ما تقيش لغتي

ما تقيش   لغتي أثار انتباهي مقالان في جريدة الأسبوع الصحفي ، عدد الجمعة 15 فبراير 2008 ، أحدهما يحمل عنوان "ما تقيش لغتي" و الثاني حول النقيب المناضل عبد الرحمن بن عمرو الذي يدعو إلى التعامل بالعربية داخل الإدارات المغربية و إبعاد الفرنسية و مقاطعتها.

و في خضم هذا الصراع المرير ، و الاحتقار الضرير ، الذي تعاني من صدماته اللغة العربية ، من دعاة : إلى تبني الدارجة عوض العربية كلغة رسمية للإدارة المغربية ، و هي لغة السوقى ، أو اللغة الفرنسية التي يعتبرها المغرورون و المنهزمون لغة التقدم و الرقي ، فتجدهم يخرجون كل مكبوتاتهم و نواقصهم ضد العربية ، ظانين الكمال في لغة المستعمر ، الذي و إن رفع عنا أقدامه و أياديه ، فمازال واضعا علينا أغلال لسانه العجمي البغيض. و ما تعلم اللغات عند الشعوب الحرة العاقلة بغاية ، و لكنها مجرد وسيلة للثقافة و التواصل مع الغير ، و هي من باب "تعلم الأشياء خير من جهلها" لا من باب الاستلاب و التخلي عن الهوية الأصلية مقابل اللغة الأجنبية المكتسبة .

فأي ذل أكبر من أن تهان في بلدك أو تجرح في كرامتك أو تدفن و أنت حي ؟!!؟ فمن قائل يقول إن هذا مجرد هراء ، نقول له إن هذا هو واقعنا و يا للعار .. فنحن المغاربة قد أهنا أنفسنا و أهنا ديننا و كرامتنا بإهانتنا للغتنا الشريفة التي يحسدنا عنها العالم بأسره . فأي بلد أو شعب عاقل لا تحترم لغته !؟

فاليابان لن تجد فيها كلاما باللغات الأجنبية إلا للضرورة و مع الأجانب فقط ، و الصين تحرم و قد تجرم فيها من يتكلم بلغة اجنبية من غير مبرر و لا سبب مشروع .و فرنسا ، هل تجد فيها ناطقا واحدا بالعربية في إدارة رسمية في البلاد!! ؟؟؟ مستحيل !!!!

فلذا و تضامنا مع سيادة النقيب عبد الرحمن بن عمرو و نصرة للعربية و إعادة لاعتيار كل المغاربة ، فإنني أشد على يدي النقيب و أضم صوتي إلى صوته ، و أدعو جميع المغاربة ، و خاصة الغيورين على بلدهم و لغتهم ، إلى إعداد و توقيع عريضة من أجل إبعاد لغة الاستعمار و أذنابه من إداراتنا العمومية و الرسمية ، و في نفس الوقت و من جهة أخرى توقيع وثيقة الاستقلال الحقيقي ، وثيقة الاستقلال الفكري و الثقافي للمغاربة ، وثيقة العزة و الكرامة ، وثيقة نصرة اللغة العربية في أرضها و بلادها .

هذا و لا ننسى اللغة الأمازيغية التي يجب أن تكون لها رسميتها الوطنية و تعطى لها قيمتها التي تستحق من غير أن تسطو على العربية ، اللغة الدستورية و الدينية و القومية للبلاد ، فمن هنا أدعو أهل القانون إلى الدفاع عن القانون المنتهك ، و الدستور المتجاوز من غير وجه حق ، إذن فلسنا غلا مع القانون و الدستور ، و ليعلم اللوبي الفرونكوفوني أن ليس في المغرب غير العربية لغة دينية و وطنية و دستورية ، ثم الأمازيغية لغة وطنية و شعبية . و أما الفرنسية فبعدا لها و لأهلها .

و أخيرا و حتى لا ينسحب البساط من بين أيدينا فإنا ندعو الصحف و الجرائد و المجلات الوطنية و مديريها إلى المبادرة و الخوض في صياغة هذه الوثيقة و تلك العريضة ، و ما ذلك غلا من أجل إتمام استقلال البلاد ، و تحرير عقول العباد ، و حتى يعز المرء في داره .

التعليقات

إن شاء الله قريبا ستغزو لغة الضاد العالم، فلا تحزن أخي في الله، بارك الله فيك على هذا الطرح القيم، ونفع بك الأمة الإسلامية العربية

ان ضياعنا وسط هذه الشعوب الراقيه و المتقدمه سببه احتقارنا لانفسنا و التنصل منها بشتى الطرق و خاصة المغرب العربي . ان الابداع الفكري و العلمي لا ينبني بلغة مستعارة وهو ما يبقينا اسفل عن الاخرين .
ان ادعاء البعض الكثير منا ان استعمال اللغه الفرنسيه سيجلت الرقي و الحضاره هو امر واه لا صحة له و الدليل اننا ازددنا تدهورا حضاريا و اخلاقيا و علميا عن اجدادنا و لا اتحدث عن القدامى و لاكن اجداد القرن العشرين و حسب.
اني ادعو حكوماتنا و مفكرينا المخلصين ان ينتبهو لهول ما يحصل بنا .شكرا

الأمازيغية لغة الهُوية والحياة ، والعربية لغة الدين والصلاة . يانْ: الإسلام؛ هو ديانة الشعب المُسْلم الأمازيغي ، منذ القرن السابع الميلادي ، كغيره من الشعوب المُسْلمة الأخرى ـ المكوّنَة للأمَّة الإسلامية ـ كالشعب الأندونيسي والماليزي والفارسي والتركي والأفغاني والكردي... فالشَّعْب الأمازيغي هو مُسْلمٌ ديناً وأمازيغيٌّ هُويةً، شأنه شأن غيره من شُعُوب الإسْلام غير العربية. لأنَّ المُسْلمين ليسُواْ كلهم عَرباً، والعَرب ليسُواْ كلهم مُسْلمين، كما هو معلوم ومفهوم.
سينْ : الهُويةُ الأمازيغيَّة؛ هي هوية الشعب الأمازيغي ابن الأرض الأمازيغيَّة تامازْغا = منطقة إفريقيا الشمالية الأمازيغية. والهوية ـ كما نعلم ـ مِنْ أصولها وأركانها: اللغةُ والتاريخ. واللغة والتاريخ الأمازيغيَّان هما من أركان وأصُول الهوية الأمازيغية ؛ اللغة الأمازيغية هي اللغة الوطنية الهوياتيَّة للشعب الأمازيغي ، كاللغة الفرنسية للشعب الفرنسي واللغة الألمانية للشعب الألماني واللغة الصينية للشعب الصيني واللغة العربية للشعب العربي واللغة الإسبانية للشعب الإسباني واللغة الفارسية للشعب الفارسي واللغة الكردية للشعب الكردي . فاللغة لغتان: لغة وطنية هُوياتيَّة : مِنْ أركان الهوية وأصولها = لغة الهوية . ولغة وطنية غير هُوياتية كاللغات: الفرنسيَّة والإسبانيَّة والعَربيَّة في الأرض الأمازيغيَّة .
كْراضْ: اللغةُ العربية؛ هي لغة من اللغات ـ بالجمْع ـ المتداولة والمستعملة منْ قِبَل الشعب الأمازيغي ، صاحبِ ومُبْدع اللغة الأمازيغيَّة، نظراً لكونها ـ أيْ لغة العرب ـ لغةَ مصادر الديانة الإسلاميَّة : الكتاب والسُّنَّة . بمعنى أن اللغة العربية - في الأراضي غير العربية كالأرض الأمازيغية تامازغا - هي لغةٌ وليستْ هُويةً، وهي عند المُسْلمات والمُسْلمين غير ِالعرب وسيلةٌ لمعرفة وفهم الدين الإسلامي العالَمي الكوني ، وهي ـ أيْ اللغة العربية ـ عند العرب ، مُسْلمين كانواْ أمْ غير مُسْلمين ، لغة هُوياتية أيْ رُكْن من أرْكان هُويتهم العربيَّة . plus-2009@hotmail.com .

الأمازيغية لغة الهُوية والحياة ، والعربية لغة الدين والصلاة . يانْ: الإسلام؛ هو ديانة الشعب المُسْلم الأمازيغي ، منذ القرن السابع الميلادي ، كغيره من الشعوب المُسْلمة الأخرى ـ المكوّنَة للأمَّة الإسلامية ـ كالشعب الأندونيسي والماليزي والفارسي والتركي والأفغاني والكردي... فالشَّعْب الأمازيغي هو مُسْلمٌ ديناً وأمازيغيٌّ هُويةً، شأنه شأن غيره من شُعُوب الإسْلام غير العربية. لأنَّ المُسْلمين ليسُواْ كلهم عَرباً، والعَرب ليسُواْ كلهم مُسْلمين، كما هو معلوم ومفهوم.
سينْ : الهُويةُ الأمازيغيَّة؛ هي هوية الشعب الأمازيغي ابن الأرض الأمازيغيَّة تامازْغا = منطقة إفريقيا الشمالية الأمازيغية. والهوية ـ كما نعلم ـ مِنْ أصولها وأركانها: اللغةُ والتاريخ. واللغة والتاريخ الأمازيغيَّان هما من أركان وأصُول الهوية الأمازيغية ؛ اللغة الأمازيغية هي اللغة الوطنية الهوياتيَّة للشعب الأمازيغي ، كاللغة الفرنسية للشعب الفرنسي واللغة الألمانية للشعب الألماني واللغة الصينية للشعب الصيني واللغة العربية للشعب العربي واللغة الإسبانية للشعب الإسباني واللغة الفارسية للشعب الفارسي واللغة الكردية للشعب الكردي . فاللغة لغتان: لغة وطنية هُوياتيَّة : مِنْ أركان الهوية وأصولها = لغة الهوية . ولغة وطنية غير هُوياتية كاللغات: الفرنسيَّة والإسبانيَّة والعَربيَّة في الأرض الأمازيغيَّة .
كْراضْ: اللغةُ العربية؛ هي لغة من اللغات ـ بالجمْع ـ المتداولة والمستعملة منْ قِبَل الشعب الأمازيغي ، صاحبِ ومُبْدع اللغة الأمازيغيَّة، نظراً لكونها ـ أيْ لغة العرب ـ لغةَ مصادر الديانة الإسلاميَّة : الكتاب والسُّنَّة . بمعنى أن اللغة العربية - في الأراضي غير العربية كالأرض الأمازيغية تامازغا - هي لغةٌ وليستْ هُويةً، وهي عند المُسْلمات والمُسْلمين غير ِالعرب وسيلةٌ لمعرفة وفهم الدين الإسلامي العالَمي الكوني ، وهي ـ أيْ اللغة العربية ـ عند العرب ، مُسْلمين كانواْ أمْ غير مُسْلمين ، لغة هُوياتية أيْ رُكْن من أرْكان هُويتهم العربيَّة . plus-2009@hotmail.com .

السلام عليكم و رحمة الله شكرا أخي الأمازيغي على هذا الرد المتعاطف أكثر من العقلاني.
أخي المسلم ديانة الأمازيغي هوية

معلوم بالضرورة

- أن المغرب دولة عربية اللغة حسب الدستور
- أن المغرب دولة عربية حسب نسبة السكان التي يبلغ العرب فيها لسانا 74 بالمائة حسب إحصاء 2004 ، كما يبلغ فيها العرب عرقا و أصلا أكثر من 67 بالمائة
- أن المغرب دولة عربية أمازيغية و ليست أمازيغية فقط كما قلت
- أن المغرب حاليا عربي أكثر منه أمازيغي و يكفيك النزول إلى كافة المدن المغربية و كذا القرى غير الجبلية لتعرف هل المغرب عربي أم أمازيغي ؟ حسب الأغلبية
- أن اللغة و الهوية المغربية مشتركة بين الأمازيغية و العربية و لا داعي للتعصب
- أن الهوية هي عبارة عن تمازج الدين والثقافات الراسخة و التقليدية الموروثة لشعب من الشعوب و أن الغغة العربية أكبر رافد للثقافات و التقاليد و الدين في المغرب
- أن القبائل العربية في المغرب متطابقة العادات مع أخواتها في جزيرة العرب و يكفيك مقارنة تقاليد عبدة مع أهالي نجد // و هوارة و احمر مع أهالي اليمن /// و غير ذلك
- أن المغرب عربي و أمازيغي فلا تقصي طرفا و خاصة الطرف العربي الذي يمثل عصب الشعب و عمران الوطن و هو أكثر عددا من الأمازيغي

فلا تكن جاحدا و تعقل و تذكر
أن الكثير من المغاربة لا يعرفون الأمازيغية أو الشلحة و لم يسمعوا بها حتى
أن هذا العبد المذنب الذي مع لم يسبق له أن سمع كلمة أمازيغة إلى أن بلغ 19 من عمره و لم نكن نسمع عن الأمازيغ إلا في كتب التاريخ
و مع ذلك لم نقص أحدا فلا تكن متعصبا

فكلنا مسلمون عربا و أمازيغا بدون تعصب

يعتبر المغرب اليوم بلدا عربيا تحكمه دولة عربية وبسلطة عربية. صار هذا الوضع "العربي" للمغرب أمرا واقعا لا يشك فيه ولا يعترض عليه أحد. كيف يشك المرء في "عروبة" المغرب وهو عضو بالجامعة العربية التي لا تقبل أن تنضم إليها إلا البلدان ذات الانتماء العربي؟ كيف يعترض أحد على عروبة المغرب وكل دول العالم، وهيئة الأمم المتحدة، تدرجه ضمن مجموعة الدول العربية وتتعامل معه على هذا الأساس، أي كدولة عربية؟

أصبحت إذن "عروبة" المغرب أمرا مسلما به تماما كعروبة اليمن أو الأردن أو قطر... وحتى عندما لم يعد ممكنا اليوم إنكار الأمازيغية كهوية أصلية للمغرب، يتم الالتفاف والتحايل على هذا المعطى باعتباره عنصر اختلاف وتنوع يثري ـ ولا يلغي ـ الهوية العربية الغنية بمكوناتها الثقافية والعرقية في إطار وحدة الهوية العربية للمغرب، حيث يصبح الأمازيغيون مجرد أقلية إثنية "اختارت" الانصهار في الهوية العربية والانتماء إليها وتبني لغتها العربية.

هكذا يبقى المغرب بلدا عربيا وبهوية عربية وحكم عربي ودون أن يطرح كل ذلك السؤال التالي: كيف أصبح المغرب بلدا عربيا؟ لماذا هذا السؤال؟ لأن الجميع، بمن فيهم المقتنعون بعروبة المعرب، يعرفون ويعترفون أن المغرب لم يكن بلدا عربيا في الأصل، بل كان بلدا أمازيغيا، بشعب أمازيغي ولغة أمازيغية وهوية أمازيغية وحكم أمازيغي. وهذا يعني أنه أصبح بلدا عربيا في مرحلة معينة من تاريخه ما دام أنه كان قبل ذلك بلدا أمازيغيا. إذن متى أصبح المغرب بلدا عربيا؟ وكيف تم ذلك؟

لننطلق، قصد التوضيح والتبسيط، من أمثلة ملموسة ومعروفة:

نعرف اليوم أن الولايات المتحدة بلد يحمل هوية ذات أصول أوروبية. لكن تاريخيا كانت هوية هذا البلد هندية (نسبة إلى الهنود الحمر، السكان الأصليين لما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأميريكية). فمتى أصبح إذن هذا البلد ذا هوية أوربية وغير هندية؟ وكيف تم ذلك؟

حصل ذلك ما بين القرن السادس عشر ونهاية القرن الثامن عشر بعد هجرة مئات الآلاف من الأوروبيين إلى أميريكا الشمالية ليستوطنوها ويستقروا بها بصفة دائمة ونهائية. لكن ليست هذه الهجرة، في حد ذاتها وبصفتها هجرة، هي التي قضت على الهوية الهندية الأصلية لأميريكا وأحلّت محلها الهوية الأوروبية الجديدة. بل ما صاحب تلك الهجرة من غزو لأرض الهنود الحمر بالحرب والعنف، والاستيلاء عليها بقوة السلاح والرصاص لتتحول إلى ملك للمهاجرين الدخلاء وتصبح امتدادا هوياتيا لموطنهم الأصلي الذي هو أوروبا. كان هناك إذن استعمار أوروبي فيه عدوان وقتل وبطش بالسكان الأصليين، نتجت عنه إبادة حقيقية للهوية الهندية الأصلية، إبادة شملت الإنسان واللغة والهوية والثقافة، لتفسح المجال لإنسان آخر هو الإنسان الأبيض الأوروبي، وللغة أخرى هي اللغة الإنجليزية والإسبانية، ولهوية أخرى ذات أصول أوروبية، ولثقافة أخرى هي الثقافة الأوروبية، ولديانة أخرى هي الديانة المسيحية. هكذا اختفت ـ تقريبا ـ الهوية الهندية الأصلية وحلت محلها هوية جديدة أوروبية الأصل من حيث الإنسان واللغة والثقافة والانتماء والسلطة السياسية الحاكمة.

وهذا ما حدث كذلك ببلدان أخرى فقدت هويتها وأصبحت تمثل هويات أخرى لشعوب أخرى غزت هذه البلدان واستوطنتها بقوة السلاح، كما حصل في كندا وأستراليا اللتين اعترفت مؤخرا حكومتاهما، وبشكل رسمي وعلني، بالجرائم التي ارتكبها الغزاة الأوروبيون في حق الشعوب الأصلية لأستراليا وكندا، وقدمتا اعتذارا حكوميا رسميا لما تبقى من السكان الأصليين، مع التزام حكومة كندا بدفع تعويضات لهؤلاء السكان.

نعود إلى سؤالنا حول المغرب: إذا كان المغرب في الأصل بلدا أمازيغيا، فكيف أصبح بلدا بهوية عربية؟ ومتى حصل ذلك؟

1 ـ هناك من يرى أن المغرب، وكل شمال إفريقيا، تحول من بلد أمازيغي إلى بلد عربي الهوية بنفس العملية التي رأيناها في مثال أميركيا الشمالية التي تحولت من بلد هندي الهوية إلى بلد بهوية أوروبية. بمعنى أنه، على غرار ما جرى بأميريكا، كان هناك استعمار عربي استولى على الأراضي الأمازيغية بالمغرب وتملكها واستوطنها بقوة السلاح، ونقل إليها طبعا لغته وهويته فأصبحت تلك البلدان الأمازيغية في أصلها، منذ احتلالها من طرف العرب، بلدانا تابعة للموطن الأصلي لمستعمريها ومستوطنيها العرب، هوياتيا ولغويا وسياسيا، أي أصبحت جزءا من الأراضي العربية.

هذه النظرية "الاستعمارية" التي تفسر تحول المغرب إلى بلد عربي، تثير مجموعة من الملاحظات والأسئلة:

أ ـ متى حصل هذا الاستعمار العربي للأرض الأمازيغية والاستيلاء عليها وإحلال الهوية العربية بها؟ فما دام أن دولا أمازيغية، بهوية أمازيغية وحكم أمازيغي، مثل البرغواطيين والموحدين والمرابطين والمرينيين، قد حكمت المغرب بعد فترة ما يفترض أنه غزو عربي للمغرب بعدة قرون، فهذا يعني واحدا من اثنين:

ـ إما أنه لم يكن هناك استعمار عربي أصلا للمغرب، بل استمر المغرب بلدا أمازيغيا يحكمه أمازيغيون بعد أن اعتنق سكانه الدين الإسلامي.

ـ وإما أنه كان هناك بالفعل استعمار عربي، لكن تم الانتصار عليه وطرد المحتل العربي لتعود الأرض إلى أهلها الأمازيغيين وبهوية أمازيغية وحكم أمازيغي، تماما كما حدث بإسبانيا مثلا.

إذن ففي كلتا الحالتين سيكون المغرب أمازيغيا ليبقى السؤال مطروحا: كيف تحول المغرب إلى بلد عربي؟

ومن جهة أخرى، إذا كان الأميركيون والأستراليون يعترفون بأنهم استعمروا وغزوا بلدان الغير وفرضوا هويتهم بها بعد أن أبادوا الهوية الأصلية للسكان، فإن العرب الذين يفترض التفسير "الاستعماري" لعروبة المغرب أنهم هم كذلك عربوا المغرب باحتلالهم له واستيلائهم على أرضه وإبادتهم لهويته الأمازيغية واستبدالهم لها بهويتهم العربية، هؤلاء العرب أنفسهم يؤكدون أنهم لم يأتوا إلى شمال إفريقيا لغزوها واستعمارها والقضاء على هويتها الأمازيغية، بل جاؤوا لنشر تعاليم الإسلام والتعريف بعقيدة التوحيد. وبمجرد ما انتشر الإسلام واعتنقته غالبية السكان، رجع "الفاتحون" إلى بلادهم العربية أو اختاروا البقاء بالمغرب الأمازيغي بعد أن اندمجوا مع السكان الأصليين وأصبحوا جزءا منهم منتمين إلى الهوية الأمازيغية لهؤلاء السكان.

في الحقيقة، كل التبريرات التي تسوّغ مجيء العرب إلى شمال إفريقيا تؤدي إلى نتائج تناقض تلك التبريرات وتحرج العرب أنفسهم:

ـ فإذا جاؤوا لاستعمار شمال إفريقيا وفرض هويتهم العربية محل الهوية الأمازيغية للسكان كنتيجة لانتصارهم العسكري، على غرار ما حدث بأميركيا مع الهنود الحمر، فهذا يعني أن الإسلام الذي جاؤوا لينشروه بالبلاد الأمازيغية هو دين احتلال وغزو واستعمار. وهذا ما يتنافى مع قيم الإسلام المعروف بالتسامح واللاعنف. كما أن الاعتراف بالاستعمار العربي لبلاد تامازغا يعطي الحق للأمازيغيين في مقاومة هذا الاستعمار العربي الذي لا يمكن أن يصبح شرعيا أو امرأ واقعا بالتقادم، تماما كاحتلال مدينة مليلية من طرف الإسبان منذ 1497، والتي يعتبرها المغرب مدينة مغربية تحت الاحتلال على اعتبار أن مغربيتها لا تسقط بالتقادم أبدا مهما طالت مدة استعمارها واحتلالها.

ـ أما إذا كانت أهداف مجيء العرب إلى البلاد الأمازيغية سلمية تتمثل في الهداية إلى الإسلام بطرق سلمية لا حرب فيها ولا عنف ولا إكراه ولا غزو ولا احتلال، فهذا يعني أن المغرب هو دائما بلد أمازيغي ما دام لم يسبق لأية جهة أن غيرت هويته الأمازيغية أو استبدلتها بهوية أخرى دخيلة.

