الصيـن تطلـق قنـاة تلفزيونيـة باللغـة العربيـة

د. عبـد الفتـاح الفاتحـي

تشهد اللغة العربية اليوم حضورا إعلاميا متميزا في الفضائيات العالمية، وبذلك غدت العربية من اللغات العالمية الرائدة في الحقل التلفزيوني، لتواصل بذلك انتشارا غير مسبوق في كل أرجاء العالم، فقد أعلنت الصين الشعبية نهاية الأسبوع الفائت عن إطلاق قناة تلفزيونية باللغة العربية موجهة إلى العرب والمسلمين حيث تمثل العربية لغتهم المشتركة. وبذلك تكون الصين قد قدمت درسا على القدرة التواصلية الهائلة للغة العربية.

ولقد أشارت يوم السبت الماضي وكالات الأنباء الدولية أن بلد المليار نسمة أطلق قناة تلفزيونية شاملة ناطقة باللغة العربية، وتعتبر القناة الجديدة هذه جزءا من خطة تعتمدها الحكومة الصينية لتحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي، بعد الأحداث التي شهدها إقليم شينجيانج الذي تقطنه غالبية الايغوريين المسلمين.

وفي تصريح صحفي أدلى به لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) زانج شانجمينج نائب رئيس شبكة التلفزيون الصينية المركزية (CCTV) المسؤولة عن إطلاق القناة العربية في حفل أقيم بالمناسبة في العاصمة الصينية بكين أن "القناة الناطقة باللغة العربية ستكون بمثابة جسر حيوي لتعزيز التواصل والتفاهم ما بين الصين من جهة والعالم العربي من جهة أخرى، وذلك بغية "إيصال صورة حقيقية عن بلدنا الصين الشعبية إلى شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"... ذلك أنه سيكون بوسع 300 مليون نسمة من الناطقين بالعربية يقطنون 22 بلدا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة شرق آسيا التقاط القناة الجديدة.

وأضاف زانج قائلا: إنه من الحيوي لنا كذلك أن نجهز هيئة بث متعددة اللغات والأوجه ووجهات النظر في إشارة إلى امتلاك الشبكة لأربع قنوات تلفزيونية تبث باللغات الانجليزية والفرنسية والاسبانية علاوة على الصينية".

وستعمل القناة على التواصل مع مشاهديها من خلال ثلاثة أقمار صناعية، وبمذيعين صينيين ناطقين باللغة العربية وطاقم إعلامي أولي يصل إلى نحو 80 موظفا يعملون على نقل نشرات الأخبار والبرامج الثقافية والحوارية والخدمية والترفيهية، ونافذة على الصين وأفلام وثائقية وفنون صينية، تبث على مدار أربع ساعات على أن يتزايد عدد البرامج تدريجيا.

ويذكر أن الصين ما برحت تشتكي مما تصفه بالتغطيات الإعلامية المنحازة وغير العادلة التي تبثها وسائل الإعلام الأجنبية، ولذلك تعمل شبكة CCTV الصينية على تحسين صورة الصين بالخارج، حيث أكد نائب رئيس شبكة التلفزيون المركزية زانج أن أحد الأهداف المتوخاة من إطلاق قناة جديدة باللغة العربية هو تصحيح الانطباعات "المشوهة" التي تروجها بعض وسائل الإعلام الأجنبية عن الصين، وقال: "هدفنا بث الحقيقة وان نكون موضوعيين ودقيقين وشفافين لإيصال صورة حقيقية عن الصين إلى العالم."

وتجدر الإشارة أن صورة الصين قد تأثرت كثيرا بعد احتجاجات الإيغوريين المسلمين بإقليم شينجيانج، والتي واجهتها الصين بقمع عنيف أوقع مئات القتلى والجرحى من المدنيين، وهو ما خلف موجة غضب في العالم العربي والإسلامي.

وقد شجبت منظمة المؤتمر الإسلامي الاستعمال غير المتكافئ للقوة في حق المسلمين الإيغوريين، وتوالت الاحتجاجات الدولية، فكانت أكثرها حدة تلك التي عبر عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بقوله: إن أبناء شعب الإيغور هم أشقاء للشعب التركي وإن أنقرة لن تقف موقف المتفرج حيال ما يحدث هناك، واصفا ما يتعرض له المواطنون الإيغور في منطقة شينجيانج بالأعمال الوحشية والهمجية.

كاتب المقال:

التعليقات

نعم نتألم ونستنكر التصرفات الصينية ونبغض أي تصرف ارعن
ونأمل أن تتفهم الصين ذلك