نحن أمازيغ الإسلام ولسنا أمازيغ الرومان

لالة فاطمة.. مجاهدة القبائل أبوحفص بن شنوف - جريدة القدس العربي

الدماء التي تجري في عروقنا نحن سكان المغرب العربي تعود جينات إرثها إلى أوائلنا منذ فجر التاريخ وهو خليط أجناس بشرية احتلت بلادنا مدة قرون وهي: الفينيقيون من سنة 814 إلى سنة 146 قبل المسيح مدة الاحتلال ما يقارب سبعة قرون، ثم بعدهم الرومان 146 ق م إلى 439 م والفاندال من سنة 430 إلى سنة 533 والبيزنطيون من سنة 534 م إلى سنة 647 م ثم الفتح الإسلامي الذي جاء بالعرب سنة 647 م وتلاه تغربة الهلاليين وكذلك مجيء اليهود مع العرب الأندلسيين المطرودين من طرف ملوك إسبانيا سنة 1492م ثم الأتراك سنة 1518 إلى سنة 1830 هذا بالنسبة للجزائر وأخيرا الفرنسيين من سنة 1830 إلى سنة 1962، هؤلاء جميعا اختلطت دماؤهم بدمائنا فلا أحد يستطيع أن يؤكد لك أصله العربي أو الأمازيغي الخالص الصفوة والنقاوة وليس من المنطق أن يطالب المرء في بلداننا بانتمائه لهذه الأجناس.

منطقة (الأوراس النمامشة)، هكذا كانت تسميها الإدارة العسكرية الفرنسية التي احتلت الجزائر وهي منطقة شاسعة الأرجاء معروفة في التاريخ العربي بماضيها العريق وبجبالها وسكانها (الشاوية) وثوراتها، سكانها، سماهم المؤرخون منذ قدم التاريخ البربر مرة والأمازيغ كما ورد في مقدمة ابن خلدون مرة أخرى وكما أختار هذا الاسم المؤرخون السياسيون الذين لهم مشكلة مع العروبة والإسلام فطرحوه على طاولة المراوغة والمغامرة السياسية باتجاه المجهول وهو في كل الحالات اسم قديم جديد قد يعني الأحرار وربما هو ترجمة لكلمة (AMAZONE) الفرنسية، لو أطلعت على هذه المنطقة من مدينة سوق أهراس مرورا بتبسة وخنشلة وعين البيضاء ثم باتنة إلى بسكرة جنوبا وسطيف شمالا، لوجدت 99 بالمائة من النساء والفتيات مسلمات متحجبات يجبن شوارع مدن وقرى هذه المنطقة بوسامتهن الأمازيغية المسلمة العربية، ولوجدت كذلك المدارس لا تعلم الحروف المنسوبة للأمازيغية المدرجة في برنامج التعليم و لا تعلم لهجتها كما يراه البعض ولغتها كما يراها البعض الآخر، رغم أننا جميعا نعتبرها جزءا من تاريخنا وشخصيتنا فمنا من يرتاح للتحاور بها في بعض العائلات وبعض المتقدمين في السن و بعض الشباب فيحلوا بها السمر والغناء وهي وسيلة مودة و صلة الرحم، ولم تكن أبدا منذ قدم التاريخ وسيلة للتنافر والتفرقة.

لقد أختار الأوراس امازيغة الإسلام والسواد الأعظم يرفضون بقوة تصريحات من نصب نفسه زعيما وقائدا لأمازيغ المغرب الشقيق وقدخصته فضائية 'الجزيرة' مباشر بحصة يوم 19 ايلول (سبتمبر) وقبلها د. فيصل القاسم في الاتجاه المعاكس حيث استضاف زعيما آخر وقد أحسنت 'الجزيرة' فعلا حتى نعرف حقيقة هؤلاء الذين يراهم الكثير من أبناء الأوراس مرتزقة لا يمثلون بأي حال من الأحوال أمازيغ المغرب الأحرار، أصوات نرى أصحابها قد ابتعدوا عن الطرح السليم لقضيتهم وبدا كل واحد منهم في حماسة مكلف بمهمة تدمير المغرب العربي وإعداد الظروف المناسبة للتطبيع مع الكيان الصهيوني كيف لا وهم يرفضون جهارا دون تحفظ الحرف العربي ويرفضون انتماء المغرب للعروبة ويطالبون بمغادرة الجامعة العربية لاتخاذ اتجاه آخر ربما تدير بوصلته يد صهيونية وهذا ما نستنتجه من رفضهم الصريح لهويتنا المشتركة بين أبناء المغرب العربي وتأكيدهم على تلاحم قبائلهم بالعنصر اليهودي، والغريب في خطاب زعيم الأمازيغ المغربي أنهم أقلية مظلومة منكوبة محرومة محاصرة من طرف عرب المملكة المغربية الذين استولوا على الحكم والبلاد، الغريب في أمر هذا الرجل زعيم جمعية مغربية أنه الوحيد داخل تراب المملكة المغربية الذي يؤيد صراحة من حيث لا يدري تقرير مصير الصحراء الغربية، وشهد شاهد من أهلها فعلى جبهة البوليزاريو من الوجهة السياسية أن تشكره على ذلك.

