مـــــــاء جعل منه كل شيء ميت..

ماء ليس كباقي المياه, ماء صافي في مظهره, لكنه ليس كباقي إخوانه الأخرين, ماء ليس كباقي المياه العذبة, ماء لم يجعل منه كل شيء حي, بل العكس ماء كالمهل يشوي اللحم و الوجوه ماء كالمهل إنه ماء النار أو كما يسمى بالمغرب الماء القاطع لأنه يستطيع قطع حتى الأعضاء و أكلها أكلا تاما
ماء ليس له من المياه سوى الاسم, ماء لا يقل خطورة عن أفتك الأسلحة المعروفة, ماء هو سلاح خبيث يمكن شراؤه بسهولة و بأقرب محل, سلاح لا يحتاج لرخصة, سلاح لا حاجة لعقد صفقة عسكرية أو دبلوماسية للحصول عليه, أو شبكة إجرامية لتهريبه, سلاح لم تؤسس منظمة أو قوانين لتقنين الحصول عليه, سلاح استطاع الإفلات من كل قانون أو مشروع قانون خاصة ببلداننا العربية.
ماء النار ماء كيميائي شديد الخطورة, يستعمل عادة في أعمال التنظيف في المعامل و حتى في البيوت لإزالة الأوساخ الأكثر عنادا و حتى لإزالة و إذابة بعض المواد الصناعية كالجبس و الأحجار الكلسية و حتى الصدئ ..
ماء كنت قد سمعت عنه, سمعته ليست جيدة و طيبة بل العكس سمعة لا تقل سوءا عن السوء نفسه,كما كانت لي منه دائما مخاوف لخطورة مكوناته الكيميائية و التي أتبث هذا الماء خطورتها و إجرامها
خطورة تأكدت لدي بالصوت و الصورة من خلال مشاهدتي لشريط وثائقي على إحدى القنوات العربية,شريط كان بطله و رمز الشر فيه ماء النار و ضحاياه فتيات و نساء من البنغلاديش بآسيا ,فتيات في زهرة شبابهم جميلات كالزهور الأسيوية
فتيات أكل ماء النار ملامحهن و غير جمالهن في ثوان, إلى قبح ليس له مثيل سوى أفلام الرعب الهوليودية,مقترف تلكم الجرائم رجال مفتونون أو مغرمون بجمال الجنس اللطيف البنغلاديشي,فكلما رفضت إحداهن مجارات أحدهم أو الزواج منه,كان ماء النار جزاءها و كان هذا الأخير وسيلة و سلاحا مدمرا يستخدمه العاشق المجنون ضد ليلاه البنغلاديشية,مسببا لها بذلك عاهة و قبحا جسديا و جرحا و دمارا نفسيا لا دواء و لا ترميم له,كبرت نسبة البنغلاديشيات المشوهات بماء النار من لدن محبيهن أو معجبهن أو أعدائهن مما اضطر الدولة البنغلاديشية إلى تشديد الحصول عليه و شرائه بحيث سيصبح من الضروري التوفر على رخصة من الجهات الخاصة للحصول عليه,كما سيتم سن قوانين ضد الباعة اللذين لا يحترمون قوانين بيع هذا السلاح السائل كما ستسن أحكام و عقوبات على مجرمي ماء النار و التي قد تصل عقوبة مستخدميه ضد الناس, إلى درجة المؤبد و الإعدام..
لأتساءل ألا يجب على دولنا العربية أخد العبرة من ما وصلت إليه البنغلاديش في هذا المجال؟ لماذا نتجاهل وجود هذا السلاح الفتاك و الذي يسكن بجوار منازلنا و أطفالنا و الذي يسهل الحصول عليه و بأثمان رخيصة؟ أم ينتظر مسئولون و مشرعونا أن تصل نسبة استخدام هذا الماء كسلاح في بلداننا العربية إلى نسب مهولة كالتي بالبنغلاديش و أن تشوه شريحة مهمة من مجتمعاتنا و يصبح ماء النار منتشر الاستخدام في الجرائم مع أو بدون سبق الإصرار و الترصد حتى تقنن بيع و اقتناء و استخدام ماء النار؟
لماذا لا نستفيد من البنغلاديش, هذا البلد الأسيوي الفقير العبقري و الذي كانت دائما الحاجة فيه أم الاختراع ,و الذي أتبت التاريخ عبقرية أبناءه في حل بعض المشاكل الاجتماعية؟ أليست البنغلاديش و مواطنها " محمد يونس" صاحب فكرة القروض الصغرى و التي ساعدت في حل إلى حد ما مشكلة الفقر و البطالة في البنغلاديش و في باقي الدول الفقيرة؟
إلى أن تأخذ بلداننا العربية العبرة من صديقتها البنغلاديش أتمنى لي و لكن و لكم جميعا السلامة من ماء النار ..

مشاركات القراء: