جمعية قدماء طلبة سوريا تصدر بيانا ختاما لندوة علمية حول العربية

أصدرت الجمعية المغربية لقدماء طلبة سوريا بيانا ختاميا عقب ندوة علمية نظمتها بتاريخ 15 نونبر 2008، التي اعتبرتها الجمعية لقاء افتتاحيا لمنتدى اللغة العربية التي عزمت على جعله سلسلة مستمرة من الندوات العلمية.

البيان اعتبر وضعية اللغة العربية بالمغرب منكرا يجب تغييره، ودعا
إلى عدة إجراءات من شأنها إعادة المكانة اللائقة للعربية في المغرب، ثم ختم بالتأكيد على ضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية لتحقيق هذا الهدف.

نص البيان:

منتدى اللغة العربية
اللقاء الأول

البيان الختامي

أخذت الجمعية المغربية لقدماء طلبة سورية على عاتقها مبادرة فتح ندوة علمية دائمة تحت اسم " منتدى اللغة العربية " ، وهي ندوة تتكون من عدة لقاءات موضوعاتية يخصص كل منها لجانب من جوانب قضية اللغة العربية بالمغرب .

وكانت الغاية من اتخاذ هذه المبادرة هي تأكيد الأهمية القصوى التي تتبوؤها اللغة العربية ، والمكانة التي تستحقها كمرتكز للعقيدة والعلم والفكر والثقافة في بلادنا.

ذلك أن الاعتماد على اللغة الوطنية والعمل على توظيف مخزونها الثقافي من شأنه أن يختصر المسافة نحو تحقيق المشروع الوطني الحضاري والتنموي، ويضع حدا للحالة الشاذة التي تتمثل في استعمال لغات دخيلة في مختلف الشؤون الإدارية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وشؤون الحياة اليومية .

وقد عقد اللقاء الأول لمنتدى اللغة العربية بمدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس ـ أكدال ، يوم السبت 15 نوفمبر 2008 ، بمناسبة احتفال الجمعية المغربية لقدماء طلبة سورية بالذكرى العاشرة لقيام الجمعية .
واشتملت الندوة على تدخلات تحدث فيها كل من الأستاذ محمد علي الطود عن اللغة العربية كمشروع فكر وفعل ، والأستاذ محمد البغدادي عن اللغة العربية والعلوم ، والأستاذ عبد الجليل بلحاج عن التعريب بين الخيار الاستراتيجي والخيارات الظرفية، والأستاذ يحيى هلال عن اللغة العربية والمعلوماتية ، والأستاذ عبد الرحمن بن عمرو عن الوضعية القانونية للغة العربية في المغرب ، والأستاذ محمد صالح الزعيمي عن اللغة العربية في الحياة اليومية المغربية .

وهكذا تم تناول إشكالية استعمال اللغة العربية بالمغرب من مختلف جوانبه ، والتقت آراء الأساتذة المتدخلين على التوجهات الآتية :

1 ـ إن وضعية اللغة العربية بالمغرب ، من حيث تهميشها وهيمنة استعمال لغة أجنبية على مختلف مظاهر النشاط الاقتصادي والإداري والثقافي وفي الحياة اليومية ، هي وضعية شاذة لا يمكن الاستمرار في قبولها، ومنكر يجب نغييره.

2 ـ إن عجز بعض المثقفين بلغة أجنبية عن التعبير عن أفكارهم باللغة العربية لا يرجع إلى قصور في لغتنا الوطنية، بل إلى عدم تمكن هذه الفئة من اللغة العربية التي كانت ، لقرون طويلة ، لغة العلوم والآداب والفنون على المستوى العالمي .

3 ـ إن اللغة العربية يجب أن تسترجع في بلادنا اعتبارها الكامل كلغة وطنية و رسمية ، كما ينص على ذلك دستور المملكة المغربية . ويجب وضع حد للحالة الاستثنائية المؤقتة لاستعمال اللغة الأجنبية، تلك الحالة التي طالت أكثر مما ينبغي .

4 ـ أنه لا بد من أن تصبح اللغة العربية لغة التعليم والتكوين في جميع مراحل التعليم، بما في ذلك التعليم العالي بجميع مراحله وتخصصاته ، استهدافا للتنمية الشاملة ، في أقرب الآجال .

5 ـ ضرورة العمل الفوري على أن تكون اللغة العربية هي لغة العمل في المؤسسات العمومية والمؤسسات الخاصة في علاقاتها مع المواطنين المغاربة ، وأن تكون لغة الخطاب الرسمي.

6 ـ ضرورة العمل على تنقية الخطاب اليومي من الألفاظ الأجنبية، وعلى تعريب لافتات المحلات التجارية، ورفض الاقتصار على كتابتها بالحروف اللاتينية.

7 ـ نشر وتعميم الثقافة العربية الإسلامية ، وإبراز إسهاماتها في التراث الثقافي الإنساني ، والعمل على فتح قناة ثقافية تلفزية تخصص لهذا الغرض.

8 ـ مراجعة النصوص القانونية المتعلقة باستعمال اللغة العربية ، بوصفها اللغة الوطنية الرسمية للبلاد ، والحرص على تفعيل تلك النصوص تفعيلا دقيقا دون تهاون، مع وضع حد للاستثناءات المؤقتة.

9 ـ جعل إتقان اللغة العربية شرطا ضروريا لولوج مباريات التوظيف، وعاملا حاسما في تحمل المسؤوليات في الإدارة المغربية وفي المؤسسات العامة والخاصة.

10 ـ يشيد منتدى اللغة العربية ، في هذه المناسبة ، بالقرار الملكي السامي بإحداث " أكاديمية محمد السادس للغة العربية " ، ويتطلع المجتمعون إلى قيام المسؤولين بوضع القرار الملكي السامي موضع التنفيذ في أقرب الآجال .

11 ـ إن تحقيق كل هذه الأهداف السامية يتطلب ، أولا وقبل كل شيء ، توفر إرادة سياسية حقيقية ، والتخلي عن كل التبريرات الواهية لتأخير تحقيق مصالحة تاريخية مع لغتنا الوطنية ، وإبراز هويتنا الحضارية المتميزة بتعدديتها وإنسانيتها ، انسجاما مع تاريخنا العربي الإسلامي ، وبذلك نؤكد للغة العربية كلغة وطنية ، إلى جانب اللغة الأمازيغية ، أصالتهما الوطنية ، ومساهمتهما المشتركة في إبراز العبقرية المغربية الخلاقة .

وحرر بالرباط ، في 15 نوفمبر 2008 .

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

شكرا على الموضوع