الفرنكوفونية في المغرب: مشكلة محلية لا تحلها إلا العربية

تتعالى بعض الأصوات التي تهاجم تغلغل اللغة الفرنسية في المغرب قائلة أن تفشي استخدام الفرنسية في القطاعين العام والخاص في المغرب مضر بالبلد لأن ذلك يحرم المغاربة من التواصل مع باقي دول العالم التي لا وجود للفرنسية فيها. ولذا فإن تلك الأصوات تنادي بأن تعطي اللغة الإنجليزية حيزا حتى يتمكن المغرب من التواصل مع الغير فرنكوفونيين وحتى يستطيع المغاربة الخروج من فلك الفرنكوفونية الضيق إلى فضاء العالم الرحب. فهل هذه حجة مقنعة للإطاحة بالفرنسية من عرشها الواهي؟

إن مشكلة تغلغل الفرنسية في المغرب مشكلة داخلية أكثر من كونها مشكلة خارجية، وذلك لأن الفرنسية تستخدم في المغرب، على حد علمي، لإنجاز الكثير من المعاملات الداخلية بين أبناء المغرب أنفسهم دون أن يكون أي فرنسي طرفا في تلك التعاملات. فحسب ما شاهدنا في البرنامج الذي بثته الجزيرة عن الفرنكوفونية في المغرب، فإن عددا كبيرا من الوزارات المغربية تتعامل مع المواطنيين بالفرنسية والتي لا يجيدها إلا عدد بسيط من مجموع سكان البلد.

ومن هنا يتبين لنا أن الفرنسية تزاحم اللغة العربية في مجالات يفترض ألا يستخدم فيها غير العربية بحكم أنها اللغة التي يجيدها غالبية المغاربة سواء كانوا عربا أم أمازيغا. ولذا فإن تحطيم قيود الفرنكوفونية في المغرب يكمن في فرض اللغة العربية وتمكينها من ملء أي فراغ لغوي على المستوى المحلي. أما من ينادي بإعطاء اللغة الإنجليزية حيزا بدلا من الفرنسية فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار، لأن تفشي الفرنسية في المغرب مشكلة محلية لا خارحية كما ورد آنفا، ولأن الإنجليزية أشد خطورة على العربية من الفرنسية، وهي لغة، أي الإنجليزية، نعاني من تسلطها نحن المشارقة الأمرين.

وفي الختام فإن على المدافعين عن إحلال اللغة العربية محل الفرنسية في المغرب أن ينتبهوا من تبني أي حجة لا تصب في نهاية الأمر في خدمة اللغة العربية، وذلك حتى لا نخرج من فخ الفرنسية إلى بئر الإنجليزية الذي لا قرار له.

مشاركات القراء:

التعليقات

العربية هي لغة المغرب و المغاربة. كما أن الفرنسية تبقى لغة التواصل. المشكل ليس في إستعمال ذلك اللغة أو ذاك بل هو في عدم إتقانها.

إذا قصدت أن اللغة الفرنسية تمكن من التواصل في مجالات العلوم والتكنولوجيا و الإقتصاد على المستوى العالمي فحضور هذه اللغة في هذه المجالات ضيق جدا حسب المعطيات و الإحصائيات المتوفرة على النت. بل أكثر من ذلك فهو في انكماش مستمر. فاعتمادنا على لغة أجنبية لا يجب أن يكون على حساب لغتنا الوطنية خصوصا في المجالات التي لا تستدعي الإستعانة بلغة أجنبية كمخاطبة مواطنينا و أسماء شوارعنا و محلاتنا التجارية و مراسلاتنا الإدارية و غيرها. كما أن اختيار اللغة الأجنبية التي نستعملها للتواصل مع العالم الخارجي وللنهل من معارفه في مجالات العلوم و التكنولوجيا وكذا من تطوير اقتصادنا يجب أن يتم حسب مقاييس موضوعية بحثة تختار أنسب لغة لذلك. يمكن أن أسمي هذا استثمارا في هذه اللغة ومدى ربحنا في هذا الإستثمار أو خسارتنا مرتبطا إرتباطا عضويا بمقومات هذه اللغة و خصوصا بتصنيفها عالميا في المجالات المرتبطة بالتنمية العلمية و التكنولوجية و الإقتصادية . و انطلاقا من هذا الطرح ومن مكانة اللغة الفرنسية حاليا في مجالات العلوم و التكنولوجيا و الإقتصاد عالميا يمكننا أن نؤكد أن استثمارنا هذا هو استثمار فاشل بكل المقاييس.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
ارجوكم ان تجيبوني على السؤال (عاجل أتمنى ان تساعدوني و تعنوني أعانكم الله وجزاكم ألف خير)
ماهي العوامل التي تدفع الشخص لتكلم بالدارجة المغربية أو باللغة العربية الفصحى بعبارة أخرى ما هي العوامل التي تحدد الإختيار اللغوي للإنسان ، أي الإ ختيارما بين التحدث باللغة العربية الفصحى و العامية ؛الدارجة؛

هناك عدة عوامل منها:
- عدم إتقان قواعد اللغة العربية الفصحى
- التحدث إلى أشخاص لا يتقنون اللغة العربية الفصحى
- التعود على استعمال الدارجة

السلام عليكم،
لي سؤال. لو نزلت إلى المغرب ووجدت نفسي مجبورا في الذهاب إلى دائرة حكومية في الرباط أو غيرها من المدن المغربية، يمكنني أن أكلّم الموظف أو الموظفة بالعربية بدون غضب أو إزعاج؟
أنا لا أعرف الفرنسية ولا أنوي تعلمها وإذا نزلت إلى المغرب سأستخدم الفصحى أو الدارجة فهل موقفي سيواجه مقاومة من قبل طرف ما خلال معاملاتي اليومية؟
وشكرا،
جون

القول بان اللغة العربية لغة يعرفها اغلبية المغاربة هو قول مجانب بكثير للواقع اللسني بالمغرب. تكفي فقط الإشارة أن اكثر من 55 بالمائة من سكان المغرب غير متمردرسين أي انهم لم يسبق لهم الولوج للمدارس. إذا أخذنا بالإعتبار ان النسبة الباقية هي أقلية عدديا وأن نسبة كبيرة من المتمدرسين -حوالي 30 بالمائة منهم- يغادرون مقاعد التعليم خلال الخمس سنوات الموالية فهذا يضخم من حجم الأمية الفعلية وإذا أخدنا بالأعتبار وجود نظام تعليمي غريب بالمغرب ومن غرائبه وجود تعليم خاص او تعليم البعثات وهو تعليم يهمش تدريس اللغة العربية فإننا سنجد أنفسنا امام واقع مغاير تماما للطرح القائل بإجادة المغاربة للعربية. اما إن كان صاحب الطرح يعتبر التحدث بالدارجة أو العامية المغربية هي العربية المقصودة فليسمح لي ان أقول له بانك لا تعرف العامية المغربية او لا تعرف عن ماذا تتحدث.
حتى المغاربة الذين يستعملون العامية المغربية باعتبارها لغة التواصل اليومي وهي نسبة غير معلومة بالنظر لعدم توفر أرقام دقيقة وكذا كثرة المستعملين للامازيغية بلهجاتها نصبح اما واقع غاية في التعقيد من حيث تقييم هذا الواقع اللسني. ويكفي فقط الإشارة إلى أن المتحدث يالعامية المغربية لن يكون باستطاعته فهم النص العربي إلا إن كان ممن واصلوا التعليم باللغة العربية واستطاعوا تجاوز مراحله المتوسطة على الأقل وسنصاب بالدهشة الحقيقية عندما نكتشف أن الأقسام العلمية في الثانوي مثلا يجد الطلبة بها صعوبة بالغة في كتابة نص باللغة العربية دون المرور عبر همليات كثير لترقيع النص حتى يكون مفهوما. وبالنسبة للطلبة المغاربة حيث العامية ليست لغة التواصل اليومي بالنسبة لهم فالمشكلة تزداد صعوبة.
على كل سياسة التعليم بالمغرب سياسة منالغرابة بمكان ومشكل اللغات بالمغرب لا يمكن حله إلا بمعالجة حقيقية للواقع اللسني للبلد والعمل على حماية التنوع الثقافي واللغوي عبر فرض نظام تعليمي موحد يراعي الخصوصية المغربية المتمثلة في وجود اللغة الأمازيغية.

إذا كان أغلبية الشعب متفقا أن نرمي الفرنسية في سلة المهملات و أن نبدأ بناء وطننا بلغتنا ، فهذا يعتبر أمرا جيدا .
أما الواقع فهو شيء مخالف حيث أن الإديولوجية الفرنكوفونية لعبت على عقول المغاربة , و أصبح مصطلح النجاح في حياة الفرد مرتبطا بمدى إتقانه الفرنسية .
حتى أصبح من المعتاد حين تحدث صديقك اللغة الفصحى أيبدأ بالضحك أما الفرنسية فسيصمت لينصت لك .
و أخطر شيء جعل المغاربة يسيرون على هذا النهج هو الإعلام و التلفزة المغربية من إعلانات ك "لبسو ل10" و "تيليكارت" حتى أصبحت عناوين البرامج تخمم بالفرنسية لتترجم إلى العربية و غيرها من العناوين العامية ك " الخيط البيض" و "أجي نتعاونو " و " داري فبالي" إلخ ...

لي سؤال بناء على تعليق الزائر "القول بان اللغة العربية لغة" هل يرى هو أو أي من قراء هذه الصفحة أن نظام التعليم المغربي كافيا في تعليم طلابها وطالباتها أساسا كافيا في اللغة العربية حتى يتمكن من ابتداء الدراسة في الجامعة. أي: افترضنا أني أسجّل ابني في مدرسة حكومية مغربية ويكمل دراساته في المرحلة الابتدائية الثانوية. هل سيتوفر على ما يكفي من المستوى في اللغة العربية حتى يدرس في الجامعة عبرها؟

جوابا على أسئلة الأخ جون ( الصقلي):
بالرغم من أن الإدارات يستعملون اللغة الفرنسية في مراسلاتهم، إلا أنه بإمكانك التحدث مع الموظفين المغاربة باللغة العربية.
وبالنسبة للدراسة، فالتعليم الأساسي يعتمد على اللغة اللعربية ومستوى خرجي التعليم الثانوي يؤهلهم للدراسة في كل جامعات العالم العربي.