بوتفليقة لا يخدم العربية بل غريمتها

بوتفليقة لا يخدم العربية بل غريمتها

سعدت كثيرا بما نشره سعادة الدكتور محمد العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، في صحيفة ''الخبر'' عدد 16/02/2009 حيث أبدى اهتماما بشهادتي التي قدمتها عن المجاهد الرئيس الشاذلي بن جديد بعنوان: ''الشاذلي بن جديد أفضل رئيس جمهورية خدم اللغة العربية''، وهي لا تعتبر شهادة براءة وزعتها كما يزعم الدكتور ولد خليفة، وإنما هي شهادة معززة بحقائق لا يستطيع أي واحد تفنيدها. وليعلم الدكتور أن الشاذلي بن جديد لم يعيّنّي وزيرا ولا سفيرا ولا في أي منصب سام، مثلما عيّن الدكتور ولد خليفة، ولكن كلمة حق قلتها في حقه... في زمن رديء، في زمن عز قول الحق في الرجال...
وأود الإشارة إلى مايلي:
أولا: نعم لقد كتبت المقال المذكور في 1999 وعبّرت عن إعجابي بخطب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأنا أتصور أنه سيكون أفضل رئيس يخدم لغة الضاد التي يتقنها جيدا، من باب: ''من عرف شيئا أحبه، ومن جهل شيئا عاداه''، لكن تبيّن لي فيما بعد أنه لا يخدم العربية وإنما يخدم غريمتها، وتأكدت من صدق المثَل الذي يقول: ''أخطر عدو لك أن يكون من صُلبك''، وهو ينطبق على علاقة الابن بوتفليقة بالأم اللغة العربية. ولعلم الدكتور ولد خليفة بأنني أعطيت صوتي لبوتفليقة في انتخابات 1999، لكن حجبت صوتي عنه في انتخابات 2004 عندما تأكدت أنه لا يخدم العربية.
ثانيا: إن مبرر وجود المجلس الأعلى للغة العربية هو تطبيق قانون تعميم استعمال اللغة العربية، فالمجلس خرج من صُلب القانون المذكور، وقد تنكر الابن لأبيه وهذا يدخل في باب العقوق. في الحديث الذي أدليت به لصحيفة ''الخبر'' يوم 28/01/2009، وهو مختصر للحديث الذي أعطيته لصحيفة ''الشرق الأوسط'' اللندنية عدد 30/01/2009 عن مصير قانون تعميم استعمال اللغة العربية، قلت حرفيا ''إن المجلس الأعلى للغة العربية تحوّل في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى هيئة استشارية تنشط في كل المجالات ما عدا تطبيق قانون تعميم استعمال اللغة العربية الذي يعتبر مبرر وجوده''. وبقي غياب تطبيق القانون المذكور عملا أجوف ينسب للمجلس. أما عن نشاط المجلس خارج المهمة التي وجد من أجلها، فأنا أقدره، بل وشاركت في عدة مناسبات في نشاطاته الثقافية، وسوف لا أتخلف عن المشاركة في هذه النشاطات، وأكنّ كل تقدير لأعضائه ولرئيسه.
ثالثا: ليكن في علم الدكتور ولد خليفة أن أبنائي الستة درسوا في المدارس الجزائرية، حصلوا على الثانوية العامة المعرّبة الجزائرية في زمن ازدواجية الثانوية العامة مفرنسة ومعربة، وعلى شهادات جامعية من جامعات الجزائر. وليس عندي ابن أو ابنة في فرنسا.
رابعا: قلت في الحديثين المذكورين أعلاه أن الفرنكفونية عامة في أقطار المغرب العربي الأربعة، وبأن التعريب أعرج في سائر البلدان العربية باستثناء سورية. وأكرر ما سبق أن كتبته بأن الجزائر لا تقارن بتونس أو المغرب، وإنما تقارن بالفيتنام، فالقرن العشرون عرف أعظم ثورتين: ثورة الفيتنام وثورة الجزائر، ولا يمكن لثورة أن تكون ناجحة إلا إذا حققت هدفين: تحرير الأرض وتحرير الذات، الثورة الفيتنامية حققتهما الاثنين بتطبيق فتنمة فورية وشاملة، انطلاقا من مقولة قائدها العظيم هو شي مينه في وصاياه لمواطنيه ''حافظوا على صفاء اللغة الفيتنامية كما تحافظون على صفاء عيونكم''. أما ثورة الجزائر فقد أجهضها المفرنسون فجعلوها تحقق تحرير الأرض فقط تاركة الذات مستعمرة فرنسيا ولا زالت من خلال هيمنة اللغة الفرنسية على الدولة الجزائرية. الثورة الفرنسية العظيمة أصدرت قانون تعميم استعمال اللغة الفرنسية سنة 1774 الذي ينص في مادته الثالثة على مايلي: ''كل من يوقع وثيقة بلغة غير اللغة الفرنسية يطرد من الوظيف ويسجن ستة أشهر''.
خامسا: أنا أعني ما أقول، فمولود قاسم نايت بلقاسم كان رئيس المجلس الأعلى للغة الوطنية، الذي كان يتبع الأمانة الدائمة للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني التي كنت عضوا فيها من 1979 إلى 1989، وقد أصدر المرحوم كتابا جمع فيه نشاط المجلس المذكور بعنوان (تعميم استعمال اللغة الوطنية) سنة 1988، ويبدو أن المجلس الأعلى للغة العربية لا يملك هذا الكتاب، وعندي نسخة زائدة أنا على استعداد لأن ازوّد بها مكتبة المجلس.

* رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

المصدر: يومية الخبر الجزائرية عدد الخميس 19 فبراير 2009

مشاركات القراء: