فرنسا تخاطبنا بلغتنا

يدور المقال التالي حول تزايد الإهتمام الفرنسي الرسمي بالتواصل مع العالم العربي باللغة العربية، وهو لشوقي امين من جريدة القدس العربي ويضم حاورا مع ناهدة نكد، المسؤولة الجديدة عن القسم العربي في قناة فرانس 24.

دارة قناة فرانس 24 الجديدة، تنطلق باستراتيجية جديدة لتطوير شبكة برامجها وتوسيع مجالات اهتمامها في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين في العالم بشقيه الغربي والعربي، في مشهد إعلامي عالمي مشحون بالتنافس. غير أن مسؤولي القناة يراهنون بشكل مركزي على تطوير القسم العربي الذي يعنبرونه خيارا استراتيجيا بامتياز للتقرب من المنطقة العربية التي تربطها بفرنسا وشائج التاريخ والثقافة واللغة.

وجدير بالذكر أن قناة فرانس 24 التي تم إطلاقها منذ عامين، إنما تدخل في سياق تحول مفصلي في السياسة الإعلامية بشقيها الإذاعي والبصري الموجه نحو الخارج.
وفضلا عن تعيين' فانسون جيري'، أحد الخبراء في مجال السمعي البصري إجمالا وعالم الانترنت بشكل خاص، وتعيين المديرة العامة 'كريستين أوكرنت'، الإعلامية المشهورة، يعتبر مجيئ كبيرة المحققين في قناة فرانس 24 ، ناهدة نكد، اللبنانية الأصل فرصة للقسم العربي بشق طريق جديد، والتقرب أكثر من القضايا التي تهم المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها، ويشفع لها في هذا الاتجاه خبرتها الطويلة بالشأن العربي مشرقا ومغربا..

وبالرغم من التقدم الذي أحرزه القسم العربي من خلال بثه لأربع ساعات يوما فقط، فإن ثمة هنات كبيرة تراهن الإدارة الجديدة على تداركها، خاصة في المجال اللغوي واحترام قواعد العمل ناهدة نكد ل'القدس العربي' قائلة: 'في هذا السياق إننا سننطلق في بث برامجنا بمعدل عشر ساعات يوميا، حتى وإن كانت إمكانيات القناة المالية محدودة خلافا للفضائيات العربية مثلا أو الأنجلوسكسونية التي تتوفرعلى إمكانيات مالية هائلة'.

ومن هذا المنطلق أيضا، توضح السيدة نكد، 'أن القناة لا تسعى إلى منافسة أية فضائية في العالم، مشددة على أن فرانس 24، تملك مشروعا على قدر كبير من الأهمية، لا علاقة له بأي توجه سياسي، مشيرة إلى أنه حتى ولو كانت القناة ممولة من الحكومة الفرنسية، إلا أنها تتمتع باستقلالية مطلقة على غرار باقي وسائل الإعلام العامة التي تمولها الحكومة، وهذا أمر لا يعرفه الجميع' تؤكد محدثتنا، مضيفة أن 'هذه الاستقلالية لا يمكن أن نجدها في بلد آخر'. وبهذا الصدد، تقول ناهدة نكد، عن الخبر الذي تنقله القناة هو خبر موثوق به، فلا يوجد حسبها أية قيود تعيق العملية الإخبارية.

في المقابل، تشدد المسؤولة الجديدة عن القسم العربي، أن الثقافة الفرنسية بالنسبة للشرق الأوسط، هي ثقافة إيجابية بشكل عام، بالعودة إلى المواقف الفرنسية عبر العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة وكانت مواقفها صادقة، اتفقنا معها أم اختلفنا ووصفت محدثتنا تلك المواقف بالمواقف المتوازنة والشجاعة، وهنا تلح السيدة نكد على أن معادلة الحرية التي يتمتع بها الإعلام الفرنسي، وهذه الثقافة السياسية الفرنسية الإيجابية حيال قضايا المنطقة العربية، ستسمح بكل تأكيد بتقديم مادة خبرية على قدر كبير من المصداقية، لا انحياز فيها، وبرامج تهم المشاهد العربي وتلامس تطلعاته.

في المقابل قالت ناهدة نكد إن ثمة إرادة فرنسية حقيقية لتشجيع الإعلام بالعربية، مؤكدة في نفس المنحى أن تركها لقناة كبيرة مثل تي إف 1، جاء بعدما اقتنعت بفكرة مشروع القسم العربي القابل للتطور، وأفادت نكد في معرض ذلك أن القسمين الفرنسي والإنجليزي للقناة باتا يحظيان بمكانة كبيرة في المشهد السمعي البصري العالمي. وهما يبثان بطبيعة الحال على مدار الساعة. والقسم العربي من خلال زيادة ساعات بثه ستشرق شمسه وتتسع مساحة مشاهديه.

في سياق متصل أعربت السيدة نكد عن تفاؤلها بتقديم منتوج إعلامي نوعي ليس بالمرور فقط إلى 10 ساعات إنما بالنظر إلى التعديلات العميقة التي باشرتها الإدارة الجديدة في تحسين الأداء والحضور الإعلامي. وبهذا الخصوص أكدت مسؤولة القسم العربي لفرانس 24 على أن مشروع القناة مهم جدا ليس للفرنسيين فحسب بل مهم أيضا بالنسبة للمشاهد العربي الذي سيرى طريقة جديدة في تقديم الأخبار وتناول شتى المواضيع الدولية والوطنية.

أمر آخر تقول السيدة نكد 'حفزها لقبول هذه المهمة الثقيلة، وهو سياسة التقارب التي انتهجتها الدولة الفرنسية بين وسائل الإعلام الإذاعية والتلفزية الموجهة للخارج في إشارة إلى القناة الفرانكوفونية تي في 5 وراديو فرنسا الدولية ومونتيكارلو الدولية الناطقة باللغة العربية وفرانس 24 وهو تقارب يعمل على تحسين أداء كل قناة والاستفادة من مختلف الخبرات وفضلا على استغلال المراسلين الذين تتعامل معهم مونتيكارلو الدولية كما قالت. وبخصوص التعاون بين فرانس 24 ومونتيكارلو الدولية ترى ناهدة نكد أنه سينصب في الأساس على تقديم مواد أغنى. من ناحية أخرى، أوضحت نكد أنه ثمة تحديا ينتظر طاقم فرانس 24 باللغة العربية وهو إقناع المشاهد أينما كان بالمبادرة التي يقودها بمهنية.

وعن اهتمام فرنسا باللغة العربية في وسائل إعلامها ترى المسؤولة الجديدة عن القسم العربي بفرانس 24 أن المنطقة العربية الشرق الأوسط والخليج العربي و شمال أفريقيا هي من أهم المناطق في العالم سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الديبلوماسية وبــــأن مصالح فرنسا مع الدول العربية يبرر اهتمام الدولة الفرنسية بتطوير الإعلام الفرنسي الناطق باللغة العربية. وفوق كل ذلك تؤكد السيدة نكد أن العلاقات المعقدة والقوية بفعل التاريخ واللغة والثقافة مع كثير من الدول العربية يبرر بدوره هذا الاهتمام الفرنسي باللغة العربية. ذكرت محدثتــــنا أنه 'إذا اهتزت منطـــــقة المتوسط فستهتز معها فرنسا فاستقرار فرنسا من استقرارها'.

بهذا الخصوص تقول ناهدة نكد إن القسم العربي لفرانس 24 لن يقوم بدور المعلم بل سيعمل على التعريف بفرنسا وثقافتها وقيمها ولعل أكبر قيمة تتشبث بها فرنسا حسب السيدة نكد هي قيمة العلمانية التي تعتبر طريقة عيش فرنسية، على عكس البلدان العربية التي لا تعتبر العلمانية فيها من أسسها أو من مرجعياتها الفكرية أو السياسية. وقالت في هذا الشأن إن الحكم يبقى المشاهد فهو الذي يقيم ويختار ما يريد مشاهدته في نهاية المطاف.

في مقام آخر أكدت السيدة نكد بأنه من مصلحة المشاهد العربي الاهتمام بما يحصل في فرنسا، ففرنسا بحسب رأيها من أهم بلدان العالم ولها دور ووجود مهمين، مفيدة في هذا السياق أن المشاهد العربي سيغتني بكل تأكيد من هذا البلد ومن طريقة عيشه والمكاسب الاجتماعية التي يتمتع بها المواطن الفرنسي مثل الرعاية الصحية والقوانين التي تحمي مصالح العمال والمستوى التربوي الكبير الذي تتمتع به المؤسسات التعليمية الفرنسية. ولم تخف السيدة نكد طموحها الكبير من الانتقال من عشر ساعات يوميا إلى بث على مدار الساعة في المستقبل القريب مراهنة على مهنية الطاقم الصحفي والتقني المتكون من الشباب أساسا.

وعن شبكة البرامج الجديدة للقناة أكدت ناهدة نكد أنه سيكون هناك اهتمام كبير بالرياضة والاقتصاد على الطريقة الفرنسية شكلا ومضمونا فضلا عن الجوانب الاجتماعية والثقافية التي ستكون حاضرة بقوة أيضا. كما شددت في سياق متصل على أن قابلية تجديد القسم العربي متوفرة في إشارة مباشرة إلى حداثة القسم العربي على عكس المؤسسات الإعلامية القديمة التي يصعب تجديدها في الكثير من الأحيان بسبب التراكمات والعادات التي ترسمت عبر الزمن. والتجديد مسألة مهمة بالنسبة لمسؤولة القسم العربي فهو يقوم حسب رأيها على التقرب أكثر من القضايا اليومية للمشاهد من خلال برامج يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي وتأثير ذلك على حياة الناس وطريقة عيشهم سواء في أوروبا أو في العالم العربي.

كاتب المقال:

التعليقات

La france nous interpèle avec notre langue et notre administration exige de nous des informations en français ! Voir mon dernier billet. Dslé je n'ai pas de clavier arabe

إستعمل هذا الرابط في المرة القادمة من فضلك : yamli.com

يبدو أن مدونتك كلها بالفرنسية. ابدل مجهوداً يا أخي للدفع بلغتنا إلى الأمام.

ملاحظة أخرى: ((با را كا) ليست بعربية صحيحة لكن ألف مبروك فالترجمات للفرنسية و للإنجليزية والإسبانية صحيحة 100% .