يوميات هشام اعبابو- في مركز للمكالمات -

دفعتني الضرورة هذه الايام لوضع سيرتي العملية و التجاربية بإحدى الشركات الضخمة المغربية و المتخصصة في مراكز المكالمات و تشغيل تقنيين متخصصين في التوصل و إرسال المكالمات , اضطررت لذلك حتى أحصل على عمل مستقر,قمت بإرسال سيرتي العملية و التجاربية أو ما يعرف ب"سي ڨي" في مقر هذه الشركة,اتصلت بي إحدى المسؤولات بها و أخبرتني بأنها ستجري معي محادثة أولية عبر الهاتف,ابلغتها موافقتي فأخدت تسألني عن كل حرف و نفطة دونتهما في سيرتي,سألتني عن دراستي و عن تجاربي و عن الدافع الذي دفعني لوضع ترشحي,أخبرتها بكل ما كانت تود معرفته,كل ذلك باللغة الفرنسية حتى تختبر إمكانياتي و مستويا في لغة "موليير"
مرت الإستجواب على ما يرام,و طلبت مني الحضور في اليوم الموالي في عين المكان,توجهت إلى الشركة المذكورة , ما إن ولجت المكان خيل لي و كأنني في فرنسا الكل لا يتكلم إلا بالفرنسية إن قلت لأحدهم السلام عليكم كأنه لا يفقه ما تقول أكثر من ذلك خيل لي و أنا احي بها إحداهن و كأنها رأت الملا عمر أو إبن لادن,فبدأت أتمالك نفسي في قولها و تعويضها بتحية تلائم الزمان و المكان الذي أتواجد فيه, بدأت أحي بقولي "بونجور" وأبتسم حتى لا تقفز إحدى السكرتيرات من مكتبها و أحصل على تهمة بدل مهنة,الغريب في الأمر أنني و جدت نفسي بين ليلة و ضحاها باريسيا لا يحلف إلا" بالكروسون و الكافي أو لي", العاملون و المسؤولون مغاربة سحنتهم و ملامحهم و أسماؤهم تؤكد ذلك,لكنهم لا يتخاطبون و لا يقبلون إلا الفرنسية ,يقدسونها أشد تقديس رغم أنني أجيد الفرنسية إلا أنني لم أحبد هذا التمييز و هذه العصبية للفرنسية, يا إلاهي أنا عربي لساني عربي أصيل لغتي أجمل و أغنى لغة في العالم لماذا يتم تقزيمها و تحقيرها في بلدي؟لماذا مراكز المكالمات في بلدي لا تؤمن إلا بكل ما هو فرنسي الهوية و اللغة؟ألسنا عرب في بلد عربي ضح شعبه بالغالي و النفيس و زهقت فيه الأرواح ضد المستعمر الفرنسي حتى ننعم بالحرية و الكرامة و العزة؟استفزني ذلك و جعلني أقوم من مكاني و أغادر الشركة و أتنازل عن هذا المنصب الذي لا يشرفني و لن يشرفني لأنه مس كرامة لغتي و كياني فكرامة لغتي و عزتها من عزتي يكفي أن القرآن الكريم كتب بحرفها و كانت عربيته لسانا من رب العالمين..
هشام اعبابو

مشاركات القراء:

التعليقات

هذا حال المغاربة اليوم يحسبون أنفسهم في فرنسا و هم حقيقة في أحد بلدان إفريقيا

خيرآ فعلت أخي , وإلا فإنك كنت سترى ويلات أخرى و هذا رمضان ’ تابع عملية البحث عن عمل ’ و ادع الله كثيرآ , فلا بد أن يرزقك الله خيرآ , خيرآ من هاته المراكز الموبوءة .

محنك في مراكو النداءات الفرنسية .

ana atafi9o mafa3alete lianana 3arab wasanabe9a 3arab ina llaha youmehil wala youhemil tabi3 ba7etak