هل نكره اللغات؟

ويكيبيديا

قرأت مؤخرا مقالا بعنوان "هل الفرنكوفوبيا هي الحل؟" لمدون جزائري يكتب بالفرنسية، ينتقد فيه فكرة هذا الموقع وكذلك تيار "العربوفون" في الجزائر الذي يريد أن "يفرض استعمال العربية بسلطة القانون". ويعني بالفرنكوفوبيا كراهية اللغة الفرنسية. وقدم المدون مقترحات عملية للعروبوفون / الفرنكوفوب من أجل النهوض باستعمال العربية: مثل الإبداع، الترجمة، إلخ ، بدل الصراخ في وجه الفرنكوفونين.

وحتى لا أدخل في صراعات دولية أحب أن يقتصر حديثي على المغرب، خاصة وأن كلام المدون الجزائري يشبه كثيرا ما نسمعه عند مستخدمي اللغة الفرنسية عندنا: لماذا تكرهون اللغات... على الإنسان أن يتعلم أكثر من لغة حتى يساير التقدم العلمي... العربية تحتاج لوقت طويل لتتطور و تلتحق بركب الحضارة... شركاتنا تحتاج للعلاقات الخارجية... السياحة قطاع حيوي ونحتاج لمن يتحدث مع الوافدين الأجانب... وأقول: كل هذا كلام جميل، لكنه خارج الموضوع!

كان مما دفعني للتخصص في الكتابة في موضوع الإستقلال اللغوي هو إحساسي بأن شعار أغلب المدونين عندنا "أنا متعلم إذن أنا فرنكوفوني" وعلى المتضررين اللجوء إلى القضاء! وحال المدونين المغاربة يعكس حال المتعلمين في بلدنا.

تعتبر الفرنسية اللغة الأم لأقل من 1% من المغاربة، إذن فكل الفرنكوفونيين عندنا "تفرنسوا" عن طريق التعليم. وإذا عرفنا بأن أكثر من نصف السكان لا يجيدون القراءة بأية لغة وأن أكثر من 80 % من التلاميذ لن يستطيعوا إنهاء التعليم الثانوي، فإن المتعلمين عندنا هم النخبة التي استطاعت اكتساب قسط من العلم والحصول على الشهادات العليا على حساب بقية الشعب، نعم أقولها لنفسي كذلك "على حساب بقية الشعب" !

الجميع يعلم أن نظامنا التعليمي نخبوي، لا يسمح للجميع بالإستمرار في تلقي العلم حتى الحصول على شهادة جامعية. فليست هناك إلزامية للتعليم وتتم تصفية التلاميذ سنة بعد أخرى بطريقة ممنهجة. قد تكون النسب تحسنت الآن، لكنني عندما حصلت على الشهادة الإبتدائية كنت ضمن 20% فقط من المحظوظين، وعندما حصلت على الشهادة الإعدادية كنت ضمن 40% من الناجين، وهكذا إلى أن انتهيت ووجدت أن بضعة فقط من أبناء مدرستي حصلوا على شواهد جامعية.

إذن وببساطة، هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم فرنكوفونيون ليسوا إلا جزءا من النخبة المتعلمة. وإذا لم يقم المتعلمون بالإهتمام بلغة الشعب المدينين له بتعليمهم فمن سيفعل ذلك؟

ولمقارنة حالنا مع دول أجنبية تحترم لغاتها وحضارتها، أدعوكم للإطلاع على الصفحة الأولى من الموسوعة الحرة ويكيبيديا، التي يمكن للجميع المساهمة في تحريرها. في تلك الصفحة تجدون روابط للغات العشر الأولى حسب عدد المقالات المنشورة في الموسوعة.

Wikipedia

وكما تلاحظون فإن النسخة الإنجليزية قد تعدت المليوني مقال، وتليها الألمانية ب 718 ألف والفرنسية ب 631 ألف. طبعا هذه لغات كبرى يتحدثها الملايين في العالم، لكن ما يهمني الآن هو تلك اللغات غير المعروفة عالميا والتي وجدت متطوعين من أبنائها يحبون لغتهم ويساهمون في نشر المعرفة في شعوبهم. فهناك البولونية ب 477 ألف مقال وهي لغة بولونيا التي يبلغ عدد الناطقين بها 43 مليون نسمة. والهولندية ب 414 ألف مقال وهي لغة يتكلمها 24 مليون نسمة أغلبهم في هلوندا وبلجيكا. أما النسخة السويدية من ويكيبيديا فتتوفر على 277 ألف مقال وهي لغة يتكلمها 9 ملايين نسمة فقط أغلبهم في مملكة السويد.

هاته الدول معروفة بتعلم اللغات الأجنبية. في السويد مثلا يعرف 89% من السكان اللغة الإنجليزية و 30% الألمانية و11% الفرنسية لكنهم يكنون حبا للغتهم الرسمية (إلى جانب لهجات مختلفة) وهذا ما يظهر في وجود متطوعين لديهم لكتابة 277 ألف مقال بهذه اللغة في موسوعة ويكيبيديا.

لكن النسخة العربية من ويكيبيديا تحتل المرتبة 31 ب 55 ألف مقال في حين أن عدد الناطقين باللغة العربية يصل إلى 422 مليون في العالم.

فلماذا ياترى لم يشتك السويديون من صعوبة لغتهم وقلة متكلميها ولم يهجروها كما يفعل إخواننا المتعلمون/ الفرنكوفونيون؟

***

ما سر عداءك للغة الفرنسية؟

لست عدوا للغة الفرنسية و بلا فرنسية ليس شعارا عنصريا، و إنما مطالبة بتخلي ادارة وشركات وإعلام المغرب عن استعمال اللغة الأجنبية في خدمة ومخاطبة المواطن المغربي وتعميم استعمال اللغة الوطنية في الحياة العامة، وهذا حق طبيعي يدافع عنه الفرنسيون والاسبان وكل سكان العالم في بلادهم. أما عن تعلم اللغة الفرنسية واللغات الأجنبية الأخرى فهذا أمر مطلوب من أجل الإنفتاح على العالم والإستفادة من علومه وثقافته لكن دون النقص من أهمية اللغة الوطنية. (عن حوار أجرته معي جريدة الصحيفة)

***

تدوينات متعلقة:

لا تبكي على لغتك... استعملها!

كاتب المقال:

التعليقات

أتفق مِعك يا صديقي فالفرنسية تعتبر من أسباب تخلف المغرب.أنا كذلك لست ضد اللغة الفرنسية و لكن أتأسف أن المغرب و كوادره و إدارته يتشبتون باللغة الفرنسية وكأنها لغة عالمية و محرك إقتصادي للبلد. هناك لغات أهم في العالم كالإنجليزية و الإسبانية و الصينية، و أي مغربي يسافر إلى أي دولة في العالم غير فرنسا يكتشف أننا ضيعنا سنين عديدة في تعلم لغة لا تنفع خارج المغرب و فرنسا.
بل ما هو أخطر هو أن مدارس البعثات الفرنسية يخلقون لوبيا فرنسيا في عالم التجارة و الأعمال و الإقتصاد و الثقافة. كيف ذلك؟ عندما يحصل الشاب على الباكالوريا فإن وجهته للدراسة هي فرنسا. بعد بضع سنوات يعود الشاب حاملا شهادته الجامعية الفرنسية و مدكرة مليئة بعناوين أصدقاء و زملاء دراسة سيصبحون أسياد القرار في بلادهم بالإضافة إلى معرفة فرنسية و طرق عمل فرنسية. عندما يجد الشاب العائد شغلا في شركة خاصة أو الحكومة أو القطاع العام، فإنه سيتوجه إلى إتصالاته و معارفه في فرنسا في حال إحتاج إلى حدمات تجارية، أو تدبيرية أو برم صفقات مع الشركات الفرنسية. ناهيك عن طريقة تدبير الأعمال الفرنسية التي لا تضاهي شبيهاتها في الدول الأنجلوساكسونية، اليابانية أو الألمانية. و هذه السيطرة أو بالأحرى المافيا الفرنكوفونية تستخلي بالسوق المغربي مما يساهم في إنتشار عدم الثقة عند المستثمرين الغير الفرنكوفونيين ، و هذا بالطبع يساهم تعطيل نمو عجلة الإقتصاد التي تحتاج الملايير من الدولارات كي تتمتص الأيدي العاملة وتملأ الأفواه الجائعة و تشبع البطون الجائعة.

شكرا جزيل الشكر يا أخي. فعلاً إنها لمقالة رائعة. نحن أبناء المشرق العربي وبلاد الشام نعاني من هذه المشكلة أبضا. فعندنا "نخبة الشباب" يتكلمون الإنجليزية لتأكيد علوهم وسموهم. فعلاً إنها مقالة رائعة.

"أنا متعلم إذن أنا فرنكوفوني"

أصبت بنقطتك هذه فعلا لب الموضوع ونقطة تعتبر لدى > المفرنسين< بإحساس بالنقص إذا لم ينطقوا بالفرنسية.

سلام

مغربي

لا أدري لماذا يتم إجهاض المسار التعريبي بعد التعليم الثانوي ، أنا من مولاليد 78 وكل الأساتذة والمدرسين وأخص بالذكر الفترة الثانوية والشعب العلمية تتلمذنا على أيديهم بالعربية بدون أي إشكال وأبانوا على مقدرة عالية للتعاطي بالعربية علما أن دراساتهم كلها كانت مفرنسة ، وبعضهم حتى أنه كان ضليعا في النحو ، و وجدنا لديهم حب فطري للغتهم الأم ولم نعرف أنهم لم يتعلموا بالعربية إلا فيما بعد ...

إنه إجهاض للمسار التعريبي تماما كما إجهاض الأم لجنينها الحبيب ولكن خوفا من "الفضيحة" أمام اسياد الغرب علما أنه إبنها من زواج شرعي عن حب من نظرة أولى منذ القرن السابع الميلادي ..

والله إنه لمقال رائع ..

وإنه يعكس واقعنا في دول الخليج وبالأخص في الإمارات وقطر والكويت ..

حيث يفضل الناس اللغة الإنجليزية بحكم أنها لغة العصر والمنطق !!
وأنها أسهل بالتعامل من العربية !!
والذي يتحدث العربية يعتبرونه متخلفا !!

وعندما زرت المغرب ، حقيقة إني لأفرح عندما انظر منظر الناس وهم يتكلمون معتزين بلغتهم العربية ، ولكن هناك صنف من الشباب يتكلمون الفرنسية ، وكنت معهم وقلت لهم أنا عربي !! ولا أعلم شيئا عن الفرنسية ، وأنتم عرب .. لماذا تذكرون الجمل الفرنسية ؟؟

وقال لي أحدهم إننا نحبها كثيرا !! وقلت في نفسي حتى أنتم أصابتكم عقدة اللغة الاجنبية !! الإنجليزية في المشرق والفرنسية في المغرب !!

ولكن الحق أحق أن يقال هناك فئة كبيرة من الشعب المغربي معتز بلكنته العربية ، وحقيقة أنا أحترم هذا الصنف كثيرا
لأنه يعتبر مصدر فخر للغة العربية .

لا ننكر ضرورة تعلم اللغة الأجنبية سواء أن كانت انجليزية أو فرنسية ، ولكن أن نجعلها مصدر حديثنا ونقاشاتنا فهذا هو والله استهتار للعقول !!

ضرورة تعلم اللغة للحاجة فقط .. لا أن نجعلها كلغتنا الأم .

وكما ذكر بالمقال ... الفرنسيين والبريطانيين .. وغيرهم من الجنسيات الأخرى يعتزون بلغتهم كثيرا !!

ونحن نعتبر اللغة الأجنية مصدر فخرنا وهيبتنا !!

ولا استغراب إن رأينا من الأجانب الاستهزاء منا !

السلام عليكم
انا فلسطيني و ادرس في فرنسا و لحسن الحظ اني تعرفت على اخوة لي من المغرب و الجزائر و تونس في هذا البلد و هذه قد تكون من حسنات الدراسة في هذا البلد لكن اقولها بمرارة و اتكلم هنا فقط عن تجربتي الشخصية اني اجد صعوبة شديدة في الانسجام مع زملائي من المغرب فهم لا يتكلمون العربية فقط بل لا يفهمون الكثير من كلامي و كوني لا اتكلم الفرنسية بطلاقة يصعب علي في الكثير من الاحيان التواصل معهم
بالمقابل زملائي الجزائريين وان ادخلوا في حديثهم الكثير من المفردات الفرنسية لكنهم لا يجدون صعوبة في فهم كلماتي و الوضع افصل من ذلك مع التونسيين
احييك من كل قلبي على اعتزازك باللغة العربية مصدر عزنا و فخرنا و ادعوا الله ان يوفقك في احياء لغة القران بين بني شعبك
لك مني كل الاحترام و التقدير

ألسلام عليكم ،شكرا على المقالة ،
انا أواظب على زيارة الموقع ،و ارجو ان تعدروني إذا ارتكبت خطأ ما؛
بالمناسبة انا عمري 16 سنة و اعشق لغتي العربية بالطبع و احس بالفخر عندما اتحدث بها.
و اجد ان جل التلاميد بصفة خاصة و اغلب المغاربة بصفة عامة يجدون الفخر عندما يتحدثون بها و للاسف .
دات يوم تحدت الى زوجة خالي و هي اسبانية الاصل لكن لم اعرف التواصل معها لانها بالطبع لا تجيد اللغة الفرنسية ولا الانجليزية بل هؤلاء يواظبون على معرفة لغتهم فقط و لا يكثرتون لاي لغتهم الا في حالات نادرة
و نحن للاسف لا نكثر للغتنا
و ارجو الرد على تعليقي
و شكرا

dsl frero mais le fete que tu parle arabe ca veu dire pas que t'est un arabe de la peninsule arabic
attention! si tu affirme que t'est un arabe ca veu dir que t'est pas marocain et ca veu dir encore que t'est seulement originaire de la ksa
les vrais marocains c'est ceux qui parle plusieurs langue meme l'arabe mais d'etre si fier d'une langue qui va te rendre originaire d'un pays si loin surtout vers l'orient alors la! tu cherche des origines non marocaine ! et tu confirme que t'est la !comme une parasite dans une societé non arabe

lhamdolah lmgharba machi 3reb
kanchouf ghir lbrahech li braw swa3da homa li braw ikono 3reb
alah y3fo o safi

