و اعـــبــاساه!

"ساركوزي" بالأمس، الجمعة 21 مارس ،2008 يعترف بتفوق "الجزيرة" إعلاميا ووقوفها ندا للعملاق الأميركي "السي ان ان" وانكماش قنوات فرنسا الاعلامية العتيقة من قبيل" تي في 5" و " تي اف 1" وغيرها من القنوات الفرنسية التي عفا عنها الزمن..

لقد اعترف" ساركوزي"، الذي يعتبر من اكتر رؤساء فرنسا حسا بالوطن، بقوة "الجزيرة" الجبارة، تلك القناة العربية التي اختارت لسان القوم لفرض وجودها على العالم و لم تلبس لسانها قناعا فرانكفونيا كما هو الشأن مع الـ"دوزيم موند" أو "الدويزام فمك اونود" التي تريد الصول إلى العالمية عن طريق قزم يسمى اللغة الفرنسية تلك اللغة التي تحتل الرتبة الحادية عشر عالميا من حيت مجال الانتشار، او عن طريق تقليد عجائز القنوات الفرنسية التي اعترف "ساركوزي" بضعفها قبل ان يدعوا الى تكتل اعلامي فرنكفوني لمواجهة هيمنة "الجزيرة" و السي إن إن". لكن السؤال هو ماذا يقصد بعبارة "تكتل اعلامي فرانكفوني" و استعماله لمصطلح "اعلام فرانكفوني" عوض "اعلام فرنسي"؟

الاكيد ان ما يرمي اليه "ساركوزي" صاحب الحس القومي الوطني العالي الذي بعيد توليه زمام ال"فيرساي" ما لبث ان جلب لبلده الملايير من الدولارات العربية، ليس مثل "عباس " عندنا هنا الذي ملأ أرصدة رجال الاعمال و اصحاب الشركات حتى التخمة من قوت المغاربة البسطاء بعد الزيادات المعيشية المجحفة و دفع السوق نحو حالة تضخم خطيرة... ما يرمي اليه ساركوزي بطبيعة الحال هو تجنيد الحقل الاعلامي الفرنكفوني خارج حدود فرنسا أي داخل ما تسميه بالنطاق الفرنكفوني او ارثها الاقطاعي و العقاري الدي خلفه لها "ليوطي" و "كيدون" و "ريكلوس" وغيرهم من الطغاة الاستعماريون..

فهل من الممكن ان نرى غدا قنوات تلفزيونية على هيئة ال"دوزيم" و "ميدي سات" بالإضافة الى قنوات الراديو المتفرنسة اللغة والقيم و المضامين؟ فهل سنرى غدا هذة القنوات التي تحتضنها ارض عربية تقف امام قناة الجزيرة" العربية دفاعا عن مصالح فرنسا و تدعيما حضورها كعراب لعدد من اقطار الوطن العربي و تلبية لنداء العاصمة باريس الذي يعتبره بعض المتفرنسين المتشبثين بالولاء و الخضوع لفرنسا لغويا وثقافيا و سياسيا نداءا مقدسا و واجبا قوميا لا يعلى عليه؟

باريس عاصمة ما اريد له ان يصبح وطن فرنكفوني واحد بشعب فرنكفوني واحد ممتد على نطاق واسع من افريقيا المتأخرة يحمل لغة واحدة هي لغة فرنسا القوية يتقاسم ثقافة واحدة هي ما ارادتها له العاصمة باريس ويستهلك فقط ما تنتجه معامل فرنسا و مصانعها و ينفد ما تخطه باريس من قرارات و سياسات دون اعتراض..

فأين حزب "الاستقلال" المغربي الذي طالما تغنى و انشد بدفاعه على لغة عن لغة الضاد منذ عهد الاستعمار و مطالبته باستقلال تام دون شروط؟ هذا الحزب الذي يعتبر جل قياداته من المتفرنسين والحاصلين على شهادات من المدارس و الجامعات الفرنسية هو ابن حزب "التجمع من أجل الحركة الشعبية " الفرنسي الذي ينتمي اليه "ساركوزي"....

و اعـبـاسـاه لقد بلغ الوحل الركب.. فاستيقظوا من سباتكم فان المؤامرات تحاك من خلف ظهوركم..

نبيل محمد بكاني -- تفضلوا بزيارة مدونتي: http://wegha.maktoobblog.com

مشاركات القراء:

التعليقات

احييك اخي كاتب المقال على غيرتك على اللغة العربية

يجب شن حملة على هذه اللغة الدخيلة بجميع الوسائل. شكرا

تتقاتل الجيوش من أجل العلم وهو خرقة لا تتعدى كونها رمزا لهوية شعب ، وقد وضع المشرع المغربي نصوصا قانونية عدة تجرم إهانة العلم بالقول أو الفعل، بينما نجد المسؤولين المغاربة لا يتورعون عن العمل لرفع لواء الفرانكفونية - لغة المحتل الفرنسي الذي استباح أرضنا وأعراضنا وأهان سيادتنا ونكل بشعبنا وسرق خيراتنا على مدى نصف قرن من الزمن - والسعي لطمس لغة الوطن التي تشكل هوية الأمة وكيانها وإقبار ثقافتها في الإعلام والتعليم والإقتصاد وفي جميع مناحي الحياة ، فهل من غيور يجأر بالحق لرفح الحيف عن لغتنا العربية وثقافتنا الوطنية ضد الإكتساح الفرانكفوني الذي اقتلع حب الوطن ولغته وثقافته من القلوب بسبب الإرتهان والذيلية للمستعمر الغاشم؟؟