موليير والمغاربة

حسن الأشرف عن موقع إسلام أون لاين

إن اللغة حاملة لمفردات الحضارة، فهي ليست وعاء فارغا، إنما تحمل مفاهيم ومصطلحات ورسائل حضارية وثقافية واجتماعية وتربوية أيضا، وهكذا.. فإن اللوبيات الفرنكفونية في المغرب -يؤكد الأستاذ محمد بولوز- مرتبطة بمصالحها الاقتصادية بالغرب، وهو ما يجعلها تتشبث بلغتها وتجعلها أساسية في التخاطب والتسيير ولغة الإدارة، باعتبار أن اللغة الفرنسية هي التي تعلمتها هذه النخبة منذ الصغر، فيدخلون أبناءهم في غير مدارس الشعب بدءا من روضة لا تتعامل إلا باللغة الفرنسية ومرورا بثانويات "مفرنسة"، وانتهاء بمدارس عليا لا تستعمل إلا الفرنسية أيضا، وقد تنعدم رائحة العربية في برامجها وموادها.

ومما يزيد الطين بلة -يتابع المتحدث- أن السياسة اللغوية في المغرب تعرف كثيرا من الاضطراب وعدم الانسجام؛ فالتلميذ الذي يدرس مواد علمية بالعربية ما إن ينتقل إلى الجامعة حتى يجد تلك المواد بلغة أخرى هي اللغة الفرنسية.

ويفسر الدكتور رشيد بلحبيب -مدير مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية والاجتماعية في إحدى حواراته الصحفية- وقوع المغرب في شرك الفرنكفونية من زاوية أن فرنسا -كبلد مستعمِرـ تسعى لأن تظل لغتها الفرنسية مهيمنة في مستعمراتها السابقة.

ويعطي هذا الإخصائي اللغوي مثالا بأن الرئيس السابق "فرانسوا ميتران" ألغى ديون 35 دولة إفريقية (30 بليون فرنك فرنسي) مقابل أن تحافظ هذه الدول -ومن جملتها المغرب- على بقاء الفرنسية في الإدارة والتعليم.

وتظهر للمتابع -كنموذج لدولة حريصة على لغتها- شراسة فرنسا في الحفاظ على لغتها في بعض الوقائع مثل: تجريم الدولة الفرنسية كل من يتحدث باللغة الإنجليزية في الإدارات والمؤسسات الرسمية، بل إن الفرنسيين قاموا بحملة تغيير لجميع اللافتات المكتوبة بالإنجليزية إلى لغتهم الأم الفرنسية، فلا يكاد يجد الزائر لفرنسا لافتة مكتوبة بلغة غير لغة البلاد.

كاتب المقال:

التصنيفات: