مقتطف من كتاب "مفاتيح الإعراب "لأبي عدنان

تعيش الأمة العربية حالا من التفكك والاضطراب في العلاقات إلى حد جعل الوحدة العربية حلما بعيد المنال.وهو وضع لا يزداد إلا سوءا،حتى إن المرء لييأس من صلاح الحال.
لطالما كانت هذه الأمة غرضا لسهام الأعداء،وهي اليوم أشد عرضة لضرباتهم.وإذا كان الإسلام واللغة العربية هما الحبلان اللذان يربطان بين شعوب هذه الأمة، فإن أعداءها لا يكفون عن بترهما كلما سنحت الفرصة.
و الشعب العربي اليوم للأسف يوشك أن ينفض يديه من كل ما له علاقة بالإسلام وبالعربية! من المخجل جدا أن تجد العربي ملما بالإنجليزية أو الفرنسية أو بلغات أخر، وهو لا يدرك من لغته شيئا. وكي ألخص وضع العربية في زماننا،أذكر أنني قرأت يوما في إحدى الصحف أن امرأة مصرية اشترطت على زوجها ألا يكلمها إلا بالانجليزية، وبعد أشهر قلائل عن زواجهما،طلبت الخلع منه ،لأن لسانه كان يخونه أحيانا فينطق ببعض الكلمات العربية ! فتأمل ترى أين وصلت السخافة بأمثال هؤلاء. ماذا عسى الإنسان يقول حيال هذا الموقف !؟
لقد اتهمت اللغة العربية تهما كثيرة. ولكنها كالنار التي تزداد تأججا كلما نفخت فيها:"يريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره...".
اتهمت العربية بالجمود والتخلف و عدم القدرة على مسايرة العصر، بدعوى أنها غير قادرة على إنتاج ألفاظ للمخترعات الجديدة.
و لست أدري هل على اللغة أن تنتج هذه الألفاظ من تلقاء نفسها؟ هل تعجز لغة الاشتقاق والنحت عن إيجاد أسماء للآلات والمخترعات وهي التي وسعت القرآن الكريم وأشعار الفحول قرونا من الزمن !؟
وسعـت كـلام الله لفـظا وغايـة وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنســيق أسماء لمخترعـات
واتهمت بأنها ليست لغة علوم، وإنما هي لغة آداب فقط. ولست أدري إن كان موجهو هذه التهمة على علم بتاريخ العربية؟ هل يعلمون من تاريخ بغداد والأندلس شيئا؟ يوم كانت الحضارة العربية في أوجها، وحين كانت بغداد قبلة العلماء من كل أنحاء العالم. بأي لغة كانوا يتواصلون يومها؟ وبأي لغة كانوا يدرسون العلوم على اختلافها؟
وإني لأعجب كيف تتمكن دولة مثل إسرائيل، لا تملك تاريخا كتاريخ العرب، من إعزاز لغتها العبرية، والتواصل بها وجعلها لغة علوم مع أنها لا تملك تاريخا كتاريخ العربية. في حين تعجز أمة المليار نسمة وتلقي باللوم على اللغة .
بل إن هناك من يوجه إلى هذه اللغة تهمة الإرهاب بدعوى أنها تحمل ألفاظا لها علاقة بالتطرف والعنف...
هذا هو وضع اللغة العربية اليوم. و إن المرء ليقف حائرا كيف يرد عنها كل هذه التهم. والسلوان الذي نتعزى به أننا ندرك أنه لا يقذف بالحجارة إلا التمر الناضج....
أبو عدنان ميلود الجملي

مشاركات القراء:

التعليقات

أنتظر المزيد و شكرا علي هذا العرض