً مشابهةً لقصة عتودة الذي خلط العرق العربي بالعرق الحبشي فبالتاريخ قصص كثيرة تجعل من يحاول الفخر بنقاء عرقة يصمت ولا ينبس ببنت شفه
وإلى حكاية عربية أخرى مشينة

قال الشاعر والناقد الثقافي السوري الشهير أدونيس إن موت اللغة العربية أصبح فرضية يجب النظر فيها رغم اتفاقه على أن القرآن الكريم يحفظها، معتبرا في ذات الوقت أن موقفه لم يكن أبدا ضد الدين "بوصفه تجربة روحية تنظم شؤون الإنسان الفرد وعلاقته بالغيب"، ولكنه ضد أن "تمأسس" هذه الظاهرة نفسها وتحاول أن تفرض الدين على الجميع سياسيا واجتماعيا.

وفي موضوع آخر شن الشاعر السوري هجوما على الناقد السعودي عبد الله الغذامي واتهمه بأنه "إمام مسجد أكثر منه ناقدا" معتبرا أن الغذامي "لا يزال يعيش في الإطار التقليدي للتفكير"، وذلك ردا على اتهامات الأخير للشعراء بأنهم وراء عيوب الفكر العربي.
وكان أدونيس قد حل ضيفا على المجمع الثقافي ضمن فعاليات "معرض أبوظبي الدولي للكتاب" حيث قال خلال اللقاء الذي نشرت عنه صحيفة "الإمارات اليوم" الإماراتية إن اللغة العربية تعيش أزمة حقيقية، "ورغم أن القرآن الكريم يحفظها، إلا أن عدم الجدية في قراءة القرآن، يجعل موت اللغة العربية فرضية يجب النظر فيها".
وأكد في إجابات على أسئلة القراء أنه لم يكن إطلاقا ضد الدين كتجربة روحية تنظم شئون الإنسان الفرد وعلاقته بالغيب، وهي "تجربة ضرورية يجب أن نحترمها والدفاع عنها باستمرار، ولكنها تخون نفسها وتضطر الآخرين لرفضها حينما تريد أن (تمأسس) نفسها، وأن تفرض ذلك على الجميع سياسيا واجتماعيا، ولذلك لا بد من فصل الدين عن الدولة"، معتبرا أن النتائج المرعبة التي يعيشها الوطن العربي الآن، خصوصا في العراق وسوريا ولبنان هي نتيجة لتفتت المجتمع إلى أقليات –مع تحفظه على استخدام هذا المصطلح- ومحاولة السيطرة عليه بالمعنى الديني والثقافي.
وطالب أدونيس المفكرين العرب بتأمل أحداث القرن الماضي وأخذ العبرة منها "فهو القرن الذي انقضى بالكامل في محاولات لفرض إرادة التعريب والوحدة على الجميع، وسجن كل من يعارض ذلك. وهو أيضا القرن الذي أصيب فيه العرب بأعظم الكوارث في تاريخهم حتى أن العالم كله شهد في الخمسين عاما الأخيرة تقدما كبيرا من إندونيسيا إلى البرازيل مرورا بإفريقيا، ما عدا العرب الذين زادت مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، على الرغم من الثروة الهائلة التي كانت في أيديهم والتي تبين أنها فردية وليست وطنية، ولم يتفوقوا إلا في معدلات استهلاك كل ما ينتجه الآخرون"، منبها إلى أن هذا الحكم لا يشمل الفرد العربي الذي استطاع التفوق في جميع الميادين في الدول التي تتيح له الإنتاج والحرية، في الوقت الذي تمتصه المؤسسات في الدول العربية.

من ناحية أخرى رد أدونيس على اتهام الناقد السعودي عبد الله الغذامي للشعراء بأنهم وراء عيوب الفكر العربي وأن الحداثة العربية متجلية في تجربة أدونيس تكرر النسقية نفسها، فقال إن "الغذامي إمام مسجد أكثر منه ناقدا"، وأشار إلى أنه "لا يزال يعيش في الإطار التقليدي للتفكير".
واعترف أدونيس في هذا السياق أن من الأخطاء العديدة التي ارتكبها عدم قراءة ما كتبه الغذامي كما يجيب، ومن بينها اتهام الناقد له وللشاعر نزار قباني بالفحولة، وهو ما يتهم حداثة ما يكتبانه بالرجعية.
وأشار الشاعر إلى مخالفته هذا الموقف "الذي يمثل تبسيطا للموقف الاشتراكي الذي يربط العمل الأدبي بمصالح وقضايا المجتمع على المستوى السياسي"، مؤكدا أن الشعر لا يجب أن يتحدث عن السياسة بشكل مباشر ليكون سياسيا، مستشهدا على ذلك بالشاعر أبو نواس الذي سبب ثورة السياسة والثقافة العربية من خلال قيم مدنية جديدة في مقابل قيم أخرى، "هناك شعر سياسي انتهى بانتهاء مرحلته السياسية، ولم يخلق أي بعد عمودي يغير في ذوق أو رؤية المجتمع، مكتفيا بإعطاء الناس ما يثبت قناعاتهم، بين الشعر الحقيقي هو الذي يخرج الناس من قناعاتهم، وبذلك يكون في عمقه عملا سياسيا".
ووصف أدونيس الغذامي بأنه "إمام مسجد أكثر منه ناقدا"، مشيرا إلى أن الغذامي ما زال يعيش في الإطار التقليدي للتفكير، ولا يميز بين الأنا الفردية والأنا ذات البعد الإنساني. كما أنه لم يلتفت إلى أننا نعيش في مرحلة تثبيت الهوية الفردية للشخص، بينما ثقافة المجتمع العربي تقتل البعد الفردي العميق في الإنسان، ولذلك نحتاج إلى تحطيم البنية الجمعية للثقافة".

إذا تأملنا تاريخ تطور لغات العالم على مختلف المستويات، نجد الدور المحوري والأساسي الذي لعبه الإنسان، فردا أو مجتمعا، في تغليب كفة لغة ما على أخرى ونشر لغة ما والقضاء على أخرى، أو الحد من انتشارها. والدور الإنساني المقصود هنا هو مجموع الأفعال والتدخلات التي يرتكبها (يقوم بها) الإنسان/المجتمع لتغيير أو تعديل وضعية اجتماعية أو اقتصادية معينة فتكون لها آثار مباشرة أو غير مباشرة، متعمدة أو غير متعمدة على اللغة والثقافة المصاحبة لها. لا يهم هنا أن نضع هذه التدخلات والأفعال الإنسانية عبر التاريخ في ميزان الخير والشر، لسبب بسيط هو ما برهن عليه الإنسان في تاريخه الطويل من أنانية وحب للتملك والسيطرة والتمتع بخيرات الحياة، والذي يبرر (ويفسر) كثيرا من الأحداث التاريخية ونتائجها الاجتماعية والثقافية (واللغوية).
إن المهم هنا هو فهم هذه النواميس والميكانيزمات جيدا لنتمكن من إنقاذ اللغة الأمازيغية تحديدا من اللحاق بأخواتها وزميلاتها من اللغات المصرية والهندية الأمريكية والأشورية... إلخ.
إنه لمثير للاهتمام والإعجاب حقا نجاة اللغة الأمازيغية من الانقراض على غرار العديد من اللغات العظيمة الأخرى التي هي الآن في ذمة التاريخ، وأيضا العشرات من اللغات في وقتنا الحاضر التي تنقرض بمعدل لغة واحدة كل أسبوعين حسب آخر إحصاء لإحدى المنظمات العالمية!! لقد بقت اللغة الأمازيغية حية رغم تواجدها في منطقة أسميها مجازا «مهب الريح» و»مجرى الفيضانات»... إنها منطقة شمال إفريقيا المطلة على البحر المتوسط بسواحل طويلة والإستراتيجية بامتياز. لقد شهدت منطقة شمال أفريقيا (ثامازغا) في تاريخها الطويل آلاف الحروب الطاحنة سواء بين الأمازيغ أنفسهم (قبائل وممالك) أو بين الأمازيغ والغازي الأجنبي (رومان، قرطاجيون، وندال، عرب، إسبان، فرنسيون، برتغال، إيطاليون)، و تمحورت هذه الحروب بالطبع حول الرغبة في السيطرة الاقتصادية والسياسية.
لقد كان من المنطقي جدا والوارد جدا أن تتعرض منطقة «مهب الريح» و «مجرى الفيضانات» هذه لـ»تعرية لغوية» و»غسيل لساني» من الدرجة الأولى تنقرض بموجبه ثامازيغت من الوجود نهائيا ويخلو الميدان بشكل كامل للغات أخرى قد تكون اللاتينية أو الفرنسية أو الإسبانية أو العربية.
لقد حدثت هذه التعرية اللغوية والغسيل اللساني في فترة الاحتلال الروماني وتراجعت بعد رحيله وحدثت مرة أخرى بعد الغزو العربي الأموي لبلاد الأمازيغ ودخول الإسلام وانتشاره. وما لبثت موجة التعريب أن انخفضت وتيرتها بعد استقلال المغرب الأمازيغي عن المشرق العربي بسبب قيام ممالك إسلامية أمازيغية قوية اقتصاديا وعسكريا ودعمها لتقريب الإسلام للفرد بلغته المحلية أي الأمازيغية، وتأليف كتب دينية بالأمازيغية، ووصل الأمر إلى الأذان للصلاة بالأمازيغية ومحاولات لترجمة القرآن إلى الأمازيغية. ولكن بقيت للعربية مكانة قوية في عهد الممالك الأمازيغية باعتبارها لغة القرآن والإسلام وأداة التفقه فيهما. كما ساهمت هجرات قبائل عربية بأكملها إلى ثامازغا هربا من ظروف سياسية بالمشرق العربي وبحثا عن الثروة والاغتناء بالمغرب في تقوية التعريب وامتداده.
ويمكن تلخيص معظم أسباب نجاة الأمازيغية من الانقراض الكامل كالتالي:
- اعتزاز الأمازيغ على امتداد تاريخهم بلغتهم وثقافتهم ومكتسباتهم واستعدادهم الدائم للدفاع عنها (وهذا بالمناسبة ينطبق على جميع شعوب العالم بدون استثناء). إلا أن هذا لا ينفع كثيرا حينما تكون القوة المادية والعسكرية للخصم متفوقة كثيرا. وهذا ما يفسح المجال للتفسيرات المادية البحتة.
- عامل سياسي: الاستقلال المبكر نسبيا للغرب الإسلامي الأمازيغي عن الشرق الإسلامي العربي وقيام ممالك أمازيغية إسلامية قوية اعتبرت قوى اقتصادية وعسكرية وازنة في حوض المتوسط امتدت سيطرتها إلى الأندلس في عهد الإمبراطوريتين الأمازيغيتين المرابطية والموحدية.
- عامل جغرافي: يتمثل في احتماء السكان بالمناطق الجبلية الوعرة والاستقرار بها اتقاء للغزاة (رومان، وندال، عرب...)، وانعزال الكثير من القبائل الأمازيغية بالمناطق الصحراوية الجافة الشاسعة والمناطق شبه الجافة، والتي لا تجذب الغزاة الباحثين عن المناطق السهلية ومصادر المياه. وهكذا طال التعريب المناطق السهلية الخصبة بشمال أفريقيا أكثر على وجه العموم، وقل، بل غالبا ما انعدم في المناطق الجبلية والصحراوية مع وجود استثناءات في كلتا الحالتين (سهول سوس، الصحراء المغربية، القبايل )
- نظام ملكية الأرض: حيث إن التعريب طال المناطق الرعوية أكثر من المناطق الفلاحية الصرفة والمملوكة وذلك بسبب تملك الأمازيغ للأراضي الفلاحية وتوارثها فيما بينهم.
- المسافة الجغرافية: يمكن ملاحظة أن درجة تعريب شمال إفريقيا من مصر إلى المغرب تقل كلما اتجهنا غربا. فمصر تعربت بشكل كامل (باستثناء واحة سيوا وما جاورها) بينما لم يحدث الأمر نفسه بليبيا، والجزائر مازالت أمازيغية بقوة أما المغرب فهو اليوم أكبر بلد أمازيغي في العالم وهو الأقل تعربا في شمال أفريقيا.
على المستوى العالمي تسود اليوم العالم لغات قوية أهمها الإنكليزية التي وصلت إلى مكانتها الحالية بعد تضافر عدة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية تحركها نفس القوانين التي تسود في أي بقعة من العالم. واليوم يقاس مقدار قوة لغة بـ:
- حجم وجودة الإنتاج الأدبي والفني بتلك اللغة.
- قدرتها على التعبير عن تطور العلوم والتكنولوجيا وإيجاد مصطلحات ومفاهيم جديدة.
- قدرتها على التطور والانتشار والاندماج في الحياة اليومية من أبسط صورها إلى أعقدها.
كما أن اللغة تتقدم إلى الأمام حينما يتوفر لها الدعم المالي والمادي والاهتمام المعنوي.
وربما يكون سبب انكماش لغة ما وتراجع استخدامها هو تنازل متكلميها عن استعمالها حينما يتعاملون مع «أجنبي» ذي لغة مختلفة، ولابد أن المقارنات التالية تعبر عن ذلك:
- إذا التقى مغربي يتحدث الأمازيغية مع مغربي يتحدث العربية الدارجة فالغالب أن يتحدثا بالعربية الدارجة.
- إذا التقى مغربي مع فرنسي فسيتواصلان بالفرنسية.
- وإذا التقى مغربي مع عربي من المشرق فالأرجح أن يبذل المغربي جهده ليتكلم دارجة متفصحة أو إحدى اللهجات المشرقية.
- إذا التقى فرنسي بأمريكي فسيتواصلان بالإنكليزية على الأرجح.
- وستكون الإنكليزية أيضا هي لغة التواصل على الأرجح بين ألماني وإسباني أو بين فرنسي ومصري أو بين صيني و إيطالي.
عموما تفرض اليوم الفوارق الديموغرافية والاقتصادية والمعرفية بين دول وشعوب العالم أيضا فوارق لغوية تتجلى نتائجها في مجموعة من السلوكات والاختيارات ناتجة عن سياسات لغوية معينة.
ففي حوض المتوسط نلمس حضورا ديمغرافيا قويا للغات الأوروبية تتصدره الفرنسية التي تتقوى أكثر بحضورها المهيمن في «مستعمراتها الثقافية الحالية» بدول المغرب الكبير، كما أن الإيطالية والإسبانية موجودتان وإن ليس بدرجة الفرنسية. أما العربية بلهجاتها المختلفة وإن كان لها وزن ديموغرافي مهم فإن وزنها الاقتصادي والعلمي الضئيل يقلل كثيرا من قيمتها. فيما برزت لغات متوسطية ممعيرة وقوية نوعا ما وهي التركية واليونانية الحديثة والعبرية. وليس من المبالغة القول إن الأمازيغية حاليا ليست لها أية أهمية اقتصادية أو علمية في حوضها القديم الجديد، حوض المتوسط، بل وإنها لمهددة جديا أن تصبح لغة أقلية ديموغرافية بسبب سياسة التعريب والفرنسة المركزة الجاري بها العمل بالمغرب والجزائر والتعريب القسري المستمر بليبيا.
على المستوى العالمي أصبحت صدارة اللغة الإنكليزية من البديهيات، بل ويعتبرها الكثيرون لغة عالمية رسمية غير معلنة رغم أنها لا تمثل الكتلة الديموغرافية الأكبر. وهكذا تعتبر هذه اللغة أداة التواصل الأسهل في محافل ومؤتمرات الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وغيرها، وأصبحت الإنكليزية تدرس كلغة أجنبية أولى بأغلب دول العالم. ولابد أن سهولة قواعدها اللغوية (التي نتجت عن تبلور دام قرونا) وكذلك الإنتاج الأمريكي الضخم من المواد الفنية والترفيهية (أفلام، أغانٍ، ألعاب...) لا يساهم إلا في زيادة انتشارها. كما أن 70% من المواد على الإنترنت هي بالإنكليزية وتعتبر الكتلة الإنكليزية هي أكبر ناشر للمطبوعات في العالم. إلا أن المنافسة اللغوية ما تزال قائمة عالميا وتعتبر الكتلة الإسبانية (إسبانيا+أمريكا اللاتينية) الرابعة عالميا على المستوى الديموغرافي مع تزايد أهمية الإسبانية عالميا. ولا يجب أن ننسى الكتلتين اللغويتين الضخمتين الصينية والهندية ولا ريب أن صعودهما عالميا مرتبط بالتنمية الاقتصادية والعلمية السريعة التي تشهدها كل من الصين والهند. أما الفرنسية فرغم كونها لغة متطورة ومهمة وعالمية فوزنها الديمغرافي لا يسمح لها كثيرا بالصراع على الصدارة لا في الاتحاد الأوروبي ولا على الصعيد العالمي وتكتفي فرنسا بممارسة نوع من «الحماية الثقافية» على مستعمراتها السابقة ترمي إلى ترسيخ اللغة الفرنسية هناك. وتعتبر دول المغرب الكبير (باستثناء ليبيا) أبرز حقول هذه «الحماية»، المتضرر الأكبر منها هي اللغة الأمازيغية.
نستنتج مما سبق وجود داروينية لغوية حقيقية تصول قوانينها غير المرئية وتجول حول أرجاء العالم وتنتخب ما تراه الأصلح من اللغات للبقاء وتهمل الباقي فيما تحكم على الحلقات الأضعف بالإعدام اختفاء من الوجود. وإنها لمسؤولية حقيقية لكل من لا يريد للأمازيغية الاختفاء من الوجود أو التحول إلى لغة أقلية أن يبذل قصارى الجهد فرديا وجماعيا بالإنتاج بهذه اللغة والترجمة منها وإليها وإدماجها ما أمكن في الحياة اليومية والمجالات الأكاديمية على السواء.

تبدو وقاحت الشعوب التي ليست لها تاريخ ولا حضارية بينة من أول المواجهات، فقد أبان السادة الذين علقوا على المقال على المستوى الحضاري الذي يتمتعون به، والمجال هنا مفتوح لإباء الرأي الحر ولا داعي لنقل المقالات والحشو بها في غير موضعها...
لا بنكر أي أحد معانات جميع لغات العالم بما في ذلك الانجليزية (كلغة العلم الحديث) والاسبانية (اللغة الأكثر انتشارا في العالم) أمام مد لغات من نوع جديد تختلط فيها الحروف بالأرقام بالصورات بالخطوط وهذا تحد تقبله اللغة العربية واللغات الحديثة... فما بال اللهجات القديمة هل بمقدورها وهي التي تحاول استعادة الحياة مقاومة هذا المد؟ أرجو أن يكون الحوار جادا وعلميا وبعيدا عن الكلمات والتعابير التي لا تمت بصلة لأناس متحضرين... قد لا تستلطفون اللغة العربية لكن لا اعتقد انكم لا تكرهونها بدليل أنكم تتحاورون بها مع قدر كبير من البشر... وإلا فاكتبو بأحرف التيفيناغ وسنرى إن كان سيفهمها احد غيركم.؟؟!!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..
إنما العربية اللسان أي أن كل من تكلم العربية فهو عربي.
وإن لم يكن أبواه عربيين أصلا..
توفيق ا لعربي من الجزائر..

