لماذا أدوّن؟

منذ مدة سألني صديقي "الافتراضي" محمد دلومي عن رأيي في موضوع التدوين في الجزائر ومدى أهميته وتأثيره فأجبته أنه يجدر التمييز في حديثنا بين المدونات والمنتديات،فالمدونة كما هو معروف هي فضاء خاص بصاحبه قاصر عليه يكون بمثابة بيت "افتراضي" له أو على الأقل نافذة على بيته، أما المنتدى فيشترك فيه أكثر من شخص يلتقون في بيت افتراضي مشترك تحكمه قوانين رب البيت أو من يسمون المشرفين، فيتداولون الأفكار، وقد يتداولون الشتائم والتفاهات والخواء على غرار أولئك الذين يعيشون على الإشاعات وأخبار من يسمونهم فنانين، ويدعونك إلى الاطلاع على صور غريبة وعلى "قبلة حارة جدا وحصرية" وغيرها من السخافات!!

وقد أخبرته بأن ما دفعني إلى اتخاذ مدونة خاصة فهو في المقام الأول كرهي لبعض طرائق النشر في الإعلام الجزائري ، إذ يغلب طابع النشر وفق منطق "المزية" أو الجميل ويُضطر فيه الكاتب أن يوصي الناشر بأن"يتهلاّ" .

وقد تكتب موضوعا مرتبطا بحدث وترسله إلى صحيفة "تقول أنها محترفة" فتركنه بحجة أنه طويل مع أنها تنشر مقالات أضعاف حجمه حتى تفوت مناسبته ويقال لك بعد ذلك أن موضوعك غير آني...

وقد ترسل موضوعك فلا ينشر ثم ترى أفكاره تظهر بعد أيام في مقالات مدير أو رئيس تحرير بصياغة ركيكة رديئة...

وحتى أكون منصفا فإني لا أنكر معروف صديقي محمود بلحيمر الذي كان له فضل تجنيب مقالاتي الحواجز المزيفة حين كان رئيس تحرير صحيفة الخبر...لأنه عاش مرارة التضييق على حرية التعبير ويعرف أهمية الحرية لحياة الأفكار.. كما جعلني أستعيد إيماني بجدوى الكتابة ومنحني أصدقاء من القراء، ولكن ما إن رحل حتى حُرمت فضاء مهما لتنفسي.. فتحية له في الولايات المتحدة حيث يبدأ مغامرة أخرى أرجو له فيها التوفيق..

كما سألني محمد دلومي عن قراءتي للمدونات فقلت أن ذلك كثيرا ما يكون بمحض الصدفة...وأن أشد ما أكره هي تلك المدونات القائمة على "القص واللصق" وتلك التي لا يُعنى فيها صاحبها بشكلها ، فهي كالبيت الذي لا ترتيب فيه، ولا يغري بالمكث فيه وقد تنفر العين من مجرد المرور عليه لأنه إما مكتوب بلغة رديئة تعج بالأخطاء النحوية والصرفية ،مع أن الحاسوب جاهز لتصحيح اللغة ويكفي طلب ذلك منه، وإما مليء بالألوان الصاخبة والخطوط الضخمة والصور التي لا مبرر لها في أغلب الأحيان...

كما أني أنفر أيضا من المدونات التي لا شغل لأصحابها إلا المدح وتكبير من ليس كبيرا وأحترم المدونات التي تروّج لجمال البلدان ومزاياها الثقافية والسياحية وأطباقها وأزيائها...وتلك التي تساند قضايا وتحشد الرأي العام بشأنها على غرار موقع " لننقذ حظيرة القالة" من زحف الزفت ..وتلك التي تجميع التوقيعات للتنديد بمجازر فلسطين أو الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو منتدى "بلا فرنسية " المغربي المنافح عن لغة الضاد..الخ

كما أكدت أنه لا يمكنني الحكم على المدونات الجزائرية لسبب بسيط هو أني لا أميز المدونات حسب الأوطان بل أقرأها غالبا مصادفة أثناء الإبحار عبر النت أو خلال بحثي ...غير أني أحيي كل مدون لا يكتب بدافع تصفية الحسابات أو تمسيح جوخ...

لحسن عيساني: كاتب صحفي ومترجم
http://laisani.maktoobblog.com

مشاركات القراء: