الجامعة العالمية بماليزيا تحتفي باللغة العربية

عالمية اللغة العربية

حين يقول الباري عز وجل في الذكر الحكيم:

﴿إنّا أنزلناه قرآناً عربيًّا لعلكم تعقلون﴾. سورة يوسف، آية 2.

وعندما يوصينا عمر بن الخطاب (ض) بقوله: "تعلموا العربية فإنها من دينكم.."

وحينما يصدح شاعر النيل حافظ إبراهيم منشدا:

أنا البحر في أحشاءه الدرّ كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فإن لنا أن نفخر بهذه اللغة التي شرفها الخالق ورفع قدرها وأعلى شأنها، وغدت أجدر بالعالمية نظرا للاهتمام المتزايد على النهل من معارفها، والإقبال المتنامي على تعلمها. فهي إلى جانب كونها وعاء للثقافة العربية والإسلامية التي تعكس هوية الأمة ومقومات حضارتها الضاربة في جذور التاريخ، تعتبر أَيضا مفتاحا للمعارف الدينية والروحية لكونها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

نادي المناظرة باللغة العربية

نظرا لأهمية المناظرة كفن أدبي ارتبط باللغة العربية، فقد ارتأت الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا تأسيس ناد للمناظرة باللغة العربية تحت إشراف ورعاية إدارة الجامعة، تشجيعا لطلاب الجامعة على ممارسة اللغة العربية تحدثا وكتابة واستماعا واطلاعا ليجسدوا رسالة الجامعة ورؤيتها وأهدافها بوصفها حديقة العلم والفضيلة. وكذلك قررت الجامعة تدريس فن ومهارتي المناظرة والخطابة والمهارات الكلامية الاتصالية العالية في مجال مناهج الأنشطة، سعيا منها لتحقيق التكامل المعرفي بين الجانب الأكاديمي الدراسي والجانب الحياتي العملي، وذلك لتزويد المجتمع الماليزي والمجتمع الدولي بنموذج فذ من المفكرين الجادين والعلماء الملتزمين بالنظرة الإسلامية للخلق والكون.

وتكملة لدور الاستبيان في الإجابة على أسئلة رسالة الماجستير في التربية، قام الباحث بعقد مقابلة بالجامعة الإسلامية العالمية مع ثلاثة من الأعضاء القدامى والنشيطين بنادي المناظرة باللغة العربية، وذلك بهدف استطلاع وجهات نظرهم حول مدى فعالية النادي وسقف استفادتهم من أنشطته وبرامجه في تطوير مهاراتهم الكلامية، والتعرف على اقتراحاتهم كأعضاء فاعلين ومتمرسين بهدف تطوير النادي وتفعيل أدائه في المستقبل.

أسئلة وأجوبة المقابلة

ما تقويمكم لحصيلة نادي المناظرة من حيث الفعالية واستفادتكم من أنشطته وبرامجه في تنمية مهاراتكم الخطابية والتواصلية؟

إنشاء نادي للمناظرة باللغة العربية بالجامعة الإسلامية يعد مكسبا في حد ذاته، حيث جاء ليسد فراغا تعاني منه لغة الضاد في المجال التعليمي وخاصة الأنشطة الخارجية الموازية لمقررات الفصل. كلنا نعلم أن تعلم مهارات اللغة العربية – وأي لغة أخرى- لا يتم عبر دروس الفصل فحسب، بل يجب أن يكمل ذلك بالبرامج والأنشطة الخارجية حيث الاحتكاك والتواصل الميداني الممزوج بالمتعة والترفيه.

نادي المناظرة باللغة العربية بذل جهوده لتأطير الأعضاء من مختلف الجنسيات والمستويات، وفتح عضويته لجميع الطلاب بدون استثناء، وواظب بشكل منتظم على عقد تداريبه بمعدل مرتين في الأسبوع، وكانت النتائج التي حققها أعضاؤه المناظرون في المسابقات مرضية وجيدة.

بعض المتتبعين يعزون هيمنة النادي على المسابقات إلى غياب منافسة حقيقية من طرف الجامعات الأخرى، ما تعليقكم على ذلك؟

ربما يكون الأمر صحيحا بالنسبة للمسابقات بالعربية كلغة أم حيث تقل مشاركة الجامعات الأخرى، ولكن الأمر يختلف بالنسبة للمسابقات بالعربية كلغة ثانية، إذ تشتد المنافسة وتعظم المشاركة لتصل أحيانا إلى أكثر من 14 جامعة ماليزية من مختلف الولايات. ورغم وجود معاهد وجامعات دينية متخصصة تدرس اللغة العربية بشكل واسع، فإن الغلبة تعود في معظم الأحيان إلى الجامعة الإسلامية العالمية، بل وكثيرا ما تتأهل فرقها إلى الدور النهائي ليعكس ذلك قوة الجامعة..

يلاحظ أن حجم عضوية الطلاب العرب بالنادي يقل بكثير عن عضوية الجنسيات الأخرى، وخاصة الملايويين، إلى ماذا يعزى ذلك؟

صحيح أن الأعضاء من الطلاب العرب قلة بالنادي مقارنة مع الجنسيات الأخرى، الأمر الذي ينعكس سلبا على سير التداريب الخاصة بمسابقات المناظرة باللغة العربية كلغة أولى، وربما تعود الأسباب إلى عدم تحمس الطلاب العرب بالجامعة إلى الاشتراك بالنادي، بينما يرجع البعض العوامل إلى غياب الحوافز والتشجيع والأنشطة الفعالة التي تبدد رتابة ونمطية التداريب، في حين يبرر آخرون قلة توافد الأعضاء بضعف التواصل والتعريف بأهداف ورسالة النادي داخل الجامعة.

أشرتم من بين الأسباب إلى غياب الحوافز، ولكن نعلم أن مسابقات المناظرة على صعيد الجامعة أو ماليزيا تشمل جوائز قيمة للفرق الفائزة، كيف تفسرون ذلك؟

يجدر التنبيه إلى أن أغلب المسابقات التي تقام على مستوى ماليزيا أو رابطة آسيان تخص بالأساس المناظرين باللغة العربية كلغة ثانية، أي أنها تهم الماليزيين والأجانب، في حين أن مسابقات اللغة العربية كلغة أولى قليلة وتعرف دوما مشاركة ضعيفة، إذ يقتصر التنافس على جامعتين فقط هما الجامعة الإسلامية العالمية وجامعة ماليزيا الوطنية، وهذا يطرح تساؤلات ملحة على مدى اهتمام الجامعات الماليزية الأخرى باللغة العربية كلغة أم، خاصة تلك التي تضم أعداداً كبيرة من الطلاب العرب.

هل هذا يعني ضمنيا عدم الاهتمام بما يكفي بالمناظرين العرب مقارنة بالأعضاء الماليزيين؟

ربما يعود الأمر لواقع اللغة العربية على صعيد ماليزيا كلها وليس فقط بالجامعة الإسلامية التي تعتبر أفضل من يهتم باللغة العربية مقارنة بنظيراتها في ماليزيا، ولكن في الظروف الحالية وأمام عدم توفق النادي في استقطاب أعداد كبيرة من الأعضاء العرب، وأمام انضباط الطلبة الماليزيين وحضورهم المكثف إلى التداريب، وكذا سهولة التعامل معهم من طرف المشرفين على النادي، فقد تركز الاهتمام أكثر على الأعضاء المناظرين باللغة العربية كلغة ثانية.

يُؤاخذ على النادي – بمعية اتحاد الجامعات "Madum"- تكريسه أساليب الحفظ والتلقين في التناظر بدل الاجتهاد والإبداع، ما دامت مواضيع المسابقات تُحدّد سلفا -على خلاف ما يجري بنادي المناظرة باللغة الإنجليزية- مما يُسهل على المناظرين إعدادها وحفظها عن ظهر قلب بمساعدة المدربين ليتم تفريغها في منافسات المناظرة، ما رأيكم في ذلك؟

ليس كل المناظرين يعتمدون على الحفظ عن ظهر قلب، لأنه إذا ما تم الاعتماد على الحفظ فلا فائدة من المناظرة وطرح الحجة وإقناع الآخر بقوة الدليل والمنطق..

التجربة تعتبر في بدايتها، ولا بد لكل مبادرة جديدة من هفوات، وربما لاختلاف المستويات وصعوبة التواصل والمناظرة باللغة العربية الفصحى يتم الإعلان عن مواضيع المسابقات مسبقا لتسهيل عملية التحضير والإعداد، غير أن ذلك لا يبرر مطلقا حفظ المواضيع وتفريغها أثناء التنافس بالمسابقات..

قد يكون الأمر مبررا بالنسبة للمناظرين باللغة العربية كلغة ثانية، ولكن الأمر مخجل وغير مقبول بالنسبة للناطقين بالعربية كلغة أم حيث من المفروض أن يكونوا قدوة في طريقة التحضير للمسابقات وكيفية التناظر وإقناع الآخر..

عموما نحن مع اعتماد طريقة نادي المناظرة باللغة الإنجليزية حيث لا يعرف موضوع المناظرة إلا قبل انطلاق المباراة بعشرين دقيقة، الأمر الذي يوفر شروطا صحية ومنصفة للتنافس إذ يكون الفوز من نصيب الأذكى والأوعى والأقوى حجة، كما يحقق أهداف فن المناظرة التي يسعى النادي للوصول إليها.

تبين من خلال الاستبيان تضارب الآراء فيما يتعلق باستمرار تزايد أعضاء النادي، حيث عارض 15 عضوا المسألة في حين تردد 17 منهم في الإفصاح عن رأيه من أصل 50 عضوا شملهم الاستبيان، ما تعليقكم على ذلك؟

الراجح أن الإجابات كانت تعني الأعضاء من الطلاب العرب، حيث تضعف عضويتهم ويقل حضورهم إلى التداريب التي يبرمجها نادي المناظرة مرتين في الأسبوع. كما يلاحظ غياب الأعضاء العرب القدامى إما بفعل الرحيل عن الجامعة أو عدم الرغبة في الاستمرار بالحضور للأسباب التي ذكرناها سابقا.

علمت من بعض المصادر الموثوقة بالنادي أن التحضير لمسابقات المناظرة التنافسية باللغة العربية كلغة أم لا تمر في أجواء مناسبة ومشجعة، وذلك بخلاف الاستعداد للمسابقات باللغة العربية كلغة ثانية، ما السر في ذلك؟

لم يكن المشكل مطروحا في المراحل الأولى للنادي، حيث كان الانضباط والحماس يطبعان الحضور إلى تداريب النادي، ولكن في الفترة الأخيرة ونظرا لغياب الأعضاء العرب القدامى والتحاق أعضاء جدد غير مدربين، طُرح مشكل الاختيار للتنافس على المسابقات، وانقسمت الآراء بخصوص ترشيح المناظرين بين الكفاءة والخبرة من جهة، والانضباط والمواظبة على حضور التداريب من جهة أخرى، الأمر الذي خلق ردود فعل لم ترض كل الأطراف..

ألا يمكن إرجاع أسباب ضعف انضمام الطلاب العرب إلى النادي وغياب الأعضاء القدامى إلى عدم تجاوب تداريب وأنشطة النادي مع ميولاتهم وطموحاتهم؟

النادي يحاول جاهدا تنويع أنشطته وبرامجه حتى يلبي حاجيات أعضائه ويحقق رغباتهم، ولكن ربما يقف الجانب المادي عائقا أمام طموحات النادي، أو أن الأسباب تكمن في قلة المؤطرين وتركيزهم أكثر على الأعضاء الناطقين باللغة العربية كلغة ثانية نظرا لانضباطهم وسهولة تأطيرهم والتعامل معهم. كما أن اختلاف مستويات الأعضاء يحول دون استفادة قسم منهم من تداريب النادي، حيث يمكن للمتقدمين مثلا أن يشعروا بالملل والرتابة.

كوالالمبور- خالد الشطيـبـي أبو هب

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=7759

مشاركات القراء: