اعترف بوتفليقة بالفشل فمتى يعتذر؟!

اعترف بوتفليقة بالفشل فمتى يعتذر؟!

لحسن عيساني*

يبدو من آخر خطاب للرئيس بوتفليقةأنه أدرك أخيرا أنه لا يكفي أن يعرف المرء اسم عاصمة "منغوليا" ليقود جمهورية كالجزائر...إذ قدم حصيلة سلبية عن عشرية حكمه قائلا: "لقد سلكنا طريقا وكنا نحسب أنه يوصلنا إلى الجنة، والآن لابد من مراجعة جذرية لأشياء كثيرة، بعدما تأكدنا أن هذا الطريق لا يقودنا إلى الجنة".

لو كان بوتفليقة صاحب دكان لعرف في شهر أو شهرين إن كان يربح أم يخسر، ولم ينتظر عشر سنوات ليكتشف ذلك.. إذ يفترض أنه يدفع من أموال الجزائريين لجيوش من الوزراء والمستشارين، وأنه قد قيّم عهدته الأولى كي يسوّق لعهدة ثانية، فما باله يسوّق بالاعتراف بالفشل لعهدة ثالثة، وإلا فما معنى أن يطالب الجزائريين ب "التحلي بالصبر وعدم استعجال رؤية الإنجازات تتحقق". لا شك أنه لا يفكر في الرئيس الذي يأتي بعده مادامت عهدته الأخيرة دستوريا لم يبق منها إلا أشهر...

والعجيب أن الرئيس اعترف بالفشلبرسم صورة قاتمة عن الوضع، وقال إنه يمارس نقدا ذاتيا،ولكنه" لا يجرّم أحدا ولا فئة معينة " وهذا لعمري أمر عجب، فما الذي ينفعني أنا المواطن أن اعرف أنني كنت أقاد طيلة عشر سنوات إلى غير الجنة إن لم أر من يقودني يحاسب أو حتى يعتذر..

حري بالرئيس أن يعتذر للذين يتقاضى راتبه لخدمتهم ،عن الإساءة إليهم في كثير من الأمور كالتراجع الفظيع في الديمقراطية بغضه الطرف عن رفض اعتماد أحزاب سياسية، كما حدث مع أحمد طالب الابراهيمي وسيد أحمد غزالي ،ربما لإدراكه أنها لن تمارس التعددية كما يريدها هو،أي تعددية المعارضة بالتصفيق للسلطة!! تعددية أحزاب الائتلاف أو "الاعتلاف" على حد تعبير رسام الكاريكاتير أيوب . وليعتذر أيضا عن تكريسه بصمته ثقافة المؤامرات ضد كل معارضة جادة من خلال الإيعاز إلى نفعيين فيها للانقلاب على رؤسائهم ،وتجريدهم من أحزابهم كما حدث مع جاب الله.. وعن قبول منطق نجاح الانتخابات ولو قاطعها المواطنون!!

وليعتذر كذلك عن وضعه ثقافة الجزائريين المسلمين بين يدي وزيرة قالت ذات يوم أنها تكره الدين والعربية، وتعتبر السجود في الصلاة حطا من كرامة الإنسان، ولم تعتذر أبدا عما قالته للصحفية الفرنسية"إليزابيت شملة"، حين كانت "جزائرية واقفة"!!

وليعتذر فخامته للجزائريين الذين يرون كل يوم الإرهابيين يشيدون الفيلات ويفتتحون المحلات، وكأن الضحايا والذين قاوموا الإرهاب ماتوا مجانا.. مع أن الإرهاب مازال يقتل كل يوم على شرف المصالحة...وقد قتل في آخر "غزواته" عشرات من أبناء الجزائر في زهرة العمر، في التفجير الإرهابي في "يسّر" ،ووضعت جثثهم في أكياس قمامة!! (أنظر صفحة "الخبر" الأولى ليوم 20 أوت 2008) ولم يكلف الرئيس نفسه عناء الظهور لتعزية أهلهم ورفع معنويات مواطنيهم عموما ، ثم استمعنا بعد ذلك بيومين في "اليتيمة" أو "الرديئة" إلى برقية عزائه المتألمة للأسبان في قتلى انفجار الطائرة، وكأن دماء الجزائريين مياه!!

ولعله يعتذر لسكوته عن سياسة "البريكولاج" في التعليم التي أوصلتنا إلى قناعة بأنه على التلاميذ أن يشنوا الإضرابات كي نحصل على آلاف الناجحين في البكالوريا بتقدير جيد وجيد جدا وحتى ممتاز...ثم تخيب آمال الكثير منهم لأن الدولة "لا تستطيع حجز كفاية من الغرف في فنادق تركيا"!!...

وليعتذر فخامته للجزائريين عن مهزلة بنك "الخليفة" التي لم يعاقب فيها مسؤول كبير واحد، وألصقت بالمصرفيين والموثق ، وكأنها شقة سرقت، وكوفيء وزير المالية ،المسؤول عن كل دينار في تلك الفترة، بترقيته وزير خارجية، بعد تبرئة ساحته لأن المسكين "لم يكن ذكيا بما يكفي"!!

وليعتذر الرئيس عن تعرض اللغة العربية في عهده لأشرس حرب في الإدارة والتعليم ...وعن تجاهله الصحافة الجزائرية، وتفضيله الحديث إلى الجزائريين عبر منابر أجنبية، مع أن شيراك وساركوزي وفيون ،مادامت فرنسا هي المثال المفضل لمسؤولينا ، حين أتوا إلى الجزائر تحدثوا إلى الصحف الجزائرية الأكثر توزيعا.

وليعتذر عن رضوخه لابتزاز نوا(ئ)ب البرلمان برفع أجورهم التي تكاد تساوي عشرين ضعفا من أجر الجزائري، إن هو وجد عملا أصلا. مع أن عملهم لا يتعدى رفع الأيدي وقول "آمين" لكل شيء دون نقاش..

وعن تداول الوزراء على الفشل..فمن فشل في الفلاحة يكلف بالصحة ومن أخفق في الصحة يتولى البريد، ومن خاب في الاتصال يعزى بالرياضة..وهكذا دواليك!!

وليعتذر أخيرا عن عودة أويحي، عدو العمال والصحفيين ،المرادف اسمه لقانون حبس الصحفيين، وغلق المصانع وتسريح العمال، وتفقير الجزائريين..

* كاتب صحفي ومترجم

laisani_dz@yahoo.com

مشاركات القراء:

التعليقات

الإعنراف ما قاله و الإعتذار ما زعم أنه سيفعله.

تحيا بو تفليقة رغم المعارضة و الله جامي نتخلاو عليك

يحيا بو تفليقة رغم المعارضة و الله جامي نتخلاو عليك