محام مغربي يتهم الدولة بالوقوف في وجه اللغة العربية

الحسن سرات- موقع الجزيرة

اتهم الحقوقي والسياسي المغربي عبد الرحمن بنعمرو الدولة بأنها تقف في وجه اللغة العربية لحساب اللغة الفرنسية، بمخالفتها الصريحة للدستور الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للمغرب.

جاء ذلك أثناء مشاركة بنعمرو في احتفال "الجمعية المغربية لقدماء طلبة سوريا" بذكراها العاشرة، وتأسيس "منتدى اللغة العربية" يوم السبت بكلية الآداب في العاصمة المغربية الرباط.

وميز بنعمرو بين اللغة الرسمية واللغة الوطنية، فذكر أن الأولى هي التي تستعمل في جميع مناحي الحياة وتعتمدها الدولة في دستورها، وتكون هي الأكثر انتشارا والأقدر على تحقيق التواصل بين الجميع، أما اللغات الوطنية فهي التي تتحدث بها فئات وجماعات وأقليات في بلد واحد.

واستعرض المحامي بنعمرو النصوص القانونية التي وضعتها الدولة المغربية بنفسها لتكون العربية هي لغتها الرسمية منذ الحصول على الاستقلال، مضيفا أنها في الواقع تخرق تلك القوانين وتفضل اعتماد الفرنسية في التعليم والإدارة والمؤسسات العمومية.

صفقة سرية

واستعرض بنعمرو ما وصفها بالأساليب والحيل القانونية التي تلجأ إليها الدولة لمنع اعتماد اللغة العربية في الحياة العامة والخاصة، ومنها الامتناع عن إصدار قوانين جزائية ضد من لا يحترم اللغة الرسمية، والوقوف ضد مشاريع التعريب في سنتي 1964 و2008.

أكثر من ذلك يشير بنعمرو إلى أن المجلس الحكومي والمجلس الوزاري لا يمانعان في تحدث الوزراء بالفرنسية أو تقديم تقاريرهم بهذه اللغة.

وأشار بنعمرو إلى محاولتين قام بهما كل من الوزير الأول الأسبق عبد الرحمن اليوسفي والوزير الأول الحالي عباس الفاسي بإصدارهما منشورين وزاريين يحثان فيهما الإدارات على الالتزام بالعربية، غير أنه يقول إن هذين المنشورين ماتا في المهد لافتقادهما صفة الإلزام القانوني.

وليست الدولة وحدها متهمة بالوقوف ضد التعريب -حسب بنعمرو- بل إن البرلمان والقضاء المغربيين متهمان بالتهمة نفسها، فالبرلمان لم يستطع أن يلتزم بتطبيق الدستور أو يحاسب الحكومة على انتهاكه، والقضاء لم يلتزم بقانون التعريب الصادر سنة 1965، بل إن المجلس الأعلى للقضاء قدم تأويلات تسوغ للقضاة ألا يلتزموا بالعربية.

توعية شعبية

وقدم المتحدث تفاصيل دعاوى قضائية رفعها ضد الدولة المغربية وشركات مغربية تتعامل مع زبائنها بالفرنسية رغم أن نسبة الأمية مرتفعة في صفوف المغاربة، موضحا أن المحكمة رفضت تلك الدعاوى بتعليلات لا أساس لها من الصحة.

وخلص بنعمرو إلى أنه ليس للمغرب إرادة سياسية لإنصاف العربية ورد الاعتبار لها وفق القانون، معتبرا أن هناك صفقة سرية تمت بين المسؤولين المغاربة "المفرنسين" أوائل الاستقلال للمحافظة على هيمنة الفرنسية، حفاظا على مصالحهم الشخصية.

من جانبه اتفق رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية موسى الشامي مع بنعمرو على أن أهم السبل حاليا لإعادة الاعتبار للعربية هو التوعية الشعبية، والتوجه إلى الناس بمختلف المدن المغربية ليتخلصوا من وهم أفضلية اللغة الفرنسية، وذلك دون التعويل على الحكومة أو البرلمان أو القضاء في هذا الشأن.

مشاركات القراء:

التعليقات

هذا هو المحام الذي لطالما بحثت عنه، كتب عنه من قبل فتحية لمحامي يعرف مسؤولياته الوطنية و الحضارية.

بنعمرو غيور على قيم بلده، التي مات من أجلها الآلاف إبان الحقبة الإستعمارية. إنني لما أرى رعاية الدولة للغة الفرنسية كالطفل الصغير يحز في نسفي مصير هؤلاء الأبطال من أمثال عبد الكريم الخطابي و الحنصالي و الزرقطوني و الأخرون، الذين مـاتوا من أجل هذه القيم و التي خانها مسؤولو ما بعد الإستقلال. إنها خيانة المقدسـات الحقة!

لا ننتظر اصدارات الحكومة و البرلمان لنهوض باللغة العربية .لننهض بها بأنفسنا .

أنا أتساءل هل يمكن رفع دعوة أمام القضاء يطالب فيها بالإلتزام باللغة العربية كأساس للحفاض على هويتنا، خاصة وأن الدستور ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية في البلاد. ولتكن بذلك قضية إعلامية تجلب الأنظار وتنبه الغافلين

أنا أتساءل هل يمكن رفع دعوة أمام القضاء يطالب فيها بالإلتزام باللغة العربية كأساس للحفاض على هويتنا، خاصة وأن الدستور ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية في البلاد. ولتكن بذلك قضية إعلامية تجلب الأنظار وتنبه الغافلين

أنا أتساءل هل

أنا أتساءل هل يمكن رفع دعوة أمام القضاء يطالب فيها بالإلتزام باللغة العربية كأساس للحفاض على هويتنا، خاصة وأن الدستور ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية في البلاد. ولتكن بذلك قضية إعلامية تجلب الأنظار وتنبه الغافلين

بطريقة أو بأخرى سيتم إبطال دعوتك ، و تخرج خاسرا منها .

كسب الدعوة.........
المهم "في البداية" ليس كسب الدعوة، لكن لفت الأنظار لظاهرة تهميش اللغة العربية وإلى الخطر الذي يحيط بنا من وراء هذا " التفرنس المكيد". إهمال اللغة العربية يعني إهمال وتجاهل كل ماضينا، وهذه هي الكارثة.
الإستشعار بضرورة الحفاظ على هويتنا ولغتنا هو ما نسعى إليه. والتعريف بهذا المجهود هو بداية الطريق.