المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والهوية المغربية

بقلم عزيز أبو الهدى

في إطار عملية التشاور التي يُجريها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان احتضن فندق صومعة حسان بالراط ندوة حول الهوية المغربية، من خلال الثقافة واللغة والدين.

وفي الجلسة العامة الأولى التي خُصصت لتحديد المفاهيم والمقومات الأساسية للهوية المغربية، أعطيت الكلمة للسيد أندري أزولاي، ليس يصفته مستشارا لجلالة الملك، وإنما بوصفه مواطنا مغربيا يهوديا ليتحدث عن اليهودية كأحد مكونات الهوية المغربية، وتحدث السيد أحمد بوكوس عن المكون الأمازيغي في الهوية الوطنية المغربية.

وإذا تجاوزنا ترتيب الأسبقيات، حيث إن اليهودية لا تعتنقها سوى أقلية قليلة من المغاربة، ورغم ذلك جعلتها الندوة تحتل موقع الصدارة في الهوية الوطنية، فإن هناك ما يثير استياء وامتعاض كل ذي غيرة وطنية، ونقتصر بهذا الخصوص على الملاحظات الأساسية التالية:

الملاحظة الأولى هي أن الندوة تتعلق، حسب عنوانها، بمقومات الهوية الوطنية المغربية، غير أنه غاب عنها المكون الأساسي الذي يهم السواد الأعظم من المواطنين المغاربة، ألا وهو المكون العربي الإسلامي، فهل يُعقل أن تنظم مؤسسة مغربية، رئيسها وأمينها العام معينين من طرف أمير المؤمنين جلالة الملك، ومن بين أعضائها وزراء في الحكومة، وممثلين عن هيئات حقوقية وسياسية ونقابية وثقافية ومجتمعية مختلفة المشارب، ورغم ذلك تقبل اختصار الهوية المغربية في اليهودية والأمازيغية، دون المكون الأساسي الذي يهم أوسع شرائح المجتمع المغربي.

والملاحظة الثانية هي تغييب مكون أساسي آخر في الهوية الوطنية يهم السكان المنحدرين من الأقاليم الصحراوية المغربية، وهو الثقافة واللغة الحسانية.

والملاحظة الثالثة هي أن ندوة الهوية المغربية، رغم أنها عقدت في عاصمة المملكة، وتتعلق بموضوع لا يهم سوى المغاربة، والحاضرون فيها مغاربة بمن فيهم المقيمين خارج الوطن، فقد كانت المداخلات المتعلقة بالهوية المغربية تلقى باللغة الفرنسية التي يعلم الجميع أنها لم تدخل إلى المغرب إلا مع الاحتلال الأجنبيي، ويحرسها الطابور الخامس الذي خلفه الاحتلال من بعد رحيله إلى غير رجعة، وما فتئ هذا الطابور يحاول إحلالها محل اللغة الوطنية الرسمية؛ فهل يُعقل أن يحدث هذا في قلب عاصمة المغرب، وعلى يد مؤسسة وطنية مكلفة بالعمل على احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حق المواطن في حماية مقومات وجوده وكينونته، وحقه في حماية مكونات هويته الأصيلة، وحقه في مخاطبته والتعامل معه بلغته؟؟

وتجدر الإشارة إلى أنه حينما أعطيت الكلمة للسيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قدم شبه اعتذار باللغة الفرنسية، لأنه حضَّرَ مداخلته باللغة العربية، وكأنه أمام جمهور فرنسي، ويجد الحرج في الحديث بغير لغة موليير، علما بأن القاعة كانت مجهزة بوسائل الترجمة الفورية، ولم يتحدث وزير الأوقاف سوى عن دور وزارته فيما يخص إرسال الوعاظ في شهر رمضان إلى بعض الدول، دون الدخول إلى موضوع الندوة المتعلق بالهوية المغربية.

فماذا يمكن استخلاصه من الندوة، وكيف يمكن تفسير تغييب المكونات الأساسية للهوية المغربية في ندوة مخصصة لتدارس هذه المكونات في شموليتها، فهل هو مجرد إقصاء متعمد يُمليه حقد البعض علة اللغة العربية والعقيدة الإسلامية، أم أن هناك أهدافا أخرى أبعد وأخطر من ذلك؟؟

وفي جميع الأحوال فإن هذا العبث لا يمكن أن يكون مقبولا بأي وجه من الوجوه، بل يمكن القول بأن نزعة الإقصاء، وما يعانيه بعض المسؤولين من اغتراب واستلاب، وانسلاخ عن الهوية الوطنية الأصيلة، وتنكر للعربية والإسلام، من العوامل الأساسية لانتشار ظاهرة التطرف والغلو في الجانب الآخر، ومن أسباب تهديد بلادنا بالإرهاب، ولا يمكن تحقيق الاستقرار مع استمرار الانجراف المتزايد لبعض النخب المسؤولة في متاهة الاستلاب اللغوي والثقافي والحضاري، كما أنه لا يمكن الاطمئنان على المستقبل حينما يمس عبث الاستلاب الأسس والأركان التي يرتكز عليها وجودنا كشعب وكأمة، أو يحاول خلخلة مقومات هويتنا في شموليتها وتعدديتها وغناها.

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

مع إحترامنا للسيد أندري أزولاي و قبل مطالبته بالتحدث باللغة العربية بإعتباره مواطنا مغربياذو الإنتماء العقائدي للديانة اليهودية نطالب أولا النخبة السياسية و الإقتصادية و الثقافية المغربية بالتحدت باللغة العربية بإعتبارها لغة الوطن و الدستور الرسمية نحن لا نشكك في و طنية أي أحد,و لكن كافنا خوفا من مواجهة موضوع أجبارية التحدث باللغة العربية في الأدارات العامة والمؤسسات الحكومية,فالدولة المغربية مطالبة بتبني هوية لغوية و ثقافية موحدة وو اضحة ,فكفانا تشردما ثقافيا و لغويا.

اللغة الاصلية لشمال افريقيا هي الامازيغية لكن الاستعمار الفرنسي والاسباني والعربي قسم المغرب الى مناطق .. لذلك نجد في المغرب منطقة معربة ومنطقة مفرنسة الخ.. لذلك الحل هو الرجوع الى الاصل . كما فعلت تركيا وتقدمت . الحل هو لغة البلاد الاصلية . الامازيغية ثم الامازيغية

اولا اسمح لي أن اصحح لك بأن تركيا غيرت فقط كتابة اللغة التركية من الخط العربي إلى اللاتيني
ثانيا لماذا خلط الاوراق باعتبار الفتح الاسلامي استعمارا كالاستعمار الاسباني و الفرنسي خصوصا أنه بنعمة الاسلام تلاقح العرب و البربر وأصبحت شعوب المغرب العربي واحدة تتمتع بتنوع لغوي و ثقافي جميل جدا يجب اثراؤه و المحافظة عليه وليس الاسترزاق السياسي به كما يحدث الآن لكثير من الجمعيات التي تدعي الدفاع عن الأمازيغية في حين أنها تدافع على لغة المستعمر الفرنسية أو الاسبانية ثم اختصارا اتحدى مغربيا واحدا يثبت لنا أنه امازيغي كابر عن كابر و أن دمه لا تشوبه شائبة. كفا هراء و لنسعى إلى الاهتمام بحل المشاكل الكبرى التي يعاني منها المواطن المغربي البسيط كالشغل و ضمان العيش الكريم له

عجبت من معشر بعقوتنا ... باتوا نبيطاً وأصبحوا عربا
مثل أبي الصَّقر إنَّ فيه وفي ... دعواه شيبان آية عجبا
بيناه علجاً على جبلَّته ... إذ مسَّه الكيمياء فانقلبا
عرَّبه جدُّه السعيد كما ... حوَّل زرنيخ جدِّه ذهبا
وهكذا هذه الجدود لها ... إكسير صدق يعرِّب النَّسبا
بدَّلك الدهر يا أبا الصّقر من ... خالك خالاً ومن أبيك أبا
فهل يراك الإله معترفاً ... بشكر نعمائه الذي وهبا
يا عربياً: آباؤه نبط ... يا نبعة كان أصلها غربا
كم لك من والدٍ ووالدة ... لو غرس الشَّوك أثمر العنبا
لم يعترف خيمةً ولا وتداً ... ولا عموداً لها ولا طنبا

عجبا لاناس قال لهم بعض الطغاة بعد ان عاشروا قوما قرونا و كانوا دوما اخوة و كان قد حاول المستعمر تقسيم البلاد الى عرب امازيغ فاتحدوا و كسروا العدو
وهاهم الان يستمعون لهؤلاء الغواغاء الدين لا تهمهم لا عربية و لا امازيغية الا اطماع شخصية يجنونها من الخارج و يتركوننا نتصارع هل نحن عري ام امازيغ و الدول تتسابق امامنا

مالمشكلة في دمج الامازغية في الدستور السنا اصحاب الارض ونحنو الاغلبية في المغرب والكل يقر بدالك هل تريدون ان تقولو لنا ان المغرب للعرب فقط لا واللهي ان يكن نحنو مسلمون احسن منكم والاسلام بريئ منكم يابني العربان ........... لقد عرفنا تاريخنا.............المرجو النشر

السلام عليكم أنا مغربي و أجددي من أصل أمزيغي ولا يعرفون من العربية إلا القليل ولاكن لايجرؤون على مس اللغة العربية بأي سوء لأن اللغة العربية لغة مكرمة بالقرآن... وما يصدر اليوم من تقارير لايهدف لتفريق لنا نحن كمغاربة فحسب بل إلى أكبر من دالك و هو تفريق و تشثية الأمة العربية ...فكفى من الفتن...!!!