لم أكن أتوقع أن يكون الأمازيغ بمثل هذا الكره للعرب .. !
يكفي العرب فخرا أن القرآن الكريم جاء بلغتهم .
ويكفيهم فخرا أن محمدا صلى الله عليه وسلم منهم .
ويكفيهم فخرا قوله تعالى فيهم : "كنتم خير أمة أخحرجت للناس" ..
أناى فعلا أتعجب من هذه الكراهية المقيتة للعرب من قبل الأمازيغ الذي ضل كثير منهم عن جادة الحق والصواب ، وابتعدوا عن الدين والإيمان .
ولا حول ولا قوة إلا بالله

محمود عمر

انتو ناس كاذبين العرب لديهم عرق وجينات خاصة بهم ويرمز له j1

بروفيسور أردني ينجز خريطة العرب الوراثية ويدحض ادعاءات المستشرقين

زاد الاردن -

أنهى البروفيسور الأردني إحسان محاسنة الخبير المختص في التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية الذي عمل مدرسا في جامعة قطر لعدة سنوات مؤخرا خريطة الجينات العربية، بعد عمل استمر أربعة عشر عاما منها خمسة أعوام في دراسة إعجاز القرآن الكريم ومثلها في دراسة علم الأنساب وأربعة أعوام في التحليل الجيني.
وقال أن فكرة هذه الدراسة جاءت لهدفين الأول علمي بحت، والثاني حضاري سياسي، بمعنى رد الطعن السياسي الموجه للأمة العربية من قبل كثير من المستشرقين عبر رحلة استمرت نحو ألفي عام وكذلك الهجمة الحديثة على العرب والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, والادعاء بأن العرب هم بقايا حروب (يونان، رومان، صليبيون، أتراك، تتار، وأوروبيون). كما أن الهدف العلمي لهذه الدراسة - الخريطة تمثل في أن جميع الدول الأخرى باستثناء العرب قاموا بإجراء التحاليل وتحديد المعالم الوراثية لشعوبها.
وعن الصعوبات التي تعترض علم الوراثة في المنطقة العربية أوضح د. محاسنة أن ذلك يكمن في عدم وجود المختصين بصورة كافية لتحقيق ما يسمى العينة (الحد الحرج) لإبراز الثقافة الوراثية وتعميمها لتصل إلى الرأي العام العربي.
ولدى إجابته على سؤال يتعلق بالوسائل المستخدمة في انجاز البحث بين أن فريقا مكونا من ثمانية طلاب وطالبات من دول عربية عملوا معه في المشروع من مختلف الدول العربية إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، حيث تم إيفاد طلبة إلى شمال أفريقيا ودول الخليج، وآخرون طافوا مناطق الأردن، ومنهم من توجه للعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.
وتابع أنه بعد استلام العينات، تم عزل الحمض النووي dna، وجرى استخدام جهاز التحليل الجيني فيما يتعلق بالمقاطع الجينية (القصيرة المتكررة). حيث جرى أيضا استخدام البرمجيات الحيوية الخاصة والتحكم بها واستخراج أنماط جينية ترتبط باسم العائلات وهي موجودة في خط الذكور وتنتقل من الآباء فالأبناء والحفدة دون تغيير. مشيرا إلى أن لذلك علاقة في الإعجاز القرآني من خلال خبرته في حوار الأديان حيث علم النسب (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
إلى ذلك بين البروفيسور محاسنة انه وجد في دراسته ان الكروموزوم (y) ذكري ويحمل جينات معينة خاصة بالنسب وتنتقل من الآباء إلى الأبناء حتى قيام الساعة، وتختلف من شعب لآخر ومن قبيلة لأخرى، منوها أنه لولا ذلك، لكان بإمكان أي مستشرق أن يطعن في القرآن الكريم.
وفيما يتعلق بالعينات، أوضح أنه جرى الحصول على 1400 عينة من الدول العربية، كما تم الاستفادة من الطلبة العرب الدارسين في الأردن والمرضى العرب الذين زاروا الأردن للعلاج وخاصة من دول الخليج العربي، كما أن العشائر الأردنية تعاونت بصورة لافتة للنظر، موضحا انه تم إخراج الجينات الخاصة (المجموعة الجينية العربية).
وقال هناك جينات محددة خاصة لها تكرارات في حدود الأرض العربية، تبدأ بالتلاشي حد الانعدام عند الخروج من هذه الحدود، مشيرا إلى أن الأمم الأخرى لها جيناتها الخاصة بها، وأن المستشرقين يدعون أن الشرق الأوسط جينيا ليس أمة عربية وبالتالي فإن العرب هم بقايا حروب، مؤكدا أنه عندما نتحدث عن الجينات نتحدث عن الديمغرافيا وبالتالي عن الأرض.

وأضاف البروفيسور محاسنه أن الدراسة أثبتت أن هناك علاقة متلازمة بين المخزون الجيني العربي وبين الأرض العربية، بمعنى أن الأمة مستمرة جينيا. وبالتالي فان العرب ليسوا شراذم حسب ادعاءات المستشرقين.
وفيما يتعلق بميزات الخريطة الجينية العربية أوضح أن مجموع الجين العربي ينقسم إلى العدنانيين والقحطانيين وأن القسم القحطاني ينتشر بوضوح في الأردن وقطر وبقية دول الخليج وبلاد الشام وأن هناك خطا مغربيا ينتشر في شمال أفريقيا مع وجود خط عدناني وقحطاني أكثر?.
أما بالنسبة للتطبيقات العلمية، بين البروفيسور محاسنة أن هناك ثلاثة محاور وهي استخدام الخريطة العربية لقراءة وتتبع الأرض الوراثية لدى المجتمعات العربية.
وهي مرتبطة في العرق كما هو الحال عند الأوروبيين، بمعنى أن سرطان الجلد منتشر في الغرب ولا يوجد في الشرق الأوسط وكذلك البروستات المنتشر عربيا ولا يوجد في الغرب.
أما المحور الثاني فهو اجتماعي بمعنى ان قضية الإنسان العربي المهاجر عبر آلاف السنين أو انه هجر بسبب الحروب خاصة وأن العرب هم اكثر من تعرض للهجمات الخارجية، منوها إلى أن آخر ملوك الغساسنة وهو جبلة بن الأيهم الذي رفض الدخول في الإسلام بعد معركة اليرموك عام 636 هاجر ومعه 30 ألفا إلى روما واستقبلهم هرقل، ولذلك فإن جيناتهم تظهر هناك، إضافة إلى قبيلة إياد العدنانية التي اختفت من التاريخ رغم محاولات الخليفة عمر بن الخطاب لدخولهم في الإسلام لكنهم رفضوا ذلك وأصروا على الهجرة إلى القسطنطينية، ناهيك عن حملة (السفر برلك) العثمانية والحروب العربية الإسرائيلية. مشددا على حق العربي في التعرف على أصله من خلال استخدام الخريطة الوراثية العربية، ذلك أن الخريطة تؤدي إلى لم الشمل الوراثي، وعليه فان الفلسطينيين والعراقيين هم أكثر الناس استفادة منها لتشتتهم. وهناك ثلاثة أسئلة تراود الإنسان هي: من أنا ؟ من أين أنت ؟ ومن أين هو؟

أما المحور الثالث فهو التطبيقات الأمنية والعسكرية (الكوارث الطبيعية) وتشخيص الجثث في البوسنة والهرسك والحروب وتسونامي وعلم الإجرام.
وفي معرض حديثه عن ميزات خريطة الجينات العربية قال البروفيسور محاسنة أن الخط القحطاني هو الغالب على الخريطة العربية فيما توجد نسبة اقل من الخط العدناني، مؤكدا أن نسبة الخط القطاني في العشائر الأردنية تبلغ 72? فيما تبلغ نسبة الخط العدناني 21? وعليه فان مجموع الجين العربي في الأردن يصل إلى 93 ?، فيما تتوزع النسبة المتبقية على المجموعة القوقازية والكرد والأتراك والأرمن. بمعنى أن الأردن هو العاصمة الجينية العربية، وأن قطر قريبة من الأردن في هذا المجال حيث أن الأردن هو محطة جيوش الفتح.
ولدى سؤاله عن السود في الوطن العربي، أكد البروفيسور محاسنه أن لون البشرة ولون العيون لا علاقة له بالدراسة، لأن الطرز المظهرية ناجمة عن جين واحد من الأم والثاني من الأب ولذلك فان الحديث عن جينات في الذكر لا علاقة لها بجينات الأم.
وحول وضع الأقليات في الوطن العربي جينيا قال : أن نسبتهم متدنية في الدراسة، وأن خرائطهم الجينية في بلدانهم، مشيرا إلى وجود نسبة كبيرة من الأوروبيين في لبنان بسبب استقرار البعض من الحروب الصليبية، إضافة إلى من ترك أوروبا وفضل العيش في لبنان (المجموعة البريطانية) وكذلك مجموعة الهنود والباكستانيين في سلطنة عمان، وهي ضئيلة.
وحول اليهود، شدد البروفيسور محاسنة على وجوب التفريق بين الجين والديانة التى يجلها المسلمون كونها دين سماوي. موضحا أن خريطة اليهود الجينية تضم نسبة من الجينات العربية بمعنى أنها جينات اليهود العرب الذين تواجدوا في الجزيرة العربية ورفضوا الدخول في الإسلام وغادروا الجزيرة إلى أوروبا، وظلوا يحملون الجينات العربية.

كما تحدث عن العرب المسيحيين في الأردن مشيرا إلى أنهم ينتمون إلى الغساسنة ومن الخط القحطاني منوها إلى أنه قد تم مقارنة نتائج الدراسة بدراسات اليهود الجينية.
وفي سياق آخر قال البروفيسور محاسنه أن هناك مواقع اليكترونية غربية وإسرائيلية تشكك بعروبة أهل الخليج وتقول أنم بقايا حجاج وأنهم لسوا عربا، وأن ذلك يشكل هاجسا سياسيا لكل دول الخليج العربي، مؤكدا هذه الدراسة تدحض ذلك، كما أوضح أن الهدف من إقامة الشرق الأوسط الكبير هو خلط الجينات من خلال إدخال عناصر أجنبية مثل الأفغان والباكستانيين والأتراك والايرانيين والاسرائيليين.

فريق علمي أردني يكتشف الخريطة الوراثية للعرب القحطانية والعدنانية وتحديد الخط النبوي

07-04-2009

يعكف فريق بحثي مكون من البروفيسور احسان المحاسنه، موسى قنديل، ، قصي زريقات‘ بيان قدره؛ تهاني درويش؛ وفاء السردي، باسم المبروكي، ميلاد الهادي في جامعة ال البيت بوضع اللمسات الأخيرة للكشف عن انجاز علمي يتعلق باكتشاف الخريطة الوراثية العربية من حيث الأنماط والمجاميع والجينات الخاصة بالعرب القحطانية والعدنانية وكذلك تحديد خط النسب النبوي الشريف.

وقال الدكتور محاسنة لـ " السوسنة " : تأتي هذه الدراسة ضمن إطار رد الطعن السياسي والديني المتكرر في حملات الإساءة للرسول محمد صلى الله علية وسلم وآل بيته الأطهار ولتنزيه نسبه الشريف عن أي افتراءات من خلال مقابلة الحجة بالحجة حسب المنهج القرآني في المقامات الحوارية.

وتتضمن الدراسة قراءة مقاطع جينية محددة على عينات للدم جمعت من مختلف ارجاء البلاد العربية، أدت لتحديد الأنماط والمجاميع الجينية العربية لكل من العرب القحطانية والعدنانية.

وتعود اهمية هذا الأكتشاف انه اول انجاز من نوعه في المجال على الرغم من وجود شركات بيولوجية اسست لهذا الغرض برأسمال مئات الملايين من الدولارات منذ سنوات ولم تتمكن من تحقيقه نظرا لعدم معرفتها حقيقة المنطقة العربية ومنها:

FTDNA, USA

Eastern Biotech, & Life Sciences, Dubai

أما عن الفوائد والتطبيقات فلا حصر لها حيث تشكل محاور عديدة منه التطبيقات الصحية والطبية والوراثي والتطبيقات الأمني والعسكرية والتطبيقات الأجتماعية فضلا عن الدلالات السياسة والحضارية لذلك.

1- لقد تم تحديد المجموعة الوراثية للأنساب العربية والتي تتفرع الى الخط القحطاني والى الخط العدناني (وخط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) والتي نطلق عليها من هنا (المجموعه الجينيه العربية):

a. Arabian Genetic Haplogroup (J)

b. ِArabian Qahtanite-Lineage (J1)

c. Arabian Adnanite-Lineage (J2)

d. Prophecy-lineage (Mohammad-Abraham) (J2a1x).

(وهو خط النسب الوراثي النبوي لكافة الأنبياء بما فيهم سيدنا ابراهيم وسيدنا محمد وموسى وأخيه هارون)

2- لقد تم وضع الخريطة العربية للأنساب العربية للمجاميع الوراثية للمجتمعات العربية ولأول مرة.

3- لقد تم وضع الخريطة العربية للأنساب العربية للأ نماط الوراثية للمجتمعات العربية ولأول مرة.

4- لقد تم تحديد النماذج الوراثية للخطين القحطاني والعدناني (بما فيها الفرعي النبوي) .

5- لقد تم اكنشاف وتحديد العلامات الجينية (الوسم الجيني) الخاص بالعرب.

6- لقد بلغت نسبة الخط القحطاني في القبائل والعشائر القحطانية المغلقة (بغض النظر عن أماكن سكناها) ما نسبته 100 % في حين بلغت نسبة الخط العدناني لدى العشائر العدنانيةالمغلقة (بغض النظر عن أماكن سكناها) مانسبته 100 %.

7- يتمثل الأردن على أعلى نسبة للمجموع الجيني العربي وهو بذلك يشكل المخزون الجيني العربي حيث يكون ما مجموعه 93 % (منها 72 % من العرب القحطانيون و 21 % من العرب العدنانيون). اي انها تحتوي على مجتمعات متجانسة ألأنماط والأصول الجينية ومن هنا تعتبر الأردن العاصمة الجينية العربية:

(Arabian Genetic Capital (AGC(

8- لقد تبين وجود 4 فروع منتشرة لدى المجموعة العدنانية في البلاد العربية هي:

(J2a1b, J2a1h, J2a1x and J2b )

9- ان وجود الجينات العربية لدى اليهود هو امتداد لمن استمر على اليهودية ولم يدخل لا المسيحية ولا الإسلام. كما وان وجود الجينات العربية بنسب محدودة جدا في أوروبا هو امتداد للعرب الذين استمروا على المسيحية ولم يدخلوا الأسلام وعلى وجه الخصوص:

- امتداد للمسيحية الغسانية الأزدية القحطانية التي هاجرت بقيادة آخر ملوك الغساسنه جبيله ابن الأيهم الذي هاجر مع قبيلته (30000) الى القسطنطينيه بعد معركة اليرموك عام 636م.

- امتداد لقبيلة أياد العدنانية التي رفضت الدخول في الإسلام رغم كافة محاولات عمر بن الخطاب من ثنيهم واستمالتهم لجانب المسلمين. اضافة الى بقايا العرب في اسبانيا الذين عادوا للمسيحية ايام محاكم التفتيش.

10- ان أوضح مثال للنمط الوراثي النبوي لأكبر تجمع عشائري في منطقة جغرافية واحدة هو تجمع عشيرة ألمحاسنه وأقاربهم ونطلق علية من هنا:

ِ ِAshraff Mahasneh Modal Haplotype (AMMH-17).

11- النتائج الحالية هي بمثابة ألأسس الحديثة التي سيعاد قراءة علم الأنساب العربي بناء عليها.

وسيتم تخزين النتائج النهائية على قاعدة بيانات تعرف ب:

Arabian Genealogy Database (AGD)

الاستنتاجات

1- على الرغم من كل التدفقات الجينية القادمة الى البلاد العربية عبر الأحداث التاريخية البارزة (الاستعمار اليوناني والروماني وغزو هولاكو والحروب الصليبية والاستعمار التركي والاستعمار الأوربي الحديث)، فقد تبين ان المخزون الجيني العربي مخزونا جينيا محفوظا بفضل الاسلام والعلاقة المتلازمة بين الأرض والإنسان.

وعليه فان هذه النتائج تدحض نظرية بعض المؤرخون والسياسيون المتضمنة ان مفهوم الأمة العربية لم يكن موجودا قبل الحرب العالمية الأولى وان العرب ماهم الا بقايا حروب المنطقة.

2- تتلخص السمات العامة للخريطة الوراثية للأنساب العربية على النحو التالي:

- يتكون المجتمع العربي من أنماط جينية تمثل وحدة جينية نطلق عليها المجموعة الجينية العربية أغلبها من القحطانية ونسبة محدودة جدا من العدنانية. وتتخذ ألمجموعه الجينية العربية موقعا متوسطا بين باقي المجموعات مما يتطابق مع الموقع المتوسط لجد العرب سام بين أبناء نوح عليه السلام وكذلك مع الاشارة القرآنية في سورة البقرة آية 145).

- ينتشر الخط القحطاني وبصورة متصلة لاتعرف الحدود الجغرافية وخاصة بين الأردن والسعودية وقطر واليمن والكويت والبحرين والأمارات وسلطنة عمان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان.

- تنتشر مجموعة الخط الأفريقي في كل من: المغرب ومصر وليبيا والجزائر وتونس وموريتاني والصومال .

3- هناك ضروره لتنزية النسب النبوي الشريف للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من الادعاء اذ ان مئات الأسماء لعشائر ولعائلات منشوره على الأنترنيت تدعي النسب النبوي بيد ان الواقع لايتجاوز عدد اصابع اليد من تلك الأسماء ولكن ليس من مهمتنا نفي مثل هذا الانتساب والجواب في قوله تعالى:

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الأحزاب 40)

وفي الحديث الشريف:

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏"‏من ادّعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إثنان في الناس هما بهم كافر: الطعن في النسب، والنياحة على الموتى "

( السوسنة ) .

بسم الله الرحمن الرحيم
اللسان العربي المبين ملهم من عند الله تعالى ، وهو لسان آدم ، قال الله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها.

وعندما تدخل العنصر البشري المعرض للخطأ والصواب ، ظهرت اللغات المختلفة. ولاشك أن تسمية أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم بالعرب من باب التغليب لأنهم هم أكثر من يتكلم بها ولأنهم ذرية أول من فتق لسانه بالعربية المبينة وهو إسماعيل بن إبراهيم بعد تبدل الألسن. وهذا فضل الله يأتيه من يشاء بحكمته وعدله.
ولقد أنزل الله القرآن العظيم باللسان العربي المبين أصل الألسنة ولا سبيل لمن أراد أن يرفض الإسلام لأن القرآن باللسان العربي المبين زاعما أن القرآن للعرب فقط لا لغيرهم. بل هو منزل على محمد عليه الصلاة والسلام الذي بعث إلى الناس كافة. فمن كان لسانه عربي فهو عربي من أي الأجناس كان.

لاشك في أن العرب تأنف من التداخل مع الشعوب الأخرى ، وكان المبدأ سليم ولا حجة عليهم في ذلك ، لأنهم من فضل الله عليهم تيسرت لهم ظروف لم تتيسر لغيرهم من الشعوب وعاشوا في بيئات سليمة على فطرتهم وكان فيهم الأنبياء والمرسلين من عند الله ولم تشع عندهم الرذائل وكثرة المحرمات التي تخالف الفطرة السليمة مثلما كانت عند غيرهم فكانوا لا يستأنسون بغير العرب ولا يتقربوا منهم وينفرون من أخلاقهم ، ولا شك أن هذا الحال قد تطور إلى التعالي والعنصرية ومبدأ خلقتني من نار وخلقته من طين إلا من رحم الله منهم ، فقال الله تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمك عند الله أتقاكم ، وقال صلى الله عليه وسلم : لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

لاشك في أن صاحب الفطرة السليمة يحب العرب ويعرف فضلهم ، وليبحث في التاريخ عن أيام العرب قبل الإسلام وبعده ، فهم لم يعادوا أحدا ، وعندما يسر الله لهم القوة لم يظلموا أحدا ، وانظر إلى الفرق بينهم وبين الشعوب الاستعمارية وستعرف الفرق.

العرب أصحاب القلوب الرقيقة ، وأصحاب الفطرة السليمة وأصحاب اللسان المبين ، ومن يجحد فضلهم فقد ظلم نفسه قبل أن يظلمهم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بالفعل أنا مصدوم من حجم الكره الذي يكنه بعض إخواننا في المغرب للعرب وفكرة العروبة.وفي تعليقي سأحاول فقط أن أقترب منهم وألتقي معهم في كثير من النقاط التي ذكروها من خلال تعليقاتهم لعلي أتفق معهم على أننا كعرب ما كنا ولن نكون أعداءً لهم بل على الدوام إخوة مصيرنا واحد.
أولاً.العرب هم مادة الإسلام الأولى.وقد حض رسولنا الكريم على محبة العرب .ولا ننسى أنه ينتمي لأعظم وأشرف قبائلهم.
ثانياً.إن الله هو من إصطفى العرب ليكونوا حملة للرسالة وفي ذلك حكمة إلهية وغاية وتشريف خصه سبحانه وتعالى للعرب وفي ذلك أود أن أقول لو لم أكن عربياً لسعيت ..أكرر سعيت أن أكون عربياً.
ثالثاً.أخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصوات والتسليم أن العربي هو من كانت العربية لسانه وإن لم يكن من أبوين عربيين.ذلك يقود إلى شيئين عظيمين.أولهما أن العرق العربي موجود.ثانيهما وهو الأهم أن العروبة تميزت بإرتقائها إلى مستوى الفكر العقائدي والسياسي والإجتماعي المقترن إقتراناً وثيقاً بالإسلام.
وهنا أود أن أشير إلى أن استعراب الإنسان المسلم وتعلقه بفكرة العروبة لا يعيبه أبداً بل في ذلك تشريف له وتقرباً من الله وحفظاً للدين القويم الذي ما جاء إلا بلسان عربي مبين.هذا شرف لنا ينبغي أن نحمد الله عليه.لا أن نتملص منه لأن في التملص من العروبة تملص من الإسلام.
ومن هذا المنطلق نجد أن عظماء المفكرين في تاريخ الإسلام العظيم كانوا عرباً لساناً وفكراً وتعلق قلبهم بالعروبة لتعلقهم بالإسلام الذي احترم عقولهم وإنسانيتهم وأخرجهم من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ووضعهم على خارطة الإنسانية بعد أن كانت شعوبهم مجرد قطعان أقل شأناً من الدواب.لدرجة أن الفارسي والتركي منهم كان يقول لأن أشتم بالعربية خير لي من أن يمدحني الناس بالفارسية والتركية.
وماذا كان موقف العرب؟هل نظروا إلى هؤلاء نظرة ازدراء؟أم هل تم استيعابهم في الثقافة العربية ؟هل قمعوا من قبل السلطة العربية أم تم تكريمهم وإشراكهم في كافة أمور الدولة؟
أترك لحضراتكم الإجابة.
إخواني في المغرب العربي الذين تسمون أنفسكم بالأمازيغ.
تعلمون أن البعض يطلق عليكم تسمية البربر.وتعلمون أيضاً الأوصاف اللاأخلاقية التي ألصقت بكم زوراً وبهتاناَ من قبل الأوربيين حتي قيل بأن كل عمل همجي وغير إنساني يقال له بربري.
وأنتم سامحكم الله تدافعون عن لغة مستعمريكم الذين طالما احتقروكم وتحاربون العروبة والعرب.
أنظروا إلى تاريخكم مع إخوانكم العرب.ألم يشركوكم في أمر الدولة والفتوحات في جنوب أوربا والأندلس؟ هل احتقركم العرب؟هل سعوا لإخضاعكم أم كنتم شركاء في فكرة العروبة والمدنية العظيمة التي أوجدتموها سوية مع العرب.
هل كان طارق بن زياد عبداً لأمير عربي أم كان قائداً عظيماً جاهد من أجل عقيدة وفكرة آمن بها حملها له ولقومه عرب ما كان همهم إلا أن نكون إخوة وليس سادة وعبيد.كما عاملكم ويعاملكم الأوربيين.طارق بن زياد قائد ألهب حماسة الجند وشحذ الهمم وقال للجند بلسان عربي فصيح البحر من ورائكم والعدو من أمامكم.كان جيش طارق من العرب والبربر.وعدوهم عدو للإنسانية لأنه كان عدواً للدين وعدواً لفكرة العروبة التي نهضت بالأندلس ونهضت بكم.لم يتحدث طارق إلى جنوده بالفرنسية والإسبانية.لغة القوم الذين استباحوا حرماتكم.طارق تحدث بالعربية وقلبه تعلق بها لأنه تعلق بالإسلام.هل وضح الآن مدى إرتباط فكرة العروبة بالإسلام؟
سؤالي لكم إخواني الأمازيغ.هل تظنون بالفعل أن الفرنسيين يكنون لكم الإحترام ويحتقرون العرب؟أم أنكم مجرد أداة بأيديهم وانطلت عليكم الخدعة التي من ورائها شق الصف وزعزعة التماسك في مجتمعات المغرب العربي؟لماذا تسعون إلى تقوية المعتدي وإضعاف الهوية التاريخية الحضارية الإنسانية العظيمة التي احتوتها فكرة العروبة؟أجيبوني بالله عليكم.أجيبوني.
من ناحية أخرى فإن فكرة العروبة دعمت التعاطف الإسلامي.وإلا فما الذي يدفع شخص من البصرة شيعي المذهب يهب لنصرة شخص من نواكشوط سني المذهب بشكل عفوي وبدون تفكير في حال تعرضه لإشكال ولا يتصرف بنفس الوتيرة مع شيعي مثله لكنه فارسي رافض ومحارب لفكرة العروبة؟إسألوا العراقيين الشرفاء عن بطولات وأمجاد سطرها التلاحم العربي المسلم السني والشيعي ضد أطماع ظاهرها ثورة إسلامية وباطنها العداء للعرب والعروبة متناسين أن لا إسلام بدون عروبة وأن العروبة لا تساوي شيء من غير الإسلام.
القومية العربية حقيقة ولها خصوصيتها وتتميز بالسمو عن بقية القوميات الأخرى بأنها ذات رسالة عالمية لاتقف عند حد العرق.
العروبة وعاء ثقافي نفخر بالإنتماء إليه ولو كانت ألوان بشرتنا شقراء أو سمراء أو بيضاء.ولو لم أكن عربياً لسعيت بكل جد أن أكون عربياً .
السلام عليكم تحية الإسلام تحية عربية عطرة للعرب والكرد والأمازيق وكل المسلمين وغير المسلمين الذين ارتضوا العروبة فكراً ولساناً وثقافة.

.....شكراً لك جزيلاً بارك الله فيك.

قرأت في أحد الردود ردود لا تمت إلى الصحة بـ شيء . وهي عارٌ على قائلها . فأحد الحاقدين على أبناء قحطان بن هود يقول إنه لا وجود للدم العربي القحطاني في اليمن . والآخر يقول إن عتودة الحبشي كان يأتي فروج نساء العرب القحطانية .

ما هذا الهراء ؟ ما هذا الكذب الزائف ؟ ما هذا الحقد على أبناء العرب ؟ ألا تعلم أن الرسول في معنى قوله لـ سلمان الفارسي وكان يأمره بحب العرب ( أحب العرب يا سلمان ) ؟ ألا تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عربي ! ؟ لماذا تشن هذا الهجوم ؟ ألا تعلم أن الطعن في الأنساب يؤدي الى النار والعياذ بالله ؟ الا تعلم أن هذه النار هي عقوبة من يشكك في أنساب الناس ؟

نعم قد أتفق معك في وجود بعض الهنود في عمان .

وقد أتفق معك في وجود بـعض الزنوج في اليمن الحديث وفي بعض جيزان .

وقد أتفق معك أن هناك من أبناء فارس سكنوا في اليمن .

لكن أن تنفي اليمن من عروبتها فـلن أتفق معك أبداً .

أما بالنسبة لمـن قال بأن عتودة يضاجع نسائهم . فهـل عتودة سوف يضاجع جميع النساء ؟ وهـل عتودة ضاجع جميع نساء القبائل القحطانية المعروفة بـ الكثرة ؟ وهل هذا الخبر فعلاً صحيح ؟
ثم كيف يدافع ذو نفر ومعه أهل اليمن عن البيت الحرام ولا يستطيعون أن يقتلوا عتودة ؟ ألم تسأل نفسك هذا السؤال ؟ ألم يذكر التاريخ أن ذو نفر قال لـ قومه ( لا تدعوه يذهب لـهدم البيت عن طريق بلادكم فوالله لئن تركناه بدون قتال لـ عيرتنا بها العرب سائر الدهر ) أليست أزواجهم في ذلك الوقت أن يدافعوا عنهم بـدل البيت ؟ وهذا إن دل يدل على كذب وزيف من قال إن عتودة كان يضاجع نساء قبائل اليمن .

ولو كان هذا القول صحيح لـما دافع ذو نفر وقومه عن الكعبة .

أما عن قبيلة خثعم فهـي أبعد من أن يصل إليها عتودة فهي تسكن بيشة و و واديا ترج وتبالة وأطراف السراة الشرقية أي بعيدة ودليلٌ على منعتها وقوتها وجبروتها أنها تعد من القبائل الوحيدة التي صمدت في وجه أبرهة الأشرم بـقبائلها شهران وناهس .

أما عن كذبك وزيفك عن أن الأتراك استحلوا النساء العربيات فأنت تكذب ، ولا يوجد أي دليل على صحة كلامك بـل إن الأتراك في كتبهم ينفون ذلك فكيف بنا نحن لا ننفي وملامحنا العربية تشهد لنا بذلك .

وخير الختام تحذيرٌ من الطعن في الأنساب .

هذا وصلى الله وبارك على خير البرية وهادي البشرية محمد بن عبد الله واله وصحبه أجمعين .

دمتم سالمين