المغرب كما يراه المُفرنسون

TelQuelإليكم تدوينة أخرى من أرشيف مدونة بلا فرنسية، نشرت لأول مرة يوم 21 مايو 2006:

لماذا يتحكم الفرنكوفونيون بالمغرب؟ كان هذا موضوع غلاف الأسبوعية المغربية "تل كيل" (TelQuel) الناطقة بالفرنسية حاولت فيه شرح مظاهر وأسباب سيطرة "النخبة المفرنسة" على السلطة و المال و الإعلام في المغرب.

وبطبيعة الحال لم تفوت المجلة الفرصة للحديث عن التعريب كسبب رئيسي لتحكم الفرنكفونيين في البلاد. وقالت إن الحكومات "المحافظة" التي توالت على المغرب بعد الإستقلال ضيعت جيلا من المغاربة بسبب محاولة تعريبها للتعليم الإبتدائي والثانوي الشئ الذي أدى إلى تدني مستوى الفرنسية عند الطلبة، وبالتالي إلى ارتفاع نسبة الرسوب و بطالة الخريجين! لعل الحل الذي تقترحه المجلة لدمج طبقات المجتمع هو فرنسة الجميع و لم لا عودة الحماية الفرنسية، فهذا قد يؤدي إلى نمو اقتصادي واجتماعي و دخول المغرب الإتحاد الأوروبي بدون طلب ترشيح!!!

لكن المجلة أوردت معطيات مفيدة حول هذه الطبقة وإليكم بعضها :

- هذه النخبة المفرنسة، كما جاء على لسان الإجتماعي علي بنحدو، نجحت بفضل تواجد شبكة دعم للمتعلميين من الطبقة البورجوازية حيث تضمن لهم الدولة المرور بسهولة من المدارس العليا إلى أعلى المراتب في الإدارة العمومية ثم إلى كبرى الشركات الخاصة . في المقابل يقول أحد مديري المدارس الخاصة عن خريجي التعليم العام أن عليهم التوجه إلى التكوين المهني ليتعلموا حرفة (!!!)

- تقول النفسانية آسية أقصبي أن الفرق الشاسع بين الطبقتين يزداد بسبب اختلاف نوعية التعليم. فالتعليم الفرنسي يلقن المبادرة و الإبتكار في حين أن التعليم العمومي يغرق الفرد في المجتمع الذي يمجد القيم القديمة (!!!)

- يتوجه بعض المتفرنسين إلى السياسة "مخافة التهميش" بعد أخدهم دروسا مركزة في العربية لكن بعضهم لا يكلف نفسه عناء التعلم و يستعمل الدارجة فقط . و أغلب رؤساء الجمعيات الخيرية في المغرب فرنكوفونيون يستعملون "الدارجة " لمخاطبة الشعب "الفقير و الأمي" لإنقاده من "الظلاميين" (!!!)

- تفضل الشركات الكبرى تشغيل خريجي المعاهد الباريسية من الفرنسيين أولا ومن المفرنسيين ثانيا، مع فارق في الأجور طبعا؛ وقد يصل هذا الفرق في الأجور بين هؤلاء و مهندسي المعاهد المغربية إلى 20 ضعفا. وتقوم جمعيات خريجي المعاهد الفرنسية بدور جماعات ضغط لتسهيل إدماج الخريجيين الجدد.

- يتقاضى الصحفيوون الفرنكفونيون ضعف ما يتقاضاه الذين يكتبون بالعربية (9000 درهم مقابل 4500 في المتوسط) و يرجع السبب في ضعف موارد الإشهار بالنسبة للصحافة العربية وهذا بدوره راجع لتحكم الفرنكفونيين في شركات الإشهار وعدم إكتراثهم بسوق قراء العربية.

- أغلب مديري الشركات المنضوية في جمعية المقاوليين هم من الفرنكفونيين ، لغة و ثقافة؛ و يسبب جهلهم بالعربية، وحتى بالدارجة أحيانا، في عدم فهمهم للواقع الذي يشتغلون فيه وكذا مشاكل مع الشغيلة.

و كنت قد توقفت عن قراءة المجلة منذ أن نشرت عددا خاصا بعنوان "100 سبب للتفائل بالمغرب" ليس لأنني لا أحب التفاؤل لكن ما جاء به محرروها "الليبراليون" يدفع للتشاؤم كل محب لهذا البلد، وإليكم بعض الأمثلة:
- انتصار الفردانية
- تبادل القبلات في الشارع بين الحبيبين
- النساء يدخن في الشارع (!!!)
- خروج الدارجة من العزلة (Ghetto) الشئ الذي رد دعوات الوحدة العربية
- تقبل إزدواجية اللغة و بقاء الفرنسية اللغة المفضلة في المغرب. حيث أن الفرنسية اليوم هي اللغة الوحيدة التي حافضت على مكانات مهمة في المغرب: في التعليم والسياسة والإدارة و الإعلام. والأهم أن الناس لم تعد تنظر للمتكلم بالفرنسية في الشارع "بغرابة" (!!!)

ما رأيكم؟ إلى أين يسير المغرب على يد هؤلاء المفرنسيين؟

أخوكم الفخور بتخرجه من التعليم العمومي المعرب.

كاتب المقال:

التعليقات

السلام عليكم ورحمة الله

أنوه للمرة الألف بهذا الموقع المتميز والمنظبط والجدي الذي يتطرق لأكثر القضايا خطورة على مجتمعنا المغربي ، وهو الأكثر خطورة لأن قليل من يرى فيه خطورة بل الكل يبحث له عن مكانة في خضم المفردات الفرنسية حتى يستطيع "الإندماج" بشكل جيد في المجتمع الراقي وميدان العمل الفرنـ...مغربي . والملحوظ بالنظر إلى أشقاء المغرب من الدول العربية هو أن بلدنا الوحيد الذي يفتح وحتى يشجع الفرنسة داخله حتى بالنظر إلى جيرانه المغاربيين ، فلا غرابة أن نرى أن المغرب يتذيل قائمة المردود التعليمي لبلدان العالم .. إن كان هناك من سبب إظافة إلى فساد الإدارة فهاك أيضا غياب وتغييب الهوية .

راقني التصميم الجديد كما كان يروقني القديم .

السلام عليكم .
شكرا على الموضوع القيم.
ما اثار انتباهي هو موضوع التعليم العمومي .
ما الاحظه ان تلاميد و طلبة التعليم العمومي يتفوقون علي تلاميد التعليم الخصوصي .
سواء في العلوم و كدا اللغات .
انا معك اخي احمد افتخر بالتعليم العمومي الدي ما زلت ادرس فيه.

viiiiiiiiiiiiive la france
3aaachat franssa et la froncophonie

موضوع مميز بالفعل... شكراً لك على تناوله..
لكن ثمة مسألة غريبة جداً وهي علاقة التعريب بتدني المستوى التعليمي...
يعني نحن عندنا في سوريا التعليم إلزامي ومجاني ومعرب طبعاً، لكن التعريب لم يكن عقدة أمام أي من الذين تميزوا وتفوقوا باللغات الأجنبية... بل على العكس حتى من يتقنون اللغات الأجنبية يأنفون عن التحدث بغير اللغة العربية مع أبناء جلدتهم... اتهام التعليم المعرب هو اتهام سخيف لتبرير سيطرة اللغة الفرنسية...

أما مسألة التفوق الدراسي فهذه لا علاقة لها باللغة بل بمدى اجتهاد الطلبة وتفوقهم ومستوى المناهج الدراسية... والدليل على كلامي هو وجود ما يزيد عن 30.000 طبيب سوري في ألمانيا وهم من أمهر الأطباء وهم من أكثر الأطباء تميزاً وشهرةً، وقد تلقى جميعهم تعليماً معرباً في بلدهم، كما لم يدرسوا فيها لا الألمانية ولا الفرنسية، بل إن جميعهم من خريجي الجامعات السورية التي يدرَّس فيها الطب والصيدلة والهندسة وغيرها من التخصصات العلمية باللغة العربية فقط..

صراحة وبدون زعل... لكن وجود صحافة مغربية مفرنسة (مثل هذه المجلة) هو أمر مؤسف للغاية، كما أنه أمر يدعو بحد ذاته للتشاؤم بالنسبة لي على الأقل...

شكراً مرة أخرى على الموضوع وعلى هذا الطرح الرائع...

نزع اللغة من شعبٍ من الشعوب وأستبدالها بأخرى مستوردة، يعني الخراب لهذا الشعب. يجب الوقوف أمام هذه الموجة التخريبية التي يتعرض لها المغرب العربي الشقيق.

المستعمر يستخدم أسلوبًا دنيئًا للترويج للغته؛ يصورها للناس على أنها تحضر ومدنيّة. ويقسم الناس إلى قسمين: متحضر يتحدث الفرنسيّة، ومتخلف يتحدث العربيّة. gقد قام المستعمرون بنفس الشيء في جنوب أفريقيا. جعلوا الديانةَ رمزًا للتحضر، فأصحب المسيحي الأسود راقيًا، والأسود غير مسيحي متخلفًا. وهلم جرًا.

شكرًا على الموقع المميز.