هل أتاك حديث رمضان؟

يوم الثلاثاء 9 سبتمبر شهد كورنيش الدار البيضاء حادثة فريدة من نوعها، أصبحت محط حديث المواطنين و تحظى باهتمام الخاص و العام، و تثير الكثير من التساؤلات خاصة أنها تحمل بعدين متقاربين الأول قانوني و الثاني قضائي؟

بدأت القصة حين كان الشرطي طارق محب يقوم بعمله كمراقب للمرور على كورنيش الدار البيضاء، بحيث أوقف سيارة خرقت قانون المرور و التي لم يكن صاحبها سوى حسن اليعقوبي زوج إحدى الأميرات (إحدى عمات الملك) الذي لم يتردد بإطلاق النار على الشرطي بعد أن رفض الإدلاء بأوراق السيارة.

الرأي العام الوطني يتساءل عن الطريقة التي سيتعامل بها القضاء مع الملف و كيف ستتصرف فيه السلطات العليا بالرباط، و حسب بعض المصادر الكتابة الخاصة للملك نايضة فيها قربالة و سبق لجلالته أن طالب بملف كامل و مفصل عن الحادث و عن حالة الصحية كل من صهره اليعقوبي و الشرطي محب و قد أكدت السلطات المركزية أن الملف سيأخذ مجراه الطبيعي دون تدخل من فوق.

فيما أفادت تعليقات المواطنين على أن السلطة المركزية تحاول إدخال الملف للثّلاجة الذي أصبح مثيرا بسبب وجود اسم قريب من العائلة الملكية و وجود حالة إطلاق النار و ذهب البعض بقوله أن الترتيبات جارية لاحتواء القضية و ضميس الكارطة من خلال التفاوض مع الشرطي المصاب للتنازل عن حقه بمتابعة اليعقوبي قضائيا دون إسقاط تأثير الشواهد الطبية الخاصة بالحالة النفسية للجاني اليعقوبي

القضية برمتها أخذت اتجاهات متعددة و كل اتجاه يؤكد أن هناك خروقات أخرى أكبر من اطلاق الرصاص و استعمال السلاح بغير حق،فهناك كرامة المواطن المغربي و كرامة الدولة المغربية و على رأسها رجل الأمن الذي تمت اهانته أمام مرأى و مسمع الجماهير حين تم وصف الشرطي محب بالبخوش و الذبان ناسيا نفسه أنه يصف الدولة في شخص رجال الأمن مادامت الشرطة هي ممثلة الدولة و حامية دستورها

الشرطي الآن تم نقله من المصحة بالبيضاء إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط تحت حراسة مشددة أما اليعقوبي فحسب المصادر فإنه نزيل مستشفى الرازي للأمراض النفسية بانتظار ما سيسفر عنه تقرير الطب الشرعي و هو ما اعتبره الحقوقيين و الجماهير الشعبية تجاوزا للقانون و عدم المساواة أمامه واستغلال النفود

و ما ننتظره الآن هو أن يتم فتح الملف و على القضاء المغربي أن يثبت استقلاليته و نزاهته ويحاسب اليعقوبي قضائيا احتراما لدولة الحق و القانون و كذالك رد الاعتبار لرجل الأمن المغربي و صيانة كرامة المواطن، و في حالة حصول تسوية بين الشرطي وبين الجاني فإن هناك حق آخر أساسي و هو الحق العام و حق المجتمع فالتعامل الذي أبدته السلطات مع هذا الملف الرمضاني أكد أنه مايزال بالمملكة الشريفة مواطنون فوق القانون، مما يفتح أمامنا عدة تساؤلات على رأسها، لو كان الجاني مواطن عادي هل ستتصرف معه السلطات بنفس الطريقة التي تصرفت بها مع اليعقوبي؟، هل ستنقله إلى الكاشّو أم الى مستشفى الأمراض النفسية؟

الكرة الآن في ملعب وزارة العدل و على مرمى المجلس الأعلى للقضاء و لن نستبق الأحداث لنصدر حكما جاهزا بل سننتظر و نتابع تطورات الملف و اتجاهاته المختلفة لنرى فعلا إن كنا في دولة الحق و القانون تصون للمواطن كرامته و تعاقب الجاني مهما علا شأنه

أم أن دولة الحق و القانون مجرد شعار لا يغني و لا يسمن من جوع

مشاركات القراء:

التعليقات

حتى السلطات بعينها تتشاجر مع نفسها ، غريب .
و أما رأي الحقوقيين و الجماهير لن يزيد و ين ينقص .
فلم يطلق ذاك الرصاص إلا وأنه يعلم أنها أفضل له من حديث شرطي .