الوطن الفرانكفوني

"الوطن الفرانكفوني" او "العالم الفرانكفوني" على غرار "الوطن العربي" هو المشروع الاستعماري الذي يسعى تجقيقه مؤسسوا و حماة الفرانكفونية, و يهدف الى ربط جزء من كير من افريقيا بفرنسا و ذلك عن طريق اللغة الفرنسية, و هو ما جاء وصفه في "الظهير البربري" بـ "فرنسا الافريقية", فاللغة حمالة افكار و قيم و ثقافة و هذا امر معروف, و ابعاد ابناء هذه الاقطار عن عن لغاتهم الاصلية و ربطهم كليا بلغة فرنسا سيجعلهم مرتبطين بثقافة فرنسا و هويتها, و هذا ما يسمى تقنيا بـ "عملية الفرنسة" بسلخهم من ثقافاتهم و اديانهم و جعلهم فرنسيي الهوية او فرنسيين من الدرجة الثانسة, و اخضاعهم لسلطة الثقافة و اللغة الفرنسيتين ضمانا لمصالحها التجارية و السياسية على المدى المتوسط و البعيد, فالفرنكفونية هي "فكرة لسانية ذات علاقة جعرافية" تتخد اللغة وسيلة لبسط ثقافتها و نشر مفاهيمها و ايديوليجياتها و بالتالي الثاثير على عقول و نفوس المتلقين لتمرير كل ما يخدم مصالحها و يضمن سيطرتها على تلك المناطق الجغرافية, و فرنسا قد استفادت كثيرا من دراستها لتاريخ العالم العربي الاسلامي الذي كان له السبق في ربط الجغرافيا بالثقافة و اللغة خلال النهظة الاسلامية انظلاقا من "الجزيرة العربية" و "بلاد الشام" نحو "المغرب الاقصى" ثم "الاندلس" و معالم الثقافة العربية لازالت حاضرة في جزء كبير من اسبانيا ("اسبانيا الاندلسية") فالنهضة العربية الاسلامية كان لها ثاثير جد عميق و جدري على جزء كبير من العالم و هذا راجع الى "قوة حضارة الاسلام" التي ركزت على الاهتمام بالنفس البشرية و تطوير شخصية الانسان و الرقي بفكره ووعيه و توحيد الاهداف و تدعيم الهوية العربية الاسلامية بزرع المباديء و القيم, و نشر اللغة الثقافة العربية الاسلامية في كل مناطق الفتوحات و توسيع دائرة التعليم الاسلامي و تقوية حضور المؤسسة التعليمية و الفكرية و المكتبة و التشجيع على الكتابة و نسخ الكتب و المراجع و الاهتمام بطلبة العلم و العلماء و الفلاسفة و المجددين و كل ماله ارتباط بالحقل العلمي و التعليمي, احدت هذا الاشعاع الثقافي للحضارة الاسلامية بـ "الغرب الاسلامي" ثورة فكرية اثرت كثيرا على ثقافة الغرب و نمط عيشه و ادواقه و طباعه و كل ما له علاقة بحياته اليومية حتى اصبح الاسبان في الاندلس ابان الحكم الاسلامي يقتدون بالعرب و يقلدونهم في اسلوب كلامهم و لغتهم و طريقة لبسهم و اكلهم و يتطبعون بطباعهم و يقرئون كتبهم و يحرسون على حظور حلقات العلم و دروس العلماء و مجالس الشعر العربي¸و بدى هذا الثاتير واضحا على اساليب العمارة الاندلسية و تصاميم المدينة و مؤسساتها.

و فتح "المغرب الاسلامي" من طرف المسلمين و توالي الهجرة من "المشرق الاسلامي" نحو "المغرب الاسلامي" باقسامه الثلات "الادنى" و "الاوسط" و "الاقصى", و بعد دخول الفاتحين تشكلت معالم المدينة الاسلامية المنضمة و الجياة المستقرة و تطورت اساليب التجارة و اماكن تصريفها و مكنت البلاد من نضام تسيير مستقل على غرار باقي الولايات يتولاه الوالي الذي يعين من طرف خليفة المسلمين في عاصمة الدولة الاسلامية و التي هي اصل ما بات يسمى بـ"المغرب العربي" حاليا و الذي بطبيعته الجغرافية و الحضارية و الثقافية و الثاريخية يمتل جزءا لا يتجزء من حضارة "الشرق الاسلام" و لا اعني المشرق الاسلامي" فـ "المغرب الاسلامي" و "المشرق الاسلامي" هما مجرد نطاقان جغرافيان يشكلان "الشرق الاسلامي" او الوطن الاسلامي" حاليا, فالغرب و الشرق" مفهومان ذخيلان عن المنطقة و معناهما ان "الغرب" المتفوق المتكون من دول اوربا و بالاخص تلك التي استفادت من "الثورة الصناعية" خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر, هذا الغرب المتفوق علميا و الفقير من حيث الثروات يجب ان يستعمر الشرق المتخلف" الغني بالثروات الغير مستغلة, و يبتدء نطاق هذا الشرق من بلاد المغرب و ينتهي عند دول "الرق الاقصى" باسيا الذي يضم "ايران" و "باكستان" و غيرهما, و المفهوم الاستعماري كما هو معروف ينبني على تقسيم الكتلة الى عدت احجام للتخفيف من تقلها و اضعاف قوتها.

تم بروز مشاريع تقسيمية استعمارية كـ"الغرب"و "الشرق" المتعارضين ابان الموجة الاستعمارية التي قادتها "فرنسا" ة "انكلترا", و الشرق الاقصى" ثم "الس=شرق الاوسط" و هي مصطلحات لم تكن متداولة قبل دخول المستعمر في حين ظل اسم "الشرق الادنى" متحفظ عليه علما ان القاعدة الجغرافية تلزم بوجود "شرق ادنى" مكمل للشرقين السابقين "الاقصى" و "الاوسط" كجزء من المشروع الاستعماري هو مرتبط بدول "المغرب العربي" الخاضعة استعماريا لفرنسا فان الامر ادن يدخل ضمن نطاق مشروع "الفرانكفونية" او مشروع "الوطن الفرانكفوني" الذي يتطلب اجتثات دول "المغرب العربي" الاربع باستتناء ليبيا" من "الشرق الاسلامي" او "الوطن الاسلامي" الذي تحتل فيه اللغة العربية السيادة, فالمصلحة الاستعمارية اقتضت ابراز هذا الجزء من الشرق المستعمر الى الساحة و ترك وضعيته مبهمة حتى يطاله النسيان, فالمشروع الاستعماري او "الوطن الفرانكفوني" يتطلب ابعاد هذه الاقطار عن اهتمام العالم و طمس معالمهما التاريخية و الثقافية و اللغوية و تغيير انتماءاتها الجغرافية, و الفرنكفونية هي تعبير كلامي ذو علاقة ربط جغرافي" تقوم بين اقطار "الوطن الفرانكفوني" او الامبراطورية الفرنسية" و المركز المتمتل في "فرنسا", و مهما اختلفت الاساليب و النيات و الغايات فان التابت هو ان كل حضارة تقوم فبالتالي تسعى الى جعل نفسها كمركز للعالم و تحديد الاتجاهات يكون من خلال موقعها, و بناء قصة الخضارة الاسلامية الممتدة من الجزيرة العربية الى بلاد الاندلس, تطلب وضع بعض التقسيمات الاستراتيجية و تعديلات لعدد من النطاقات الجغرافية.........

...........

الا ان هذه التقسيمات كلها لم توضع من اجل مقاربات سيادية صرفة او لغايات استغلالية محضة و استنزافية للخيرات و لكن كان الهدف منها هو منح استقلالية في التسيير و التدبير الذاتي لشئون هذه الاقطار تحت ظل امارة سيادية واحدة و هي امارة المؤمنين" بـ"المشرق الاسلامي" , و الملاحظ كذلك ان تحديد اتجاهات الاقسام التي فتحها المسلمين تنطلق دائما من منضور عاصمة الخلافة او "مركز الحضارة" التي ترسم خريطة "الفتوحات" و التوسعات انطلاقا من موقعها المركزي و يشار للاتجاهات الجغرافية من "شمال" - "جنوب" و "شرق" - غرب" من تموقعها في مركز الخريطة بحيت سمي جزء من ليبيا و تونس الحاليتين حينها بـ"المغرب الادنى" لقربهما من "مركز الحضارة" او "مركز الخلافة" و المغرب الحالي بـ"المغرب الاقصى" كونه يبقى ابعد قطر داخل نطاق "المغرب الاسلامي الكبير", في حين سميت الجزائر الحالية بـ"المغرب الاوسط" نسبة الى تموقعها وسط القسمين السابقين, و اما عدا هذه الحضارة فان كل الحضارات التي عمرت في الارض قبل وجود الاسلام و بعده اعتمدت كل واحدة منها سياسة التقسيم و التجزئة لفرض قوتها و رسم خريطتها الاستعمارية المستحدتة و تحديد الاتجاهات انطلاقا من موقعها, و الحضارتان الفرنسية و الانكليزية الحذيتتين بدورهما لم تخرجا عن نطاق تلك الفلسفة الاستعمارية, فـ"الشرق المتخلف" و "الغرب المتفوق" المعاصرين المتعارضين من حيت الفكرة و البنية الايديوليوجية و الثقافية و المترابطين من حيت الوسيلة المعتمدة في ربط مصالح الاول بالتاني و ربط مصير التاني بالاول ثم الغاية (الدافع الاستعماري), فـ"الشرق يمتل لـ"الغرب" القوة الخامدة التي ستحرك عجلات اقتصاد العالم الغربي الصناعي و تشغل الالة و الصنع و تستهلك بضاعته , و هدان المشروعان يذخلان ضمن الفلسفة الاستعمارية الكبرى التي اعتمدها الغرب الامبريالي لتحديد مجال نفوده و هيمنته, و "الشرق" و "الغرب" هما مفهومان استعماريان ابتكرهما الاستعمار المعاصر في الفترة الاستعمارية خلال القرن الماضي و معناه ان "الغرب المتفوق يجب ان ينقظ و يستعمر "الشرق" (المتخلف) الغني بالثروات الغير مستغلة الا ان هذه المعادلة الامبريالية لم تعرف طريقها نحو الفلاح, فظهور القوة النازية في قلب المانيا و تحرك "هتلر" نحو ضرب مركز اوربا او 'الغرب" و اجتياحه لاهم قوة اقتصادية استعمارية و هي فرنسا, كسر تلك المعادلة و خلق نوعا من الاضطراب او "الفتنة" ذاخل نطاق "الغرب" و حول الحروب و المعارك من اراضي "الشرق" المستعمر نحو اراضي "الغرب" الاستعماري, مما ادى الى اشتعال الصراع (الاوربي) الذاخلي و هو ما لم تتوقعه القوى العضمى في "الغرب", و مدة اربع سنوات من التناحر الهمجي ذاخل ما سموه بالغرب المتقدم كانت كافية لتحطم اسطورة "الغرب المتفوق" و تقلب الاية و تغير معادلة "الغرب" ظد "الشرق" ليتحول "الشرق الضعيف" الى مركز قوة ذاخل نطاق "الغرب" بدفاعه عن دول "المركز" التي قادتها اميركا ليلعب الجنود المغاربة و الجزائريون القادمين من بلاد "الشرق" دور المخلص و المساند القوي لجزء من الغرب" المنقسم( و الضعيف) و في نفس الوقت خصما لدودا في مواجهة الالمان ضمن فيالق عسكرية مكونة من عرب(مغاربة و جزائريين) و اوربيين بالاضافة الى الافارقة السود, و بالتالي اشتراك العنصر "الشرقي" جنبا لجنب مع العنصر "الغربي" في مواجهة عنصر اخر من نفس الطينة(أي غربي), هذا الاخير الذي يميز نفسه عن باقي العرب بوصفه لها بالعنصر النقي و الـ "آري", و بعد نهاية الحرب (العالمية) التانية و لو انه مصطلح فظفاظ و يحمل في طياته مغالطات بل و ايهامات- خرج الغرب بعد هذه الحرب محملا باعباء الهزيمة في حين خرج الشرق حاملا راية النصر و لالستقلال من هيمنة "الغرب الاستعماري" معززا بالامجاد و البطولات لتتحول قصة "الشرق" الضحية الذي انقد الغرب الجلاد و خلصه من جبروت نفسه الى اسطورة يحكيها اولئك الرجال الذين عادوا من معارك تلك الحرب البئيسة التي تقاتل فيها البلد الجار مع جاره, خرج "الشرق" منتصرا لنفسه و لذاكرته من قلب الغرب و اذخل نفسه الى تاريخ الغرب و من بابه الواسع و في نفس الوقت ساند هذا الغرب في تحقيق نصره الذاخلي , فـ "الشرق" بذلك يكون قد صنع ملحمة ذرامية لا متيل لها في تاريخ الغرب و لكن الغرب تناسى ذلك الجميل , انتهت الحرب و انتهى الغرب محطما مذمرا و الشرق المنتصر مقسما مشتتا دوله الكبرى مجزءة تظهر منها دويلات على اطرافها, تغيرت خريطة الشرق و تغير مركز الحظارة و تغيرت الاتجاهات ابان الوجود الاستعماري على ارضه و بعد خروجه, فما كان يطلق عليه "المشرق الاسلامي" ابان عصر النهظة الاسلامية قسم الى جزئين جزء اطلق عليه "الشرق الاوسط" و جل دوله عربية عدى اسرائيل و الجزء التاني يقع في الجهة الاخرى و سمي بـ"الشرق الاقصى" و جل بلدانه اسلامية الا انها غير عربية و يضم كلا من ايران و افغانستان و باكستان... و يبقى هذا الجزء ابعد قطر من مركزي الحظارة الغربية في الفترة الاستعمارية الفرنسية الانكليزية, في حين بقي"الشرق الادنى" الذي دول المغرب العربي متحفظ عليه الا ان الواقع يفرض عليهصفة الشرق الادنى" باعتباره بات اقرب قطر في الشرق للحظارة الغربية (الاوربية).

انتهى الحلم الاستعماري الغربي (الاوربي), و انتصرت الحرب بعدما التهمت الاخظر و اليابس و شربت من دماء الابرياء و غير الابرياء حتى تملت و حين بلغت حد التخمة ظهرت قوة جديدة على الاًنقاذ هي "الولايات المتحدة الاميركية" التي استفادت من بعد اراضيها عن ميادين الحرب لتنهل مما تركته الحرب وراءها من بقايا و دمار, و بزغت مع فجرها حضارة جديدة "حضارة الاًنقاذ" او الحضارة التي غذت نفسها من فتات الحضارات المنهارة, و ظهرت اسطورة" الغرب المتفوق"من جديد و اظهر عداءه و حقده من جديد نااسيا او متناسيا ان اعداء الامس هم من خلصوه اليوم او على الاقل ساندوه في معركته ضد نفسه, عادت "الحضارة الغربية" الى البروز من جديد و لكن هذه المرة من مركز جديد و هو "اميركا" لتقسم العالم من جديد او لتقتسمه مكرهة مع حضارة السوفييت قبل انهيارها و تصبح لقمة صائغة تحت اضراس الاميركان الذين سيعلنون تفوقهم بعد نهاية حضارة الاتحاد السوفييتي اخر معاقل المعسكر الشرقي, و تزداد غطرسة اميركا و يستوحش جبروتها بعدما صار العالم تحت يديها لتحمل عدتها و تتوجه نحو الشرق لتفعل ما يفعله الجزار بالجاموسة لتقسم "الشرق" بعد تشتت الفيدرالية السوفييتية و تغير خريطة "الشرق" و اتجاهاته و تفرخ دولا او دويلات جديدة حسب الحاجة الاستعمارية شانها في ذلك شاًن باقي "حضارات القوة" لتلعب دورها كـ "راع" لمن ترى فيهم قطيعا سائبا يحتاج للتطويع و التهذيب, حاملة اعذارها الواهية معها : اميركا المسالمة المتعايشة تسعى في المنطقة الى نشر السلم و النهي عن المنكرو الامر بالمعروف, تطالب فلسطين المشاغبة باحترام حقوق الجار و الكف عن مدايقتها للجارة اسرائيل الودودة التي من شدة ظرافتها يمكن حتى للقط ان يطمع في طعامها, اميركا بفرسانها الشجعان تطارد "صقر قريش" (اسامة بن لادن) المختبئ باحدى الاعشاش بقمم جبال افغانستان او مغاراته.. تداهم العراق في عز الغضب و تشعل زيوت الفثنة قبل ان تشعل زيوت الصحراء في بورصة الأوبك, تفرق اهل البلاد و تفتك بابرياءها و تذل اعزتها, تجند مرتزقات من السفاحين و المجرمين الاميركان و من غير الاميركان كمثال شركة الامن الخاص العاملة تحت اسم الـ "بلاك ووتر" بدعوى دعم الامن في العراق, و تعطي للعالم درسا في التعاليم المثلى للديموقراطية و المساواة وفقا للمذهب الـ"صامي" الاميركي, و التي تسعى الى نسرها في المنطقة عن طريق طائرات الاباتشي و ثقافة الكلاشينكوف و جنودها المكبوتين و باذخالها في المناهج التعليمية العربية او بواسطة اعلامها الحكومي الموجه, و مؤازرتها اسرائيل في حربها المخجلة ضد حزب الله او ضد لبنان او ضد الشعب العربي كله, و الحقيقة التي يعرفا كل العالم ان اميركا لم تحط الرحال بالمنطقة لدوافع انسانية و انما لامتصاص دماء الصحراء السوداء او بترولها الاسود لامتلاك كل العالم و اتلال شرايين اقتصاده و اذخال وحدة قياسية اسمها "البرميل" الى مؤش السلم (بتكسير السين) و الامن العالمي لمواجهة الاقتصادات القوية عند فتح الحدود الدولية في وجه السلع لتضمن ولاء اسياد العالم قبل رعاعه و تؤمركهم بعد ان تعولمهم ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا, انه عالم اسمه الـ"عالم الاميركي" يدين بدينها و يتكلم فقط بلغتها و ييثقف بثقافتها و ينحو منحاها ثم ينصهر في حضارتها, لتبقى اميركا وحدها لا شريك لها, تجعل من نفسها مركزا للحضارة العالمية الجديدة" بعد ان تخطط خارطة جديدة للعالم تظهر عليها دول جديدة و تختفي منها اخرى, تحطم إمبراطوريات شامخة كما فعلت مع السوفييت بالامس و تجزء حضارات خلدت نفسها في تاريخ الانسانية كما تفعل اليوم مع العراق, تغير اتجاهات العالم و ترسم تصميما جديدا للـ "شرق" كما جاء في مشروع "الشرق الاوسط الكبير" بدويلاته الصغيرة المزمع اسحداتها و الذي امتد من مياه الخليج حتى مياه المحيط الابيض, و تبني لنفسها و لطفلتها او وريثتها اسرائيل امبراطورية من وهم على ارض لا تقبل لغير العرب بامتلاكها و ذكر الامتلاك و الاملاك فقد سمعنا ان احد سماسرة بني صهيون الطبيب "او رئيس ما يسمى بـ"المنضمة العالمية لليهود من بلدان عربية" الطبيب "اكسيل حداد" في تصريح لصحيفة"ذي جيروزاليم بوست" عزم منضمته الضغط على الحكومة الاسرائيلية للمطالبة باسترجاع الاصول العقارية بالبلدان العربية و التي تعود ملكيتها ليهود هاجروا قبل اكثر من خمسين عاما نحو اسرائيل و عددهم يفوق 850 الفا تركوا مامجموع قيمته 300 مليار دولار اميركي عبارة عن اصول عقارية و بقع ارضية موزعة على مجموعة من البلدان العربية و دعى الى اعتبار هذا الشرط كاحد بنود أي مشروع سلام مع الشرق الاوسط.