لكن إذا تناولنا دخول إلى العرب إلى البلاد الأمازيغية بشيء من الموضوعية، بعيدا عن التبريرات الأخلاقية والدينية المحرفة للحقيقة التاريخية، سنخلص إلى أن العرب غزوا بالفعل شمال إفريقيا واستولوا على أجزاء من أراضيها وحولوها إلى أراضٍ عربية تابعة هوياتيا وسياسيا للسلطة العربية بالمشرق، خصوصا في العهد الأموي الذي كان فيه المغرب إقليما عربيا خاضعا للحكم العربي بدمشق. لكن هذا الواقع الاستعماري لم يدم طويلا، إذ نجحت المقاومة الأمازيغية المحلية في استرداد السيادة الأمازيغية على المغرب، الذي أصبح مرة أخرى كيانا أمازيغيا مستقلا هوياتيا وسياسيا عن المشرق العربي. ولهذا فإن حالة احتلال الأوروبيين لأميركا وأستراليا وغرس هويتهم بهذه البلدان بعد إبادتهم للهوية الأصلية لتلك البلدان، لا تنطبق على الاحتلال العربي المؤقت للبلاد الأمازيغية، بل تنطبق عليه حالة احتلال الإنجليز لجنوب إفريقيا ومحاولتهم القضاء على الهوية الأصلية للسكان السود وإحلال محلها هويتهم الأوروبية. لكن المقاومة المحلية بقيادة "نلسون مانديلا" نجحت في القضاء على نظام الأبارتايد الاستعماري العنصري، واسترداد السيادة الهوياتية والسياسية كاملة للسكان الأصليين على بلدهم جنوب إفريقيا، تماما كما فعل الأمازيغيون في العهد الأموي حسب ما سبقت الإشارة إليه.

انطلقنا إذن من الفرضية الشائعة التي تفسر "عروبة" المغرب بما تعرض له هذا الأخير من استعمار عربي على غرار ما حدث بأميركا وأستراليا. وبعد مناقشة هذه الفرضية وجدنا أنها غير صائبة ولا تجيب عن سؤالنا الذي يبقى مطروحا: كيف أصبح المغرب بلدا عربيا؟

2 ـ هناك تفسير آخر ثانٍ، جد شائع كذلك، يرى أن تحول المغرب إلى بلد عربي كان نتيجة اعتناق سكانه للإسلام كدين ذي هوية عربية، نزل بلغة عربية وعلى رسول عربي وحمله إليهم أناس عرب بهوية ولغة عربيتين. وبالتالي، فاعتناقهم لهذا الدين شمل كذلك اعتناقهم لهويته العربية التي تبنوها كلغة وانتماء وكجزء من الدين الجديد، فأصبحوا بذلك ذوي هوية عربية انسجاما مع لغة القرآن العربية والانتماء العربي للرسول العربي.

لا يحتاج هذا التفسير لعروبة المغرب إلى استدلال طويل لدحضه وتفنيده.

ـ لو كان الإسلام وراء تحول المغرب إلى بلد عربي، لتحولت كذلك كل البلدان الإسلامية غير العربية، إلى بلدان بهوية عربية مثل تركيا وإيران أفغانتستان وأندونيسا...

ـ هذا التفسير يسيء في الحقيقة إلى الإسلام إذ يجعل منه دينا استيعابيا يعرّب الذين يعتنقونه ويحول هويتهم الأصلية إلى هوية عربية. مع أن الإسلام لم يأت لتعريب الشعوب أو تحويل هويتهم إلى هوية عربية، بل جاء ليعرفهم بعقيدة التوحيد ويهديهم إلى الإيمان بها، دون أن يمس ذلك الهوية الأصلية لتلك الشعوب.

3 ـ التفسير الآخر، والأكثر شيوعا كذلك، يذهب إلى أن انتقال المغرب من هوية أمازيغية إلى هوية عربية كان بسبب انتشار اللغة العربية كلغة دين وثقافة وتعليم وسلطة.

ليس من الصعب تبيان خطأ هذا التفسير هو أيضا.

أ ـ اللغة عندما تكون دخيلة، لا يمكنها لوحدها أن تغير الهوية الأصلية للشعب الذي يستعمل تلك اللغة الدخيلة، خصوصا عندما تكون لغته الأصلية لا تزال حية ومتداولة مثل اللغة الأمازيغية. فلو صح أن انتشار اللغة العربية ـ على فرض أن هذا الانتشار شيء صحيح ـ بالمغرب هو سبب تحول هذا البلد من بلد أمازيغي إلى بلد عربي، لكانت دولة الهند ذات هوية إنجليزية نظرا لانتشار اللغة الإنجليزية بها واستعمالها كلغة رسمية وكلغة إدارة وعلم ومعرفة وسياسة وتدريس. ولكان السينيغال كذلك دولة بهوية فرنسية لأن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية ولغة الإدارة والثقافة والعلم والتدريس... بل لكن المغرب نفسه ذا هوية فرنسية هو كذلك، نظرا للدور الكبير الذي تحتله اللغة الفرنسية بالمغرب، هذا الدور الذي أصبحت معه اللغة العربية لغة ثانوية ومتجاوزة.

ب ـ إذا كانت لغات قوية ونافذة مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، لم تستطع تغيير هويات الشعوب التي تستعمل هذه اللغات كلغات دخيلة وأجنبية، مثل الهند والسينيغال والبيرو، فكيف للغة لا يتخاطب بها أحد مثل اللغة العربية أن تغير بلدا بكامله من بلد أمازيغي إلى بلد عربي، مع أن هذه اللغة لم تكن موجودة بالمغرب، قبل الحماية الفرنسية، لا كلغة رسمية ولا كلغة إدارة؟

4 ـ هناك من يرى أن عروبة المغرب بدأت مع المهاجر إدريس الأول، باعتباره، حسب ما يحكيه التاريخ العروبي الأسطوري، مؤسس الدولة العربية بالمغرب عندما أصبح ملكا عربيا بنسب عربي، وهو ما جعل من المغرب بلدا عربيا تبعا لعروبة ملكه العربي. فهل هذا أمر ممكن ومعقول؟

أ ـ كيف لشخص واحد، جاء لاجئا وفارا يطلب الحماية والنجدة، ينجح في تحويل هوية بلد بكامله إلى هويته العربية التي هرب منها وتخلى عنها هو بنفسه يوم هرب من العروبة إلى الأمازيغ بشمال إفريقيا، مع أنه لم يكن غازيا يقود جيشا مسلحا للاستيلاء على أرض الأمازيغيين لتحويلها إلى ملك عربي؟

ب ـ إن حالة إدريس الأول، على فرض أن قصته صحيحة وليست أسطورة، والتي تقول بأن الأمازيغ نصّبوه ملكا عليهم، لا تختلف عن حالة كثير من المهاجرين الذين أصبحت لهم مسؤوليات سياسية بالبلدان التي هاجروا إليها في إطار هويتهم الجديدة للبلد الذي استقروا به، والتي اكتسبوها بحكم الموطن الجديد الذي أصبحوا ينتمون إليه. وهكذا لا تختلف حالة إدريس الأول ـ إذا سلمنا كما قلت تجاوزا بصحة ما تقوله الحكاية التي هي أقرب إلى الأسطورة منها إلى التاريخ ـ عن حالة الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" الذي هاجر من المجر إلى فرنسا وانتخبه الفرنسيون رئيسا لهم بعد أن أصبح فرنسي الهوية تبعا لهوية البلد الجديد الذي أصبح ينتمي إليه. ولهذا فالسلطة التي يمارسها الرئيس "ساركوزي" سلطة بهوية فرنسية ولا علاقة لها بهوية أجداده المجرية. فهو لا يحكم فرنسا باعتباره مجريا، بل كفرنسي في هويته وانتمائه ولو أن أصوله العرقية مجرية. حالة إدريس الأول هذه، التي تشبه حالة الرئيس "ساركوزي" كما أوضحنا، تصدق كذلك على الأسرة العلوية الحاكمة بالمغرب ـ إذا صح أن أصولها العرقية عربية ـ التي ينطبق عليها ما ينطبق على الأسرة الملكية الحاكمة ببريطانيا، والتي هي ذات أصول ألمانية من الناحية العرقية، لكن هويتها إنجليزية مستمدة من هوية البلد الذي تحكمه رغم أن أصولها السلالية غير إنجليزية. فالأسرة الملكية بالمغرب هي إذن ذات هوية أمازيغية مستمدة من هوية الأرض الأمازيغية التي استقر بها أجداد محمد السادس العلويون منذ زمن بعيد، ولو أن أصولهم قد تكون عربية، لأن المحدد للهوية هو الأرض والموطن وليس العرق والأصل الإثني.

لقد انطلقنا من السؤال: لماذا أصبح المغرب بلدا عربيا؟ ومتى تم ذلك وكيف؟ استعرضنا كل النظريات والتفسيرات التي حاولت تبرير الانتماء العربي للمغرب، فأثبتنا أنها غير صحيحة ومجانبة للصواب ولا تقدم جوابا شافيا عن السؤال المطروح. لماذا لا تستطيع هذه النظريات الجواب عن هذا السؤال؟ لأن المغرب، بكل بساطة، لم يسبق له أن كان بلدا عربيا تحكمه قوة عربية استولت عليه وألحقته بالأراضي العربية كجزء منها تابع لهويتها وسلطتها بعد أن قضت تلك القوة العربية على الهوية الأصلية الأمازيغيين كما حدث في أميركيا وأستراليا حسب ما أشرنا إليه. ولهذا فإن السؤال الذي طرحناه لا يمكن الجواب عنه أبدا لأنه غير ذي موضوع، هذا الموضوع الذي هو هوية المغرب العربية. فإذا لم يسبق للمغرب أن كان عربيا، فإنه من المستحيل الإجابة عن هذا السؤال: لماذا أصبح المغرب بلدا عربيا؟ مثل استحالة الجواب عن هذا السؤال: لماذا أصبح القطار يطير في السماء؟ لأن القطار لم يسبق له أن كان يطير في السماء بل لا زال يسير فوق السكة على الأرض.

وبالفعل، فبالرجوع إلى ما كتبه المؤرخون العرب أنفسهم عن المغرب، سنلاحظ أنهم لم يكونوا يعتبرونه بلدا عربي الهوية في أية مرحلة من تاريخه قبل الحماية الفرنسية، كما يفعلون عندما يتحدثون عن اليمن مثلا أو الحجاز أو الشام أو العراق... بل كانوا يسمونه "بلاد البربر" إحالة عل هوية السكان، أو "بلاد إفريقية" إحالة كذلك على هوية الأرض الإفريقية البعيدة جدا عن الأراضي العربية التي تقع في قارة أخرى هي القارة الأسيوية. وحتى لفظ "المغرب" كان العرب يقصدون به مكان غروب الشمس التي تغرب جهة شمال إفريقيا حيث يقع المغرب. ولهذا كانوا يميزون بين المغرب الأقصى والأوسط والأدنى. أما الاسم الهوياتي الذي كان يعرف به المغرب منذ القرن الثاني عشر الميلادي فهو "مراكش" الذي ظل مستعملا إلى منتصف القرن العشرين، والذي يعني بالأمازيغية: أرض الله، وهي عبارة مكونة من كلمة "مور" التي تعني الأرض، وكلمة "كوش" التي تعني الله. واللافت أن كل الألفاظ الأجنبية الدالة على المغرب لا علاقة لها باللفظ العربي (المغرب)، بل هي مصاغة من اللفظ الأمازيغي "مراكش"، مثل: Maroc, Morocco, Marokko وMarruecos التي هي نطق إسباني لاسم "مراكش". وقد كان سلاطين فاس العلويون قبل الحماية يوقعون الظهائر والمراسلات باسم "سلطان مراكش" وليس "سلطان المغرب".

لم يسبق للمغرب إذن أن كان ـ قبل الحماية كما سنرى ـ بلدا عربيا أو ذا انتماء عربي، لا عند العرب أنفسهم الذين كانوا يعتبرونه بلدا أمازيغيا، أي ما كانوا يسمونه "بلاد البربر"، ولا عند حكام المغرب أنفسهم من ملوك وسلاطين لمختلف الدول التي حكمت المغرب قبل الحماية طبعا.

لا يا سيدي المغرب بلد عربي
عربي لأنك لولا اللغة العربية لما استطعت كتابة هذه السفسطة التي لا تبرح نقطة الانطلاق رغنم ارتدائها زي الموضوعية عندما أوهمت أنك تناقش الموضوع بمنطق علمي ينطلق من الفرضية تمهيدا لدحضها
غير أن مشكلتك أنك جعلت القطار يطير في السماء حين أنكرت أن المغرب بلد عربي متجاهلا نسبة من يتكلم العربية نطقا وكتابة
لم تبين سر تاليف الأمازيغيين للكتب بالعربية وإقبالهم على تعلمها وتداولها....
لكل جاهل متعصب:
المغرب اسم يعني وحدة الدولة العربية الإسلامية ويقابله المشرق،

طيلة دوراتي الثلاثين حول الشمس فوق هذه الأرض، وضمن هذه المجموعة من الكواكب المعروفة، لم تتح لي يوما فرصة القراءة أو السماع عن عالم فرنسي أو آخر جرماني... لكن، وفي المقابل، أجدني كل مرة مجبرا على عد عدد المرات التي تلوك فيها وسائل الإعلام والكتابات العربية مصطلحا فريدا من نوعه: "العالم العربي"

بقليل من الاهتمام والانتباه، أحاول فهم ما قد يعنى ويقصد بـ"العالم العربي"... أهو عالم جديد غير هذا الذي يحتمل ويتحمل كل هذه الأجناس والأعراق واللغات والأديان والثقافات؟؟؟ هل يوجد فعلا عالم للعرب وآخر لما تبقى من الكائنات البشرية على الأرض؟؟؟ أم أن هناك أرضا جديدة لا تتحدث بغير لغة العرب؟؟!!

ما فهمته بعد كل هذه الأسئلة المتساذجة جدا، أن لهؤلاء العروبيين إصرارا مرضيا على التميز والتفرد . فالبحث في الكرة الأرضية الواحدة وفي عالم الإنسانية الواحد عن عالم آخر اسمه: "العالم العربي" يدعو فعلا لأكثر من السخرية والاستهزاء...

الأمريكيون أنفسهم، ورغم أن أمريكا تحكم عالمنا عن آخره باعتراف أصدقائها وإذعان أعدائها، لم يتحدثوا يوما عن العالم الأمريكي... والصين نفسها، بكل ما تملكه من قوى بشرية واقتصادية وعسكرية، لم تبشر يوما بعالم صيني... فلماذا إذن يصر عرابو العروبة على عزل أنفسهم خارج عالم كل ساكنة هذه البسيطة؟؟؟ لماذا تسمية بقعة صغيرة اسمها شبه الجزيرة العربية بدويلات لا تتعدى مساحاتها القليل من الكلمترات المربعة ولا يتعدى سكانها بعضا من أليفات النسيمات،لماذا تسمية هذه الرقعة وعزلها في عالم آخر اسمه "العالم العربي"؟؟؟

إن إصرارا على مثل هذا العبط العربي بامتياز، سيتسبب لا محالة في انتحار علماء الجغرافيا أو إرسالهم على أقل تقدير إلى المستشفيات والمارستانات... لنجد أغلبهم ينتفون ما تبقى من زغيبات صلعتهم محاولين تذكر واستحضار كل المسلمات الجغرافية التي لم تسعفهم في اكتشاف "العالم العربي".

فإذا كان علماء الفلك (كان الله في عونهم) قد سلموا بوجود كوكب واحد اسمه الأرض، وبالتالي وجود عالم واحد تتوفر فيه شروط الإنسية والإنسانية، و إذا كان العروبيون مصرين على تسميته "العالم العربي" فلا شك أنهم يؤكدون أن عالمنا هذا فوق أرضنا هذه هو عالم عربي!!! إذ لا وجود بعده لغير عالم الجن... لا يبقى لنا إذن، نحن المقيمين على هذه الكرة، إلا أن نحسب أنفسنا عربا أو أن نكون من أحفاد العفاريت والأبالسة... ومن يدري فقد يكتشفون يوما،كما قال رفيقي الملعون، أن جدنا شمهروش كان عربيا ذات يوم.

لم يكفهم إذن أن يتحقق وهم الوطن العربي، فتمادوا في أحلامهم إلى حد عَوربة العالم، والرمي بما تبقى من الأجناس إلى عطارد أو زحل. أو عولمة العروبة بالشكل الذي يجعل الحيوانات أيضا تغني: "سجل أنا عربي".

لم تكفهم شعارات البؤس من المحيط إلى الخليج، فزادوه فيلة أخرى عبر حنينهم إلى ماض استعماري اسمه الأندلس، وهوس بعضهم الآخر بالبحث عن الجذور العربية لكل لغات العالم (بما فيها لغة الصم البكم)، أو البحث عن الأصول العربية للهنود الحمر والصفر والزرق... لتكون أمريكا أو "الأم ريكا" قد استهدفت العرب الأولين الأقدمين هناك بين روافد الميسيسيبي قبل أن تكتشف أن سلالتهم ما تزال قائمة في الجزيرة العربية والشرق الأوسط لتعيد نفس السياسة في فلسطين والعراق...

الأم "ريكا " إذن، ومعها بناتها الأوروبيات وربيبتها إسرائيل، تكره العرب لأنهم الأحق والأجدر بالسادة في عالم كان عربيا ولا يزال في أحلامهم ورؤاهم.

إنه فعلا مرض عروبي عن جدارة واستحقاق، مرض من أعراضه تضخم الأنا العربية وهوس التميز العربي إلى حد توهم عالم لهم وحدهم، مرض يستعدي الأخر بن ويشكك فيهم وفي نواياهم بل وحتى في وجودهم .

المغرب امازيغي Amazighe . هكذا نجدهم يخبرون قراءهم بأن العربية هي لغة القرآن (يا له من سبق!!) ، وكأن هناك من يجهل ذلك . وهم بذلك يريدون أن يوحوا بأن الإسلام والعروبة شيء واحد ؛ وأن من كان مسلما عليه أن يتخلى عن لغته ويصبح عربفونيا بل وعربيا . وهذه رسالة جديدة – رسالة العروبة – ينشرونها بين المغاربة . وهم إذ يفعلون ، يغفلون قصدا حقيقة يعرفها كل الأطفال ، وهي أن اللغة والعرق ليسا مرادفين للدين ، بل ولا توجد بين الثلاثة أية علاقة غير العلاقة التاريخية ، وهي لا تعني شيئا من المنظور الثيولولوجي . إن المسيح مثلا فلسطيني من الناصرة بلغ رسالته الشفوية بالآرامية، ثم تبنتها عبر ألفي سنة من تاريخ العالم لغات شعوب من جميع القارات دون أن تغير هذه الشعوب لا جلدها ولا لغتها لتصير فلسطينية تتكلم الآرامية (ولا الإغريقية ولا اللاتينية، لغتا آباء الكنيسة فيما بعد) . ويعلمون علم اليقين أن ما لا يقل عن عشرين من المائة من العرب لا يدينون بدين الإسلام ؛ وبالمقابل تمثل الشعوب غير العربية وغير الناطقة بالعربية الأغلبية المطلقة من المسلمين ؛ إذ لا يتجاوز عدد العرب الستين مليونا مما يقدر بالمليار ونصف من المسلمين . وهو ما يبطل كليا دعوى العلاقة العضوية أو المنطقية بين العربية والعروبة والإسلام . ولن أضيع وقت القارئ باستدلالات نصية من المتن الإسلامي نفسه على بطلان تلك الدعوى، فهي معلومة لدى الخاص والعام .

إن وراء الأكمة ما وراءها ؛ وليس الدفاع عن الإسلام إلا تعلة للدفاع عن العروبة وضرب الأمازيغية . وبعبارة أخرى إن الإسلام مجرد وسيلة، والغاية هي العروبة. يدل على ذلك تمسكهم المنهجي بقوميتهم العربية في ترديدهم العبارة الاستشراقية "العالم العربي والإسلامي" (le monde arabo-musulman) التي نحتها الاستشراق للتمييز في مجال اشتغاله بين الفضاء الحضاري الناطق بالعربية والفضاءات الحضارية المسلمة الناطقة بلغات أخرى. هكذا يصبح مصطلح إجرائي استحدث لتغطية وقائع موضوعية مفهوما إيديولوجيا يزكي تميز عالم عربي ذي هوية واضحة عن عالم إسلامي سديمي، شعوبه لا هوية لها ولا تاريخ، ولا ثقافة ولا لغة ولا حضارة. إنهم فيما يزعمون الدفاع عن الإسلام تجدهم يتمسكون بقوميتهم حتى الهوس. إنهم لن يقبلوا أبدا أن تذوب العروبة في الإسلام ولا "العالم العربي" في الإسلامي. هكذا يطالبون غيرهم بما لا يرضونه لأنفسهم. إنه مرة أخرى الكيل بمكيالين. إن دينهم هو العروبة ولا شيء سواها. ولو كان دينهم الإسلام لقبلوا التنازل عما قبله من تاريخهم وثقافتهم. أليس الإسلام يجب ما قبله؟!. لكنهم لن يفعلوا أبدا. وهم في تمسكهم بقوميتهم لا يكتفون بالتمسك بتاريخهم الفعلي لما قبل الإسلام (ربما كانوا مستعدين للتنازل عن سورة من سور القرآن، لكن ليس عن قصيدة لامرئ القيس أو طرفة بن العبد أو لبيد أو عنترة أو الشنفرى أو تأبط شرا أو غير هؤلاء ممن يحمل تلامذتنا الأمازيغيون على حفظ أشعارهم واستظهارها)، بل تجدهم يبذلون الجهود العملاقة في بناء تاريخ افتراضي مغرق في القدم يصلهم بفجر الحضارة. فنجد الراحل محمد نجيب البهبيتي، دفين الرباط، في مؤلف ضخم من مجلدين، تحت عنوان "ملحمة جلجامش: المعلقة العربية الأولى أو عند جذور التاريخ" يعمد إلى تخريجات أكروباطية ليثبت أن العرب – قبل الإسلام بآلاف السنين – يرجع إليهم الفضل في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، أو من الطبيعة إلى الثقافة. وكذلك قل عن أعمال ناصر الدين الأسد ومن حذا حذوهما بعلم أقل ومكر أكبر.

إن هاجس عراقة الحضارة العربية لدى القوميين العرب هو وحده - لا الوازع الديني – الذي يفسر الحملة الشعواء التي قادها هؤلاء على طه حسين عندما سولت له نفسه أن يشك في صحة الشعر الجاهلي، معتبرا إياه من نظم رواة مسلمين تحت الطلب. لقد جن جنونهم أن رأوا تاريخ ثقافتهم يتقلص تحت قلم صاحب الشك المنهجي بحيث لا يتجاوز القرن السابع للميلاد؛ فحاكمه معاصروه حيا، ولعنه خلفهم ميتا (تنظر الشتائم الساقطة التي كيلت له في "تاريخ الشعر العربي" للبهبيتي وفي مؤلف عن تاريخ الكتابة العربية لناصر الدين الأسد، ندّ عني عنوانه الآن).

ذلك شأنهم في الاستعمال الانتهازي للإسلام في خدمة العروبة اليوم، كما كان شأنهم مع الاشتراكية حين قرنوها بالعروبة بالأمس. إنهم يسبحون مع التيار الإيديولوجي للساعة، واضعين نصب أعينهم دائما هدفا واحدا هو العروبة. لذلك لا يجد القوميون العرب كبير عنت في الانضمام إلى الإسلامويين في "مؤتمر قومي- إسلامي" تصاغ توصياته على ضوء فتاوى القرضاوي ، بعد أن كانوا بالأمس "اشتراكيين علمانيين" ، ما دامت قوميتهم العربية محفوظة ؛ فما الأديان والإيديولوجيات إلا وسائل إلى غاية واحدة . ولا بأس بعد من ممارسة الدعارة الإيديولوجية؛ فالغاية تبرر الوسيلة !