الشطط اللغوي للقناة الثانية

رشيد نيني - جريدة المساء

ولعل أكبر شطط في استعمال السلطة تمارسه القناة الثانية في حق المغاربة الذين يدفعون من ضرائبهم ميزانيتها السنوية، هو أن نشرة الأخبار الرئيسية التي تبث على التاسعة إلا ربع والتي يكون ساعة بثها أغلب المغاربة داخل بيوتهم، تبث باللغة الفرنسية. ضدا على دستور المملكة الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وضدا على عباس الفاسي الوزير الأول وحزبه اللذين يريدان تعريب الوثائق والمعاملات الإدارية، فيما هما غير قادرين حتى على تعريب نشرة الأخبار الرئيسية في القناة العمومية التابعة للحكومة. وهكذا تحرم القناة الثانية بشططها اللغوي ملايين المغاربة الذين لا يفهمون الفرنسية من حقهم الأساسي في الخبر. ومن يريد منهم أن يشاهد نشرة الأخبار باللغة العربية عليه أن ينتظر «نشرة حوالي». تلك النشرة العربية التي لا أحد، بمن فيهم مخرجوها، يستطيعون التحكم في ساعة بثها. وتأملوا هذه المفارقة العجيبة، النشرة الفرنسية توقيتها مضبوط ويمكن أن تحقق عليه ساعتك، أما توقيت النشرة العربية فيخضع لقاعدة «وقت ما» عملا بالمثل القائل «الخبار يجيبوها التاليين».

ومن آخر أخبار الشطط في استعمال السلطة الإعلامية التي تمارسها القناة الثانية ضد المغاربة الذين يمولون ميزانيتها، هو تأخيرها لتوقيت البرامج السياسية والحوارية إلى منتصف الليل، وبرمجة سلسلة تافهة تسمى «الربيب» في وقت الذروة.

فيبدو أن المدير الجديد للقناة القادم من شركة «البقرة الضاحكة»، يهتم فقط بالمساحات الإشهارية التي تجلبها البرامج السخيفة التي «تكلخ» الشعب وتجر ذوقه الفني نحو الأسفل. ولا يريد للبرامج السياسية والحوارية التي «تفيق العمى لضرب الحجر». وهكذا أصبحنا نشاهد الشابة الداودية وحجيب في برامج القناة الثانية أكثر مما نشاهد السياسيين وزعماء الأحزاب. أما المثقفون والمفكرون والفلاسفة فيمكن أن تعثر على أسنان الدجاج ولا تعثر على واحد منهم في برامج ونشرات القناة الثانية.

والواضح أن السياسة الإعلامية الجديدة التي بدأت القناة الثانية تطبق خطتها مع وصول مديرها الجديد «الشيخ سالم»، تقتضي تحويل القناة من أداة إخبارية تثقيفية ترفيهية إلى وكالة إشهارية لبث إعلانات «العظمة» وحافظات «بومبيرز»، وبطاقات «وانا». أما «أنا» و«حنا» و«نتوما» وبقية المغاربة المجبرين على دفع ضرائب لهذه القناة كل شهر عبر فواتير الكهرباء الباهظة أصلا، فإن حقنا في الخبر والتحليل السياسي يبقى مؤجلا إلى «نصاصات» الليل. فالمرحلة الدقيقة التي يجتازها المغرب اليوم تقتضي المزيد من «الدرديك» فوق «القعدة» والمزيد من حصص «الجرة» برفقة الشابة الداودية صاحبة «الكامنجة» العتيدة والوقفة الصامدة على جبهات الليالي التلفزيونية الساهرة.

إن معركة الجمعيات والمؤسسات التي تناضل ضد تبذير الأموال العمومية يجب أن تتوحد وتنصب على مطلب واحد وعاجل وضروري، وهو مطلب إعفاء ملايين المغاربة من دفع ضرائب لقطب إعلامي عمومي متجمد الأطراف متبلد الإحساس، لا يحترم أذواقهم ولا يقوم بدوره الإعلامي في إخبارهم بمهنية ومصداقية.

