نظرية الرعية

و أنا عدت من بلاد المهجر و قد قضيت ستة أشهر مع أصدقاء من مختلف الحضارات و الثقافات و التوجهات أول إحساس خلج بخاطري و هو الاحترام الكبير الذي يكنه العالم للحضارة العربية و المغربية حيث أنه لن أبالغ إن قلت أن كلهم متلهف لزيارة هذا البلد "المتخلف" ليس لأنه متحضر بل لأن له حضارة "تاريخ ثقافة لغة علماء" و أثر على العالم بأسره فها هو التركي يعرفه كأنه الدولة التي صدت نفوذه و ا لإسباني و البرتغالي "البرتقال" أنه من حضرهما و حتى أصقاع الشمال الفنلانديون و الشرق الفييتناميون وصلهم ضيت هذا الوطن و أما الهولانديون فخير دليل على قوة هذه الحضارة حيث أن أبناءها لم ينصهروا في تلك البلاد نظرا لقوة خلفيتهم الحضارية مما يخلق صراع حضارات هناك كما يحدث هنا.

و أنا يطلب مني كتابة كل الأسماء الأجنبية بالعربية تذكرت أن ببلادي جهات تحبذ كتابة الوطني بالأجنبي كعربون تحضرهم و هم عن الحضارة بعيدون كل البعد ففي ألأراضي المنخفضة الاقتصاد يحركه مواطنون لا رعية "من يرعى من المراعي فهو رعية" و عقلية المواطن ليست عقلية الرعية فالمواطن واعي بمسؤوليته تجاه ازدهار بلده فجوهر عقليته ماذا أفعل لتحسين وضعية هذا الوطن و ليس ماذا سيفعلون من أجلي لذلك فللمسؤول ببلادنا عقلية الرعية فلا يرى في تحسين وطنه تحسين وضعيته بل يبحث بلا كلل عن من يعطيه و عندما لا يجد يأخذ عنوة و بلا حق و عندما يلاحق يهرب لأرض المهجر منددا بحال هاته البلاد التي ينسى أنه جزء منها.

و رأيت أن التربية على المواطنة و إجبارية التعليم و التغطية الصحية و التأمين هي أساس المضي إلى الأمام فتعليمنا المبني على لغتين قد تجووز حتى في أنجح دول هاته النظرية "بلجيكا" و عندما نرى أن 3 بالماءة فقط يصلون إلى الباكالوريا نفهم أن الخلل ليس في المبالغة في الديموقراطية السياسية و "الشكليات" بل المبالغة في الديكتاتورية التعليمية التي تعطينا نخبة تخاف من تعميم التعليم أي أن يأتي مواطن من ميدلت لينافس أثرياء التخلف على مناصبهم أما من استقبلوني بالأحضان لديهم أكادمية لغوية وطنية و معاجم و معاهد ترجمة تنهل العلم من مصدره.

إن تفعيل المصعد الإجتماعي ضرورة توفرها الحرية و سيادة قانون الحق و تعميم حق القانون و إن كان الدستور متجاوزا فيجب تجاوزه أما أن نضع السلطة التنفيذية القضائية و التشريعية في يد واحدة فهذا تكريس لنظرية "الراعي يرعى الرعية" فعلى من نظحك و نحن نكرس هاته النظرية في كراساتنا مطلقين عبارة التربية على المواطنة و كيف يمكننا فصل الدين عن الدولة في إطار دستور ديني بطبعه لا يقبل رأيين فالعلمانية تكرس الحريات بما فيها الحرية الدينية تبعا لمقولتي "الإسلام دين يسر" و "لا إكراه في الدين" مما يجعلنا ننجر إلى أن الإسلام علماني بطبعه فهو يجعل الدين مسألة فردية لا أممية تبشيرية لا جهادية و تطبيق العلمانية في هولاندا مرتكز على هاته الحرية حيث المساجد قرب الكنائس و الكناس و مؤسسات الدولة التي تكمل الحريات فالطابع العلماني يجب تكريسه كمبدأ يساند الوصول إلى الحقيقة الروحية الفردية بعيدا عن الانطباعات العرفية التي تجعله فلسفة الإلحاد و الشرك و الكفر و العلمانية منهم براء فكالتي تقول "لا إكراه في الديموقراطية" فصاحب هذا الإنطباع يؤكد جهله الدفين و هو علم "عالم جليل" و هذا مبدأ وجب تلقينه في المدرسة العمومية و في الدستور و الحياة العامة ليس فقط في المدارس الخاصة ففصل الدين عن الدولة هو أساس التفكير العلمي المبني على يقينية الشك و الشك في اليقين.

الضحك على المواطن يستمر في الحريات العامة فقانون الأحزاب التعجيزي يجلب لواضعيه أكبر المشاكل التي تخيفهم ف 70 في الماءة إن لم يصوتوا فلأن لا أحد يتحدث بصوتهم من أحزابنا الوهمية و لذلك نرى أن من كمم الأفواه راح الآن يكمم الأجساد فالمغاربة أحرار راغبون في التأطير و إذا إن لم تكن هناك حرية كاملة للتعبير فسيؤطرهم أناس لهم نفس المنطق لنبقى في حلقة الحق ضد الحق و للأسف الكل مخطئ فالحق لا يمتلكه أحد و المشروع المجتمعي هو توافق المبادرات و ليس مبادرة التوافق كما هي مبادرة الحكم الذاتي للأقاليمنا الصحراوية التي أريد لها الإجماع دون استفتاء و مصادقة أحزاب الكراسي المناضلة و هي سابقة خطيرة إذ لا تترك لنا سوى العملة و العلم و مع ذلك يرفضونها هل نسوا أن "الصحراء في مغربها" و أن "موريتانيا كانت مغربية حتى سنة 1968" أم أن زمرة رجال الأعمال تفضل توسيع خدماتها بالجزائر و لو على حساب الوطن و عدم الاستشارة مع المواطن مرة أخرى تكريس لنظرية الرعية "شوف و اسكت".

هذا أول تدويناتي التي أعتبرها هنا أسبوعية و التي آمل أن تساهم في إغناء النقاش حول مصير هذا الوطن و مواطنيه.

مشاركات القراء: