لقاء للجمعيـة المغربيـة لحمايـة اللغـة العربيـة مـع الوزيـر الأول

توصلت بالبلاغ التالي من الأخ عبد الفتاح الفاتحي مستشار الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية:

في لقاء الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية مساء يوم الخميس على الساعة الرابعة مساء، بمقر الوزارة الأولى بالرباط، استقبل الوزير الأول الأستاذ عباس الفاسي أعضاء مكتب الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بناء على طلب لقاء تقدمت به الجمعية المغربية لدى الوزارة الأولى لمناقشة السيد الوزير الأول حول الوضعية التي تجتازها اللغة العربية بالبلاد، ومناقشة مذكرة مطالب بخصوص اللغة العربية وصونها لغة رسمية ودستورية في أهم القطاعات: الإدارة والتعليم والإعلام، وحول مستقبل أكاديمية محمد السادس للغة العربية التي لم تر النور بعد.

بداية، رحب الوزير الأول بأعضاء الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية معبرا عن سعادته للاستماع إلى مطالبها، وفي هذا اللقاء توجه رئيس الجمعية ،الأستاذ موسى الشامي بالشكر الجزيل للوزير الأول على شرف الاستقبال، وفي معرض تقديمه لمطالب الجمعية الخاصة بوضعية اللغة العربية، وضعية وصفها الأستاذ الشامي بالصعبة، كما لم يفته التلميح إلى مستقبل أكاديمية محمد السادس للغة العربية من خلال ما عبرت عنه الجمعية على صـدر جريدة العلم بمقال مستشار الجمعية في الإعلام والتواصل عبـدالفتـاح الفاتحـي "اللغة العربية.. أليس صبحك بقريب؟"، ليوم الثلاثاء الماضي، وفي نقطة أخرى عبر الأستاذ موسى الشامي عن اشمئزازه من التلوث اللغوي الذي جعل المغاربة غرباء في وطنهم، حيث الملصقات باللغة الفرنسية واليافطات تعلق في الأماكن العامة باللغة الفرنسية دون العربية، مستدلا على ذلك بوضعية عدد من الأماكن العامة وعدد من شوارع المدن الكبرى بالرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس ومكناس، داعيا التعجيل باستصدار قوانين وقرارات زجرية لضمان وجود اللغة العربية في مكانها اللائق بها، ولحمايتها من التهميش. وفي سياق آخر عبرت الجمعية عن أسفها لوضعية اللغة العربية في وسائل الإعلام حيث تقدم البرامج في غالبها باللغة الفرنسية أو بالعامية، حتى كاد الإعلام المغربي أن يصبح فرانكفونيا، يبخس اللغة الرسمية للبلاد حقها الدستوري، وهو وضع تكرسه القناة الثانية ببرامج أغلبها يقدم باللغة الفرنسية نكاية باللغة العربية.

كما أشار الدكتور رشيد بلحبيب، رئيس فرع وجدة للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية وعضو المجلس الأعلى للتعليم، خلال هذا اللقاء، بأن جل وثائق الإدارات العمومية لا تزال تصدر باللغة الفرنسية ودون ترجمتها إلى اللغة العربية، وهو ما يطرح تساؤلات حول العمل بالقوانين الواردة في هذا السياق، إذ كيف يتم التعامل مع المواطنين في البوادي والقرى بوثائق مكتوبة باللغة الفرنسية، ومشددا بأن الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية مع اللهجات الوطنية واللغات الأجنبية، لكن شرط ترتيب ذلك وفق الأولوية بما يسمو ويصون هويتنا الثقافية والحضارية، حيث أن الجمعية تدعو إلى سلم اجتماعي من خلال إرساء السلم اللغوي بإعطاء اللغة العربية مكانتها اللازمة كلغة عريقة وعالمية قادرة على التعبير العلمي والتعليمي والإعلامي، حيث تؤكد العديد من الدراسات الأكاديمية زيف طروحات التغريبيين الذين يتهمون العربية بالقصور، وتؤكد هذه الدراسات أن لا تنمية بشرية ما لم نضمن للمجتمع تجانسه اللغوي.