فليس من المقبول أن نمول جهازا إعلاميا يخاطبنا في نشرة أخباره الرئيسية بلغة غير لغتنا، ويهتم بانشغالات غير انشغالاتنا، وعندما تريد جهات مخابراتية تصفية حساباتها مع خصومها تأخذ هذا الإعلام العمومي كرهينة وتستعمله كسلاح، مستغلة أموال دافعي الضرائب في تمويل معارك شخصية تخفي طموحات صغيرة لبعض المرتزقة والوصوليين الذين يعتبرون التلفزيون ضيعتهم الخاصة «يحرثونها» كيفما ووقتما أرادو، عملا بالمثل القائل «الحبة والبارود من دار القايد».
لقد آن الأوان لكي يفهم ملاك هذه الضيعة الإعلامية أنه حان الوقت لكي يطلقوا سراح التلفزيون العمومي، وأن يفرجوا عن الأخبار ويطلقوا سراح النقاش السياسي المفتوح.

فهذه القناة ليست قناتهم، وإنما قناة الشعب الذي يصرف عليها من رواتبه كل شهر. وإذا كانوا مصرين على الاحتفاظ بملكية هذه الضيعة وبحقهم في زراعتها بالبذور التي يريدون، فعليهم أن يحولوها إلى قناة خصوصية وأن يعفوا المغاربة من تمويلها بضرائبهم.

«وديك الساعة ماشي يزرعو فيها غير السلاوي، يزرعو فيها حتى الخيار إلى بغاو».

كاتب المقال:

التعليقات

هذه تعتبر إهانة للغة القرآن

ما يسمى بالدوزيم تمثل تحدي كبير للوطنية المغربية، سياستها تستهدف اقتلاع الثقافة المغربية بلا حياء.
نطالب صاحب الجلالة ان يرسل تعليماته من اجل ان ينقذ الهوية الوطنية من ارهاب الدوزيم.
نطالب من جلالته ان يصلح الاعلام كذلك من اجل ان يقسط و يحمي حقوق الامة المغربية.

كيف تطالب جهة رسمية و الدوزييم هي الإذاعة الرسمية يا أخي .
ثبت نفسك و لا تلوح بكلمات السؤال و السعي .
نحن المغاربة لنا كرامتنا كما تعرف .

انا توجهت إلى صاحب الجلالة لان مسولية حماية الدين و الهوية من إختصاصاته دستوريا و هي مبادئ تمثل روح البيعة لدى نظامنا السياسي الملكي !!!

و هل ينتظر منك هذه الطلبات حتى يقوم بواجبه ؟

ولمارأيت الجهل في الناس فاشيا تجاهلت حتى ظن باني جاهل

يبدو انك ايها الزائر لم تتجاهك بل جُهجلت.
"و هل ينتظر منك هذه الطلبات حتى يقوم بواجبه ؟" و هل وضعت نفسك في كرسي الملك حتى تعلم انه لا تنظر منا نحن المغابه هذه الاشياء؟

المقاطعة ........هو الحل
أظن أن لا حاجة بنا لمثل هذا النقاش، ما دام الكل منا يعي خطر "قناة الدوزيام" على هويتنا وديننا. الحل هو المقاطعة - والدعوة للمقاطعة بين كل من نعرفه -. ولن نظرف عليها قطرة دمع. ويجوز فيها المثل القائل: سًمن كلبك ايعضك. وهي ممولة من أموال الشعب.
أنا أشهد الله أني (منذ نشأة هذه القناة) لم أتابع أي من برامجها "أياً كانت وكيف ما كان نوعها".

احسدك على الحرية التي جعلتك تبتعد عن الدوزيم، الجرثومة المفرننسة.
حتى انا اقطعها.

moi j'aime la diversité des chaines français anglais et pourquoi pas mazigh ...

بلا فرنسية ايها العزيز

حاميها حراميها قناة تسمى وطنية وهي ضد الشعب المسلم. ولا تنتظر من أحدهم أن يصلحها. لأن فاقد الشيء لا يعطيه، إن الله لا يصلح عمل المفسدين

.سلام حار و تحية تقدير الى كل القائمين على هدا الموقع.و الغيوريين على هويتنا و ثقافتنا العربيتين.من جهة اخرى لا يجب حصر الظاهرة في القناة التانيةونغض اعيننا على اصل الداء و المتمتل فى اللوبي الفرونكفوني بالمغرب و المتحكم فى جل القرارات الكبرى للمملكة