أغلبية القراء الجزائريين يفضلون اللغة العربية

زهية منصر - الشروق اليومي

كشفت دراسة أعدها المركز العالمي للاستشارات الاقتصادية والاستطلاع قدمها الأستاذ عبد الله بدعيدة على هامش الملتقى الأول حول القراءة والمقروئية في الجزائر، الذي نظمته الرابطة الجزائرية للفكر والثقافة برياض الفتح، أرقاما مخيفة بشأن تدني مستويات القراءة لدى الجزائريين.

شملت الدراسة الاستطلاعية 10 ولايات، ومست عيّنة عشوائية مسحت مختلف الشرائح الاجتماعية من 15 إلى 50 سنة، وكشفت بأن المواطن الجزائري لا تكاد تربطه أي صلة بالإنتاج الثقافي، سواء كان محليا أو دوليا.

وأرجعت الدراسة أسباب انقطاع الشباب عن القراءة إلى عدة عوامل، منها التاريخية والاجتماعية، إضافة إلى غياب الإعلام المتخصص، وكذا غياب استراتيجية لدى دور النشر المتخصصة التي تبقى، حسب الدراسة، "بعيدة عن دورها الثقافي من ناحية أسعار الكتب وكذا غياب الأطر المنظمة لحقوق التأليف وتحفيز المؤلفين والمثقفين".

الدراسة توصلت أيضا إلى نتائج مريعة حول معدلات القراءة، تستدعى دق ناقوس الخطر في هذا المجال، حيث كشفت الأرقام بأن نسبة الذين يداومون على قراءة الكتب لا تتجاوز الـ6.8 بالمائة من حجم العينة المدروسة، بينما لا يقرأ هؤلاء أكثر من 56 في المائة بصفة نهائية.

من جهة أخرى كشفت الدراسة أن الكتاب الديني في الجزائر ما يزال في مقدمة اهتمامات الجزائريين بنسبة 16.9 في المائة، وبأن 14 في المائة منهم يداومون على قراءة الكتاب الديني بصفة منتظمة، وجاءت الكتب الأدبية والفكرية في ذيل القائمة بـ7 في المائة فقط من حجم العينة المدروسة.

الدراسة كشفت من جهة أخرى بأن أغلب المستجوبين يقرأون باللغة العربية بنسبة 51 في المائة، ثم تأتي اللغة الفرنسية في المرتبة الثانية بـ35 في المائة، فالإنجليزية بـ3 في المائة.

وتأتي هذه النتائج لتؤكد ما انتهت إليه دراسة مماثلة أعدتها المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار العام الماضي، انطلاقا من نتائج المعرض الدولي للكتاب، والتي كشفت بأن القراءة الوظيفية في العمل والدراسة هي بالعربية باعتبار أغلب شباب اليوم معربين، ولكن القراءة بوصفها فعل ثقافي وفكري ما تزال ميزة أساسية لدى الأجيال التي درست باللغة الفرنسية، ولعل ما يدعم هذا الطرح كون 92 في المائة من المستجوبين لم يسمعوا أصلا بإصدارت عاصمة الثقافة العربية، رغم طبع أزيد من 1000 عنوان، وإطلاق مشروع مكتبة في كل حي.

وفي نفس السياق أكدت نتائج الدراسة أن أغلب الذين علموا أو اطلعوا على إصدرات عاصمة الثقافة هم من أساتذة الجامعات أو من الإعلاميين، وهي الفئة التي تعد القراءة عندها فعلا وظيفيا، ما يؤكد أن القراءة والمطالعة عندنا ما تزال فعلا نخبويا وليس شعبيا في بعده الحضاري والفكري، بينما يتخذ فعل المقروئية أبعادا شعبية عندما يتعلق الأمر بقراءة الجرائد، وهي القراءة التي وصفها بعض المحاضرين على هامش الملتقى بـ"القراءة السلبية". وفي هذا الإطار تأتي الجرائد المعربة في المقدمة بـ76.7 بالمائة من حجم العينة المستجوبة.

ومما يؤكد هذا الاتجاه هو غياب تقاليد قراءة الجرائد في نهاية الأسبوع، حيث عبرت نسبة 6 في المائة فقط من الذين شملتهم الدراسة عن انتظامهم على الجرائد في نهاية الأسبوع

وقد أوعز المشرفون على الدراسة نسبة تدنى المقروئية في الجزائر إلى انتشار أجهزة الإعلام الآلي ونسب الانتساب إلى الشبكة العنكبوتية، بحيث كشفت أرقام الدراسة بأن 75 في المائة من حجم العينة المستجوبة يملكون أجهزة الإعلام الآلي، و68 في المائة منهم يستعملون الأنترنت. كما يأتي التلفزيون في مقدمة الأسباب التي أوعزت إليها الدراسة تراجع أرقام المقروئية، حيث كشفت بأن 97 في المائة من العينة المستجوبة يملكون أجهزة الاستقبال التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية، وتأتي قناة "الجزيرة" في مقدمة القنوات المفضلة بأزيد من 74 بالمائة لدى جمهور الجزائريين.

كاتب المقال: