من يهن يسهل الهوان عليه

كما عودنا الصحافي عبد الله الدامون, ومن خلال مقالاته في جريدة المساء، تطرق هذا الأسبوع (في مقال بعنوان الحمق الفرانكفوني) لظاهرة التبعية الفكرية و الثقافيه عن طريق احد اكبر مظاهرها و هو تجنب الحديث باللغات الام (العربية والامازيغية) واستعمال لغات اجنبية للتواصل.

عندما خرج الاستعمار من المغرب ترك هنا الكثير من البيض، هذا البيض فقس قبل سنوات طويلة وخرجت منه مخلوقات عجيبة وممسوخة، وهذه المخلوقات هي التي تصر اليوم على اعتبار اللغة الفرنسية لغة البلاد الأولى، فيذهب الناس إلى أية إدارة أو أية مصلحة ليجدوا أن كلام الدستور مجرد ورق مبلل تطأه الأقدام، وأن الفرنسية هي اللغة الرسمية للمغاربة.

الحقيقة أنه لا يمكن أن نقرّع كثيرا تلاميذ وخريجي البعثات الأجنبية أو المسؤولين المفرنسين الذين يمثلون نخبة فرانكفونية مصابة بذهان حضاري يصعب علاجه، لكن من الغريب حقا أن تصادف في الشارع رجلا يسكن في زقاق ضيق بحي شعبي ولا يصل منزله إلا بعد أن يقفز فوق عشرات القطط الشاردة ويتجاوز عشرات من أسطل القمامة، لكنه يحاول أن يبدو متحضرا أكثر مما يجب، والحضارة في رأيه أن يتحدث بالفرنسية. الوضع في هذه الحالة يشبه كثيرا الوضع الذي يعيشه الملايين من الهنود الذين يريدون تقمص جلد غير جلدهم، ويستوردون ملايين الوصفات الطبية التي تساهم في تبييض الجلد. وفي العاصمة نيودلهي وحدها توجد مئات الصيدليات التي تبيع مراهم خاصة بتغيير اللون من السمرة القاتمة إلى الأبيض الفاتح، وكل يوم تقف طوابير من الناس الذين يريدون أن يبيضوا سحناتهم، أي أن يشبهوا الأوربيين الذين استعمروهم.

وفي عدد من بلدان آسيا يجري الآسيويون عمليات جراحية ليجعلوا عيونهم دائرية أكثر، تماما مثل الأوربيين، لأنهم يحسون بالخجل من عيونهم الصغيرة التي تنغلق بمجرد أن يبتسم الوجه، مع أن عيونهم الصغيرة صنعت الأعاجيب.

نحن في المغرب نعاني من معضلة أعوص، رغم أننا لا نقف فقط أمام صيدليات لشراء أدوية تبييض الجلد، لكننا نستعمل أدوية لتغيير هويتنا بالكامل، أي إننا أسوأ حالا بكثير من الهنود، هؤلاء الذين حققوا ديمقراطية قوية وأرسلوا أقمارا صناعية في الفضاء، وغزوا العالم بمنتجاتهم المعلوماتية فائقة الدقة، أما نحن فإننا نرطن بالفرنسية في كل مكان ولم نصنع نصف إبرة.

الحمق الفرانكفوني في المغرب يكون في كثير من الأحيان مثيرا للضحك. في سوق ممتاز مثلا تنادي عاملة الاستقبال عبر مكبرات الصوت على موظف يرتب البضاعة أو عاملة نظافة وتستعمل فرنسية متحذلقة ومضحكة تشبه تحذلق إسماعيل ياسين في أفلامه القديمة. والغريب أن السوق الممتاز لا يوجد فيه أجنبي واحد، وحتى لو وجد فما شأنه بعاملة تدعى خربوشة تنادي على عامل اسمه البوهالي.

احتقار اللغة يدفع الآخرين إلى احتقارنا طبعا. وعندما التوى لسان عباس الفاسي وهو يخطب بالفرنسية أمام رئيس الوزراء الإسباني خوسي لويس ثباتيرو، وقلب اسم الرجل إلى اسم امرأة ثم اعتذر بفرنسية بلهاء، فإن الإسبان ضحكوا علينا حتى استلقوا على قفاهم وهم يرون وزيرا أول مغربيا يخطب بالفرنسية ولا يعرف نطق اسم واحد بالإسبانية.

وفي إحدى الندوات التي عقدها منظمو ما يسمى «الاتحاد المتوسطي» في طنجة، نهض صحافي شاب وقال للمنظمين: «لماذا تتحدثون فقط بالفرنسية مع أنكم في المغرب ومع أن نصف بلدان حوض المتوسط عربية، ولماذا تفرضون علينا لغة واحدة هي الفرنسية دون أن تستعينوا حتى بمترجمين؟»، فأجابه أحد المنظمين، ويدعى روجي أوكي، وهو أحد أشد أنصار إسرائيل تطرفا: «أنت الذي جئت إلى هنا لتفرض علينا العربية»..

إيوا شفتو؟ ياك قلناها..

وقديما قال المتنبي:

من يهن يسهل الهوان عليه...ما لجرح بميت إيلام

مشاركات القراء:

التعليقات

au début j'aimais cet éspace!mais maintenant, il a plus le ton de l'insulte
parler ou écrire français!
wnta maaalek?
chacun est libre!
d'ailleurs beaucoup de francophones sont les portes paroles de notre civilisation et notre culture!
j'ai une dizaine d'amies françaises qui aiment parler du maroc de la culture mais ne parlent pas arabe!
j'irai leur dire: "bla franciya!!!!!" pour te soulager!
on parle arabe avec l'arabe, la français avec les français, et on mélange comme on veux!!!
alors arréte de nous saouler!
en plus t'a parlé de la langue amazigue!
au temps où ahmed tenait ce blog! les amazigs prenaient un plaisir fou pour l'harceler!
quel changement!
iwa asidi!bla 3arabiya! n9lbouha tamazigt!
ou le silence nous va mieux!

أثرت مسائل مهمة في تدخلك. أشكركي.
مشاركتي في هدا الموقع تاتي من إيماني بأنه لا يمكن لاي امة ان تنطلق في درب التطور و التقدم بدون إستعمال اللغات الام في البلد، و هنا لابد من الاشارة أنني اتحدث عن لغات و ليس لغة.
التفكير مرتبط باللغة الام. دول عدة إنتبهت لهدا الامر. فمثلا لو نظرنا الى الاسبان لوجدناهم يتحدثون اربع لغات حيث فرضوا التعليم مثلا في برشلونة باللغة الام للمواطنين هناك..ادعوك لمشاهدة فيلم "المأوى الاسباني l'auberge espagnole " الدي يتحدث عن قصة شاب فرنسي تعلم الاسبانية رغبة منه في متابعة دراسته في برشلونة، و هناك إكتشف بان التعليم يتم بلغة اخرى.
هدا مثال و الامثلة كثيرة.
ربما قد اكون مصيبا في تحليلي هدا و ربما قد اكون مخطئا.
اتمنى ان تعود لتثري النقاش بافكار جديدة

أف أف
العربية ... أه لو كنتي شخصا لبكيتي فما عرفوا قدرك
ما اتبعوا الانجليزية و لا السابقات من اللغات
بل يركضون وراء لغة بالية اسمها الفرنسية
و يتشدقون بها ليل نهار
و كأن الفرنسية لغة العالم ؟
دعني أسألك يا من تزدهي بهذه اللغة المرثية
هل الفرنسية لغة كاملة ام ناقصة ؟

One more week to complete my survey on the Blogoma, Moroccan culture, and censorship (it will take about 15 minutes):
http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
Thanks in advance for your valuable input!

Une semaine de plus pour compléter mon enquête sur la Blogoma, culture marocaine, et la censure (il faudra environ 15 minutes):
http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
Merci d'avance pour votre précieuse participation!

تنتهي الدراسة في أسبوع واحد :
http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
شكرا!