الفرنسة بالمغرب مهزلة تاريخية

رغم مرور أزيد من نصف قرن على خروج الاستعمار العسكري الفرنسي من المغرب،فإن لغته مازالت تجد من يرطن بها في المجالس واللقاءات الثقافية بل والحكومية أيضا وحتى داخل قبة البرلمان .

ومازالت هذه اللغة تؤدي دورها في مسخ الحياة الثقافية والاجتماعية بالوطن المغربي ، فالنخبة المتغربة ذات النفوذ الاقتصادي ما زالت تحرص على لي لسانها بها في كل مكان؛ بل إن استعمال هذه الفئة للفرنسية في البيت والسوق والمدرسة يؤكد أنها فئة لا علاقة لها بالمغرب إلا باعتباره مصدر الإثراء غير المشروع ...كما أن الشعور بالدونية عند الطبقات الفقيرة والخوف من التهميش جعلها تسارع بدورها إلى مزاحمة الفئة السابقة في التفرنس واللغط بالفرنسية.

أما المسؤولون فلا يولون هذه القضية الوطنية الدستورية مـا تستحق ، رغم الصيحات التحذيرية التي يطلقها المخلصون لهذا الوطن ، ولا عجب في ذلك مادامت كثير من الإدارات الحكومية المغربية تخاطب وتراسل المواطنين بلغة المستعمر الأجنبية .

ولا شك أن للكثيرين الحق في التشكيك في مدى صدق وجدية حملة التعريب التي انطلقت من سنين عديدة فالكثيرون أصبحوا يرونها حيلة مدبرة لإقصاء أبناء الشعب المغربي من الفقراء عن المشاركة في تدبير شؤون البلد وخطة مشبوهة لتكريس التوريث النخبوي للسلطة ما دام هؤلاءالفقراء وهم غالبية الشعب المغربي سيجدون أنفسهم عاجزين عن متابع دراساتهم العليا بلغة لم يدرسوا بها في المراحل الأولى من التعليم .

وإننا لنعجب لهذا الغرام والعشق للفرنسية في عصر لم يُبق لهذه اللغة أي دور علمي بناء، فقد ضعفت أمام اللغة الإنجليزية التي تعتبر دون ريب لغة المعرفة والتكنولوجيا في عصرنا ولغة البحث العلمي والإنتاج ، كما أنها لا تستطيع أن تصمد أمام قوة اللغة الإسبانية التي تتكلمها أغلب الدول اللاتينية في أمريكا إلى جانب الدولة الأم .

فماذا سنقول للأجيال القادمة حين يسائلوننا عن سبب الإصرار على الفرنسة ودفع المغرب إلى مؤخرة قافلة العالم ؟؟ .

حمودة 18/04 /2008

مشاركات القراء:

التعليقات

كما قال سعيد الناصري : عربوهم ، عريو بوهم .
و بذلك يعتبر الفرنسية لغة المغرب - أي أن المغرب لازال في ظل استعمار فرنسا -

انها لمصيبة ابتلي بها الشعب المغربي خاصة وكل الدول المفرنسة عامة اذ وجد الفرنسيون من بلداننا أرضا خصبة لزراعة بذور ثقافتهم من اجل أمن مستقبلها بتكثير الناطقين بلغتهم وان كانت هي في مؤخرة اللغات العلمية في عصرنا وانما حمل الفرنسيين على تمديد خريطتهم الثقافية غيرتهم على هويتهم واعتزازهم بانفسهم في مقابل الرضى بالذل والهوان من قبل اوليائم من النخب العاملة لهم المحتكرين للسلطة في الدول المستضعفة المفرنسة,هؤلاء الثلة من الانذال الذين باعوا هويتهم وكرامتهم ومصير شعوبهم بحفنة من اليورووات مقابل امدادهم بالدعم المادي والمعنوي للحفاظ على كراسيهم وتثبيتهم على عروشهم ولا يتوقف الامر عند ذلك الحد من المقابل بل يمتد الى استغلال ثروات البلاد بمختلف انواعهامايعني استعمارا بل استحمارا بكل المقاييس لشعوب هذه الدول وفي مقدمتها هولاء الذين يشتغلون مناصب عمالتهم عندنا من حواشي البلاطات وسدنتها وكبرى النخب الدائرة في فلك انظمتنا التي بال عليها الدهر وخرئ