تقرير عن ندوة جمعية حماية العربية

إلكيم تقريرا عن الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية يوم السبت الماضي بقلم عبـد الفتـاح الفـاتحـي، المستشار الإعلامي للجمعية:

نظمـت الجمعيـة المغربيـة لحمايـة اللغـة العربيـة بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيسـها تحـت شعـار «حمايـة اللغـة العربيـة مسـؤولية الجميـع» صباح يوم السبت 15/03/2008 بالرباط حلقة نقاش علمي حول موضـوع: "اللغـة العربيـة في التعليـم والإدارة والإعـلام والمعلـوميات"، وقد حاضر في هذا اللقاء كل من الأساتذة عزالدين البوشيخـي من كلية الآداب - مكناس، والحاج حمـو الخليفة كاتب عام كلية علوم التربية سابقا، وحسـن السـرات صحفي الجزيرة نت، وعبد الرحمان الخالـدي من أكاديمية الدار البيضـاء، والأستاذ عبد الهادي السـودي من المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية.

ولقد استهل عزالذين البوشيخي كلمته بالقول بأن الاستقلال المغربي يبقى ناقصا ما لم يصاحبه استقلال لغوي، وحيث أن المستعمر استطاع الإبقاء على لغته بعد مرور زهاء خمسين سنة على الاستقلال، فإن الأمة المغربية مطالبة بأن تتحرك لاستكمال حريتها، والتي لا تتأتى إلا من خلال الاستقلال اللغوي ومنه الثقافي، واعتبر المحاضر بأن كل التجارب العالمية في الرقي والازدهار لم تتمكن من ذلك بدون لغاتها الوطنية، منطق جعل الباحث يعتبر القضية اللغوية بالمغرب أولوية لتحقيق رهان التنمية، والوحدة الوطنية.

وحول أسباب عدم متابعة المغرب لسياسة التعريب مدخل استكمال استقلاله، رده المتدخل إلى سببين أحدهما: خارجي متمثل في الأيادي المتأمرة على اللغة العربية من الفرنكفونيين بقايا المستعمر، بحكم نفوذهم في مراكز صنع القرار، أبقى على الفرنسية، وهو ما يمثل خيانة للهوية والثقافة والديموقراطية. وسبب داخلي متمثل في غياب إرادة سياسية لضعفنا الاقتصادي والثقافي، فوت على المغرب استثمارات مهمة في أطره وكفاءاته، لأن التكوين باللغة الفرنسية خدمة للأجنبي بعد هجرة الكفاءات والأدمغة المكونة بالفرنسية، وهو ما يمثل خسارة مادية وتبعية دائمة.

في مداخلة عبد الرحمان الخالـدي اعتبر أن الاستثمار في اللغة العربية هو استثمار في الذات المغربية، لتحصينها ذات وفية لثوابت الأمة وخصوصيتها الروحية، مستغربا لما يرد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين المغربي والذي يوفر مرجعا قانوني يبوئها اللغة العربية مكانة مهمة نظريا منعدمة واقعيا وهو ما يناقض منصوص الميثاق، معتبرا بأن الأمر لا يدعو إلى الاستغراب خاصة أن عهد في المغرب تسن قوانين دستورية وتنظيمية لاستعمال اللغة العربية لكنا لا تطبق ضدا على رغبة العباد، وفي وطن يلتزم فيه بإنشاء أكاديمية للغة العربية لكن لا تعرف طريقها إلى الوجود، كما لم يفت الباحث أن يشير إلى التدهور اللغوي العربي في المؤسسات التعليمية، وهو ما يستدعي العمل على تطوير مناهج تعليمها وإنتاج كتب تعليمية ذات جودة.

في كلمة حسن السرات عبر عن أسفه للأخطاء اللغوية التي ترتكب في الإعلام المغربي سواء في الصحافة المكتوبة والصحافة المرئية والمسموعة، وهو ما يعني بأن سياسة التعليم المغربي في تعليم اللغة العربية في تدهور كبير، وفي غمرة هذه الأخطاء تساءل عن مهمة المدقق اللغوي الذي كان ركيزة أساس في عمل الصحافة، ودعا المتدخل الجمعية المغربية إلى التوجه إلى وزارة الإعلام والاتصال للاهتمام باللغة العربية وضمان تكوين مستمر لصحفيي المؤسسات العمومية في اللغة العربية، ومهارة الكتابة الصحفية بها.

وفي مداخلة عبد العالي السودي المعنونة باللغة العربية والمعلوميات، اعتبر أن حوسبة كل اللغات صعب للغاية، لكن اللغة العربية حين الاشتغال على حوسبتها بدت مطواعية بشكل كبير، فلم يعد الآن علميا القول أن اللغة العربية صعبة الحوسبة أو التعلم، معتبرا أن الغنى المعجمي العربي يتناسب وخصوصية الرقمنة، بما يمنحه من قدرة هائلة على تقديم بدائل عدة معجميا عكس معاجم باقي اللغات، واستشهد الباحث بعدد من التجارب لمواقع البحث على الانترنت باللغة العربية، والتي تبدي مرونة قوية في التعامل المعلوماتي.

الحاج حمـو الخليفة، تحدث عن الخطوات التي حاول المغرب قطعها لتعريب الإدارة المغربية، لكن ذلك لم يتم دون أي سبب علمي موضوعي مقبول إلا نكاية في اللغة العربية من قبل أتباع الفرنكفونية، مذكرا بفشل تجربة تعريب الإدارة العمومية المغربية وذلك بتكوين المتفرنسين باللغة العربية، لكن أيادي أفشلت الخطة وأفرغتها من محتواها وفوت على المغرب فرصة تاريخية لتعريب الإدارة، واعتبر بأن الإدارة المغربية لم تلتزم بالنصوص القانونية على نذرتها، إلا بصدور ظهير 1961 الناص على استخدام اللغة العربية في الإدارة، ومرسوم وزاري سنة 1998 أعقبته مذكرة الوزير الأول تدعو إلى التعامل باللغة العربية في الإدارات العمومية، لكن 90 في المائة من الوثائق لا تزال تصدر بالفرنسية.

وأغنيت الحلقة العلمية بحوالي ثلاثين تعقيبا تقدمها بها خبراء وباحثون في مختلف التخصصات وفعاليات جمعوية وسياسية حضرت لنصرة اللغة العربية، وقد خرج المشاركون في هذا اللقاء بتوصيات مهمة ستناضل الجمعية لبلورتها على أرض الواقع في حوارها مع الفاعل السياسي طبقا لمنصوص الدستور وباقي المساطر. وسنوافي محبي العربية بلائحة للتوصيات؛ حالما يلتئم المكتب المركزي للجمعية نهاية شهر مارس الجاري.

تدوينات متعلقة:

دعاوى قضائية من أجل العربية

ندوة لجمعية حماية العربية بمناسبة ذكراها الأولى

فيديو لقناة الجزيرة حول وضعية العربية في المغرب

كاتب المقال:

التعليقات

هذا يبشر بالخير :) .

ليتنا نحيا حتى نرى اللغة العربية في المغرب وقد اعيد لها الاعتبار في حياتنا اليومية فنجدها في الادارة والتعليم العلمي والتقني والمؤسسات الاقتصادية بدل ما نشعر به من اغتراب في بلدنا حيث نلقى الشتائم والاهانات كلما توجهنا لادارة او بنك حيث الفرنسية سيدة الميدان بدون منازع واكاد اصاب بالغثيان عندما اسمع اناس لايكتفون بالحديث بها بل يتلددون بالحديث بها كنوع من الرقي والتحضر بل اشفق من حالهم مما بلغ بهم التدني الهوياتي

والله من المحزن ان نرى مسؤوليين مغاربة في اجتماعات او ندوات.....ينظمها مغاربة ويحضرها مغاربة ومع ذلك لغة التحاور تكون هي اللغة الفرنسية.ان هذا مؤسف ويجب ان نتصدى له وذلك بالتنديد وبصوت مرتفع حتى نقف في وجه كل من سولت له نفسه اضطهاد لغتنا العربية. المنظر الكاريكاتوري والذي يضحكني كثيرا الى درجة الشفقة هو عندما يخاطب احد الوزراء المغاربة نظيره من السويد مثلا باللغة الفرنسية م''الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية'' ع العلم ان هذا السويدي لا يفقه في اللغة الفرنسية اي شيء .فكيف سنحترم كشعب اذا كان من يمثلوننا لايحترمون هويتهم?

يجب علينا أن نقاتل عن لغتنا حتى ولو اضطررنا إلى استخدام الدبابات