ولقد دعا بعض من أعضاء الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية كذلك الوزير الأول إلى استصدار قوانين لإجبارية التواصل باللغة العربية لغة تراث ودين وهوية مغربية في اللقاءات الرسمية، وحتى تكون لغة إعلام وتعليم وإدارة معبرا عن أسفه، حيث عدد من وزراء الحكومة ومن قلب البوادي المغربية النائية يقدمون تصريحاتهم باللغة الفرنسية، ومستغربا نقل مباراة في كرة القدم تقدم للجمهور المغربي باللغة الفرنسية، وداعيا إلى الحرص على تأمين التعليم باللغة العربية في كافة المؤسسات التعليمية، ومواصلة استكمال تعريب التعليم الجامعي والعالي، وإعادة النظر في اختصاصات معهد الدراسات والتعريب للقيام بدوره في تطوير وحماية اللغة العربية، كما ناشدت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية الوزير الأول لتفعيل بنود الدستور وتفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وخاصة المادة 19 القاضية بحسن التدبير اللغوي للغة العربية في توافق لغوي هادف، وتفعيل ترسانة من القوانين والقرارات الموجودة لحماية وصون اللغة العربية من مظاهر تهميشها في وطنها.

وفي رد السيد الوزير الأول على مداخلات ومطالب الجمعية طمأن أعضاءها، معتبرا أن كافة المغاربة منشغلون كذلك بالوضعية التي تجتازها اللغة العربية، ومضيفا بأن العربية يتيمـة في وطنها وهي في حاجة إلى رد الاعتبارلها بمزيد من الاهتمام، والذي سيتم العمل على تجاوزه من خلال إخراج أكاديمية محمد السادس إلى حيز الوجود، التي تم الحسم فيها، في أفق أن يتم تعيين رئيسا لها من قبل صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، ومعتبرا بأن مجلس الحكومة اليوم يعبر أعضاؤه باللغة العربية، رغم صعوبات التواصل بها بالنسبة لعدد من الوزراء ذوي التكوين المفر نس ، لكن يسود إيمان بأن الطبيعي هو التعبير باللغة العربية. وأكد السيد الوزير بأن الوزارة الأولى ستغير أختامها كاملة إلى اللغة العربية، بعد أن جعلت بوابتها الإلكترونية باللغة العربية، إضافة يقول السيد الوزير الأول، أن كل الوثائق التي تصدر عن الوزارة الأولى الآن باللغة العربية.

وحول السياسة اللغوية، فقد ذكر السيد الوزير الأول بإكراهات العربية بمزاحمة اللغة الفرنسية منذ الاستعمار، وهو ما حتم لعب الحركة الوطنية دورا فاعلا للرفع من شأن اللغة العربية وصون الأمة بكاملها من الاستلاب والتغريب.

كما اعتبر السيد الوزير بأن اللغة الفرنسية هي الأخرى باتت مهددة ومعزولة، مقارنة باللغة الانجليزية والاسبانية، ومؤكدا بأن خيار المغرب الإستراتيجي الآن، حيث العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الجارة الإسبانية، يفرض الاهتمام بلغتها، وهو نفس الأمر بالنسبة للغة الإنجليزية بالنظر إلى قيمتها العلمية والمعلوماتية والاقتصادية، في وقت نسجت فيه علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد التوقيع على اتفاقية التبادل الحر، وهو ما يجعل الوضع اللغوي مطالبا بإعادة تدبير سياسته وفق ما يتناسب ومصالحه الاقتصادية والثقافية والعلمية.

للمزيد من المعلومات، الإتصال بالجمعية على العنوان التالي:

الجمعيـة المغربيـة لحمايـة اللغـة العربيـة
زنقة الغبيراء رقم 11 حي الرياض الــرباط
الهاتف: 037714366 أو 063406456

كاتب المقال:

التعليقات

اللغة الفرنسية اصبحت لغة الالان و الدعاية بالمغرب بامتياز و تحولت الى وسيلة للخطاب يعمدها الفنانون و المثقفون و المسئولون لتوصيل موادهم الى المواطن المغربي و هدا امر مخالف لدستور المملكة الشريف و من واجب الصاهرين على الشان المحلي التصدي لهدا المد الجارف الخطير الدي باث يهدد لغتنا ثقافتنا الاسلامية.. "فأي شباب نصنع اليوم للمستقبل و باي لغة و باي ثقافة سيحكمون مغرب الغد"..
فالوطن فوق الجميع و لغة الطن فوق الجميع.. و من حق المواطن ان يعيش حياة طبيعية داخل وطنه و ما الفرنكفونية الا و سيلة لتكريس ثقافة الميز العنصري و التفريق بين المغاربة بقتل اللغة التي تجمعهم و توحدهم على اساس مشترك و مصير واحد..

wegha.maktoobblog.com

اللغة العربية لغة الاسلام و لغة القرآن الكريم و بدونهالن تتم العبادات.و لذلك بات علينا أن نعيد النظر في الغلاف الزمني المخصص لها في الإعلام و في المنظومة التربوية...بل و بات على المغرب أن يحدد موقفه من السياسة اللغوية بشكل صريح وجريئ.و شكرا جزيلا لكل من خدم و يخدم لغة القرآن الكريم