بارك الله فيك أخي الكريم على على غيرتك الشديدة للغة العربية. وأتمنى أن تكون اللغة العربية في الدول المغاربية هي اللغة الرسمية بدلاً من الفرنسية.

مقال رائع , شكرآ أخي الكريم على هذه الملاحظة , حقآ نحن لسنا ضد اللغات الأخرى , ولكن لا محيد عن الإبداع بلغتنا الأم , و خير مثال على ذلك الأمم الآسيوية , بل و إسرائيل نفسها .
نتمنى أن يأتي الوقت القريب الذي نبدع فيه بالعربية في جميع الأقطار العربية الشقيقة التي لا تزال تحت الإحتلاال الفكري الغربي .
أهنؤك و مزيد من الإستمرارية .

إلى الأخت الكريمة سارة .

مرحبآ بك في موقعك , الذي هو لك و يسرنا أن تكتبي فيه أنت أيضآ .

أشاطرك الرأي أن معظمنا لم ينتبه إلى أهمية اللغة في نهضة الأمم إلا بعد أن انتبه إلى الأهمية التي تعطيها الأمم الأخرى للغتها , والتي تيقنت أنه لا بناء و لا تنمية و لا إقلاع إقتصادي إلا بالإعتماد على لغتها الأم .

معظم المغاربة هم اسرى الفكر القائل ان التطور و الحضاة لا يمكن أن يمرا إلا عبر الفكر الغربي ,و قدسنا هذا الفكر و جعلناه النبراس الأعلى , لدرجة الإيمان الكامل أن التحضر و الرقي مرادفان لاستعمال مفردات فرنسية في التواصل مع الآخر , مع احتقار كامل للغة الأمة , التي لا تصلح بنظر الجميع إلا للبكاء على أطلال الماضي .

ولكن الحقيقة بدأت تتوضح للناس , و عبر التحسيس عن طريق المدونات , الجمعيات و اللقاءات بدأ الجميع يستفيق من هذا السبات و يتنبه لما حوله , وإنشاء الله أنا أستبشر خيرآ بمستقبل العربية في المغرب , وسيأتي اليوم الذي سنفخر فيه بالصناعة و الإكتشافات بلغتنا الوطنية, لغة القرآن , وليس بلغة أجنبي رحل منذ سنوات و لازلنا أسارى للغته .

وبالمناسبة فتدخلك ليس فيه أخطاء اللهم حرف الذال في كلمة "إعذروني" , فهو بالذال معجمة وليس بالدال , :-) . ; و أرجح انه خطأ في لوحة المفاتيح فقط .

دمت صديقة للموقع .

أخوك الأمين .

شكرا اخي الامين على التعليق .
عدرا على الدال الغير المعجمةلانني لا اجيد الكتابة في لوحة المفاتيح حيث اجد صعوبة بل اقتصر على لوحة مفاتيح الحاسوب.
و اسمحولي ان ارد على الاخ الدي تكلم بالفرنسية و للاسف
انا اوافقك الراي اخى في الاطلاع على مختلف اللغة و اجد انك تعشق الفرنسية و بالاحرى لغات اخرى باستثناء لغتك الدنيئة كما تعتقد
بالمناسبة ساجيبك بلغتك لكي تفهمني و اعتدر لانها ضرورة

d'aprés ton comlmentaire t'a 1 niveau 1 ptit peu bien et on dit en faite pas en fete
nous sommes des arabes du maroc pas de peninsule arabic et en plus nous sommes fiére d'etre marocaine et muslmans et des arabes et
استسمح لانني سوف ارد عليهم بطريقتهم او بالاحرى لغتهم
lhamdolah lmgharba machi 3reb
بنظرك باية لغة تتكلم الان
هي ليست عربية انما دارجة تتخدها مختلف الشعوب العربية و ايضا جميع اللغات
سواعدة= ادن انت سواعدي .
و حقيقة ارجوا الله ان يعفو عليك.
ونحن عرب و مغاربة و مسلمون و من لم يقبل هده الحقيقة فل(ينطح راسو معاياس مابغا)له حق الاختيار
شكرا على هده الفرصة و اعدروني