لرفع كل تأويل وتفسير بعيد عن الموضوع، لا ننفي وجود مشكلة قائمة حادة وخطيرة، والخوف كل الخوف من استفحالها بتأثير حملات التضليل التي تصنع الرأي العام والمقولة الصحافية معروفة: روّج فكرة خاطئة كاذبة مدة من الزمن تراها قد تحولت إلى حقيقة يتبناها الرأي العام، القراءة السياسية لتصريحات وما يكتب هؤلاء الزعماء وحملاتهم الصحافية تحدد اتجاهاً واحداً يرفع فيه شعارات التنديد حسب زعمهم باستبداد الحكام، فيدعون مجتمعات المغرب العربي إلى الخروج من حالة حكم سلطة التعسف من بوابة واحدة فقط، يقولون عنه أنها المؤدية إلى بناء الديمقراطية والعدالة وتحقيق التطور والتنمية حسب مفهومهم واتجاههم، بوابة من قبلها الحكم الذاتي عند هؤلاء والانفصال عند الآخرين فتقام دويلات على أساس إثني عشائري قبلي يدفن فيها الحرف العربي ومعه الانتماء الحضاري، كما يطالبون بتصحيح التاريخ من المغرب العربي إلى الشمال الإفريقي باتجاه إسرائيل بطريقة ملتوية متذرعين ببعض الحقائق وقد أريد من ورائها باطل.

في نظر هؤلاء، فرنسا وأمريكا هما نموذجان في بناء المجتمع وفي الثقافة والسياسة وهما أقرب بلدان العالم لماضينا وحاضرنا هكذا يعتقد الكثير من المفكرين السياسيين، ولفرنسا مسؤولية مباشرة في محاولة زعزعة الاستقرار في المغرب العربي علما بأن إعداد الحرف الأمازيغي تم في معاهد باريس ومنه انطلقت شعارات الحكم الذاتي والانفصال، ما رأي هؤلاء المتطرفين الأمازيغ في إلقاء نظرة على مكانة اللهجات في هذه المجتمعات النموذجية...؟

فنذكر في إيجاز شديد بأن رغم عدد اللهجات التي تزخر بها البلدان فإنهما يخاطبان العالم بلغتين رسميتين وطنيتين وهما الفرنسية بالنسبة لفرنسا والإنكليزية لأمريكا، لقد تم إحصاء 24 لهجة في فرنسا وحدها، نذكر منها بروتان وفلاماند و الزاصيان والكتلون وكورسيكا وغيرها وتتميز الولايات المتحدة المكونة من مجموعات بشرية جاءت من القارات الأربع بلغات قائمة حية في بلدانها مثل الإيطالية واليونانية والفيتنامية والكورية والفارسية والعربية واليابانية والعبرية والبرتغالية، وقد تم ترتيبها كالتالي اللغة الثانية هي الأسبانية والثالثة اللغة الصينية والرابعة اللغة الفرنسية والخامسة اللغة الألمانية واتفق الجميع على أن تكون اللغة الإنكليزية هي لغة الولايات المتحدة وأكثر من ذلك يشترط على طالب الجنسية الأمريكية أن يجيد هذه اللغة وبعد ذلك يمكن دراسة طلبه، ونعرف عن فرنسا اختيارها اللغة الفرنسية وحدها كلغة رسمية ووطنية ويسعى السياسيون والمثقفون فيها لنشرها في البلدان الفرنكوفونية وجعلها لغة رسمية في البلدان الإفريقية مثلا.

وتعاني الجزائر منذ فجر الاستقلال أزمة استرجاع اللغة الوطنية أي اللغة العربية إلى الإدارة والمؤسسات و الشوارع بصفة شاملة ودائمة ومستقرة لتأخذ مكانها الطبيعي وفق ما نص عليه الدستور وما خلده بيان ثورة التحرير في أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954. سبق وأن حذر في الثمانينيات كل من المؤرخ د. أبو القاسم سعد الله و د. عثمان السعدي وشخصيات بارزة في الثقافة والسياسة أمثال مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله الذي كان يردد المثل الألماني: حذار من البداية، باعتبار أن فتح ملف سياسي تحت عنوان الثقافة هو بداية خطر محدق رآه هؤلاء الأساتذة والشخصيات ثغرة في جدار الوحدة الوطنية وقد خضعت قيادة جبهة التحرير الوطني آن ذاك لضغوط مجموعات تعد على الأصابع وشخصيات مرتبطة روحا وجسدا بباريس وأفراد دافعوا بطريقة أو بأخرى عن استمرار التواجد الفرنسي في الجزائر باعتباره عامل تطور وبناء حضاري حسب اعتقادهم، هؤلاء جميعا في قلوبهم ضغينة لما قام به رجال الثورة المسلحة التحريرية إذ أعادوا، طيلة سبع سنوات ونصف، لحمة الأمة التي نهشها الاحتلال إلى صلابتها ونقاوتها وأصالتها فرددوا نشيد العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله: شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب.

و مما زاد الطين بلة فتح محطات إذاعية بالقبائلية والشاوية لتشجيع هذه اللغات وترويجها بين السكان، إن ما يحدث اليوم من تشكيك في هوية الجزائر وبعدها الحضاري هو ما حذر منه د. ابو القاسم سعد الله في الثمانينيات إثر فتح ملف السياسة الثقافية قال في ما معناه: الذين فتحوا هذا الملف ارتكبوا خطأ كبيرا سيحاسبهم التاريخ. على أمازيغ المغرب العربي الأحرار في القبائل والأوراس والمملكة المغربية وغيرها وعلى مجتمعات وتنظيمات وجمعيات المغرب العربي عامة والمغرب والجزائر خاصة أن تتحرك بالنشاط الديمقراطي الكفيل لحرية التعبير والرأي الآخر من أجل إطفاء شرارة قد تشعل نارا تأتي آجلا أو عاجلا فتتأجج الفتن والعنصرية ثم الحروب الأهلية، علينا أن نطوق هذه الأصوات وأن نتبرأ منها حتى نكشف الجهات التي كلفتها بهذه المهمة ودعمتها ومولتها وفتحت لها وسائل الإعلام مشرقا ومغربا.
***
أبوحفص بن شنوف: كاتب ومحلل سياسي شاوي من الأوراس الجزائر

كاتب المقال:

التعليقات

ا تعرف يا اخي من اتار هده العنصرية ’ انهم العرب الراديكاليون الدين يتعصبون للقومية العربية عبى حساب الهوية الوطنية .
لو تم الاعتراف مند الاستقلال بالامازيعية كعنصر من عناصر الوطن لما كان كل هدا.
من قال ان المغرب الكبير هويته عربية فقط . ان هوية سكان المغرب الكبير هي نتاج لانصهار مجموعة من العناصر اهمها الامازيغ و العرب . ادن فهويتنا امازيغية-عربية و من قال غير دلك فهو ليس خاطئا فحسب بل هو عنصري . فياخي لا تنكر هويتك. لانك لست عربيا. مسلم نعم و لكن لست عربيا.
و يجب ان تميز بين الدين و اللغة . فهناك مسلمون ليسوا عرب . يكفي ان تنظر الى العالم ستجد اندونيسيا اكبر دولة مسلمة ليست عربية و هناك ايران - تركيا - ماليزيا - باكستان..........الخ.
نعم نحن مسلمون و لكن لسنا عرب. هدا لا يعني انني عنصري ضد العرب بل بالعكس احترمهم و لكن هده هي الحقيقة فانا لست عربيا انا امازيغي و من حقي ان اعتز بهويتي بعيدا هن التعصب. و من حقي ان ادافع عن هويتي

دعني أختلف معك أخي العزيز الحسين ،أنا لا أعترف لا بالقومية العربية ولا بالهوية الوطنية، ولكن بالهوية الإسلامية، فلا وطنية في الإسلام و لكن شعارنا كمسلمين أن المسلم الموحد أخونا ولو كان أمريكيا أو صينيا، و الكافر أو المرتد عدونا و لو كان من قبيلتنا أو خرج من بطون أمهاتنا، و هذا ما يسمى بالولاء و البراء.
فلو فهمنا هذا جيدا لحلت كثير من مشاكل المسلمين.
ثانيا يجب التفريق بين الهوية و اللغة، و لنا مثال في الصحابة الكرام بلال الحبشي و سلمان الفارسي و صهيب الرومي و غيرهم كانت تجمعهم برسول الله صلى الله عليه و سلم العربية الفصحى دون أن يتنكروا لهوياتهم، فألقابهم تدل عليها. و لنا مثال في فرنسا التي فيها 13 لغة إقليمية تدرس في التعليم العمومي و هي:الباسكية بريتونية والكاتالونية و الأوكسيتانية و كورسيكية و تاهيتية ولغة جالو ، والفرنجة الألزاسية و أربع لغات الميلانيزية:
( mélanésiennes (l'ajië, le drehu, le nengone et le paicî
و منذ أواخر القرن العشرين ، بعض المعلقين الفرنسيين تحدث عن عدة عشرات من "اللغات الإقليمية" في فرنسا. هذا الرقم يأتي من تقرير أعد بناء على طلب من حكومة ليونيل جوسبان في عام 1999 على يد برنارد وCerquiglini ،من الوفد العام للغة الفرنسية. ففرنسا قبل قرن من الزمن كانت مزيجا من القوميات تتكلم لغات مختلفة فتوحدت بقرار سياسي تحت لغة واحدة و هي الفرنسية التي لم تكن مستعملة إلا في باريز و بعض مناطق النبلاء كأورليون. و مأخرا عارضت الاكاديمية الفرنسية أي ذكر للغات الإقليمية في الدستور ، وفقا لبيان أصدرته في شهر يونيو 12 ، 2008. فأسقط بذلك مجلس الشيوخ الفرنسي يوم الأربعاء ، 18 يونيو قرارا للجمعية العامة (البرلمان) بعدما اعتمد ب 216 صوتا في مقابل 103 تعديلا إزالة الإشارة إلى اللغات الإقليمية المضافة من قبل البرلمانيين. ومع ذلك لم تقم أي فتنة تهدد وحدتهم، فلمذا لا نقلدهم في ذلك بدل تقليدهم في المسائل التافهة؟
و أما بالنسبة لعلاقة الدين و اللغة، فأختلف معك تماما، فالقرآن الكريم كرم اللغة العربية في كثير من الآيات، و أما الدول غير العربية التي ذكرت ففيها نظامان تعليميان، نظام تعليم محلي و نظام المدارس القرآنية التي يتعلون فيها اللغة العربية و أصول دينهم بلغته الأصلية، و لك مثال في باكستان التي فيها عشرات الآلاف من المدارس القرآنية، كما أن المصحف الشريف المترجم و الموجه لغير الناطقين بالعربية يفرض فيه أن تكون الصفحة اليمنى بالعربية و الصفحة المقابلة فيها ترجمة معانيها باللغة المحلية.
والعربية ليست كأي لغة من اللغات الأخرى، بل هي فريدة من نوعها، اصطفاها الله من بين اللغات جميعا لتكون وعاء لكتابه الخالد "القرآن الكريم" كما اختارها لتكون لسان نبيه الأمين، لذا أوجب الشارع الحكيم تعلمها، حتى يفهم مقاصد الكتاب والسنة .
يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة: "فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده و رسول، ويتلو به كتاب الله وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك" (الرسالة: للإمام الشافعي؛ تحقيق: أحمد محمد شاكر).
وأرجع شيخ الإسلام أحمد بن تيمية –رحمه الله– الخلط في الدين عند أهل البدع إلى قلة اللغة العربية فيقول: "لا بد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ وكيف يفهم كلامه. ومعرفة العربية التي خوطبنا بها، مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك ضلال أهل البدع كان لهذا السبب، فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك (الإيمان: لابن تيمية، ص111).
وقد أوجب شيخ الإسلام على المسلم تعلم اللغة،فقال:« إن معرفة اللغة من الدين ومعرفتها فرض واجب، وإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»(اقتضاء الصراط المستقيم: لان تيمية، ص207). و الله أعلى و أعلم

انا اتفق معك يا اخي ان راية الاسلام تجمعنا جميعا نحن المسلمون و لكن لكل شعب من الشعوب الاسلامية خصوصيانه اللغوية و التقافية يجب ان تحترم.
اعرف ان اللغة العربية لها مكانة خاصة عندنا نحن المسلمين .و انا لا ادعو لالغائها بل ادعو الى ان يكون هناك تعايش بينها و بين لغتي الام الا و هي اللغة الامازيغية. و لا اريد لهدا التهميش الدي يطال اللغة الامازيغية ان يستمر.
رغم انني لا اتفق مع من يقول ان اللغة العربية هي لغة مقدسة لانها في نظري هي اداة تواصل لا اقل و لا اكتر. فالكتب السماوية اتت فيما قبل بلغات اخرى كتيرة غير العربية. ادن فادا اردنا تقديس اللغة يجب تقديس كل هده اللغات التي كتبت بها كل هده الكتب السماوية و كل لغات الانبياء و الرسل السابقة و ليس العربية و حدها.

أن يحارب العروبيون المغاربة، من قوميين ومتمركسين ومتياسرين، الأمازيغيةَ ويعادوها، أمر عادي ومفهوم ومنطقي لأنه ينسجم مع إيديولوجيتهم التي ترى في المطالب الأمازيغية تهديدا للوحدة العربية (كأن هناك بالفعل وحدة عربية)، ومؤامرة صهيونية تستهدف العرب والعروبة، حسب أدبياتهم الأمازيغوفوبية. لكن أن يحاربها ويعلن العداء لها المنتمون إلى التيارات الإسلامية، فأمر غير مفهوم وغير منطي لأنه يتناقض مع إيديولوجيتهم التي ترمي إلى إقامة نظام سياسي إسلامي أساسه الدين والشريعة، وليس الهوية العربية والانتماء العربي كما عند القوميين.
هذا التناقض لدى الحركة الإسلامية بالمغرب، يجد تفسيره في الخلط، الذي لا زال مستمرا عندها، بين العروبة والإسلام. وهو خلط يترتب عنه:
ـ أن دفاع الحركة الإسلامية بالمغرب عن الإسلام يساوي الدفاع عن العروبة، بمفهومها العرقي الإثني.
ـ أن الحركة الإسلامية ـ بالمغرب دائما ـ هي الوجه الديني الإسلامي للحركة القومية العروبية. وبالتالي فهي، عندما تعادي الأمازيغية، تقدم، سواء وعت ذلك أم لم تعه، خدمة جليلة ومجانية أولا للمخزن ذي الانتماء العروبي الرسمي، وثانيا لكل الأحزاب والتيارات ذات التوجه القومي العروبي المعادي للأمازيغية.
وهذا ما يجعل جهات مخزنية وحزبية قومية وعروبية تشجع وتحرض على خلق ورعاية جو من العداء بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، من خلال ما تنشره صحافة تلك الجهات من أضاليل وأباطيل وأكاذيب وتأويلات مغرضة وخاطئة حول الحركة الأمازيغية عندما تتحدث عنها كحركة معادية للإسلام. وهكذا تبني الحركة الإسلامية، بالمغرب، موقفها من الأمازيغية انطلاقا من هذه الأباطيل والأضاليل والأكاذيب التي يروّجها خصومها (الأمازيغية) العروبيون. وهو ما يجعلها تهاجم الأمازيغية وتنظر إليها كعدو تحاربه وتواجهه. وقد تضطر الحركة الأمازيغية إلى الرد لتبرئة نفسها من التهم التي توجهها إليها الحركة الإسلامية اعتمادا على آراء خصومها العروبيين كما سبقت الإشارة. وهكذا ينشأ سوء التفاهم بين الحركتين، والذي يكبر وينمو، بتحريض من الطرف الآخر الثالث (الطرف القومي العروبي)، إلى أن يتحول إلى عداء مستحكم وصراع إيديولوجي متجذر. وهكذا تسقط الحركة الإسلامية في الشرَك الذي نصبه لها أعداؤها اليساريون والقوميون العلمانيون، فتصبح متبنية لمواقفهم الأمازيغوفوبية، تقدم لهم خدمات مجانية رغم أنهم يمثلون خصمها السياسي والإيديولوجي اللدود (العلمانية واليسار والقومية العرقية).
وهدف القوميين العروبيين من وراء إذكائهم للعداء بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية هو الحيلولة دون حصول أي تقارب أو تحالف بين الحركتين يشكل تهديدا حقيقيا للوجود السياسي لهؤلاء القوميين.
في الحقيقة، إن مثل هذا التحالف بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، لو كان موجودا وقائما، لكان أمرا طبيعيا وعاديا عكس العداء بينهما، الذي هو مصطنع ومفتعل خلقته جهات أخرى، قومية وعروبية ومتياسرة، لا تكنّ ودا لا للحركة الإسلامية ولا للحركة الأمازيغية.
إن رفض الحركة الإسلامية لمطالب الحركة الأمازيغية، متبنية في ذلك نفس الموقف لخصمها القومي واليساري العلماني، يوقعها في مجموعة من التناقضات والمفارقات:
1 ـ فما دام أن هدف الحركة الإسلامية هو أسلمة المجتمع والدولة ـ وليس تعريهما كما عند القوميين ـ وذلك بإقامة دولة دينية إسلامية سواء على طريقة نظام الخلافة أو على شكل الأنظمة الدينية الإسلامية الحديثة كما في إيران مثلا، فلا نرى سببا معقولا لرفضها للهوية الأمازيغية كإطار لأسلمة الدولة والمجتمع، أي إقامة دولة إسلامية بهوية أمازيغية.
2 ـ وهذا الرفض للهوية الأمازيغية، من قبل الحركة الإسلامية بالمغرب، يتناقض حتى مع المرجعيات السياسية التي تستلهمها في بناء مشروعها السياسي الإسلامي بالمغرب:
ـ فهذه الحركة، تستوحي، بشكل أو آخر، في مرجعيتها السياسية (الإسلام السياسي) التجربة السياسية الإسلامية الإيرانية كنموذج عملي موفق، نجح في إقامة دولة إسلامية يحكمها الفقهاء ورجال الدين. التيارات الإسلامية المغربية معجبة بهذا النموذج الإيراني ـ في ما يخص إقامته لنظام الدولة على أساس الشريعة وليس في ما يتعلق بالمذهب الشيعي المنتشر بإيران ـ وتستلهمه في تصوراتها ومشاريعها السياسية الإسلامية دون أن يكون ذلك بالضرورة في إطار مذهب شيعي. لكن هذه الحركات الإسلامية المغربية التي تستوحي هذا النموذج، تناقضه وتخالفه في نفس الوقت عندما تدعو إلى إقامة دولة إسلامية بهوية عربية بالمغرب، مع أن النموذج الإيراني أقام دولة إسلامية بهوية فارسية ـ وليس عربية ـ مستمدة من هوية الأرض الفارسية. فالمنطقي إذن، حتى تكون الحركة الإسلامية المغربية في انسجام مع مرجعيتها، هو أن تعمل على إقامة دولة إسلامية بهوية أمازيغية ـ وليس هوية عربية ـ نابعة من هوية الأرض الأمازيغية التي تنتمي إليها وتعيش فوقها هذه الدولة.
ـ وحتى التيارات المتطرفة ضمن الحركة الإسلامية بالمغرب، والتي تتجاوز النموذج الإيراني وتستلهم النموذج الطالباني السابق بأفغانستان، تناقض هي أيضا هذه المرجعية الطالبانية وتخالفها عندما تناضل من أجل إقامة "إمارة إسلامية" بهوية عربية على أرض أمازيغية، في حين أن الطالبان كانوا قد أقاموا "إمارة إسلامية" بهوية أفغانية ـ وليس عربية ـ تابعة لهوية الأرض الأفغانية، رغم أن منظري هذه "الإمارة" و"مجاهديها" كانوا في غالبيتهم من العرب الذين سموا، بسبب انتمائهم العربي، بـ"الأفغان العرب".
ـ كذلك حزب "العدالة والتنمية" المغربي الذي يريد أن يكون مثل حزب "العدالة والتنمية" التركي الذي نقل عنه حتى التسمية، يناقض هو كذلك مبادئ هذا الحزب الذي يريد الاقتداء به، عندما يطالب بنظام دولة إسلامي بهوية عربية، مع أن الحزب الإسلامي التركي، كما يدافع عن الإسلام والحجاب، يدافع كذلك عن الهوية التركية ـ وليس الهوية العربية ـ المستمدة من الأرض التركية، والتي في إطارها، وليس في إطار الهوية العربية، يريد تطبيق مبادئه الإسلامية.
3 ـ وتناقض كذلك الحركةُ الإسلامية بالمغرب مبادئَ الإسلام التي تدعي أنها تغار عليه وتدافع عنه، وذلك عندما تؤيد وتتبنى سياسة التعريب الاستيعابية والعنصرية التطهيرية (التطهير اللغوي)، وخصوصا في صيغتها الهوسية الباطولوجية والمتطرفة التي تدعو إلى التعريب الشامل والكامل للإنسان والمحيط. فهل تعريب الشعوب وتحويل هوياتها الأصلية إلى هويات عربية، كما فعلت دولة الاستقلال بالمغرب، مطلب إسلامي؟ هل جاء الإسلام لتعريب الشعوب أم لتعريفها بعقيدة التوحيد الإسلامية؟ إذا كانت إرادة الله قد قررت أن يكون الشعب الذي يسكن شمال إفرقيا شعبا أمازيغيا، ومحيطه أمازيغيا، فلماذا تعريب هذا الشعب وهذا المحيط؟ أليس في هذا العمل تحديا للإرادة الإلهية؟ والقرآن، الذي لا تكلّ الحركة الإسلامية بالمغرب من التكرار المملول أنها تريد تطبيق أوامره وأحكامه، يقول: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم..."، ولم يقل "تعريب ألسنتكم". فهذه الحركة الإسلامية بالمغرب، كان ينبغي عليها، حتى تكون منسجمة مع شعاراتها الإسلامية التي ترفعها وتدافع عنها، أن تعارض بشدة سياسة التعريب وتحاربها لا أن تؤيدها وتتبناها وتدافع عنها، في تناقص صارخ مع الإسلام نفسه، مقدمة بذلك، مرة أخرى، خدمة مجانية لخصومها القوميين البعثيين واليساريين العلمانيين الذين تعارضهم وتحاربهم، لكن تتبنى موقفهم في ما يتعلق بالأمازيغية رغم ما في ذلك من تناقض مع أحكام الإسلام التي تدعو إلى تطبيقها والعمل بها.
طبعا، أتباع الحركة الإسلامية بالمغرب يقولون إن دفاعهم عن التعريب هو دفاع عن اللغة العربية التي هي لغة القرآن، ولا علاقة له بتحويل هوية الشعوب إلى هوية عربية. وهكذا يقعون، مرة أخرى، في شرَك القوميين ذوي النزعة العرقية، ويصبحون مدافعين عن سياسة التطهير اللغوي والهوياتي والثقافي كغاية، مستعملين ذريعة اللغة العربية كوسيلة فقط. فهل تعليم اللغة العربية يعني تعريب الإنسان والمجتمع والدولة والمحيط؟ فلو كانت غاية التعريب هي تعليم اللغة العربية، لبقي المغرب أمازيغيا في هويته مع تعليم العربية، كلغة، لأبنائه الأمازيغيين. فشتان بين التعريب الذي هو سياسية تطهير لغوية وهوياتية وثقافية، وبين تعليم العربية كلغة وليس كهوية. نعم لتعليم اللغة العربية وتدريسها، ولكن لا للتعريب، تعريب الإنسان والمجتمع والدولة والمحيط والهوية. فلو كان الذي يهم الإسلاميين هو اللغة العربية حقا، لدافعوا بصراحة ووضوح عن تعليمها وتدريسها، ولحاربوا، بصراحة ووضوح كذلك، سياسة التعريب العنصرية واللاإسلامية.
4 ـ تدعي الحركة الإسلامية أن الحركة الأمازيغية تدعو إلى العَلمانية التي تحاربها الحركة الإسلامية. وهذا ما يفسر ويبرر، في رأي الإسلاميين، أن المطالب الأمازيغية، تتعارض وتتناقض مع توجهات ومبادئ وأهداف الحركة الإسلامية.
لنحلل ونوضح موقف الحركة الأمازيغية من العلمانية.
أ ـ إن مطلب العَلمانية التي تدعو إليها بعض فصائل الحركة الأمازيغية، يرمي إلى فصل الدين، ليس عن الدولة التي تبقى إسلامية، بل عن الحكم الذي يستعمل الإسلام لتبرير هيمنة العروبة العرقية والسياسية والهوياتية، وإقصاء غير العرب من حقهم في ممارسة الحكم. فالعَلمانية هنا، في أسباب نزولها الأمازيغية، ليست أكثر من حماية الإسلام من استعماله كوسيلة، من طرف العروبة السياسية والعرقية، لتبرير الاستبداد والفساد. وهذه الحماية للإسلام من استعماله كوسيلة، وليس غاية، أليس هو ما تناضل من أجله كذلك الحركة الإسلامية؟
ب ـ إلا أن الوجه الآخر للعَلمانية الأمازيغية، هو أن الغاية منها ليست هي فصل الدين عن الدولة والحكم، بل إن هذا الفصل هو مجرد وسيلة للوصول إلى فصل آخر، وهو الذي يهم الأمازيغية، وهو فصل العروبة عن الحكم وعن الدولة التي تصبح دولة عربية، بالمغرب، لمجرد كونها دولة إسلامية، مع ما في عروبة الدولة هذه من إقصاء للهوية الأمازيغية وإحلال محلها الهوية العربية. والذي يجعل الدولة، بالمغرب، تصبح ذات هوية عربية لمجرد كونها إسلامية، هو الجمع بين العروبة والإسلام، والذي هو جمع تستغل فيه العروبة العرقية والسياسية الإسلامَ كوسيلة، كما رأينا، لخدمة النزعة العروبية بمضمونها العرقي العنصري. فالفصل العَلماني، إذن، بين الإسلام والسلطة السياسية، يرمي إلى قطع الطريق عن العروبة العرقية التي توظف الإسلام لاحتكار السلطة التي تصبح سلطة عربية بمفهومها العرقي والإثني، مما يعطي للدولة هوية عربية كذلك تبعا لهوية السلطة الحاكمة، وهو ما يعني إقصاء سياسيا، بمبررات دينية، للهوية الأمازيغية، التي هي هوية الأرض التي تحكمها تلك الدولة "العربية".
فما كان للحركة الأمازيغية أن تطالب بفصل الدين عن السلطة السياسية، ولا العروبة عن الدولة، لو كان هناك فصل مسبق بين العروبة والإسلام بالمغرب، يترتب عنه أن الدولة بالمغرب إسلامية في دينها ولكن ليست عربية في هويتها التي تبقى هوية أمازيغية، كما هو شأن بلدان إسلامية كثيرة مثل تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان التي هي دول إسلامية لكن مع الاحتفاظ بهويتها غير العربية.
ج ـ في الحقيقة، الفصل بين العروبة والإسلام بالمغرب، هو المطلب "العَلماني" المستعجل للحركة الأمازيغية، لأن من خلال الخلط بينهما (العروبة والإسلام) بالمغرب، تتسرب العروبة إلى الدولة لتصبح دولة عربية مع ما في ذلك من استبعاد للهوية الأمازيغية التي كان ينبغي أن تكون هي هوية الدولة المسلمة بالمغرب.
وهذا الجمع السياسي بين العروبة والإسلام، كمفهومين مترادفين بالمغرب، والذي تستغل فيه العروبةُ السياسيةُ الإسلامَ لخدمة مصالحها العرقية والقومية، يعطي للإسلام مضمونا إثنيا وعشائريا مخالفا لبعده الكوني والإنساني. ولهذا فإن استمرار الخلط بين العروبة والإسلام هو أحد أسباب الكثير من المشاكل التي يعاني منها الإسلام المعاصر. فإذا كانت المسيحية والبوذية قد تخلصتا من أصولهما العرقية والإثنية حيث أصبحت البوذية مثلا دينا كونيا لا علاقة له بأصوله الهندية، فإن الإسلام لا زال يرتبط، مثل الديانة اليهودية كذلك، بالعروبة بمدلولها العرقي العنصري. وهذه مفارقة لا تزال تلازم الإسلام: فهو في مبادئه ودعوته دين كوني موجه إلى كل البشر، ولكن في نفس الوقت يبقى دينا "عربيا" تستحوذ عليه العروبة العرقية وتستأثر به وتنسبه "لفضلها" عندما تجعله ملازما لها ومرتبطا بها من خلال عبارة "العروبة والإسلام" التي تجعل الإسلام لا يذكر إلا معطوفا على العروبة.
والخطير في هذا التلازم بين العروبة والإسلام، أن انتشار الإسلام ببلاد تامازغا (شمال إفريقيا) أصبح يعني انتشار العروبة، وانتصار الإسلام يعني انتصار العروبة، واعتناق الإسلام يعني اعتناق العروبة... وهكذا يعتبر العرب الأمازيغيين عربا بمجرد أن أصبحوا يدينون بالإسلام. فالعَلمانية الأمازيغية ترمي، إذن، إلى تحرير الإسلام من أسر العروبة العرقية التي تسيء إليه كثيرا، ليصبح، كما هو في حقيقة تعاليمه، دين كل الشعوب والأقوام التي تعتنقه.
فالحركة الإسلامية، كان عليها، تمشيا مع توجهها الإسلامي، أن تدافع عن مغرب إسلامي الدين وأمازيغي الهوية، بمدلولها الترابي وليس العرقي، بدل تبنيها للمصطلح القومي العرقي الذي هو "المغرب العربي". وقد كان لافتا أن فرع "قاعدة" ابن لادن بشمال إفريقيا يسمي، في بياناته وبلاغاته، هذه المنطقة ب"المغرب الإسلامي"، قاطعا بذلك مع التسمية العرقية التي أطلقت عليها مع بدء سياسة التعريب الإجرامية واللاإسلامية. وكم كنا نود أن تكون الحركة الإسلامية بالمغرب هي السباقة إلى إلغاء هذه العبارة العرقية ـ المغرب العربي ـ من استعمالاتها ومطالبة الآخرين بأن يفعلوا مثلها، بدل أن تأتي المبادرة من جبال "تورا بورا" على التخوم الأفغانية الباكستانية.
حاولنا أن نبين أن الاختلاف بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية، والذي يضخّمه الإعلام العروبي ليجعل منه صراعا وعداء، ما هو في الحقيقة إلا سوء تفاهم راجع، كما سبقت الإشارة، إلى التوجه القومي العروبي الذي لا زال ملازما للحركة الإسلامية بالمغرب، والذي يخدم خصومها السياسيين والإيديولوجيين في المعسكر القومي اليساري والعلماني دون وعي منها بذلك. فالحركة الإسلامية لا تزال ترفض المطالب الأمازيغية لأسباب قومية عروبية وليست دينية إسلامية، وهو ما يجعل منها الوجه الآخر للقومية العربية.
في اليوم الذي ستتخلص فيه هذه الحركة الإسلامية بالمغرب من قوميتها ونزعتها العروبية، وتصبح إسلامية حقيقية تدافع عن الإسلام وليس العروبة، مع وضعها حدا فاصلا وواضحا بين الاثنين (العروبة والإسلام)، آنذاك ستختفي الأسباب الرئيسية للخلاف وسوء التفاهم بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، وسيكون ذلك بداية لإمكانية إقامة تحالف إستراتيجي مثمر ومفيد بينهما، أساسه النضال المشترك والعمل الموحد من أجل إقامة دولة أمازيغية الهوية بالمغرب، دينها الإسلام ولغتاها العربية والأمازيغية. فإذا كانت الحركة الإسلامية بالمغرب صادقة في أن هدفها هو تطبيق تعاليم الإسلام والدفاع عن لغة القرآن، كلغة وليس كهوية، فلا نرى ما الذي يمنع هذه الحركة من تبني المطالب الهوياتية الأمازيغية المتمثلة في استعادة الهوية الأمازيغية للدولة بالمغرب، تكون (الهوية) إطارا فيه تحقق وتمارس الحركة الإسلامية مشروعها الإسلامي بجانب تعليم ونشر اللغة العربية، ولكن ليس نشر التعريب الذي هو سياسية تطهيرية وعنصرية لا علاقة لها بتعليم العربية كلغة، كما سبق شرح ذلك. في هذه الحالة سيكون للحركة الإسلامية حقا مشروع إسلامي، وليس مشروع قومي عروبي، ولكن في إطار الهوية الأمازيغية المستمدة من الأرض الأمازيغية وليس من العرق الأمازيغي، على غرار الحركات الإسلامية في تركيا وإيران وأفغانستان حيث تناضل هذه الحركات من أجل تحقيق مشروعها السياسي الإسلامي ولكن في إطار الهوية الأصلية لتلك البلدان. نحن كذلك في الحركة الأمازيغية نرحب بالمشاريع السياسية للحركة الإسلامية بالمغرب، التي ترمي إلى إقامة دولة إسلامية ـ بمفهوم الحركة الإسلامية طبعا ـ لكن بهوية أمازيغية وليس عربية.
إذن نلاحظ أن الشرط الوحيد والواقف للتفاهم، وحتى للتعاون والتحالف السياسي بين الحركتين الأمازيغية والإسلامية، هو فصل الإسلام عن العروبة بالمغرب حيث يصبح هذا الأخير بلدا إسلاميا لكن غير عربي، أي بهوية أمازيغية. وإذا كانت الحركة الأمازيغية تناضل لتحقيق هذا الفصل للإسلام عن العروبة بالمغرب (وتلك هي العَلمانية الأمازيغية)، فالمأمول من الحركة الإسلامية أن تدافع هي كذلك عن هذا الفصل وتجعله ضمن مطالبها غيرة على الإسلام الذي تستعمله العروبة لخدمة أغراضها السياسية والقومية .

اللغة العربية لغة القران...لاننا مسلمون نفتخر بها
كما نفتخر بلغتنا الام الامازيغية
اذكر لي اية واحدة في القران تقول اتركوا لغتكم الام...وتكلموا العربية فقط
الامازيغية لغة (وليست لهجة) احب من احب وكره من كره
لماذا تحارب الاسماء الامازيغية بالمغرب
اسماء الاحياء الامازيغية كثير منها عرب
اسماء المواليد الامازيغية ترفض
الامازيغية جزء لا يتجزا من تاريخنا...لا بد من الحفاظ عليها...وليس كما قلت ان نتوحد تحت لغة واحدة كفرنسا
...اخيرا. اؤكد انني امازيغي وسابقى امازيغي
انا امازيغي اتكلم الامازيغية...ساتزوج فتاة امازيغية تتكلم الامازيغية...سننجب اطفالا امازيغ يتكلمون الامازيغية
...وتستمر الامازيغية
ثم لا تنسى...اكثر من نصف المغاربة يتحدثون تمازيغت