الدارجة والصراع اللغوي بالمغرب

دور الدارجة في الصراع اللغوي بالمغرب كان موضوع الحوار الذي أجرته خديجة عليموسى من جريدة التجديد مع عبد الصمد بلكبير، أستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش


كيف تنظرون إلى طبيعة الصراع اللغوي بالمغرب؟

الصراع بين اللغة أو الثقافة أو السياسة هو صراع ذو طبيعة اجتماعية، أي أنه صراع يدخل ضمن صراع الطبقات داخل المجتمع المعني، فمنذ دخول الاستعمار إلى المغرب، أي دخول الرأسمالية الفرنسية والرأسمالية الإسبانية، بدأ الصراع بين الرأسمالية والشعب المغربي، وكان من مظاهره الصراع اللغوي، من جهة بين اللغة الفرنسية التي تحولت إلى فرنكفونية، ليس باعبارها لغة تستعمل للتعبير والتواصل، وإنما للسيطرة والاستغلال وهذا هو معنى مصطلح الفرنكفونية، أي تحوير اللغة من وظيفتها الطبيعية والثقافية إلى وظيفة سياسية.

وهكذا بدأ الصراع بين هذه اللغات ومجموع اللغات الوطنية، أقصد اللغة الموروثة عن الدولة القائمة أي اللغة العربية الكلاسيكية المسماة الفصحى، واللغات الدارجة، سواء كانت عربية شعبية أو كانت أمازيغية أو حسانية أو عبرية، هذا الصراع الناتج عن الاحتلال الاستعماري للمغرب،هو الذي استمر وما يزال مستمرا حتى اليوم، مع الأسف في شروط تحول الاستعمار من استعمار كلاسيكي تقليدي إلى استعمار جديد وما يسمى بـ''الامبريالية''، وقد يطلق عليها اليوم مصطلح العولمة، وهو لفظ تشويهي تغليطي لإخفاء حقيقة الوضع في بلداننا، وهو وضع السيطرة الإمبريالية وليس كما يراد من مصطلح العولمة أن يخفف قهرها وأن يسوغ سيادتها، لتحويل التعبير عنها من كلمة الإمبريالية، وهي المصطلح المناسب لكلمة العولمة، إذن الصراع اللغوي في المغرب جزء من الصراع الثقافي، وهذا جزء من الصراع السياسي الذي يعكس صراع الشعب المغربي بمختلف طبقاته الوطنية المقهورة، بما فيها الطبقات الوسطى والصغرى، وبين الاستعمار أو الامبريالية الفرنسية بالدرجة الأولى، والذين يتحالفون مع هذه الإمبريالية من الداخل، لأن مصالحهم مرتبطة بمصالحها ويستفيدون مما يتساقط من مظاهر استغلالها لشعبنا، وفي القطاع المالي بصورة رئيسية، أو القطاع التجاري أوالصناعي أو القطاع العقاري، أو غيرها من القطاعات التي تلاحظ فيها سيطرة مطلقة للرأسمال الأجنبي، مع بعض الرأسماليين المغاربة وهم الذين يفكرون ويحلمون ويتخاطبون باللغة الأجنبية الفرنكفوينة، ويريدون تسييدها، ويمارسون ذلك سواء في الإدارة العمومية بصفة رئيسية أو القطاع الخاص الاقتصادي أو الأبناك أو في مجال التعليم العالي المتخصص، مثل الهندسة والتطبيب والتجارة وغيرها.

على ذكر التعليم، كيف تقيمون وضع اللغة العربية في المناهج الدراسية بالمغرب؟

هنالك عملية اغتيال وقتل بطيء للغة العربية الموروثة الكلاسيكية، والتي هي لغة القرآن الكريم، وهذه العملية تجري بمستويات متعددة، أهمها فصل هذه العربية عن التخصصات ذات الطبيعة العلمية في الجامعة، وهذا الفصل هو خنق وقتل للغة لأنه يفصلها عن العلم وعن المعرفة.

والعملية الثانية موازية لها، وتتمثل في تهميش اللغة العربية عن القطاعات الأكثر حيوية ومردودية في الاقتصاد الوطني، مثل قطاع الأبناك بالدرجة الأولى وفي الصناعة والتجارة، وأيضا استمرار عزلها وإلغائها في الإدارة العمومية، بما في ذلك القطاعات المدنية منها، مثل الجماعات المحلية والغرف الصناعية إلخ، ثم تقوية ما يعرف باللهجة الدارجة، وأكبر مظهر لذلك هو الإذاعات التي وقع الترخيص لها، وبعض الصحف المشكوك في خلفياتها وأهدافها، كل هذه المنابر تستعمل الدارجة ليس باعتبارها أختا للفصحى، بل باعتبارها عدوة ومنافسة لها، وأيظا توظف الأمازيغية عوض أن تكون شقيقة للعربية، استعملت أختا شقيقة للفرنكفوينة وخصما عدوا للفصحى.

إذن هناك استراتيجة مقصودة ومخطط لها، وغالبا ما تقوم بذلك مراكز خارج المغرب، والموجودة على وجه الخصوص بكل من باريس وبروكسيل ومدريد وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بدرجة أقل، ولكنها تستفيد من استهداف المكونات اللغوية الوطنية والإسلامية للشعب وللدولة المغربية، وبالطبع تجاوز الأمر مخططات خارجية إلى رموز وأشخاص لها موقع في إدارة الدولة خصوصا على صعيد الحكومة، أو ما يوازي الحكومة من أجهزة هنالك أكثر من لوبي، ولكن هناك معسكر مبثوث في مختلف الأجهزة وينسق فيما بينهما للإجهاز على اللغة العربية الكلاسيكية الموصوفة بالفصحى.

هناك من يتحدث عن ازدواجية في طرح المدافعين عن اللغة العربية، بحكم أن ''الدارجة'' هي اللغة التي يتحدث بها المغاربة؟

في التاريخ الحديث عن الازوداوجية خرافة، دائما عندما يوجد مظهران ووسيلتان يتصور أن تكون العلاقة بينهما متكافئة، منطق الوقائع والأحداث يفرض أن المعادلة تكون دائما مختلة لطرف على حساب طرف آخر، في المغرب ليس هناك ازدواجية، بل هناك سيطرة وسيادة مطلقة للفرنسية، باعتبارها أداة سيطرة أي فرنكفونية، والمعطى هامش مفسر ومسوغ ومبرر للفرنكفونية، عندما تسجن اللغة العربية الفصحى في المساجد وبعض المؤسسات التعليمية، وتوظف الدارجة ضدا على طبيعتها، لذلك لا نصبح أمام ازدواجية، بل أمام سيطرة مطلقة للفرنكفوينة في المغرب.

وهذه الحالة ليست مؤقتة أو فترة انتقالية، بل بالعكس، الزمن الحالي والمقبل يؤكدان أن الإدارة تسير نحو تعميق هذه السيطرة، وليس لتخفيفها، وازدواجية مؤقتة تعود فيها اللغة الوطنية إلى السيادة في الاقتصاد وفي المجتمع.

لكن كيف تفسر أن ''الدارجة المغربية'' هي الاكثر استعمالا وتداولا بين المواطنين من اللغة العربية؟

هذه حالة طبيعية في اللغات بأكملها هناك لغة وطنية ذات مستويين، مستوى عالي تمارس به الكتابة وتدون وتوثق فيه ذاكرة إدارة الدولة، ويعبر عنه بالآداب الرفيع التي تدرس في المسؤسسات التعليمية، إلى جانب هذه اللغة دائما، توجد لغات للحياة اليومية، ودائما تكون علاقة إيجابية بين اللغة العالمة (الفصحى) وبين اللغة اليومية، وهذا تعدد ضمن وحدة لغوية في المعجم والذاكرة اللغوية والقيم الثقافية داخل اللغة، وهذه التعددية إيجابية لكل مكوناتها، وليست قاتلة كما هي حالة الازدواجية بين اللغات الوطنية وبين لغة أجنبية غازية، لا تقل خطورة عن القواعد العسكرية، وعن الحملات الحربية والسيطرة الاقتصادية والمالية.

هل يمكن اعتبار أن تصبح ''الدارجة'' بديلا عن اللغة العربية؟

هذه هي أيضا أسطورة من الأساطير الفاسدة، والتي لا توجد لها حجة في التاريخ، ستبقى في كل بلد لغة عليا ولغة دنيا وبينهما علاقة.

''الدارجة'' هي لغة التواصل اليومي ولغة الحياة، وهي اللغة الشعبية ولغة التعبير، خصوصا في الغناء، في حين أن اللغة العالمة هي لغة الرفعة والسيادة ولغة الدولة ولغة التقدم واللغة التي تحفظ لنا العلاقة مع التراث ومع الماضي، ولا توجد في التاريخ نصوص للدارجة تعود إلى أكثر من 100 أو 150 سنة.

فـ''الدارجة'' لغة لا ذاكرة لها، وهذا يخفف عليها حركيتها وتجديدها وحداثيتها، وهي، بهذه المؤهلات، تقدم للغة الثقافة العالمة مادة وفيرة للاغتناء والتجدد والتطور طبقا لقواعد مرعية، وشروط بدونها لا تستطيع لغة الدولة أن تكون وسيطا يسمح بالتواصل بين مختلف اللغات الوطنية، وبالتالي بين مختلف الثقافات.

بالمغرب ''دارجات'' وهي تعكس تنوع الجغرفية بالمغرب، والذي يوحد الأوطان ليس الدارجة، والذي يرقيها ويعكس استشرافها ليس الدارجة، بل هو اللغة المتبناة من قبل الدولة الموحدة ولغة المدرسة والجامعة، ولغة الإدارة، وهي التي توحد بين مختلف مكونات المجتمع، وتربط الذاكرة بالمستقبل، وتضع، بالتالي، الحاضر الذي يعيش الناس بإرادتهم الحرة والمستقلة، غير ذلك هناك إذن تدخل خارجي، وهنالك غزو وتعسف وفساد كما هو حال أوضاعنا ليست الثقافية، بل في الاقتصاد والسياسة واللغة.

كاتب المقال:

التعليقات

الفرنكفونية سياسة فرنسا الاستعمارية على اقطاعياتها الافريقية, و العولمة سياسة اميركا الاستعمارية على العالم, و الفرنكفونية اصطلاحيا هي تعبير لساني دو علاقة ربط جغرافية.

-الفرنكفونية الامبريالية و العولمة الامبريالية-
نبيل محمد بكاني

اتمنى من الزوار الاعزاء زيارة مدونتي, و هي دات اهتمام بقطاع الاعلام الفرنكفوني المغربي, هدا القطاع الدي يعتبر تجليا لقمة الفضاعة الفرنكفونية الامبريالية.
http://2mtv.maktoobblog.com

اللهم ان هدا منكر والله حرام على المغاربة والي عاملينوا فينا تلفزيون المغربي يتكلم فرنساوي صور الاعلانات اغلبيتها فرنسية احنا اصبحنا دولة شبه فرنسية اب عن جد; ان نصف الشعب لايفهم الفرنسية والمرجو من الجهات المختصة ان تعالج هدا الموضوع والسلام

اللغة في المغرب قائمة على اساس الطبقية الاجتماعية .فلكل طبقة لغتها .اما اللغة العامية او الدارجة بالنسبة لي هي الانبل والاصفى لا نها تعبر عن ذواتنا بكل تلقائية دون تكلف او تصنع.

هناك عدة اطراف تحاول تحويل المغرب الى مقاطعة فرنسية وهم الاغنياء الذين يريدون التتبع باسيادهم الفرنسيين حبا فى المال وهذا ما يجري على مستوى الدراسة والاعلام والاجور المرتفعة للذين يتكلمون بالفرنسية حيث جميع المهن بالفرنسية ورغم دلك فان التلاميذ الفقراء هم المحافضين على لغاتنا الام العربية . ونقول نحن مغاربة نختار ان تعيش فى الفقر وفى بلاد عربية ولا الغنى والدمس الهوية والسلام عليكم.

الى منير خلفادير
الدارجة دارجات
فدارجة الطنجاوي ليست هي دارجة المراكشي ودارجة الصحراوي ليس هي دارجة الوجدي ووووووو
اذا لا داعي للقول بأن الدارجة هي 'اللغة الام ' للمغاربة وهي الاصفى والارقى ..........وبلابلابلا
لان الدارجة هي كارثة لغوية بامتياز ولغة الجهل ولا يمكن الاعتماد عليها (مثال ضربني الضو ! هل الضوء يضرب ؟؟؟)
وكما قلت سابقا لهجتي الام ليست هي لهجتك والفصحى هي من تجمعنا
بدونها لن اقبل الجنسية المغربية !

و مرضتونا بهاد التهم الخاوية.

انا عندي كيف كيف .. بحال صحاب فرانسي بحال صحاب العربية ... كاع عبيد البراني

انا عندي مشكل .. كنت سبع ف العربية .. ف الليسي ما كونتش نطيح على 17

و لكن من الباك ما حتاجت للعربية .. خدام هي بالفرونسي و نكليزا ... و انا ولد المسكين باش نتفاهمو .. الفيلاج فين كبرت كاع ما كاين ف الخريطة. و العربية مشات .. الله غالب .. وا دوماج .. حيت دابا صعيب عليا نفكر و نكتب بالعربية ..

ولادي العربية هي للي ما عندهوم ما يديرو بها .. ضيعا دلواقت قلى والو

اما انتم فدرسوا لابنائكم لغة العلم و السماء و الجنة .. و قلبوا علينا .. احنا بلادا و مبيوعين للغرب

تعجبنى كتيرا الدارجه لانها لغة الشعب و الكل يفهمها لكن ان تعوض اللغه العربيه فلا.
ليس دنبها انها لا تفهم من طرف الجميع وانما دنب سياسة التهميش و الإقصاء التي تتعرض لها. خاص المستوى ديال البشر الي يطلع ماشي اللغه الي تهود عندهم.
راه كاين واحد النوع ديال الدارجه نقي يشبه الى حد كبير اللغه العربيه لأنه كاي يأخد منو بزاف التعابير.
أستغرب فقط عند بعض الأمازغيين المتعصبين الهجوم على العربيه و على اي مجهود لالرقي بها دون ان يحركوا ساكنا في مقابل الفرنسيه