و حين نتكلم عن العالم الاميري ولان التاريخ عبارة عن حلقات زمنية مترابطة في كثير من الاحيان و متشابهة-سبحان الذي يخلق من الشبه اربعينا- و طبيعي اذن ان يتذكر الفرد منا مشروعا اخر قديما و حديتا في نفس الوقت و هو مشروع "فرنسا الافريقية" او "الوطن الفرنكفوني" و التي تسعى فيه فرنسا جاهدة لفرض وجودها بكل قواها العقلية و المالية و السياسية و حتى العسكرية مثلما يحدت في دول افريقية من تذخلات عسكرية على اراضيها باقنعة مختلفة و مشروع "الوطن الفرنكفوني" هو شبيه الى حد بعيد بمشروع "العالم الاميركي" او "العولمة", و العولمة الاميركية وليدة اليوم تذكرنا بـ"الفرنكفونية" الفرنسية وليدة الامس فـ"العولمة" هي عالم اميركا الراضخ لثقافتها و اقتصادها و سياستها و عسكرها, و"الفرنكفونية" كذلك هي وطن فرنسا الخاضع لهيمنتها الثقافية و لبسياسية و العسكرية, و فرنسا الحالمة بعودة امجاد الماضي السحيق, فرنسا القوية بالامس التي تقف اليوم ضعيفة امام اميركا العاجزة امام التيار" الانكلواميركي" الجارف تقاتل اليوم لاجل الحفاظ على ارثها الاستعماري او على الاقل ما تبقى من اقطاعياتها خاصة بافريقيا, و هناك من يصف مشروع "الفرنكفونية" بانه "ابشع بكثير من مشروع "العولمة" الا ان هذه الاخيرة تغثبر اكثر شمولية و اتساعا, و اذا كانت اميركا قد وضعت ضمن اولوياتها الاستراتيجية في مشروعها العالمي العسكر و المدرعات بالرتبة الاولى حتى تطوق العالم شرقه و غربه بقواعدها العسكرية المنتشرة في كل البقاع برا و بحرا و بصواريخها المتوسطة و البعيدة المدى لجعل الرؤوس تنحني امام مدافعها و ارغام الاجساد على الخضوع لقانونها الجديد, فان فرنسا قد نهجت و منذ عهدها الاستعماري نهجا مغايرا لضمان حوزتها على قطعة من هذا العالم او ما تعتبره ارثها العقاري و البشري و اولت بالغ الاهتمام للجانب اللغوي و الثقافي و خلقت لهذا الشان وزارة وصية سنة......... م سميت بـ "وزارة الفرنكفونية", و اذا كانت "العولمة" في بنيتها الاساسية عسكرية و تعمد الى تجميع العالم ضمن مقاطعة واحدة تراسها اميركا مستعملة قوتها العسكرية بالرتبة الاولى بالاضافة الى ادوات الثاثير الايديوليوجية و الثقافية احادية القطب كمكمل و مدعم, فان الفرنكفونية تعتبر نمودجا لسانيا أيديولوجيا بامتياز عمدت الى تكريس مفاهيمها و مضامينها عن طريق تركيز اللغة الفرنسية كحامل للفكر الديماغوجي الفرنكفوني داخل نطاقها الاقطاعي لتاخد شكلا تمييزيا بين عناصر و مكونات البلد اللغوية و الثقافية بمنحها دائما نوعا من الرفعة و القداسة و التبجيل و يتمتل ذلك في صور معيشية يومية متباينة و متناقضة و اذا اخدنا النمودج المغربي كاحد صور الاستيلاء" الفرنكو- إستعماري" ذاخل المنطقة" الفرنكو- اًفريقية" فبنظرة الى البنية الاجتماعية الهرمية للمجتمع سيظهر التركيز الفنكفوني واضحا على القمة الهرمية التي تشكلها العوائل البورجوازية و العائلات الحاكمة (اصحاب المناصب الرفيعة) و الطائفة اليهودية بالاظافة الى الجالية الفرنسية المقيمة, فالنسبة العضمى من هذه الفيئة تدخل في تشكيل مجتمع صغير مدلل , مستقل لغويا و ثقافيا , حيث يكون استعمال اللغة "الفرنسية" كلغة يومية في التواصل البيني و رسمية في حين تاخد اللغة "العربية الفصحى" صفة "اللغة الاجنبية" لتبقى "اللهجة العامية" كمجرد مكتسب لغوي هجين يتم اكتسابه في غالب الاحيان عن طريق بعض الاحيكاك بـ "المجتمع الشعبي" الجار بعيدا عن أي تعمق معرفي و ثقافي داخل هوية "المجتمع الشعبي" الذي يمثل القاعدة العريضة للبنية الاجتماعية المغربية, و اعطي مثالا وقع ببيت عائلة مرموقة لاحد الاصدقاء باحدى المناسبات الدينية حيث عجزت احدى صديقات تلك العائلة عند تبادل التهاني عن استعمال أي عبارة من العبارات التي داب على ترديدها المغاربة في مثل هذه المناسبات, لتقف "وقفة الاطرش في الزفة" مذهولة سائلة رفيقاتها ان يغتنها باي جملة من جمل التهاني المتداولة, و هذه مجرد صورة مجسمة واقع "المجتمع المغربي المفرنس" او مجتمع القمة المبعد تماما عن البيئة الاجتماعية و الوسط المعيشي المغربي, و لان اللغة تعتبر عنادا او عمودا فقريا للثقافة و تشكل الوسيط بين المتلقي و الوسط الثقافي فقد شاء له ان يظل خاضعا كليا لسلطة اللغة الفرنسية مرتبطا دائما و على الدوام بالثقافة الفرنسية او الثقافة "الفرنكوعلمانية" كاحد الاساسات التي يتم وفقها وضع لبنات الوطن الفرنكفوني بعيدا كل البعد عن اللغة و التقافة العربيتين اللتين ولد بعمق رحمهما ابان النهظة الاسلامية ما يسمى حاليا بـ"الوطن العربي" و لان الوطن الفرنكفوني" هو مشروع مواز للاول و يسعى الى اجتاث بعض اقطاره خاصة الدول الاربع" الفرنكو- مغاربية" (المغرب- الجزائر- تونس- موريتانيا) فقد حرصت فرنسا في زمنها الاستعماري على فتح كل السبل امام لغتها قصد تمكينها من الانتشار و التغلغل ذاخل كيان الامة بداية من المجتمع البورجوازي او مجتمع القمة المؤهل اكثر لاحتلال المناصب العليا و القيادية السياسية منها و الادارية و الاقتصادية و الذي احيط بالعناية القصوى من طرف الادارة الاستعمارية عن طريق وضع "تعليم طبقي انتقائي" الغاية منه تقسيم المجتمع الى فئتين فئة نخبوية تمثلها الطبقة البورجوازية و اليهود بالاضافة الى الجالية الفرنسية المستوطنة يتم تلقينها تعليما رفيعا تتعلم من خلاله كل ما يهم التسيير و التدبير الاداري و الاقتصادي و تثقيفهم لغويا و فكريا, اما الفئات الشعبية العريضة فيتم الاكتفاء بتعليمها ابجديات اللغة الفرنسية الحاملة للفكر الفرنسي و ما تيسر من قواعد الحساب البسيط و نتف من التاريخ بالاضافة الى دروس في الفلاحة و المهن اليدوية حسب القطاعات المهنية التي تنتظرهم في المستقبل, و نفس المنطلق السياسي استمر العمل به في المنضومات التعليمية بعد الاستقلال من خلال ابناء و احفاد فرنسا الاوفياء من ابناء الطبقات البورجوازية الذين كونتهم علميا و تعليميا و تربيويا و زرعت فيهم روح القيم و المبادئ "الفرنكوعلمانية" و حب فرنسا و الشعور بالانتماء لها, للحفاظ على مصالحها التجارية و السياسية بعد خروجها و هو ما جعل اللغة الفرنسية تظل محافظة على مكانتها السيادية في البرامج التعليمية الا ان الوضع اتخد منحا اكثر فضاعة بعد تطبيق سياسة التعريب التي همت اسلاك التعليم الاساسي ثم الثانوي الحكومي في حين تم استتناء التعليم العالي ما خلق تلك الازدواجية اللغوية اللعينة التي ادت الى تظهور و انخفاظ مستويات التحصيل العلمي هذا بالاظافة الى تعمد التقليص من جودة تعليم اللغة الفرنسية خاصة في برامج الاسلاك التعليمية الابتدائية, كانت الغاية من وضع هذه المنضومة التعليمية العرجاء شل حركة التطور التعليمي العالي و التحصيل العلمي و التقليل من نسبة عدد الخريجين و الحاصلين على الشهادات العليا لضمان عدم تنافسية ابناء الطبقات الشعبية في الوصول الى المناصب العليا و القيادية, و بالابقاء على تطبيق هذه السياسة الاستعمارية المخالفة للبنود التصديرية في دستور المملكة الشريف الذي يقر بان لغة البلاد الرسمية هي العربية سيؤكد ضمان الاستحواد على المناصب الرفيعة لهم و لابنائهم من بعدهم و منح المزيد من الدعم لفرنسا امام تفعيل قارات و مخططات العهد الاستعماري القديم التي و مبادئها و أسـسها مؤسسوا و حماة الفرنكوفونية امثال "انسيم ريكلس"و "كيدون" و "دوغول" و "الجنرال ليوطي" للسير نحو تطبيق مشروع "الوطن الفرانكوفوني" او "الاتحاد الفرنكفوني" على ارض الواقع و تكريس ثقافة الميز العنصري و الطبقي داخل الوطن و دفع الشعب نحو التفرقة و التقوقع داخل اللغة الفرنسية المحدودة الافق و الانغماس في مستنقع التخلف و التقليص من حجم انتشار المعلومات و سلب الارادة الذاتية و الاستقلالية في تدبير الشئون و توثيق اصفاد التبعية المذلة و الخضوع لهيمنة القوي, و المزيد من صور التناقض اليومي الصارخ في الوقت الذي يعاني فيه الشعب المغربي من نسب الامية المرعبة التي تصل في احسن الظروف الى 60 % في اللغة الام و الانخفاض المهول للمستويات العلية و الثقافية و تحصيل الشهادات لدى نسبة الـ40 % ممن تصفهم الدولة بالمتعلمين في حين نجد اللغة الفرنسية الاجنبية هي المسيطر الوحسيد دون منازع على الخطاب الرسمي و الشبه الرسمي الموجه الى عموم الشعب و اللغة الرسمية للإدارة و الدوائر الحكومية و الجامعات و الاعلام – لاسمعي و السمعي-المرئي و المكتوب بامتياز العمومي منه و الخاص, و كل هذه المظاهر الاستعمارية تعتبر كعوامل تاثير تدخل ضمن نطاق المشروع الاستعماري لافراغ الاجيال الناشئة و الصاعدة من أي محتى لغوي و ثاقفي و قيمي اصيل و الدفع بهم نحو تحقير و احتقار اللغة العربية البديعة و ابعادهم عن كل ما يمكنه ربطهم بدينهم و عروبتهم و قوميتهم و انتشالهم من "وطنهم العربي الام" و ربطهم لغويا و فكريا و روحيا بل و حتى جغرافيا بالعاصمة "باريس" كجزء لا يتجزء من "الاتحاد الفرنسي" او"الوطن الفرانكفوني" الجديد الممتد على مساحة واسعة بافريقيا تصنف ضمن البلدان الاكثر رجعية و فقرا و تخلفا و انتشارا للاوبئة علما ان اراضيها تبقى الاكثر غنا في العالم من حيث تنوع الثروات الطبيعية من ذهب و معادن نفيسة و غيرها و تربتها الاجود خصوبة لكنها تظل بلدانا مسلوبة الارادة خاضعة لرغبة القيادة الفرنسية لا تتكلم الا بلغتها و لاينتعش اقتصادها المعدوم او الشبه معدوم في احسن الظروف الا باعتماد المقاولة و المؤسسة الانتاجية الفرنسية كمصدر رئيسي لوارداتها و قد بلغ حجم الواردات المغربية من فرنسا على سبيل المثال 60 % في حين ظل رقم معدل الصادرات جد مخجل.

و الملاحظ للعيان انه كلما زاد حجم التخلف بهذه الاقطار كلما ارتفع مستوى تبعيتها على جميع المستويات فهناك من الدول الافريقية او القبائل الافريقية فهذا يبقى اكثر ملائمة لاوضاعها من سارت بعيدا جدا ابعد ما يمكن ان يخطر ببال عاقل فقد بلغت حدا من التفاهة و الدونية و الانحطاط الى الاعتراف باللغة الفرنسية لغة رسمية لبلدانهم ( قبائلهم) مستهينين بلغاتهم الاصلية.

و يبقى الخوف الاكبر من ان تطال سياسة الازواجية المفروضة جوانب جد حساسة و بنيوية في المجتمع كالعقيدة و الدين لااسلامي بعدمى تعدت ازدواجية التعليم و الادارة و الاعلام و وصلت الى خلق ازواجية فكرية و ثقافية في شخصية المجتمع و هويته و عروبته.

‏الأحد‏، 25‏ تشرين الثاني- نوفمبر‏،

مشاركات القراء: