و إنا له لحافظون

هل اللغة العربية في خطر؟ وهل يمكن أن تواجه خطر الاندثار؟

لاحظت من خلال تصفحي بعض الكتابات عن اللغة العربية أن الكثيرين يجيبون عن التساؤل المطروح أعلاه بالقول أن اللغة العربية لايمكن أن تندثر لأن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظها قائلا: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: ٩). ويعتقد المستشهد بتلك الآية بأنه قد حل المشكلة وأجاب على السؤال المذكور أعلاه إجابة شافية وافية تروي ظمأ كل المتناقشين والمهتمين بشأن لغة الضاد.

ولكن إذا بحثنا عن تفسير تلك الآية في كتب التفسير المختلفة قديمها وحديثها لوجدنا أنها ليست لها صلة باللغة العربية، فلم يذكر لا الطبري ولا سيد قطب في تفسيريهما لتلك الآية شيئا عن اللغة العربية. فالذكر هو القرآن وليس اللغة العربية. فالقرآن موجود وسيظل موجودا ولاخلاف على ذلك، أما أدوات فهمه وتفسيره فهي بأيدينا، إما أن نستعملها ونطورها فنفهم القرآن والدين، وإما أن نتركها ونهملها فنزداد جهلا على جهلنا.

وحتى وإن سلمنا جدلا أن حفظ القرآن يقتضي حفظ اللغة العربية، فإننا يجب أن ندرك أن عدد المفردات المستخدمة في القرآن ليس إلا جزء يسير من مجموع مفردات اللغة العربية. وقد ذكر الشيخ علي جمعة في إحدى المؤتمرات المتعلقة باللغة العربية أن القرآن الكريم لا يحوي أكثر من ثلاثين بالمائة من جذور اللغة العربية. وبالتالي فإن الحفاظ على اللغة العربية، أو على سبعين بالمائة منها، مهمة ملقاة على عاتقنا نحن، ولن يقوم بها غيرنا. فالله عز وجل خلقنا وأوجد لنا سننا كونية إذا التزمنا بها مضينا إلى الأمام وإذا خالفناها عدنا إلى الوراء وأصبحنا كغثاء السيل، لا حول لنا ولا قوة يسيرنا الآخرون بلغاتهم وثقافاتهم وأموالهم.

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

هلا شاركتنا يا أخي مصدر معلوماتك؟ عندما تقول ذكر أحدهم في مؤتمر ٠٠٠٠٠ من يكون هذا الشخص؟ وكيف حصل على هاته الإحصائية؟ أقصد 3%.

لغتنا العربية للأسف تهان يوميا .هل يعني التخاطب بها أننا لا نساير الركب

هذا ما أشعره به ويشعر به غيري.

تعني ركب التخلف؟ ولو أن الأغلبية مع هذا الركب فلن أتبعه أو أواكبه٠ تذكّر قول الشاعر السمؤال:

تـعـيرنا أنـا قـليـل عـديـدنـا
فقلـت لهـا إن الكـرام قــلــيل

إنكار الهوية تخلف مهما بلغ علمك و تعلمك.

السلام عليكم،

لا أذكر أخي الكريم على وجه التحديد أين قرأت المعلومة التي تفيد بأن القرآن لا يحتوي على أكثر من ٣ بالمائة من مفرادت اللغة العربية، ولهذا السبب لم أذكر المصدر. ولكن النقطة المهمة التي وددت أن أذكرها هي أن اللغة العربية لن تحفظ بصورة تلقائية إذا لم نقم نحن أهلها بذلك. أما القرآن الكريم فهو بالأساس كتاب تشريع وليس معجما لغويا.

وشكرا

إستعن بكلمات مثل: يقال أنّ أو مثل سمعت يوماَ ... وهذا من أجل الأمانة العلمية. أمّا قولك أنّ القرآن كتاب تشريع فقط (!) فهذا أمر يتجاوز نقاشنا هذا لكن وجب عليّ تذكيرك بأنّ قواعد النَحو مأخوذة من القرآن.

تحيّة أخوية.

تم التصحيح أخي زهير.

شكرا جزيلا

السلام عليكم

تنبيه

أود أن أعلمكم إخوتي الأعزاء بأني قد عدلت النسب التي ذكرتها في آخر المقال مع إلحاق الرابط المتعلق بتلك النسب

وشكرا

26/5/2009

حتى لو افترضنا أن 30% فقط من اللغة العربية (الحالية) هي التي وردت في القرآن الكريم، فهذا يعني بأن العربية لن تنقرض قبل يوم الدين.
أما الباقي و الذي هو عرضة للتطور مع الزمن، فذلك لن يشكل ضرراً. لأن ذلك الباقي، في هذه الحالة، لا يعتبر جوهر اللغة العربية. و بالتالي فتغيره و تطوره لملاءمة العصر لا يعتبر انقراضا للغة العربية. بينما هو مكونها الجانبي اللين الذي يعطيها حلاوتها و شبابها الدائم و قوتها التي لا تقهر.
كفانا من التشاؤم و نعمل بتفانٍ.