بيان ضد إعادة فرنسَة التعليم الثانوي

لماذا تحارب فرنسا اللغة العربيةإليكم بيان هام أصدره الدكتور إدريس الكتاني و وزعه على الحركات الإسلامية و الأحزاب الوطنية لمن أراد التوقيع:

بيــــــان تحذيـــري عاجـــــــــــل

في الوقت الذي يجتمع فيه المجلس الأعلى للتعليم لدراسة حالة الفوضى والتخبط في مشاكل التعليم الذي فقد هويته وقيمه كمنظومة تربوية تليق بدولة وشعب وحضارة عربية إسلامية عريقة كالمملكة المغربية، بلغنا ـ ولا نكاد نصدق ـ أن مشروع قانون يطبخ في دهاليز المجلس الأعلى للتعليم، يقضي بتعميم اللغة الفرنسية كلغة تدريس للمواد العلمية في أقسام التعليم الثانوي ! هذا القرار المبيّت الذي - إن تم ترسيمه - من شأنه أن يضع المغرب أمام خطر لم يتوقف امتداده ونموه كالسرطان، عبر الأجيال المغربية منذ استقلال المغرب حتى اليوم، يفرض علينا الوقفة التالية :

لكي لا ننسى: لماذا تحارب فرنسا اللغة العربية ؟
الماريشال ليوطي
في 16 يونيه 1921، أصدر الماريشال ليوطي أول مقيم عام لفرنسا في المغرب، إلى رؤساء المناطق المدنية والعسكرية التعليمات التالية :

"...أن العربية هي عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرءان، بينما تقتضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج إطار الإسلام، ومن الناحية اللغوية، علينا أن نعمل على الانتقال مباشرة من البربرية إلى الفرنسية..."

جاء هذا النص في كتاب (مغرب الغد) لمؤلفه (بول مارتي) الصادر بباريز سنة 1925، ص 288 والذي شرحه موضحا :

"...إن كل تعليم للعربية، وكل تدخل من الفقيه، وكل وجود إسلامي سوف يتم إبعاده بكل قوة، وبذلك نجذب إلينا الأطفال الشلوح عن طريق مدرستنا وحدها، ونبعد متعمدين كل مرحلة من مراحل نشر الإسلام...".

الصراع الوطني المتواصل ضد الفرنكفونية الاستعمارية :

مارس 1962 :
وزارة التربية الوطنية تقرر المبادئ الأساسية لسياسة التعليم، ومسؤولية الوزارة في تكوين الأجيال المغربية، وتحدد العناصر الحضارية التي يقوم عليها بناء الأمة المغربية :

أولا : الإسلام دين الدولة الرسمي
ثانيا : العربية اللغة الرسمية والقومية للدولة.
ثالثا : التاريخ القومي أساس بناء الأمة في الحاضر والمستقبل

18 أكتوبر 1962 :
المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى لرابطة علماء المغرب، يرفضان المشروع الفرنكفوني الاستعماري لسياسة التعليم، ويبعث هذا الأخير برقية للحكومة وقعها 53 عالما في طليعتهم الأستاذ عبد الله كنون الأمين العام للرابطة.

20 أبريل 1964:
وزارة التربية الوطنية تقوم بتنظيم مناظرة وطنية حول أهداف ومبادئ السياسة العامة للتعليم خلال أيام 13-20 أبريل 1964، بمشاركة 400 من ممثلي الهيئات التعليمية، وجمعيات آباء التلاميذ. وافتتحها المرحوم الملك الحسن الثاني بخطاب توجيهي في محاولة جديدة لتمرير وإقرار ازدواجية لغة التعليم، والفرنسية لغة تعليم العلوم، ابتداء من التعليم الابتدائي.

وقد انعقدت هذه المناظرة بمركز الشبيبة والرياضة بغابة معمورة القريب من الرباط، وبعد أسبوع من المناقشات الحادة بين تيار الحكومة وتيار المعارضة الوطنية، انتهت بانتصار المعارضة الوطنية بالإجماع الكامل وبحضور ثلاثة وزراء للتعليم محمد الفاسي ورشيد ملين سابقين والوزير الحالي يومئذ الدكتور يوسف بالعباس، وإقرار الفقرة التالية التي لم تر النور منذ 40 عاما وحتى اليوم :

"لغة التعليم في جميع مراحل التعليم هي اللغة العربية، ولا يشرع في تعليم اللغات الأجنبية ـ كلغات ـ إلا ابتداء من التعليم الثانوي".

الطامة الكبرى ! وليدة النظام الفرنكفوني :

هل الدولة المغربية الإسلامية العريقة بعروبتها، منذ أكثر من اثني عشر قرنا، ومكونها الأمازيغي الوفي الأبي، أصبحت عضوا في المحفل الأكبر للماسونية ؟!

بطريقة علنية و استفزازية (المرجو الاطلاع على تقريرالجزيرة نت يوم الثلاثاء 23 يونيه 2008) "ترأس" وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش الوفد المغربي المشارك في أشغال مؤتمر المحفل الأكبر للماسونية في العاصمة اليونانية أثينا بحضور ممثلين عن محافل ماسونية قدموا من فرنسا وإيطاليا وتركيا ودول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، علاوة عن "الوفد" المغربي والوفد اللبناني! وناقش المؤتمرون عدة مشاكل، وخرجوا بتوصيات علنية على رأسها "علمنة المناهج الدراسية بالدول العربية" كما ناقشت الماسونية العالمية سبل تعويض اللغة العربية الفصحى باللهجات العامية و الدفع بمبدأ اللغة الهجينة ( Créolisation linguistique) استلهاما بتجربة فرنسا في مستعمراتها الكراييبية.

ويتساءل المرء:
- ماذا يفعل وزير مغربي في محفل للماسونية العالمية؟! و باسم من تطوع بضرب مقومات الهوية الوطنية في مناهجنا التعليمية ؟!
- و ما علاقة القانون الذي يطبخ الآن في دهاليز المجلس الأعلى للتعليم بتوصية المحفل الماسوني المذكورة أعلاه ؟!
- وهل انتماء وزير التعليم الحالي ووزير الفلاحة (الذي حضر المحفل الماسوني) لنفس الهيئة الحزبية، مجرد صدفة، أم هو تنفيذ مباشر للتوصية؟!

أمام هذه المؤامرة المفضوحة، و هذا الاختراق والانزلاق الهوياتي الذي لا تقبله أي دولة ذات سيادة و كرامة و لو قل شأنها ، فما بالنا بأمة صنعت التاريخ كالأمة المغربية المجيدة، لا نملك إلا أن نطالب المجلس الأعلى للتعليم ( بأعضائه المائة) بتحمل مسؤوليته الشرعية و السياسية والوطنية أمام الله و أمام الشعب و أمام التاريخ ، و أن يراجع مشروع قراره ، و أن يتقي الله في لغة الضاد و في الأجيال القادمة و أن يحترم إرادة الشعب المغربي العربي (بمكوناته الأمازيغية و الأندلسية) المحب للغته و لغة قرآنه الخالدة.

حرر بالرباط بتاريخ : 27/10/2009م الموافق لــ 8 ذي القعدة 1430هــ

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

بارك الله في الأستاذ ادريس الكتاني وفي تنبيهاته المتكررة بالمخاطر المحدقة بالهوية المغربية

لا نقول إلا

لا حول ولا قوة بالله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

شكرا على التنبيه و بارك الله فيكم

فلتبادروا بمحاولة جمع التوقيعات عبر الأنترنت أيضا حتى يسمعوا صوت الشعب فيما يمكرون

و ليعلموا أن الله من ورائهم محيط . و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين

احتقار الذات و أزمة الهوية!!!
حقيقةً هذا أمر ليس بالجديد علينا كمغاربة. فنحن دأبنا على الإنتقاص من شأننا في جميع المحافل. بل أكثر من ذلك.. فحين نرى أن معضم المغاربة في المدن الكبيرة "يتباهون" على بعضهم البعض من خلال تكلم اللغة الفرنسية (أو ما يشبهها) في حياتهم اليومية ظنا منهم أن ذلك يُعلي من شأنهم أو يكسبهم احترام الآخرين, فهذا هو الإحتقار بعينه و ما من احتقار أقسى من احتقار النفس.
أمام هذا الوضع المأساوي, يجب علينا كمغاربة وطنيين التصدي لهذا السرطان الخبيث الذي هو "فَرْنَسة" المجتمع المغربي. علينا الوقوف أمام كل من تخول له نفسه الإستهتار بهويتنا المغربية العربية الإسلامية بمكوناتها الأمازيغية و محاربة كل من يتربص بمغربنا الحبيب من مرتزقة و عملاء يخدمون أجندات خارجية أمبريالية استعمارية.
المغرب مغربنا نحن الأحرار المتشبتون بهويتنا و تاريخنا المجيد.

للإشارة, أنا لا أدعو للتخلي عن اللغة الفرنسية بصفة كاملة فهي وسيلة تتيح التواصل مع عدد من سكان العالم (رغم قِلَّتِهم نسبيا) و تفتح آفاقا لا يستهان بها للتحصيل و الدراسة. ما أطلبه هو إعادة النظر في المكانة المخصصة لها بجعلها أقل حضورا في الحياة اليومية للمغاربة و إلغائها من المناهج التربوية العلمية. يجب أن لا تحضى بأكثر مما تحضى به باقي اللغات الأجنبية في مناهجنا لا سيما اللغة الإنجليزية التي يتكلمها أكثر من %37 من سكان العالم و التي كان من الأجدى أن تكون اللغة الأجنبية الأولى بالمغرب كما هو معمول به في غالبية دول العالم (بما فيه فرنسا ذاتها)!!!