تهميش العربية في التعليم مؤامرة حبكت خلال الثمانينات

اعتبر الأستاذ الباحث في اللغة العربية، مصطفى بن يخلف، في حوار مع "التجديد" أن عدم إعطاء اللغة العربية مكانتها في التعليم بالمغرب ''مؤامرة تم حبكها في بداية الثمانينات عندما تم تعريب التعليم الثانوي، وحرص أعداء اللغة العربية، سواء من المغرب أو خارجه، على ألا تستعمل اللغة العربية في التعليم العالي''.

وأبرز الأستاذ بن يخلف، الذي كان يشرف على لجنة وطنية للتعريب بمعهد الإحصاء في نهاية السبيعينات، أنه خلال سنة 1982 عقد اجتماع موسع، جمع بين العمداء والمدراء ورؤساء الجامعات والمسؤولين في وزارة التعليم العالي، كان الهدف منه هو الوصول إلى خلاصة، وضعت مسبقا، تقول إن اللغة العربية غير مناسبة للمواد العلمية، وبالتالي سنبقي على اللغة الفرنسية في التعليم العالي''.

وأضاف بالقول '' إن عدم تعريب التعليم العالي جعل الطلبة يعيشون في مشاكل عديدة، فمنطقيا، من يدرس بالمرحلة الثانوية الرياضيات بالعربية وينتقل إلى الجامعة، فإنه، حتما، سيجد صعوبات إضافية من أجل دراسة الرياضيات باللغة الفرنسية، وسيضيع مجهودا في اكتساب مفاهيم جديدة عبر الترجمة والبحث، عوض التوجه نحو اكتساب معلومات جديدة في الميدان''.

هذا الوضع، يضيف بن يخلف، سيضع الطالب أمام خيارات عديدة، أولها: أنه سيحاول الاجتهاد ما أمكن، من أجل التحصيل في الجامعة، أو يجد نفسه مضطرا للتخلي عن الدراسة، إذا لم يستطع المواكبة، وسيبدأ في البحث عن عمل، وحينها سيجد الفرص نادرة أمامه، لأن مختلف الإدارات والمؤسسات تبحث عمن يتقن اللغة الفرنسية.

وأوضح بن يخلف أن عدم استعمال اللغة العربية في التعليم العالي، خصوصا في الميادين العلمية، سواء في الكليات أوفي المعاهد التي تدرس العلوم أو التكنولوجيا، هو ''استخفاف بها وحيف يمارس ضدها''، وهو ترويج لشائعة عدم قدرتها على مواكبة المفاهيم العلمية.

لكن بالمقابل، أكد أن اللغة العربية تحتاج إلى عمل إضافي من قبل الباحثين، من أجل استعمالها في ميادين تتطور بسرعة، مثل الرياضيات والهندسة والطب وغيرها، مبرزا أن العيب ليس في اللغة العربية، بل في مستعمليها، لأنها تتوفر على طاقة كامنة، كما أنها علمية، بطبيعتها، في تركيبها، ولها قدرة على الملاءمة الدقيقة العلمية.

وقال الباحث بن يخلف ، إن ''عدم استعمال اللغة العربية في التعليم العالي في حد ذاته عيب، وشيء لا تقبله الشخصية المغربية ''، بالرغم من أن استعمال اللغة الفرنسية لن يجدي نفعا، لأنه مع مرور عشر سنوات أو 15 سنة، ستبقى فرنسا وبعض مستعمراتها القديمة هي التي تستعمل هذه اللغة، في وقت يتزايد الإقبال على اللغة الانجليزية واللغة الإسبانية''.

وبخصوص مكانة اللغة العربية في التعليم الابتدائي والثانوي، تطرق الأستاذ مصطفى بن يخلف، إلى ما سماها الأخطاء التي يرتكبها العديد من الآباء والأمهات عبر إقبالهم على تعليم أطفالهم اللغة الفرنسية في سن مبكرة، معتقدين بذلك أن أطفالهم سيصبحون نجباء في اللغات، وهذا ليس صحيحا، حسب المتحدث نفسه، الذي يرى أن المختصين برهنوا على أن ثنائية اللغة في ميدان التعليم في سن مبكر مقاربة فاشلة، حيث يتم التشويش على الطفل، فلا هو يتقن العربية ولا هو يتقن الفرنسية، فيحصل بذلك خليط من اللغتين في ذهنه.

وتطرق إلى حرص العديد من الدول مثل فرنسا وإسبانيا وانجلترا على تعليم الأطفال كل المعاريف باللغة الرسمية للبلاد إلى حين بلوغهم سن 12 أو ,13 ثم بعدها يبدأ هؤلاء في اكتساب لغة أجنبية جديدة.

جريدة التجديد

مشاركات القراء: