المؤامرة

نبيل محمد بكاني

عرف المغرب ابان الحقبة الاستعمارية الفرنسية مخاضا سياسيا و فكريا قويا نتج عنه صراع بين القوى الاستعمارية و المكونات الفكرية لحركة التحرير و التحرر, استعملت ابانه كل وسائل التامر السياسية و الفكرية قصد اخماد الثورة الوطنية الى الابد, لكنها قوبلت كلها بالرفض المستميت بل وزادت من حرارة الصراع و الثورة.

و كان من ابرز المؤامرات الاستعمارية و اكثرها خبثا, المؤامرة العرقية الخبيثة التي سميت بالظهير البربري الذي كان القصد منه إحداث شرخ عميق داخل الهوية القومية و تقسيم البلاد الى قسمين قسم عربي , و قسم بربري ممنوع من تعلم اللغة العربية, معرض لكل عمليات الفرنسة و التنصير خاضع عقليا و عاطفيا لفرنسا و الغرب , مبعد عن حضارة الشرق, منسلخ من قيمها و ثقافتها, مقصي من لغتها التي اعتبرها الجنرال ليوطي خلال خطابه سنة 16/6/1921م لغة القران الكريم و طريقا نحو التفقه في الدين فامر حكامه و امراء جيشه بفعل المستحيل لاجل صد رياحها و طمس معالمها داخل مغرب البربر و امر بخلق مدارس خاصة بابناء البربر بديلة عن تلك الموجودة بالمناطق الداخلية للمغرب حيث يسكن العرب, يتلقى فيها الطلبة البربر تعليما فرنسيا يلقنون من خلاله مبادئ اللغة الفرنسية الحاملة لفكر فرنسا و دروس الحساب المبسط و نتف من مادة الجغرافيا والتاريخ التي تخص المنطقة البربرية بالاضافة الى دروس تطبيقية في المهن التي اختص بها اهل الجبال, مع ابعاد تام لكل ما يخص الحضارة العربية و الاسلامية.

كان مصير هذا المشروع العنصري القدر الفشل و الاندثار بعدما توحد الشعب الامازيغي العربي و انتفظت في وجهه كل مكونات الوطن الفكرية و السياسية و الدينية. لكن فرنسا بدهائها و فطنتها و خبرتها الاستعمارية استطاعت تحقيق مخططاتها و تنفيذ سياساتها الاستعمارية بعد الاستقلال و استطاعت فعل ما لم تستطع فعله ابان وجودها العسكري, و كان لها ذلك بفضل عملاءها من الخونة الذين كونتهم و فرنستهم و زرعت فيهم حب فرنسا, و جدرت بداخلهم الاحساس و الشعور بالانتماء لها و عمقت بداخلهم العدائية للغة الوطن و لغة الاسلام, و تمكنت بوساطتهم من تمرير مخططاتها و تطبيق سياساتها على ارض المغرب و الحفاض على مصالحها الغير شرعية على مدى نصف قرن.

و اهم هذه المخططات مسلسل الفرنسة و العلمنة الذي يجري اليوم تعميقه امام انظار المسئولين لابراز معالم فرنسا الحضارية و الثقافية ذاخل الدولة العربية المسلمة, و طمس الثقافة المحلية و تهميش اللغة القومية الوطنية, بالإضافة إلى سياسة التعريب الارتجالي بداية السبعينات مع عز الدين العراقي التي همت مراحل التعليم الابتدائي و الثانوي مسثتنية التعليم العالي, و كان الهدف من تركيز اللغة الفرنسية داخل المؤسسات الجامعية و اضعاف تعلمها داخل المؤسسات الابتدائية هو تغريب الطالب النعرب بعد ولوجه السلك الجامعي و اعادته الى نقطة الصفر و هو الدي تعود على اللغة العربية كأداة للتكوين و التلقين.

ان الخلل ليس في التعريب كوسيلة طبيعية للتلقين و التدريس و انما الخلل يكمن في الطريقة التي و ضعت بها هده السياسة القاصر بل و الخليفية السياسية التي كانت وراء هدا المخطط الدي كانت نتيجته فشل تعليمي و علمي خطير الخق المغرب بالبلدان الاكثر تخلفا في العالم.

ان تقدم اي دولة لا يتأتى الا بتقوية حضور لغتها الحاملة لفكرها و قيمها. و تقدم اوربا لم يتحقق الا بفضل الترجمة و قد استطاعت ترجمة كل ما انتجه العرب خلال قرنين في اعطاء الاهمية لترجمة النصوص العلمية و البحوت و المراجع الى اللغة العربية هو السبيل نحو تقدم بلادنا بل و تقدم الوطن العربي كله و إذا تظافرت جهود نخبه السياسية و الفكرية و العلمية على مستوى جميع اقطاره ستلين العقبات أمام هدا المشروع القومي, و توفر الارادة السياسية على مستوى اقطار الامة العربية ستجعل من قضية الترجمة ثورة علمية و فكرية مؤثرة في سير التقدم اقتصاديا و صناعيا و علميا و سياسيا, و دافعا نخو اثراء اللغة العربية و جعلها لغة حية قادرة على مسايرة التطور و العصرنة.

مشاركات القراء: