الرؤيا اللغوية منبع الاصلاح

لن يتجادل اثنان ينظران ينظران للأمور بواقعية بكون الجسد الوطني مصاب بحمى تجعله طريح الفراش وفاقدا للقوة التي تمكنه من الحراك، وهذا نتاج سياسات عشوائية غارقة في التقليد ومتشبثة بالهيام الغربي. وكنا ولازلنا وسنبقى دائما غائبين عن ساحة الفعل والتغيير الزمكاني لسبب واحد يجمع في سلته كل نكباتنا ...

وحينما تسال احدهم اين يكمن الخلل؟ يجيبك اجابة مباشرة و غير معقدة وهي اننا نعاني من ازمة رؤية وتقليد ! وبالتالي فحاجتنا تتجلى اساسا في العمل على فكرنا المحلي المحترم لخصوصياتنا المحلية وهذا الفكر لن يؤتي اكله الا اذا خاطب عقول الامة بالخطاب التي تستوعبه وتتمكن من فكه وتحليله ...

وقد بدأت تطالعنا أصوات متطرفة بابقاء الحال على ماهو عليه اعتبارا لكون اللغة الفرنسية لغة علم وتكنولوجيا وحتمية مجاراتنا لايقاع العصر ومستجداته. وبما ان فرنسا قد مرت من هنا يوما، فما يقع هو استلاب حضاري .

والفرنسية كلغة أجنبية شانها شان الانجليزية والالمانية والاسبانية والايطالية والصينية، تعلمها مطلوب للانفتاح على العالم والاستفادة منه، لكن دون تحاشي العربية والتي هي بالمناسبة ليست قضية قومية بالاساس تهم العرب وحدهم، وانما اسلامية وحوارية.

فالانسان العربي ليس المحدد القومي من يخلقه وانما الحواري ايضا . واللغة قيل حولها نظريات عدة نسرد من بينها كما هو شائع الامثلة التالية:

(1) أنها توقيفية، أي بتعليم ووحي إلى آدم من ربه لقول القرآن (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)(البقرة:31) أي وقفه على اللغة، وفي الديانة اليهودية والمسيحية أن الله خلق آدم وخلق لغة معه في وقت واحد لأن الله كلم آدم بلغته وردّ عليه آدم بلغته.

(2) أنَّها ابتدعت واستحدثت على أيدي جماعة ممن يتمتعون بعقلية عالية اجتمعوا ليصطلحوا على أسماء الأشياء، فوضعوا لكل واحد منها سمة ولفظا، وقد ذهب إلى هذا الرأي ابن جني وجان جاك روسو، وقد اعتبر الأخير اتفاق الحكماء ظاهرة من ظواهر ( العقد الاجتماعي ).

(3) أنَّها نشأت بسبب محاكاة البشر لأصوات الطير والحيوانات والزوابع والموج والمياه الجارية وغيرها من أصوات الطبيعة، ومن أصوات الطبيعة اشتقت الأفعال والأسماء من جنس أصواتها مثل النباح والعواء والصهيل والزئير والأزيز والدقّ وغيرها.

وكي لا ندخل في تفصيلات قد تعقد الموضوع اكثر ادعوكم لزيارة موقع تجديد للتعرف على مزيد من التفاصيل حول نشاة اللغة وكيف ظهرت وانه هنالك من يتحدث عن كون اللغة العربية مصدر جميع لغات العالم. عكس من يحتقرها من فرونكفونيين وثلة ممن حمل على عاتقه خطابات مزيفة محسوبة على الأمازيغية... وأصبحوا يطالعوننا في كل يوم بخطابات غريبة... كأن يساندوا اسرائيل واللوبيات الغربية للمشاركة في قتل العربية (ولن يستطيعوا لذلك سبيلا) فيكفي هذا لتخوينهم ووضع علامات استفهام كبيرة حول مطالبهم ومدى جديتها وخلفياتها ...

وأتحدى هؤلاء ان يكونوا يمثلون ولو 20 في المائة من الامازيغ ونعرف ان النخب بقدر ماهي سراج للشعوب بقدر ماهي ظلام دامس تدخل الامم لويلات الحروب بقضايا واهية وبخلفيات شخصية وصراع مواقع اكثر من اي شيئ اخر.

وانقل العبارة التالية لرشيد نيني :

أصرت أنجيلا ميركل رئيسة الوزراء الألمانية على تهجي جمل من خطابها أمام الكنيسيت الإسرائيلي بالعبرية، على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية منحتها «رخصة» استثنائية للتحدث بالألمانية أمام أعضاء الكنيسيت. فاللغة عند هؤلاء القوم رمز من رموز السيادة، وليس مثلنا نحن الذين رأينا كيف وقف سعد الكتاني رئيس مؤسسة الذكرى 1200 لتأسيس فاس وبدأ يخطب في الوزراء والصحافيين الذين حضروا ندوته حول العاصمة الروحية للمغرب باللغة الفرنسية. هل هناك إهانة لتاريخ فاس وروحها أكثر من الاحتفال به بلغة غير لغة مؤسسيها وعلمائها وفنانيها. وعندما احتج الصحافيون وطالبوه بالحديث باللغة العربية غضب سعادته وقال لهم أنه أكثر وطنية من كل الحاضرين في القاعة.

واشدد على ان العربية لها القدرة على تحريك عجلة التغيير ومتى امكن الحديث عن لغة عربية فاعلة، امكن الحديث ايضا عن فعل عربي حقيقي قادر على مواجهة تحديات العصر وتطلعات الانسان المسلم العربي.

مشاركات القراء: