قصيدة "تحيـة المغـرب" للراحل الدكتور عبد الكريم اليافي

نشرت الجمعية المغربية لقدماء سوريا بنشرتها التواصلية الإلكترونية عدد 27 أكتوبر 2008 قصيدة "تحية المغرب" للراحل الدكتور عبد الكريم اليافي والتي يتغنى فيها بالمغرب وشعبه وعمقه الحضاري العربي والأمازيغي الأصيل، متطلعا إلى مستقبل أفضل من حاضر الوهن الذي نعيشه.
وقد نشر بالعدد نفسه تعريف بالراحل، ننقل هنا القصيدة بعد نقل التعريف:

العلامة عبد الكريم اليافي :

نعت وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب ، صباح يوم السبت 11 اكتوبر 2008 ، المفكر والعلامة الدكتور عبد الكريم اليافي ، الذي توفي في دمشق عن عمر ناهز89 عاماً قضاها في البحث والتدريس والإبداع . وقد ساهم المرحوم بقسط وافر في تعليم وتكوين الرعيل الأول من الطلاب المغاربة الذين شدوا الرحال إلى سورية للدراسة منذ خمسينيات القرن الماضي .

ولد العلامة والمفكر والأديب الموسوعي عبد الكريم اليافي في مدينة حمص سنة 1919 وتلقى تعليمه على أيدي أئمتها في القرآن والحديث واللغة ، ونال الثانوية العامة فرع الرياضيات ، ثم التحق بكلية الطب في جامعة دمشق ، لكنه لم يتابع الدراسة فيها بسبب إيفاده ضمن بعثة لدراسة العلوم الطبيعية في فرنسا ، حيث نال الإجازة في العلوم الرياضية والطبيعية عام 1940 ، وإجازة الأداب عام1941 ، ودكتوراه في الفلسفة عام 1945.

كما نال شهادات عديدة في الدراسات العليا الفلسفية : علم النفس العام ، و فلسفة الجمال ، وعلم الفن ، والمنطق ، والفلسفة العامة ، وتاريخ العلوم وفلسفتها ، وعلم الاجتماع ، والأخلاق ، وكان أول رئيس لتحرير مجلة التراث العربي.

عمل العلامة اليافي مدرساً في حمص وفي قسم الفلسفة بجامعة دمشق كما شغل منصب خبير أول لدى الأمم المتحدة وكان رحمه الله عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق ، و في جمعية البحوث والدراسات ، والمجلس الأعلى للآثار في وزارة الثقافة إضافة إلى عضويته في هيئات عربية ودولية أخرى. وقد ألف الراحل اليافي العديد من الكتب والدراسات ، منها تمهيد في علم الاجتماع ، ودراسة في علم السكان ، ودراسة الفيزياء الحديثة والفلسفة ، ودراسات اجتماعية ونفسية ، ودراسات فنية في الأدب العربي ، والشموع والقناديل في الشعر العربي ، وتقدم العلم ، إضافة إلى فصول في المجتمع والنفس والمجتمع العربي ومقاييس السكان والعلم والنزعة الإنسانية والمعجم الديموغرافي في متعدد اللغات ، وجدلية أبي تمام ، ومعالم فكرية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية ، والنص العربي للمعجم الديمغرافي المتعدد اللغات ، ومعجم مصطلحات التنمية الاجتماعية في العلوم المتصلة بها.

تألق الدكتور اليافي بمشاركته القيمة في ندوة " أسئلة التعريب ورهاناته في التعليم العالي بالمغرب وسورية " التي نظمتها الجمعية المغربية لقدماء طلبة سورية وعمادة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يومي 25 و 26 نوفمبر 1999 ، وجادت قريحته أثناء إقامته بالمغرب أيام الندوة بقصيدة عصماء بعنوان " تحية المغرب " نعيد نشرها في هذا العدد وفاء لذكراه وترحما على روحه الطاهرة.

برحيل الدكتور اليافي تكون الساحة الثقافية في سورية والوطن العربي فقدت واحداً من رجالاتها العظماء ومن مفكريها الكبار وعلما من أعلام الفكر والثقافة العربية والإسلامية.

قصيدة تحيـة المغـرب للراحل

يا صـد يقــي لا تســل عـن مـأربــي طال شوقـي للقــاء المغـــرب

مغـرب الشـمــس نضـار حـافــــــل بالبطــولات وبالشعــب الأبي

كلمــا فكــر فـي المـاضـي امــــرؤٌ زاده فخــراً تـراث العـــــرب

نـحــن والمـازيــغ كنـا أمـــــــــــة بلغت في المجد أعلــى الرتب

مـد نــوا الغــرب وكـانــوا شــــعلا نـورهـا جلا ســواد الغيـهــب

كــم كتــاب د ونـــــوه شــغــــفـــا بـالـعلا ، واهــاً لتلك الكـتــب

حـبــرهـا كـان ضيــاء بـاهــــــــرا وغــذاء لألــوف الحـقـــــــب

عــــربـي مــــازغـــي كـــلـــنـــــا روحـنــأ مشـتـقـة من يـثـرب

لا يرُعــك الـوهــن فـي حـاضـرنـا عـزمنـا في د فعـه عـزم نبـي

رُب ليـــــل قــد طمــــا إظلامــــه ثم لاح الفجـر خـلـف الحجب

وغـد نــأمــلـــه مـنـتــصــــــــــرا با سما ينهض فـوق السحــب

حـبــذا فـــاسٌ ومـن حــل بهـــــــا إنـهـــــم مــن خـيـــر أمٍ وأب

جـمـعـوا التـالـد والطـــارف فـــي حـكـمـة مخـضـلـــة بـالأد ب

بـيـن فـــاسٍ ود مـشــــق نــســب في قد يم الدهر أحـلى نسـب

مـوكـب الأجـيــال يـتـلـو مـوكـبــا شـهـب الآ فـاق تلـو الشـهــب

حــبـــذا مـكـنـــاس مـع آهـلـهـــا إنهم أهـل النــد ى والطــرب

يا ربــاط الفتــح يا سـاح الـوغــى أنت رأس العــز رأس الطلب

مـسـرح الأبطال في الماضي وفي حاضر يرضي الضميراليعربي

معقل الأبطــال في الماضـي وفي حاضر يوغـر صدر الأ جنبــي

حـبــذا المغــرب فـي أرجــائـــــه وربـــاه كــالـربـيــع المعجــب

مـن جـبــال تزحـم الـدجــن ومـن كل سهــل ضاحــك معشوشب

تجــد اللـيــمــون يـزهــى حـالمـا وينــا جـي البرتقـال الـذهبــي

وتـرى الـعـنــاب فـي احـمــــراره كـعقيـق بيـــن تلــك القضـــب

يـاربــوعـاً نـاضـــراتٍ حــــــــرةً ذ كرها النشوان أحلى مكسـب

أيـهــــا الأحـبــــاب حـبــي دائــــمٌ لكـمُ، أعــربــت أم لـم أُعــرب

قـد لـقـيـنـــا هـاهـنــــــا أبـنــاءنـــا رب إبنٍ زاد فــي علــم الأب

حـسُـنــت نـدوتُـنــا مـنـطـلـقـــــــًا واستضاءت ووفـت بالمطلــب

ووداعــــاً للــقـــــــاءٍ مـقـبــــــــلٍ في رُبــا جـلــق أو فـي حـلــب

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

شكراً على هذا الموضوع.. حقيقة المغرب يتبوأ مكانة خاصة في قلوب جميع السوريين فهو بلد الحضارة والأصالة والعراقة.. والارتباط التاريخي وثيق للغاية بين الشعبين السوري والمغربي، و"حي المغاربة" الذي يعد أحد أعرق الأحياء الدمشقية العريقة لهو خير دليل على كلامي.. والعديد من السوريين لهم جذور مغربية أصيلة...

تحياتي لأشقائنا المغاربة عرباً وأمازيغ..

شكراً لك جزيلاً بارك الله فيك.