كفى بالموت داء أن يكون شافيا!!

كنت ولا أزال ،وسأبقى ما أحياني الله أرى الحضارة الغربية المزعومة،حضارة بهيمية وحشية! لم أخدع في يوم من الأيام بتلك الرحلات الفضائية،ولا بتلك المخترعات التي تفغر لها أفواه الاغبياء!حين يقال إن العالم أضحى قرية صغيرة،أقول في نفسي إنه ليس سوى غابة كبيرة ضارية وحوشها!وإذا يقال إن القوم يستعدون لغزو الفضاء قلت إنهم يبحثون عن مفر لهم ،فهم يدركون أن الأرض التي نعيش عليها على كف عفريت لا أحد يعرف أين سيطوح بها ،لقد أضحت الأرض خرابا ،وملايين الرؤوس النووية المكدسة تنبئ بشر وشيك!وهي فوق ذلك في أيدي مجنونة لن تتورع عن استعمالها في لحظة طيش صبياني ،كي تلذذ برؤية المحرقة كما فعل نيرون وهو يشاهد روما مشتعلة!

إننا لفي غمرة من الفتن تدع الحليم حيران!نحن في عالم يتغير بسرعة تجلب الدوار والغثيان!لقد سخر إنسان اليوم من كل شيء قديم وغير كل شيء ،حتى لم يعد يربطه بالتاريخ شيء.لقد تجرد الإنسان من كل شيء حتى من كونه إنسانا!!عاف الشرائع القديمة وأنف منها وسن شرائع جديدة سماها حقوق الإنسان.لم يسألوا انفسهم أين هو الإنسان كي يسنوا له حقوقا؟؟لقد جعلوها قانونا مقدسا يحفظ ويتلى في المحافل .كتلك الصلوات البلهاء التي ترتل في المعابد .فإذا خرج المرء من المعبد قلب ظهر المجن.كذلك هي هذه الحقوق !إنها مسنونة لتحفظ وتتلى ليس إلا .قالوا إن الناس متساوون في الحقوق والحريات .ولم يحددوا لنا مفهوم حريات عندهم ولم يبينوا أهو إنسانهم أم إنساننا؟قالوا إنه لايحق لأحد أن ينتزع منا ممتلكاتنا ولاأن يستعبدنا .واتضح أنهم سنوا هذا البند ليكونوا أول من يخرقه.

إن بقيت فينا بقية عقل ،فبرحمة من الله!كلما رأيت أطفال العراق وفلسطين وهم يقتلون ويذبحون ويحرقون من غير جرم اقترفوه،بأسلحة دعاة حقوق الإنسان.أدركت أن حقوق الإنسان هذه أكبر كذبة في التاريخ .إنها أشبه باللعبة التي تعلل بها الأم طفلها الباكي ،كي تستريح من صراخه!

توشك تأخذني لوثة جنون وأنا أرى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تدعي عقب مذبحة غزة أنها تحارب منظمة إرهابية!!تقول ذلك بلا خجل ودون أن يرف لها جفن،وهي لم تمسح بعد يديها النجستين من دماء أمة من الأطفال والنساء والشيوخ العزل.لست أدري من الغبي ابن الغبي الذي يمكن أن يصدق أنها تحارب الإرهاب ؟؟من أعمى البصر والبصيرة الذي يمكن ان يرى في إسرائيل حملا وديعا باحثا عن السلام .وإذا كانت تدرك يقينا أن أحدا لن يصدقها فلماذا لا تخجل على الأقل .

أية أمة من الأنذال والجبناء سلطت علينا فهي تتحكم في مصائرنا!أي عالم من الخداع والزيف ؟؟ليت القوم امتلكوا قليلا من الشجاعة وأخبرونا أنهم يريدون عالما خاليا من أمثالنا،وأننا أمة خلقت لتكون فئران تجارب لأسلحتهم.ليتهم كشفوا نواياهم الخبيثة لاحترمنا إذن فيهم صراحتهم.

إن المرء ليتمنى صادقا أن يعيش وسط الوحوش في غابة لا يرى فيها هؤلاء البشر.إن الموت نعم الكأس يتجرعها المرء وألا يرى حوله أمة الاوباش والأنذال تحيطه !!لله در أبي الطيب المتنبي ،كان لا يصبر على القليل من الذل ،فيقول:

وعندها لذ طعم الموت شاربه إن المنية عند الذل قنديد(القنديد :السكر الشديد الحلاوة(

وقال :كفى بالموت داء أن يكون شافيا وحسب المنايا أن يكن أمانيا

هذا ماقاله المتنبي ،وقد عاش عزيزا ،فكيف لو رأى ما نحن عليه؟؟.
أبو عدنان ميلود الجملي
abo3adnan7@hotmail.com
jamali.maktooblog.com

مشاركات القراء: