التجربة المجرية

محمد إدريسعندما أتناقش مع البعض عن أهمية اللغة العربية بالنسبة لنا نحن المتحدثين بها وعن ضرورة تحجيم دور اللغتين الإنجليزية و الفرنسية في مجتمعاتنا وعدم ترك متحدثيها وثقافاتهم يعبثون بعقولنا ويشوشون تفكيرنا، ألاحظ أن الكثير من المتحاورين معي يواجهونني ببعض الحقائق والوقائع التي لا يمكن إنكارها في عالم اليوم. فبعضهم يقول لي أن كل من يحاول الحصول على وظيفة في العديد من البلاد العربية ينبغي له أن يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية، ويذكرني البعض الآخر بأنه لا يمكن للطالب أن يدرس التخصصات العلمية في الكثير من الجامعات العربية دون إتقان الفرنسية أو الإنجليزية. ولذا فإنه لا مفر من من تلك اللغات الأجنبية ومن الأفضل التكيف مع الوضع والتعايش مع تبعاته.

عندما أسمع تلك الحجج يتشوش تفكيري بعض الشيء وأكاد أجهل الفرق بين الصواب والخطأ، ولكن سرعان ما يزول الضباب الذي تكون في عقلي ، إذ يتبين لي أن كلمات مثل التكيف والتعايش في قضية مصيرية كقضية اللغة لا تعني أكثر من الخنوع والاستسلام.

إن سيطرة اللغتين الفرنسية و الإنجليزية في بعض قطاعات مجتمعاتنا ليس بأمر حتمي، إذ يمكن تغييره رغم أنف الانهزاميين والمتخاذلين. وذلك لا لشيء إلا لأن تمكين اللغة العربية في مجتمعاتنا هو فرض لقانون من قوانين الطبيعة التي تقول بأننا أقدر على استخدام لغتنا الأم وتطويرها من القيام بذلك مع لغة أجنبية مثل اللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية اللتان لا يتقنهما إتقانا حقا سوى أقلية لا تذكر من أبناء العربية.

وقد أثبت التاريخ أنه لم تقم قائمة لشعب استخدم لغة غيره بدلا من لغته ومكن لغة أجنبية من أن تحتل دورا رياديا في مجتمع لا تنتمي إليه. وهذه حقيقة يرددها الكثير من المدافعين عن العربية ولا تجد للأسف آذانا صاغية لدى الكثير منا. وللعلم فإن هذه الحقيقة قد استشهد بها أحد أهم المدافعين عن اللغة المجرية قي القرن الثامن عشر، وإسمه جيورجي بسينيي، وهو كاتب مجري فعل الكثير للدفاع عن اللغة المجرية وجعلها لغة للعلم. وإذا نظرنا إلى المجر اليوم نجد أن لغتها هي اللغة السائدة في جميع مناحي الحياة في المجر وفي الجامعات المجرية بغض النظر عن التخصص سواء كان علميا أم أدبيا، وذلك بالرغم من قلة عدد المتحدثين بها، وبالرغم أنها محاطة بلغات سلافية وجرمانية ولاتنية لا تمت لها بأدنى صلة.

إذا كان ليس هناك بد من التشبه بالآخرين فحري بنا أن نتشبه بأفعالهم الحميدة التي تتماشى مع السنن الكونية، لا أن نتشبه بهم عن طريق تدلية بنطال أو تضييق فستان أو النطق الركيك للغاتهم. فالتجربة المجرية تطبيق واقعي لسنة كونية ذكرها أبو القاسم الشابي، ألا وهي أن:

إذا الشعب يوما أراد الحياة ......... فلا بد أن يستجيب القدر

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

Je pense pas que l'arabe sera utilisée massivement dans nos entreprises et notre administration dans les prochaines années. Pour changer cet état, il faut une grende révolution culturelle qui doit commencer par l'arabisation de l'université marocaine et l'obligation pour les entreprises de présenter les documents officiels en arabe. Mais , il faut pas oublier qu'il faut apprendre les langues: français, anglais, espagnol, mandarin (chinois) pour les besoins de communication avec le monde

مؤسف حالكم يا أخي لا اعلم لماذا ملككم صامت و لا يفعل أي شيء من أجل اللغة العربية

و خصوصاً أنه يحتاج للحديث باللغة العربية في القمم و افجتماعات الرئاسية مع الدول العربية و غيرها ام

يستعين بمترجم ليترجم له لغته الأم غريب أمره بصراحة

يجب أن يصعد الأمر من قبل المدونين حتى يناقش هذا الموضوع في مجلس وزاري

فحين تنسلخ الهوية العربيه في بلاد العرب فهذا موضوع لا يجب أن يسكت عليه

أحترامي و تقديري لك

جزاكم الله خيرا على هذا الصنيع
أتمنى أن تعم هذه المبادرة خاصة في بلدي الجزائر الذي مازال يتخبط في لغة المستعمر
و المؤسف أن من يزعمون أنهم مثقفون هم الأكثر تكلما بالفرنسية

ان هذا الامر قد عمت به البلوى فى بلدان العرب والمسلمين, خاصة فى بلاد المغرب العربى ولا حول ولا قوة الا بالله.
ان تمييع هذه القضيه هو تمييع للهويه العربية التى تندثر شيئا فشيئا عند بعض الناس خاصة الشباب منهم فى ظل العولمة
الاستفادة من الخبرات امر مطلوب بل شىء اساسى ان نسعى الى ما فيه الخير لنا فى حاضرنا ومستقبلنا ولكن للاسف ناخذ تفاهات وقذرات هذه العولمه من تمييع الاصول والمبادىء فى الدين والاخلاق ونترك الاستفادة من العلوم على مختلف اشكالها من الطب والتكنولوجيا والهندسه وعلوم الجولوجيا والفلك , ولهذا صرنا نتسول على مؤائد العلم والفكر والادب بعد ان كنا النهر الذى ينهل منه هؤلاء
وان احدا فى بلاد غيرنا ليأبى ان يترك هويته او يذوب فى مجتمع اخر كما فعل بعض العرب المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله
تمسك بدينك وهويتك واستفد من غيرك