هل يستطيع النظام المغربي (تجفيف منابع التشيع)..؟

نصت ديباجة الدستور المغربي على ان (المملكة المغربية دولة اسلامية ذات سيادة كاملة لغتها الرسمية هي اللغة العربية وهي جزء من

المغرب العربي الكبير نتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الانسان كما متعرف عليها عالمياً) فيما نص الفصل السادس من الدستور(الاسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية ومعتقداته) شرع النظام الملكي الذي يدعي في دستوره انه نظام(علوي) في حملة شعواء غير مسبوقة ومحمومة ليس لها اي مسوغ عقلاني او احترام حرية المعتقد ولائحة حقوق الانسان، فقد سعى هذا النظام بحملة واسعة لما اسماه( تجفيف منابع التشيع بالمغرب) تماماً كما كان صنوه المقبور في العراق نفذ نفس الجريمة البشعة في تجفيف الاهوار في العراق والتلذذ في المقابر الجماعية بل زادت الجهات الامنية من مصادرة الكتب والمصادر والمؤلفات التي تعنى بمناقب ومآثر ال بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام، وبلغ خطباء الجوامع ان يتعرضوا في خطب الجمعة الى الاساءة حتى بشكل غير مباشر لال البيت وتشويه سمعتهم كما سعى اجدادهم من بني امية هذه السياسة القمعية الا انهم لم يحصدوا الا الخيبة والخسران ليذكرهم بالعار والشنار وهذا اقل مايستحقونه، على النظام الملكي(اللاعلوي) ان يتذكر فضل هؤلاء المؤمنون الذين لم يتعرضوا باية اساءة الى اي احد بل يسعون بكل ما امكنهم لوحدة المسلمين ونبذ الطائفية، ولم يخونوا وطنهم ولم يتجسسوا ، بل كانوا اعمدة لحماية وطنهم ولكنهم يرفضون الشعوذة والاساءة للدين الحنيف وما ساروا عليه بعقيده تهدي للتي هي اقوم كما على (مليكهم)ان يتذكر ان العراق اول من قام بدعم المغرب بكل شيء لتثبيت دعائم الاخوة العربية حتى ان الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم اهدى(5) طائرات (ميك-17) الى الملك الراحل محمد الخامس في خطوة لها مدلولاتها ومعانيها الا ان انخراط ملكهم الحالي لتنفيذ ما يريده منه الموساد فأنه يضع نفسه على سكة بداية النهاية السريعة وهو مصير مثل هذه الانظمة المنغلقة فكرياً والمفلسة سياسياً وهو ما نشهده على الساحة السياسية بشكل واضح ومفضوح حتى ان الموساد يفرض على العائلة المالكة الحاكمة في تزويج امراءهم من نساء من اصول يهودية ومن جنسيات مختلفة دون رادع ديني واخلاقي . اننا هنا لايهمنا موضوع قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران لان ذلك امر يخصهم ولسنا طرف فيه لامن بعيد او قريب. ان الذي يهمنا هذا العداء والحقد البغيض للتشيع ، وهو امر متروك للفرد في التعبير عن ارادته وحقه في المعتقد، وقد بدت سياسة التخبط الطائفية لنظام الملك من خلال ردة الفعل الشعبية ازاء هذه الافعال المنبوذة والمرفوضة من قبل الشعب المغربي الشقيق لقد واجهت الحكومة المغربية انتقادات لاذعة، فمثلا حركة التوحيد والاصلاح الغربية وعلى لسان نائب رئيس الحركة انتقد انتقائية الحكومة المغربية وما وصفه( يرددون فعلها قصيرة المدى) وقال (لماذا لاتقوم الحكومة بالحزم نفسه في مواجهة التنصير والشذوذ الجنسي وكل مداخل الاستهداف ضد المغرب؟) وتساءل عن حضور الحزم في مكافحة التشيع، وفي اغلاق دور القرأن، دون ان تحرك السلطات ساكناً امام استضافة صحيفة مغربية ليدافع عن حق الظهور العلني والقانوني، بل ليزعم ان جهات متنفذه بالمغرب تحميه وتدافع عنه وتؤمن له متطلبات بكل احترام وامتنان. ولايلقى بن حماد بالمسؤولية على الدولة وحدها فقط، وانما يرى ان المسؤولية لايتحملها طرف دون اخر،( كما ان معالجة هذه الا جراءات والانزلاقات مقتصرة على طرف دون الاخر) ولذلك طالب بأشراف العلماء في الامر، وقال ان(افضل وسيلة لحماية الامن الروحي هو منح الحرية للناس العاملين المؤمنين ذوي المصداقية والذين بأستطاعتهم التأثير في المجتمع، فهؤلاء وحدهم وبأمكانهم الوقوف في وجه التكفير والتنصير والاباحية والشذوذ بالحكمة والمجادلة بالتي هي احسن وليس بالاكراه) والسؤال هنا ما المعنى والدلالات التي تتعمد بها وزارة الداخلية المغربية في شن حملة مراقبة على المكتبات العامة ومصادرة الكتب التي تتناول الفكر الشيعي بحجة قطع العلاقات مع طهران؟... الهدف حسب الرباط محاربة جميع مصادر التغلغل الشيعي في المغرب وضمان الاستقرار الطائفي(المالكي) هناك. فقد تم تشكيل لجان محلية بكل الولايات للقيام بحملات مراقبة وتفتيش لمنع الكتاب الشيعي من التداول في الساحة الثقافية.. بعض المحللين ان تهدد المد الشيعي سيظل قائماً وسيتوسع انتشاره بشكل يثير الدهشة والاعجاب، خاصة بين الشباب المغاربي، وعبر عن ذلك الطلبة المغاربة الذين درسوا سابقا في الحوزة الشيعية وانهم يحاولون فتح الجسور بين التشيع الفكري والتشيع المذهبي، اما الباحث في شؤون الحركات الاسلامية(بلال التليدي) ان التشيع في المغرب حالة فكرية وثقافية ولم ينتقل بعد الى حالة مذهبية وان الطلبة الذين درسوا في الحوزات الشيعية خارج المغرب كانوا يسعون عبر انشطة جمعوية واعلامية الى تأسيس تيار مذهبي شيعي. وليس من المنطق في شيء ان تتوجه حملة الحكومة لمحاربة مصادر الفكر الشيعي في محاولة لتقويض هذا الشروع وان الازمات الدبلوماسية لاينبغي ربطها بهذه الاشياء لان الفكر العميق الجذور لايمكن تقويضه او اجتثاثه حسبما تفعله الجهات الا منية المغربية انما هذه الاجراءات ستعجل هذه المشروع اكثر اتساعا ويزيد من تشجيع الشباب خاصة عن دراسته والتمعن فيه والارتباط الروحي يزداد ايماناً من خلال الوعي والوسائل الفكرية المعطاء والشرعية التي تستمد منها والمصداقية مع النفس من خلال الفكر الاصيل والعريق ولا احد يستطيع وقفه مهما تكن الوسائل والترهيب غير القانوني، ان الحكومة المغربية والاوساط والاجندة الخارجية التي تشجعها وتمولها تخشى كثيراً ليس من التمدد الشيعي داخل المغرب فحسب وانما اخشى ما تخشاه وتزداد قلقاً كبيراً بشأن التغلغل الشيعي في اوساط المغاربة القانطين في اوربا وخصوصاً في بلجيكا وهو يجعل مهمة مراقبة الانتشار الشيعي صعبة علما ان المقاربة المتشيعين في اوربا يعملون وفق استخباراتية على نشر المذهب الشيعي لدى عودتهم الى بلدهم الاصلي (المغرب). وكما ذكرنا اننا لسنا بصدد العلاقات بين ايران والمغرب ولجوء الاخيرة الى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بحجة ان هذا القرار جاء احتجاجا على تصريحات لمسؤول ايراني تشكك في سيادة البحرين علما ان وزير الخارجية البحريني قال خلال زيارته لايران بعد (الازمة) ان القضية انتهت وان هناك اطراف اخرى تحاول تخريب علاقات البلدين. فكيف نفهم الدبلوماسية والعلاقات البينية التي تفهمها الرباط ان اقل ما يقال عنها انها مفاهيم جوفاء وساذجة وتحتاج الى نضج سياسي ودبلوماسي لا ان تخلطها بحجج واهية لا اساس لها ولا قيمة لها في العلاقات والاعراف الدولية؟ بمعنى ان السياسة بين الدول ينبغي ان تكون مبنية على المصلحة المشتركة لجميع الانسان الموجود في المعمورة وليس للمصالح الضيقة بينهم، ان ما يدعم قولنا ان بعض الانظمة العربية متصهينة في المغرب اغلقوا خلال شهور (35) مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم واليوم يقولون انهم يحمون البلاد من كثرة المذاهب والمواطن المغربي يتساءل هل يجرأ ملك المغرب ان يقطع علاقاته باسرائيل التي تقتل ابناء المسلمين ويبارك حرب اسرائيل ضد الفلسطينيين؟، في الحرب على ابناء غزة الدولة الوحيدة التي تكلمت ضد اسرائيل كانت ايران وثلاث من الدول غير المسلمة اسبانيا منعت بيع اسلحتها لاسرائيل وبوليفيا قطعت علاقاتها معها، وفنزويلا طردت سفير اسرائيل في بلادها ماذا فعل ملك المغرب وملك السعودية؟ وماذا فعل حاكم مصر حين اغلق معبر رفح بل ويقصف هذا المعبر بالطائرات المقاتلة الاسرائيلية من داخل الاراضي المصرية؟. واذا عرفنا نسبة السياح الاسرائيليين الانجاس في المغرب وسواحل (العراق) بماذا يرد النظام المغربي؟ لا نريد التدخل في موضوع العلاقات بين المغرب وايران لكن اريد ان اقول: اسرائيل مازالت احلامها قائمة في النيل والفرات وشمال الجزيرة العربية ولو سيطرت اسرائيل على الجزيرة العربية مع حليفتها القطبية الاولى يصبح نصف الشعب سحرة ومشعوذين وكفرة وزنادقة ولاصبحت الكباريهات والاكاديميات التي تسمى زورا بـ (اكاديمية الخدع البصرية) ومحال بيع الحشيش والمخدرات العلنية التي تكون بصفة رسمية على غرار الدول الغربية مفتوحة وممتدة الى جوار الحرمين الشريفين. ان النظام المغربي شأنه شأن بعض الانظمة العربية تشكل عقدة توارثتها عبر اجيالها بسبب الغلو والحقد والتي تبني شرعيتها على اساس مقولات ليست بالضرورة اصيلة ولا صلة لها بالاصالة الاسلامية وانما سنها حكام الجور وتابعهم عليها (فقهاء) الاحكام السلطانية الذين جعلوا السلطان ظل الله في الارض من الحكام المستبدين الطغاة وانه لا حساب عليه ولا عقاب وان الغاية لمن استولى على السلطة بالسيف، وغيرها من الافكار التافهة التي درج عليها هؤلاء وصارت من ضرورياته عكس مذهب اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله اذ تعد مسألة العدل من ضروريات الدين بل من اسس العقيدة الاسلامية. وان عهد الترهيب والتعتيم قد ولى، وان الناس وبحمد الله اصبحوا واعين فطنين وليسوا بحاجة الى وصياتهم ولا الى تعليماتهم العمياء المسماة (اصلاح الشأن الديني) وغيرها من المسميات لاننا لسنا ملزمين بتصديق كل ما بدر منكم بل امرنا الله ورسوله والمعصومين باتباع الحجة والدليل والعقل والفطرة فقط لا غير، فأين هم جهابذة (علماء المغرب) الذين يدعون التمسك بالسنة عن واقع التبشير والتنصير والذي هاجم المغرب في السنوات الاخيرة من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه؟ الكل يدرك جيدا الضغوط والرساميل والاستثمارات الخليجية الهائلة في المغرب في مقابل الاستثمارات الخجولة او المنعدمة في بلد عربي اخر وهو العراق بالاضافة الى تغلغل لوبي خليجي سلفي تكفيري وهابي في المغرب له قدرات مادية كبيرة وعلاقات متشعبة مع اصحاب الاقتصاد والسياسة والاعلام ويعمل بفكر شوفيني وسادي ودون كلل على التقيم ولتحريض ضد الشيعة عموما على وجه الخصوص لاسباب غير مفهومة، احد المثقفين المغربيين المختصين بالشؤون الاجتماعية والدينية يقول (من اعطى لمسؤولينا حق فرض المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية على المواطنين وكأنهم اوصياء من قبل الله على الناس، في حين ان الناس مطالبون بالبحث عن الحق حيثما وجدوه، بمساعدة العلماء الاكفاء المستقلين فقط، وكذلك لا افهم ما يروجه مسؤولونا من مصطلحات من قبيل (اصلاح الشأن الديني) او (هيكلة الحقل الديني) او (النموذج الاسلامي المغربي) او (مواجهة الاسلام المشرقي) او (الامن الروحي) وغيرها من المصطلحات التي يراد منها جعل الدولة متحكمة في دين الله بما يوافق اهواء الحاكمين، مستغلين في ذلك اشباه العلماء وفقهاء البلاط. ان ربط موضوع الشيعة بايران فيه مغالطات كبيرة ذلك ان الشيعة موجودون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهم منتشرون في كل اصقاع العالم ويزدادون عددا وايمانا ورسوخ عقيدتهم السمحاء لذلك على صانع القرار المغربي ان يعود الى رشده وصوابه ولاننا في هذا الظرف الاسلامي العصيب نحتاج وبشدة الى التضامن والوحدة والاستفادة من التجارب في مختلف المجالات والغاء العصبية والطائفية والاهواء السياسية.

مشاركات القراء: