اللغة العربية و معضلة التغريب بالمغرب

الطائفة الفرونكفونية وعداؤها المبيت للغة العربية
أو
اللغة العربية و معضلة التغريب بالمغرب

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين أما بعد ..
فإن الناعقين وراء هرنقة التغريب لم يتركوا سبيلا لإضعاف العربية إلا سلكوه ، و لا لحدا لإقبارها إلا حفروه ، و لكن هيهات هيهات !! فإنهم ليسوا إلا ألسنا نطقة باسم أسيادها في الغرب، بل مجرد منهزمين لا ضمير لهم و لا كرامة تعزهم و تعقلهم عن الزيغ و الانجراف مع أمواج التغريب ، التي لم تترك لهم دينا و لا ثقافة ، و هم المثقفون ــ كما يدعون ــ فأنى لهم ذلك؟! و هم لا يعيرون أي اهتمام لأي من معايير العزة و الأنفة التي لم يعودوا يملكون منها شيئا ، بل إنهم لا يعرفونها حتى .!و ما هم إلا كما قال الشاعر العربي :

كلاب هم للأجانب و لكن *** على أبناء جلدتهم أسود

و هم الذين ينافقون و يدعون أنهم حماة الخصوصية المغربية ، التي من بين مقوماتها كما يزعمون : الفرونكفونية البغيضة ، التي لا أصل لها و لا منشأ في بلادنا ، و هم الذين يحمونها و يدمرون العربية التي لا يرون فيها إلا مدعاة للتخلف و لسانا للعصور الوسطى التي لا رجعة لها ، و لا شأن لهم بها . و إلا فلماذا يهملون العربية و يقصونها من كل حدث ؟! إذ لم نعد نسمعها رسميا إلا في خطابات الملك و بين اسوار المحاكم و البرلمان و المساجد .. و يا أسفي !! و أما الإدارات العمومية و الأبناك و الوثائق الرسمية و المعاهد و الجامعات و التخصصات العلمية و التقنية ، فلا حظ لها من العربية ، و كأن العربية هي لغة الغباوة و حاشا .

فمن ناعق بنعق بترسيم الدارجة مع الفرنسية ، و آخر يطالب بترسيم الأمازيغية مع الفرنسية ، و لا أحد أخذته الحمية على العربية ، بل الكل اتفق على إقصائها . و كأنها العدو اللذوذ لكل المغاربة المنتمين للطائفة المذلولة سلفا و المخذولة خلفا . و ما هؤلاء إلا من المحميين من طرف الغرب المحنط . و كان أولى لكل من يرى في نفسه القدرة على المطالبة بترسيم لغة في بلد إسلامي و خاصة كالمغرب ، أن يطالب بترسيم اللغة العربية ، و لا شيء غير العربية ، مع عدم إقصاء الأمازيغية التي تمثل لسان حال بعض المغاربة إلى جانب اللغة العربية . ذلك أن اللغة العربية لغة العلم و الأدب و الدين و المصير المشترك ، و الأمازيغية لغة شريحة كبيرة من أسود الأطلس . ذلك أن على المسلم أن يتعلم اللغة العربية وجوبا لأنه بغير العربية لا يفهم الإسلام ، و لا يقرأ قرآن ، قال الله تعالى :( حم و الكتاب المبين إن جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) فإذا جعل الله القرآن عربيا فكيف يمكن فهمه من غير عربية ؟! و إذا اختار الله اللغة العربية و فضلها على سائر لغات العالم فلماذا نختار غيرها و نحن نتقنها ؟!

و تفضيل أي لغة على العربية أمر مكروه إن كانت اللغة العوض عن العربية لغة أهلية و أهلها يتكلومون اللغة العربية ، كما هو الشان لأغلب لغات العالم الإسلامي ، التي لا يستحب اللغو بها ما لم تكن ضرورة ، كعدم التمكن من الحديث باللغة العربية . و إليكم قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ( كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ، الصفحة :463 الجزء الأول : الوجه الثاني كراهة أن يتعود الرجل النطق بغير العربية ، فإن اللسان العربي شعار الإسلام و أهله و اللغات من أعظم شعائر الأمم ، التي يتميزون بها .)

و هكذا فإن اللغات و إن كان من الواجب تعلمها ، مهما كانت ، من أجل التواصل و التعايش و التعارف بين الأمم و الأقوام ، فإنه يكره تقديمها على اللغة العربية بالنسبة للعرب و المسلمين على العموم، و ذلك لمن يتقنها إلا لغرض دعوة أو تواصل فإن الأمر يختلف ..

و تعلم اللغة العربية لدى المسلمين فرض عين ، على الصغير و الكبير ممن استطاع إليها سبيلا . فإذا كانت الصلاة فرض عين ، و قراءة القرآن على الأقل في الصلاة فرض عين ، فمن باب أولى أن يكون تعلم اللغة العربية فرض عين . و إلا فما مصير الصلاة؟ و ما مصير القرآن ؟ و أنتم تعلمون أنه لا إسلام بلا صلاة و لا صلاة بلا تلاوة القرآن و يستبعد تلاوة القرآن بدون تعلم العربية، إذن فاللغة العربية من أولى أولويات المسلم .

ثم إن اللغة العربية من أقدم اللغات و أشرفها ، و هي التي لم يطرأ عليها أي تغيير منذ الزمان الأول ، إلا في بعض اللهجات المحلية التي قل تداولها كالآرامية و الحميرية و السبإية و الثمودية ، و غيرها من لهجات العرب القديمة . وأما لغة القرآن الكريم و اللهجة المصطفاة من بين لهجات العرب فهي باقية من الأزل إلى الأزل ، و هي لغة أهل الجنة كما جاء في الأثر ، و هي إن شاء الله تعالى محفوظة في هذه الدنيا بحفظ القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ) و الذكر عربي ، فهل يمكن حفظ الذكر من غير حفظ لغته ؟!! و حاشى لله ان يخلف و عده فإذا وعدنا حفظ القرآن الكريم من الزيادة و النقصان ، و التغيير و التحريف خلال القرون ، فإن ذلك يقتضي حفظ اللغة العربية من باب أولى . ذلك انها لسان حال القرآن الذي يفهم به و يعبر عنه ، و إلا فما قيمة حفظ القرآن بلا حفظ لغته ؟! إذ يصبح كلاما مبهما لا يفهم ، ثم إن في القرآن لغة و هذه اللغة المنظومة فيه محفوظة بحفظه أبد الآبدين .

و نحن كعرب نعز بعز العربية و نذل بذلها و هوانها ، و العكس صحيح . و لا سبيل للعز إلا السيف و القلم ، و لأن العرب غير مؤهلين حاليا لحمل السيف ، فإن القلم و الحمد لله في متناول الكثيرين ، و لذا فإن سلاح الدموع السوداء ، جد فعال و ظاهر التأثير ، و من خلاله ننشد العزة و الكرامة ، لنا كعرب و للساننا كلغة بينة فصيحة من بين لغات الأعاجم المبهمة . و لأنه

لساني صارم لا عيب فيه*** و بحري لا تكدره الدلاء

فإنه لا رجعة في نصرة اللغة العربية و الدفاع عنها و النضال من أجلها حتى النصر ، و كم من نصر تحقق بدموع هذا السيد الحزين الذي لطالما أسال دمعه ليل نهار من أجل نصرة القضايا العادلة ، هذا السيد الذي أقسم به الحق سبحانه فقال ( ن و القلم و ما يسطرون ) هذا الباكي الذي لم تجف عينه يوما و لن تجف ابدا من الدمع في سبيل لسانه الفصيح البيان ، هذا السيد لن يذرف دمعه سدى ، بل النصر و العز و التمكين و لا شيء غير ذلك .

و أما العبيد الذين ياتمرون بأوامر أسيادهم فلا حظ لهم في العزة و الأنفة ، بل و قد مرغت أنوفهم في التراب ، و أما السيد فيبقى سيدا و يبقى عزيزا قوي أم ضعف و كأنه يريد أن يقول لهم :

إذا لم تنل عز الحياة بصارم *** و لا قلم فالموت أعز و أستر
و إن حياةالعز لا يهتدى له *** أخو وجل يخشى الهلاك و يحذر

و الحمد لله ، نحمل شعار العز الذي لا هوان معه ، و لا ذلة بعد عزه ، فهو الذي و إن أهين الإنسان لا يهان ، إنه القلم لسان كل لسان ، و مرآة البرهان ، بلغة البيان . و الحمد لله على نعمة الإسلام و الإيمان .

فـ :
أيها العائب قولي عابثا***إن طيب الورد مؤذ بالجعل

و السلام

http://www.diwan.alidal3a.com/?p=29

مشاركات القراء:

التعليقات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مقال في الصميم

الفرونكفونيون هم الخصم الأول للغلة العربية

ٍلا تخف و لا تحزن

فإن الله من ورائهم محيط

spanish amazigh and arabic are the moroccan languge frensh has nothing to do with morocco